الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 57، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
ناقش المقطع أقسام الناس في معرفة أسمائهم وكناهم، وذكر ابن الصلاح سبعة أقسام لهذه الحالات مع الأمثلة والشواهد. يشمل ذلك من ليس له اسم سوى الكنية ومن له كنيتان.
يتحدث هذا المقطع عن الألقاب التي يلقب بها بعض الأشخاص، ويذكر أمثلة على ذلك ويبين أن هذه الألقاب قد تكون بسبب صفة معينة أو حادثة معينة. كما يذكر بعض العلماء الذين صنفوا في هذا الموضوع.
يتحدث المقطع عن أهمية معرفة المتفق والمفترق في الأسماء والأنساب، ويتناول أمثلة على أسماء متشابهة لشخصيات مختلفة ويشرح كيفية التمييز بينها. كما يشير إلى كتب ومصنفات في هذا المجال.
المؤلف يشير إلى أنه أضاف أشياء حسنة إلى كتاب آخر في كتابه المسمى التكميل، ويُظهر امتنانه لله على ذلك. يبين أهمية الكتاب ومكانته.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، ما بعد. قال الحافظ بن كثير رحمه الله: النوع الموفى خمسين معرفة الأسماء والكنى. قالوا: قد صنف في ذلك جماعة من الحفاظ، منهم علي بالمدين، ومسلم، والنسائي، والدولابي، وابن مندة، والحاكم أبو أحمد الحافظ. والحاكم أبو أحمد الحافظ، هناك أبو أحمد وأبو عبد الله. أبو عبد الله هذا صاحب المستدرك، وأبو أحمد أيضا حافظ مثله، وهو شيخه. شيخ أبي عبد الله قال: كتابه في ذلك مفيد جدا، كثير النفع. أي كتاب أبي أحمد الحافظ معنى في ذكر الأسماء والكنى، عن من كان مسمى مكنى، ومن كان مكنى سمي. قال: طريقة من يذكر الكنية، وينبه على اسم صاحبها. ومنهم من لا يعرف اسمه، ومنهم من يختلف فيه. وقد قسمهم الشيخ أبو عمر بن الصلاح إلى أقسام عدة. أحدها: من ليس له اسم سوى الكنية، كأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مخزوم المدني، أحد الفقهاء السبعة، ويكنى بأبي عبد الرحمن أيضا. وهكذا أبو بكر محمد بن عمر بن حزم المدني، يكنى بأبي محمد أيضا. قال الخطيب البغدادي: ولا نظير له ما في ذلك معنى اسمه كنيته، أو له كنية اسمه كنية، ليس له اسم. كأبي بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، يكنى بأبي عبد الرحمن أيضا. وهكذا أبو بكر بن محمد بن عمر بن حزم، يكنى بأبي محمد. وهكذا أبو بكر، أبو معن، أنا اسمه كنية، واسمه معنى اسمه كنية. اسمه كنية، وقيل: لا كنية لابن حزم هذا، ولا نظير له ما في ذلك معنى. الظاهر من رواة الحديث، وإلا فكثير من يسمى بأبي بكر ويكنى. قال: ومن ليس له اسم سوى كنيته فقط، أبو بلال الأشعري، الذي يروي عن نبي هريرة، أو قال: أبو بلال الأشعري، لا عن شريك، وغيره. هذا من أتباع التابعين. وكذلك كان يقال: اسمي كنيتي. وأبو حصين بن يحيى بن سليمان الرازي، شيخ حاتم، وغيره. قسم الثاني: ومن من ليس له اسم سوى كنيته أيضا، يقال: أبو بكر بن عبي عياش، الذي يقال له شعبة، ليس اسمه شعبة، وإنما شعبة لقب. وكان يقول: اسمي كنيتي أبو بكر بن عبي عياش. هذا المقرئ المحدث، الذي روى القراءة عن عاصم، فيقال له شعبة، كما قلنا: إنما لقب. قال: أن سفيان الثوري لقبه بشعبة. وأيضا كذلك أبو سلمة بن عبد الرحمن، يقال أيضا: أن كنيته اسمه، يعني ليس له اسم، وإنما عرف بكنيته. قال القسم الثاني: من لا يعرف بغير كنيته، ولم يوقف على اسمه. منهم أبو أنس بن نون الصحابي، أبو مويهبة صحابي، أبو شيبة الخدري المدني، أبو مويهبة هذا مولى مولى خديجة. قال: وأبو شيبة الخدري المدني، قتل في حصار القسطنطينية، ودفن هناك رحمه الله. أبو الأبيض عن أنس، أبو بكر بن نافع شيخ مالك، أبو النجيب بن نون، مفتوحة. ومنهم من يقول بالتاء مثنى من فوق. وهو مولى عبد الله بن عمر. وأبو حرب بن أبي الأسود، أبو حريز الموقفي، شيخ بن وهب. والموقفي محلة بمصر. قال الثالث: من له كنيتان، إحداهما لقب. مثال: وعلي بن أبي طالب، كنيته أبو الحسن، ويقال له أبو تراب لقب. وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان، يكنى بأبي عبد الرحمن، وأبو الزناد لقب. معنى له كنيتان، لقب وله كنية صحيحة. قال: وقيل: إنه كان يغضب من ذلك. معنى يغضب أن يقال له أبو الزناد، لكن اشتهر بأبي الزناد أكثر من اشتهاره بأبي عبد الرحمن. قال: أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن، يكنى بأبي عبد الرحمن، وأبو الرجال لقب له، لأنه كان له عشرة أولاد رجال. وأبو تميلة يحيى بن واضح، كنيته أبو محمد، أبو الآذان الحافظ عمر بن إبراهيم، يكنى بأبي بكر، ولقب بأبي الآذان لكبر أذنيه. أبو الشيخ الأصبهاني الحافظ، هو عبد الله بن محمد، وكنيته أبو محمد، وأبو الشيخ لقب. أبو الشيخ صاحب المؤلفات الأصبهاني. أبو حازم العبدري الحافظ عمر بن أحمد، كنيته وأبو حفص، وأبو حازم لقب. قاله الفلكي في الألقاب. والعبدري أبو حازم حافظ من حفاظ الحديث، وهو من أخذ عن مسلم. الرابع: من له كنيتان، كابن جريج، كان يكنى بأبي خالد وبأبي الوليد. وكان عبد الله العمري يكنى بأبي القاسم، فتركها واكتنى بأبي عبد الرحمن. قلت: وكان السهيل يكنى بأبي القاسم وبأبي عبد الرحمن. قال ابن الصلاح: وكان لشيخنا، وكان لشيخنا منصور بن أبي المعالي النيسابوري، حفيد الفراوي ثلاثة كنى: أبو بكر، وأبو الفتح، وأبو القاسم. والله أعلم. وبعضهم يختلف في كنيته، مثل عثمان بن عفان، يقال: أبو ليلة، ويقال: أبو عبد الله. قال الخامس: من له اسم معروف، ولكن اختلط في كنيته، فاجتمع له كنيتان وأكثر. مثال: زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد اختلط في كنيته، فقيل: أبو خارجة، وقيل: أبو زيد، وقيل: أبو عبد الله، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو أسامة. فعله أبو أسامة هنا. قال: وهذا كثير. طول استقصائه. السادس: من عرفت كنيته، واختلف في اسمه. عرفت كنيته، واختلف في اسمه، كأبي هريرة رضي الله عنه، واختلف في اسمه، واسمع به على أزيد من عشرين قولا. واختار ابن سحاق أنه عبد الرحمن بن صخر. وهذا الذي رجحه النووي كذلك، لكن ليس عليه دليل صريح. معنى ليس هناك ما يعتمد عليه. قال: وصححه أبو أحمد الحاكم. وهذا كثير في الصحابة، ومن بعدهم. قال: أبو بكر بن عياش، واختلف في اسمه على أحد عشر قولا. وصحح أبو زرعة وابن عبد البر أن اسمه شعبة. ويقال: أن اسمه كنيته. ورجح ابن الصلاح، لأنه روي عنه أنه كان يقول ذلك. يعني يقول أن اسمه كنيته، لما قال له ابنه، وهو في الاحتضار: يا أبي ما اسمك؟ يعني ولده لا يعرف اسمه. وقال له: ما اسمك؟ قال: اسمي كنيتي أبو بكر بن عياش. أما شعبة، فهذا لقب، كما قلنا: صحيح أنه لقب، ليس اسمه، وإنما لقبه سفيان الثوري بهذا. كان عنده عند سفيان أخوه، فقال له: أين أبو بكر؟ ثم قال له: أين شعبة؟ فقال له: سيأتي. ثم أيضا سأله، فقال له: أين شعبة؟ فكان يلقبه بشعبة لحفظه. يعني يشبهه بحفظ شعبة. قال السابع: أو قال السابع: من اختلف في اسمه، وفي كنيته، وهو قليل، كسفينة. قيل: اسمه مهران، وقيل: عمير، وقيل: صالح. وكنيته، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبوء البختري. الثامن: من اشتهر باسمه وكنيته، أئمة الأربعة: أبو عبد الله مالك، والشافعي، وأحمد، وابن حنبل. كلهم أبو عبد الله. وأبو حنيفة النعمان بن ثابت. هذا كثير. قال التاسع: من اشتهر بكنيته دون اسمه، وكان اسمه معينا معروفا، كأبي إدريس الخولاني عائذ الله بن عبد الله. وأبي مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب. وأبي إسحاق السبيعي عمر بن عبد الله. وأبي الضحى مسلم بن صبيح. وأبي الأشعث الصنعاني شرحبيل بن ذيادة. وأبي حازم سلمة بن دينار. وهذا كثير جدا. قال النوع الحادي والخمسون: معرفة من اشتهر بالاسم دون الكنية، هو التابعي الذي قبله. قال: وهذا كثير جدا. وقد ذكر الشيخ أبو عمر: من من يكنى بأبي محمد جماعة من الصحابة. منهم الأشعث بن قيس، وثابت بن قيس، وجبير بن مطعم، والحسن بن علي، وحويطب بن عبد العزى، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن بحينة، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن ثعلبة بن صعير، وعبد الله بن زيد صاحب الأذان، وعبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن عوف، وكعب بن مالك، ومعقل بن سنان. وذكر من يكنى منهم بأبي عبد الله، وبأبي عبد الرحمن. معنى هؤلاء جماعة من الصحابة، من يكنى بأبي محمد. وكذلك جماعة من الصحابة من يكنى بأبي عبد الله، وجماعة من الصحابة من يكنى بأبي عبد الرحمن، مثل عبد الله بن مسعود، عبد الله بن عمر. قالوا: لو تقصينا ذلك لطال الفصل جدا. وكان ينبغي أن يكون هذا النوع قسما عاشرا من الأقسام المتقدمة في النوع الذي قبله. قال النوع الثاني والخمسون: معرفة الألقاب. وقد صنف في ذلك غير واحد. منهم أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي. وكتاب في ذلك مفيد، كثير النفع. ثم أبو الفضل بن الفلكي الحافظ. وكذلك أيضا ذكر هنا الشيخ أحمد شاكر أيضا من ألف. أبو الوليد الدباق، وأبو الفرج بن الزوج، والحافظ بن حجر العسقلاني. ولا شك أن الحافظ جمع وحقق وهذب، فلهذا كتابه أفضل. قال: فائدة التنبيه على ذلك: أن لا يظن أن هذا اللقب لغير صاحب الاسم. وإذا كان اللقب مكروها إلى صاحبه، فإنما يذكره أئمة الحديث على سبيل التعريف والتمييز. وهذا كثير. ابن عليا، وعلي بن رباح. وكذلك أبو الزناد، وغيرهم كانوا يغضبون، لكنه اشتهر عنهم. وأحيانا لقب أيضا، كالأعمش، كالأجدع، وغيرهم. قال: لا على وجه الذم واللمز والتنابز. والله الموفق للصواب. قال الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري، وهو الأزدي، صاحب كتاب نسبة أو المشتبة في الأنساب. قال: رجلان جليلان، لزمهما لقبان قبيحان: معاوية بن عبد الكريم الضال، يقال: إنه ضل في طريق مكة. وإنما ضل في طريق مكة. وعبد الله بن محمد الضعيف، وإنما كان ضعيفا في جسمه. كان ضعيفا في جسمه. قال: لا في حديثه. قال ابن الصلاح: وثالث، وهو عارم أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي. وكان عبدا صالحا، بعيدا من العرامة. والعارم: الشرير المفسد. وغندر: لقب لمحمد بن جعفر البصري، الراوي عن شعبة. ولمحمد بن جعفر الرازي، روى عن أبي حاتم الرازي. ولمحمد بن جعفر البغدادي، الحافظ الجوال، شيخ الحافظ أبي نعيم الأصبهاني، وغيره. ولمحمد بن جعفر بن دران البغدادي، روى عن أبي خليفة الجمحي. ولغيرهم. وذكر الحافظ: أنهم ستة. ذكر الحافظ في النزهة: أنهم ستة، من يلقب بغندر. ومنهم محمد بن جعفر، أبو عبد الله البصري، أو أقصد أبو بكر البغدادي البصري. قال: غنجار: لقب لعيسى بن موسى التيمي، أبي أحمد البخاري. وذلك لحمرة وجنتيه. روى عن مالك، والثوري، وغيرهما. وهم مشايخ البخاري. قال: غنجار آخر متأخر، وهو أبو عبد الله محمد بن أحمد البخاري، الحافظ صاحب تاريخ بخارى، توفي سنة اثنتين واثنتي عشرة وأربعمائة. وصاعقه: لقب به محمد بن عبد الرحيم، شيخ البخاري، لقوة حفظه، وحسن مذاكرته. وهو شيخ البخاري، وزميله. أنه ليس أكبر من البخاري، وإنما في سن البخاري، أو أصغر منه، لكن روى عنه البخاري لشدة حفظه. قال: شباب: وهو خليفة بن خياط المؤرخ. قال له شباب. وزنيج: محمد بن عمر رازي، شيخ مسلم. ورسته: عبد الرحمن بن عمر. وسنيد: هو الحسين بن داود، المفسر. صاحب الحجاج بن محمد المصيصي. وبندار: محمد بن بشار، شيخ الجماعة، لأنه كان بندار الحديث. بندار: معناه شديد الحفظ، أو مكثر من الحفظ. وقيصر: لقب بالنظر، خاش بن القاسم، شيخ الإمام أحمد بن حنبل. وأيضا إبراهيم بن موسى الفراء، يسمى بالصغير، وهو كبير الشأن. والأخفش: لقب لجماعة، منهم أحمد بن عمران البصري النحوي. وروى عن زيد بن الحباب. وله غريب الموطأ. كذلك هذه الألقاب كثيرة: اسفنجة، وكيلجة، وأيضا سجادة، ومشكدانة، وغيرها من هذه الألقاب. قال ابن الصلاح: في النحويين أخفش ثلاثة مشهورون. أكبرهم أبو الخطاب عبد الحميد بن عبد المجيد. وهو الذي ذكره سيبويه في كتابه المشهور. والثاني: أبو الحسن سعيد بن مسعدة، راوي كتاب سيبويه عنه. والثالث: أبو الحسن علي بن سليمان، تلميذ أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب. ومربع: لقب لمحمد بن رهيم الحافظ البغدادي. وجزرة: صالح بن محمد الحافظ البغدادي، أبو علي، يلقب جزرة. قيل: إنه جزرة لأنه روى حديثا، وفيه خرزة، فصحفه، فقال: جزرة، فلقبوه بجزرة. وكيلجة: محمد بن صالح البغدادي أيضا. وما غمه: علي بن الحسن بن عبد الصمد البغدادي الحافظ. يقال: ما غمه، ويقال: علان ما غمه. فيجمع له ما بين لقبين. و عبيد العجل: لقب به عبد الله الحسين بن محمد بن حاتم البغدادي الحافظ. وقال ابن الصلاح: وهؤلاء البغداديون، حفاظ كلهم، من تلامذة يحيى بن معين. وهو الذي لقبهم بذلك. أنا هؤلاء الثلاثة: كيلجة، وما غمه، وعبيد العجل. هؤلاء لقبهم يحيى بن معين. قالوا: سجادة: الحسن بن حمد، من أصحاب وكيع. والحسين بن أحمد، شيخ بن عدي. وعبدان: لقبوا جماعة. فمنهم عبد الله بن عثمان، شيخ البخاري. ويقال: ذكر ابن عساكر: أن بعض أهل نيسابور، أو أهل خراسان، قال لابن عساكر: أتدري لما لقب عبدان بعبدان؟ قال: لا. قال: لقب بعبدان، لأن اسمه عبد الله، وكنيته أبو عبد الرحمن، فجمع بين العبدين. فهؤلاء ممن ذكروا الشيخ أبو عمر. واستقصاؤه يطول جدا. والله أعلم. قال النوع الثالث والخمسون: معرفة المؤتلف والمختلف في الأسماء والأنساب، وما أشبه ذلك. قالوا: منهما تتفق في الخط صورته، وتفترق في اللفظ صيغته. أن المؤتلف والمختلف: مؤتلفا خطا متفق، وضده ذاك الذي هو مختلف. أو كذا. يعني: يتفق في الخط، ويختلف في النطق. الخط يتفق فيه، ويختلف في النطق، لأجل الشكلات والنقط. مثلا: سليم وسليم، عن الكتابة واحدة، لكن النطق آخر. قال ابن الصلاح: وكما ذكرنا قبل: أنه إذا كان اللحن في الحروف، فهو تحريف. وإذا كان في الشكلات، فهو تصحيف. قال ابن الصلاح: وهو فن جليل. ومن لم يعرفه من المحدثين، كثر عثاره، ولم يعدم مخجلا. وقد صنف فيه كتب مفيدة. من أكملها: الإكمال لابن ماكولا، على عواز فيه من أفضلها الإكمال. قلت: قد استدرك عليه الحافظ عبد الغني بن نقطة، كتابا قريبا من الإكمال، فيه فوائد كثيرة. والحافظ عبد الله البقاري، من المشايخ المتأخرين، كتاب مفيد أيضا في هذا الباب. ومن أمثلة ذلك: سلام وسلام، وعمارة وعمارة، وحزام وحرام. حزام هذا عند أهل مكة، وحرام عند أهل المدينة. فعندما رأيت مدني أنصاري، فهو حرام. مثل عبد الله بن عمر بن حرام، وأم حرام، وحرام بن ملحان. ولكن حزام تجده في المكيين، حكيم بن حزام. قال: عباس، وعياش، وعنام، وعثام، وبشار، ويسار، وبشر، وبسر، وبشير، ويسير، ونسير. حارثة، جارية، وجرير، وحريز، وحبان. معنى ليش صار حرير، جرير، وحريز، لأن الزاي والراء واحد، وإنما يختلف في النقط. وحبان وحيان. وقد نوع هذه الأنواع الحافظ بن حجر في النزهة. معنى قسمها. قال: رباح، ورياح. معنى جعل الذي يختلف في النقط، جعله أقسام. منه ما يختلف في نفس الحرف، ومنه ما يختلف في حرف يشبهه. وهكذا. قال: حبان وحيان، ورباح ورياح، وسريج وشريح، وعباد وعباد، ونحو ذلك. وكان يقال: العنسي والعيشي والعبسي. العنسيون: هذا شاميون، والعيشيون بصريون، والعبسيون كوفيون. معنى إذا رأيت عنسي، فهو من عنس من أهل الشام، أصلهم يمنيون، لكن سكنوا الشام. أن عنس معروفة في اليمن، قرب صنعاء. والعيشي: العيشيون هم بصريون. معنى إذا رأيت فلان العيشي، فهو بصري. والعبسي: العبسيون كوفيون. معنى ليس أصلهم كوفيون، لكن سكنوا الكوفة. معنى هم حجازيون. معنى دولة عبس، أو قبيلة عبس حجازية، لكن أكثرهم سكن الكوفة، وخاصة من المحدثين، كأبي بكر بن أبي شيبة العبسي. قالوا: الحمال والجمال، والخياط والحناط، والخباط. البزار والبزاز، والأبلي والأيلي البصري، والنظري الثوري، والتوزي. الجريري والجريري والحريري. السلمي أو السلمي، والسلمي الهمداني، والهمذاني. قالوا: هذا إنما يضبط بالحفظ، محررا في مواضع. والله تعالى المعين الميسر، وبه المستعان. قال النوع الرابع والخمسون: معرفة المتفق والمفترق من الأسماء والأنساب. وقد صنف فيه الخطيب كتابا حافلا. وقد ذكره الشيخ أبو عمر. وسنن أحدهما: أن يتفق اثنان وأكثر في الاسم، واسم الأب. معنى هذا المتفق والمفترق: يتفقون في الاسم، ويختلفون في الشخصية. مثال: الخليل بن أحمد، ستة. أحدهم من نحوي البصري، وهو أول من وضع علم العروض. أنا في الشعر. قالوا: لم يسم أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم بأحمد، قبل أبي الخليل بن أحمد، إلا بسفر. سعيد بن أحمد، ويقال: ابن أحمد، ويقال: ابن يحمد. والمشهور ابن يحمد. معنى بضم الياء المضمومة، في قول ابن معين. وقال غيره: سعيد بن يحمد. فالله أعلم. والثاني: أبو بشر المزني البصري أيضا، روى عن المستنير بن أخضر، عن معاوية بن قرة. وعنه عباس العنبري، وجماعة. والثالث: أصبهاني، روى عن روح بن عبادة، وغيره. والرابع: أبو سعيد السجزي القاضي الفقيه الحنفي، المشهور بقراسان، روى عن ابن خزيمة، وطبقة. هؤلاء كلهم يقال لهم أبو بشر المزني المزني. قال: السارس أبو سعيد البستي أيضا شافعي، أخذ عن الشيخ أبي حامد الإسفراييني. دخل بلاد الأندلس. والقسم الثاني: أحمد بن جعفر بن حمدان، أربعة: القطيعي، والبصري، والدينوري، والترصوسي. محمد بن عقيل بن يوسف، اثنان من نيسابور: أبو العباس الأصم، وأبو عبد الله بن الأخضر. وكلاهما من مشايخ الحاكم. الثالث: أبو عمران الجوني، اثنان: عبد الملك بن حبيب تابعي، وموسى بن سهل، يروي عن هشام بن عروة. وأبو بكر بن عياش، ثلاثة: القارئ المشهور، الذي يقال له شعبة. والسلمي البجلي، صاحب غريب الحديث، توفي سنة أربعين ومئتين. وآخر حنفي مجهول. الرابع: صالح بن أبي صالح، أربعة. والخامس: محمد بن عبد الله الأنصاري، اثنان. أحدهما المشهور صاحب الجزء، وهو الشيخ البقاري. والآخر ضعيف، يكنى بأبي سلمة. وصالح بن أبي صالح: صالح مولى التوأمة، وصالح بن حيان، يقال له صالح بن أبي صالح. وأيضا صالح بن أبي صالح، أخو الحسن بن أبي صالح. وأيضا رابع. قال: وهذا باب واسع كبير، كثير الشعب، يتحرر بالعمل، والكشف عن الشيء في أوقاته. قال النوع الخامس والخمسون: نوع يتركب من النوعين قبله. وللخطيب البغدادي فيه كتابه، الذي وسمه بتلخيص المتشابه في الرسم. مثال: موسى بن علي، أو بن علي. فتح العين جماعة. وموسى بن علي بضمها، مصري، يروي عن التابعين. وأيضا هو ليس علي، وإنما لقب بعلي. وإلا فهو علي أصلا. موسى بن علي لقب بعلي. وكان يغضب من ذلك. وكان موسى يقول: من قال لأبي علي، لا أجعله في حل. لا أجعله في حل. معنى أنه لا أستحل ذلك. مثل ما نقول: أنا ما أنا مسامح له. وعلي تصغير لعلي. قال: ومنه المخرمي والمخرمي. ومنه ثور بن يزيد الحمصي، وثور بن زيد الديلي الحجازي. وأبو عمر الشيباني النحوي، إسحاق بن مرار. ويحيى بن أبي عمر السيباني، ابن عم الأوزاعي. وعمر بن زرارة النيسابوري، شيخ مسلم. وعمر بن زرارة الحدثي، يروي عنه أبو القاسم البغوي. قال النوع السادس والخمسون: في صنف آخر مما تقدم. ومنمونه في المتشابهين في الاسم، واسم الأب، أو النسبة، مع المفارقة في المقارنة. هذا متقدم، وهذا متأخر. مثال: يزيد بن الأسود خزاعي، صحابي. ويزيد بن الأسود الجرشي، أدرك الجاهلية، وسكن الشام. وهو الذي استسقى به معاوية. عنه قال له: قم يا بكاء، وادع يزيد بن الأسود الجرشي. قال: وعمر أسود بن يزيد، فذاك تابعي، من أصحاب ابن مسعود. والوليد بن مسلم الدمشقي، تلميذ الأوزاعي، وشيخ الإمام أحمد. ولهم آخر بصري تابعي. فأما مسلم بن رباح، فذاك مدني، يروي عنه الدراوردي، وغيره. وقد وهم البخاري في تسميته له في تاريخ بالوليد بن مسلم. إنما مسلم بن الوليد. والله أعلم. قال: قلت: وقد اعتنى شيخنا الحافظ المزي في تهذيبه ببيان ذلك، وميز المتقدم، والمتأخر من هؤلاء، بيانا حسنا. وقد زدت عليه أشياء حسنة في كتابي التكميل. ولله الحمد.