التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 50

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 50

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 50، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التحذير من الفخر بالآباء والقبائل

النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الفخر بالآباء والقبائل لأن هذا الأمر كان من أمور الجاهلية، وجميع الناس متساوون في النسب. الإسلام أزال هذه المفاخرة وأكد على المساواة بين الناس.

التحذير من التفاخر بأهل النار والعصبية

النبي عليه الصلاة والسلام حذر من التفاخر بأقوام هم من أهل النار، وشبههم بالجعلان الذي يدفع النتن بأنفه. كما بين أن الخروج عن الطاعة والقتال تحت راية عمية من أمور الجاهلية المذمومة.

ضوابط القتال في الإسلام والتحذير من الخروج على الأمة

النبي صلى الله عليه وسلم يحذر من القتال تحت راية العصبية أو الخروج على الأمة وقتال الناس بدون وجه حق. القتال لأجل الدفاع عن الوطن يعتبر قتالا في سبيل الله إذا كان خاليا من التعصب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن ولاه. أما بعد، قال شيخ الإسلام رحمه الله: ومثل هذا روى سعيد بن أبي سعيد، أي المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم: «إن الله أذهب عنكم عُبْية الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي أو فاجر شقي، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب، ليدعن رجال فخرهم بأقوام، إنما هم فحم من فحم جهنم، أو ليكونن أهون على الله من الجُعْلان التي تدفع بأنفها النتن». رواه أبو داود وغيره، وهو حديث صحيح. وفيه شدة النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الأمر، لأن هذا الأمر مما فرق بين المسلمين، وكذلك أيضاً يبعد نيات أهل الإسلام عن إسلامهم، فتجد أكثر شغله أنه يدافع عن قبيلته، ويدافع عن وطنه، أو أن يدافع عن آبائه، وغيرها من هذه الأشياء التي تكون من أمور الجاهلية. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله قد أذهب عنكم عُبْية الجاهلية وعبيتها»، أي فخرها ونخوتها والكبر الذي حصل من أهل الجاهلية، فالله عز وجل أذهبه بالإسلام. قال: «فخرها بالآباء، مؤمن تقي أو فاجر شقي، أنتم بنو آدم، أنتم بنو آدم، وآدم من تراب». أي أن كل الناس لا يفخر بعضهم على بعض، كلهم من آدم، وآدم من تراب، فلماذا الفخر؟ يفخر بعض الناس على بعض. ثم أيضاً النبي عليه الصلاة والسلام شدد في التحذير من هذه الأمور، فقال: «ليدعن رجال فخرهم بأقوام، إنما هم فحم من فحم جهنم»، أي أنهم من أهل النار، يفتخر بأناس هم من أهل النار. أو ليكونن أهون على الله من الجُعْلان، والجُعْلان جمع جُعْل، والجُعْل هو الدويبة الصغيرة التي تدفع النتن بأنفها، دائماً تكون في أماكن الزبالة والقذارات، فتأخذها بأنفها وتدفعها. أي شبه الذي يفخر بالآباء كأنه يفخر بالنتن، بأناس أو بأمور وسخة، وأناس من أهل جهنم، من أهل النار يفخر بهم. قال رحمه الله: فأضاف العبية والفخر إلى الجاهلية يذمها بذلك، وذلك يقتضي ذمها بكونها مضافة إلى الجاهلية، وذلك يقتضي ذم الأمور المضافة إلى الجاهلية. ومثل ما رواه مسلم في صحيحه عن أبي قيس زياد بن رباح -والصحيح هو زياد بن علاقة- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات ميتة جاهلية، ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية أو يدعو إلى عصبية أو ينصر عصبية فقتل، فقتله جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني ولست منه». وهذا الحديث حديث عظيم يبين النبي عليه الصلاة والسلام الخوارج والذين أيضاً يقتلون أهل الإسلام أو يقاتلون للعصبية، يقاتل تحت راية عمية لا تعرف، والعمية هو الأمر الأعمى لا يتبين وجهه، ما هذه الراية؟ هل هي راية صحيحة أو ليست صحيحة؟ ومن هذا الذي يقودها؟ تكون هناك أشياء مجهولة، مثل ما يحصل من كثير من الفرق الضالة، ومن ذلك الخوارج، وكذلك أيضاً أصحاب الجمعيات وغيرهم، يجعلون لهم راية ولهم أمير لا يعرفون من هو الأمير هذا الذي وضعوه، ولا من هو القائد الذي يقودهم، فإن قادوا إلى راية عمية، ويغضب لعصبية أو يدعو إلى عصبية أو ينصر عصبية فقتل، فقتله جاهلية، إذا كان يقاتل لأجل العصبية، ولو كان لوطنه، إن كان لأجل عصبية فهذا قتله قتل جاهلية. وأما إن كان لأجل أن يطرد الشر عن أهله وعن وطنه، وأيضاً يدافع عن وطنه لأجل أن لا يدخله العقائد الفاسدة، فهذا حق وقتال في سبيل الله. وأما إن كان لأجل أمور تعصبات فيقاتل لأجل هذه الأمور، فهذا من الجاهلية. ثم قال: «ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده»، إذا كان له عهد حتى من الكفار، قال: «فليس مني ولست منه». وهؤلاء الذين يقتلون أهل الإسلام أو حتى يقتلون الكفار، لكنهم يقتلون أناساً معاهدون، يقتلونهم ويسفكون دماءهم، وظنوا أن هذا من الجهاد، وهذا ليس من الجهاد، بل حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم وتبرأ من من يفعل ذلك، تبرأ من من يفعل ذلك. قال: ذكر صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الأقسام الثلاثة التي عقد لها الفقهاء باب قتالها للقِبْلة، من البغاة والعداة وأهل العصبية، وسيذكر هذه التفاصيل إن شاء الله، ونذكرها في درس لاحق.