التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 49

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 49

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 49، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم العصبية في الإسلام

يناقش المقطع تعريف العصبية وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم المتعلقة بها، ويبين صحة هذه الأحاديث ودلالتها على النهي عن التعصب للقبائل والطوائف.

التعصب والانتساب للأسماء والطوائف

يتناول المقطع مسألة التعصب والانتساب للأسماء، ويفرق بين الانتساب للأسماء الشرعية وغير الشرعية، ويبين أن التعصب للأسماء غير محمود.

أحكام الانتساب إلى القبائل والأوطان

يتناول المقطع قصة الغلام الفارسي وحديثه حول الانتساب إلى الأنصار، كما يناقش أهمية الانتساب إلى الأوطان والقبائل وعلاقته بالتعصب.

تحريم أمور الجاهلية والتعصب

دلت الأحاديث على أن إضافة الأمر للجاهلية يقتضي ذمه والنهي عنه، وهو ما قرره الشيخ في الكتاب بأن أمور الجاهلية مذمومة مطلقا.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: ومثل هذا ما روى أبو داود وابن ماجه عن عتبة بن أسقع رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله، ما العصبية؟ قال: «أن تعين قومك على الظلم». وهذا الحديث لا يصح، فيه امرأة قيل لها فسيلة بنت وائلة، وهي مجهولة. قال: عن سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم». رواه أبو داود. وأيضا هذا لا يصح، فيه أبو مسعود الرملي أو أيوب بن سويد، قد ضعفه جماعة من أهل العلم كأحمد والبخاري. قال: وروى أيضا -أي أبو داود- عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية». وهذا الحديث صحيح، ويشهد له ما في مسلم حديث عرفجة وغيره. وهذا الحديث استدل به شيخ الإسلام هنا على أن التعصب للقبائل وللطوائف هو من أمور الجاهلية التي نهى الشرع عنها، وفيه التشبه أو التزام بعض ما يكون من أهل الجاهلية، فيدخل فيه التشبه بالكفار، وأنه كما أراد أن يقرر شيخ الإسلام أنه نهي عام، فالعاصل أنه منهي عن التشبه بما يختص به أهل الكفر. قال: ورووا أيضا عن المسعود عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي ردي، فهو ينزع بذنبه». وهذا الحديث اختلف في رفعه ووقفه، هو حديث عبد الله المسعود، اختلف في رفعه ووقفه، أي بعضهم صحح وقفه كما ذكر أبو داود رحمه الله. قال: فإذا كان هذا التداعي في هذه الأسماء وهذا الانتساب الذي يحبه الله ورسوله، فكيف بالتعصب مطلقا؟ أنه إذا كان التعصب للأسماء الشرعية، وهو كما تقدم في التعصب الذي قال المهاجر: يا للمهاجرين، وقال الأنصار: يا للأنصار، فكيف بالأسماء أو التعصب الانتساب لا يحبه الله عز وجل أو لم يشرعه الله سبحانه وتعالى؟ قال: فكيف بالتعصب مطلقا والتداعي للنسبة والإضافات التي هي إما مباحة أو مطروحة التي ينتسب إليها؟ وذلك أن الانتساب إلى الاسم الشرعي أحسن من الانتساب لغيره، وهذا أمر عام أن الانتساب إلى الاسم الشرعي أفضل من الانتساب لغيره، فينتسب الشخص إلى المسلمين، إلى المؤمنين، إلى السلف، وغيرها من هذه الأسماء الشرعية. أما أنه ينتسب إلى أسماء ليست شرعية وإن كانت مباحة، فغالبا مما يكون فيها التعصب. قال: لا تنظر إلى ما رواه أبو داود من حديث محمد بن سحاق -وهو صاحب السيرة- عن داود بن الحصين عن عبد الرحمن بن أبي عقبة عن أبي عقبة -وكان مولى من أهل فارس- عن الفارسي مولى الأنصار. وذكر ابن حبان وغيره أن له صحبة، ذكره أيضا كذلك أبو حاتم، قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا، فضربت رجلا من المشركين فقلت: خذها وأنا الغلام الفارسي، فالتفت إلي فقال: «هل؟» قلت: خذها مني وأنا الغلام الأنصاري، يريد النبي عليه الصلاة والسلام. لكن الحديث في سنده عبد الرحمن بن أبي عقبة، ولم يصرح بسماعه، أيضا ذكروا أنه لم يوثقه إلا ابن حبان، فهو في عداد المجاهيل. قال: حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على الانتساب إلى الأنصار، وإن كان بالولاء، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «ألا قلت خذها مني وأنا الغلام الأنصاري»، فدل أنه ينتسب إلى فارس، لكن الحديث كما قلنا لا يصح. قال: وكان إظهار هذا أحب إليه من الانتساب إلى فارس بالصراحة، وهي نسبة حق ليست محرمة. قال: ويشبه أن يكون من حكمة ذلك أن النفس تحامي عن الجهة التي تنتسب إليها، فإذا كان ذلك لله كان خيرا للمرء، ومن هذا الباب يحصل التعصب للقبائل كذلك للأوطان وغيرها من الأسماء التي قد ينتسب إليها وهي مباحة، لكن الانتساب أحيانا يدعو إلى التعصب، يتعصب المرء لوطنه، وليس لله، وإنما لأنه مثلا من دولة كذا، يتعصب لذلك، بل حتى يقاتل لأجل ذلك، وهذا أيضا من أمور الجاهلية. قال: فقد دلت هذه الأحاديث على أن إضافة الأمر للجاهلية يقتضي ذمه والنهي عنه، وذلك يقتضي المنع من أمور الجاهلية مطلقا، وهو المطلوب في هذا الكتاب، وهو الذي قرره الشيخ رحمه الله في هذا الكتاب: أن أمور الجاهلية مطلقا مذمومة، سواء كان من أمور الكفار من أهل الكتاب أو من المشركين أو من غيرهم، فكلما تميز به هؤلاء فإن المؤمن مأمور باجتنابه ومنهي عن الإتيان إليه. فهذا الذي أراد شيخ الإسلام أن يقرره في هذا الكتاب العظيم، ولهذا قال: وهو المطلوب في هذا الكتاب، فإن شاء الله نكتم بهذا، والله تعالى أعلم.