التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 22

التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 22

الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 22، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف المبتدأ وأقسامه والفرق بين العوامل اللفظية والمعنوية

يُعرّف المبتدأ بأنه اسم مرفوع خالٍ من العوامل اللفظية، ويرفع بعامل معنوي هو الابتداء بينما يُرفع الخبر بالعامل اللفظي وهو المبتدأ. يُقسَّم المبتدأ إلى ظاهر ومضمر، ويُفصَّل المبتدأ الذي له خبر والمبتدأ الذي سدَّ مسدَّ الخبر كاسم الفاعل واسم المفعول المتقدِّم عليهما نفي أو استفهام.

مسوغات الابتداء بالنكرة: النفي والاستفهام

لا يجوز الابتداء بالنكرة لجهالتها، لكن النفي والاستفهام يرفعان النكارة لتتحقق الإفادة. يُوضِّح المقطع مثالين رئيسيين: تقدم النفي كقول "ما رجل قائم" وتقدم الاستفهام كقول "هل رجل جالس".

تفصيل المسوغات الخمسة للابتداء بالنكرة

يستعرض المقطع خمسة مسوغات تجيز الابتداء بالنكرة: تقدم النفي أو الاستفهام، وصف النكرة بصفة تخصها، إضافتها إلى نكرة أخرى، تقدم الخبر (ظرفاً أو جاراً ومجروراً) على المبتدأ، وكون المبتدأ مصدراً مؤولاً من (أن) والفعل. كل مسوغ يُبيَّن كيفية رفع النكارة وتحقيق الإفادة.

ختام الدرس والإعلان عن مواصلة الشرح لاحقاً

أعلن المحاضر انتهاء حصة اليوم مؤكداً استكمال الموضوع في درس قادم. ختم الجلسة بالبسملة والتفويض لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. بعض قال: باب المبتدأ والخبر، المبتدأ وأقسامه. قال: المبتدأ هو الاسم المرفوع العاري عن العوامل اللفظية. قوله هنا: "الاسم المرفوع العاري"، كما علق: أي المجرد، الخالي، العاري، يعني الخالي عن العوامل اللفظية. هذا دلنا على أن العوامل التي تعمل في المعمولات على قسمين: لفظية ومعنوية. فاللفظية هي التي لها موقع في اللفظ يتلفظ بها، مثل الفعل؛ عامل لفظي. وقلت مثلاً: "خرج زيد"، "زيد" هذا الفاعل عمل فيه عامل لفظي وهو الفعل. صح. ومثله الاسم إذا أتى في أول الكلام قد يؤثر فيه عامل لفظي، مثل "كان"، مثل "إن"؛ هذه تعمل في المبتدأ والخبر. طيب، فيكون المبتدأ والخبر هنا اسم وخبر، اسم "كان" وخبر "كان"، واسم "إن" وخبر "إن"، فيكون العامل في اسم "إن" وخبر واسم "كان" لفظي. صح، لفظي. لكن في المبتدأ ما تقدمه شيء عامل لفظي؛ لما تقول: "محمد قائم"، "محمد" الآن هذا مبتدأ مرفوع، ما الذي رفعه؟ قالوا: رفعه الابتداء. الابتداء الآن ما في ظاهر، ما هم موجود في المثال، صح، ما هم تلفظ، فهذا يسمى ماذا؟ عامل معنوي، ليس لفظي. فهذا معنى قوله: "العاري عن العوامل اللفظية"، يعني ليس الرافع للمبتدأ عاملاً لفظياً، بل هو عامل معنوي. فهمتم هذا الآن؟ هذا معنى قوله: "العاري عن العوامل اللفظية". لكن الخبر في قولك، في قولك: "محمد قائم"، "قائم" هنا عامله عامل لفظي، فما الذي رفع الخبر؟ المبتدأ، والمبتدأ موجود عندنا وهو "محمد". فأنتم هذا الآن، فـ "محمد قائم": المبتدأ عامله عامل معنوي، والخبر عامله عامل ماذا؟ لفظي. ومن أمثلة العوامل المعنوية: "يقوم زيد"، فيقوم هنا فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم، فهذا التجرد ليس ملفوظاً به، ليس ملفوظاً به، فهو عامل معنوي. واضح. فالذي رفع الفعل المضارع التجرد عن الناصب أو الجازم، التجرد عن الناصب أو الجازم. بخلاف إذا قلت: "لن يضرب زيد"، "عمر لن يضرب"، فيضرب هنا منصوب بعامل لفظي وهو ماذا؟ "لن". سلمت ماذا؟ "لن". قال: وقسمان: ظاهر ومضمر. والظاهر كما تقدم يدل على المعنى بدون قرينة، وأما المضمر فهو الذي يدل على المعنى بقرينة: تكلم، أو خطاب، أو غيبة. قال: فالمضمر هو "أنا" وأخواتها التي تقدمت في فصل المضمر وأخوات "أنا": "أنا"، "نحن"، "أنت"، "أنتما"، "أنتم"، "أنتن"، "هو"، "هي"، "هما"، "هم"، "هن". هذه أخوات "أنا"، فهذه كلها قد تأتي مبتدأ لأنها ضمائر منفصلة يبتدأ بها الكلام، فتقول: "أنا مؤمن"، فتعرب "أنا" ماذا؟ مبتدأ. قال: والظاهر قسمان: مبتدأ له خبر، ومبتدأ له مرفوع سد مسد الخبر. مبتدأ له خبر إذا كان المبتدأ ليس وصفاً، يعني ليس اسم فاعل، ليس اسم فاعل ولا اسم مفعول، مثل: "محمد قائم"، "محمد" هنا ليس وصف، صح. قال: فالأول: "الله ربنا"، هذا ليس وصف، يكون هنا مبتدأ له خبر لأن لفظ الجلالة مبتدأ ورب خبر. قال: و"محمد رسول الله" أيضاً، "محمد" مبتدأ و"رسول" خبر ومضاف، ولفظ الجلالة مضاف إليه. قال: والثاني: هو اسم الفاعل واسم المفعول إذا تقدم عليهما نفي أو استفهام، لأن اسم الفاعل واسم المفعول لا يعملان في الاسم الذي بعدهما إلا بشرط أن يتقدم عليهما نفي أو استفهام. واضح. فقولك: "أقائم زيد"، تقول: الهمزة للاستفهام، و"قائم" مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضم. طيب، "قائم" هنا اسم فاعل، واسم الفاعل يعمل عمل الفعل، فهو يحتاج إلى مرفوع يرفعه، يحتاج إلى مرفوع يرفعه وهو الفاعل. فلذلك أعرب "زيد" هنا فاعل لـ "قائم". "زيد" يقال في إعرابه: فاعل لاسم الفاعل "قائم". طيب، أين الخبر؟ ما من مبتدأ إلا له خبر. قلنا: "قائم" مبتدأ، أين خبره؟ قالوا: خبره الفاعل نفسه لأنه سد سد الخبر. طيب، سد سد الخبر، فهو فاعل وقام بمهمة أخرى وهي ماذا؟ القيام بمهمة الخبر، القيام بمهمة ماذا؟ الخبر. فهو فاعل ومع ذلك سد سد الخبر، فهنا المبتدأ في الحقيقة ليس له خبر، وهذا معنى قوله: "ومبتدأ له مرفوع". أين هو المرفوع؟ المرفوع "زيد". وهنا أطلق "المرفوع" لأن المرفوع قد يكون فاعلاً وقد يكون نائب فاعل. متى يكون فاعلاً؟ إذا كان هذا المبتدأ اسم فاعل. ومتى يكون نائب فاعل؟ إذا كان هذا المبتدأ اسم مفعول، مثل: "أمَضروب زيد"، فهنا "مضروب" اسم مفعول، و"زيد" هنا ليس فاعلاً، إنما هو ماذا؟ نائب فاعل. "زيد" نائب فاعل. فلذلك هنا أطلق وقال: "مبتدأ له مرفوع"، فالمراد بالمرفوع إما فاعل وإما ماذا؟ نائب فاعل، على حسب نوعي المبتدأ، على حسب نوعي المبتدأ. قال: "وما قائم الزيدان"، هنا مثال للنفي. تقول: "ما" نافية، و"قائم" مبتدأ، و"الزيدان" فاعل مرفوع، وعلامة رفعه الألف، وهو سد مسد الخبر. وهل "مضروب العمران"؟ "مضروب" اسم مفعول، فهل تقول: حرف استفهام، و"مضروب" مبتدأ مرفوع، وعلامة رفعه الضمة، و"العمران" نائب فاعل لـ "مضروب"، وعلامة رفعه الألف، وهو سد مسد الخبر، سد مسد الخبر. قال: "وما مضروب العمران"، "ما" هنا نافية، و"مضروب" مبتدأ مرفوع واسم مفعول، و"العمران" نائب فاعل لاسم المفعول "مضروب". قال: بعض المسوغات الابتداء بالنكرة. قال: ولا يجوز المبتدأ نكرة إلا بمسوغ. يعني المبتدأ لا يكون نكرة، وهنا تتجلى لنا فائدة دراسة المعرفة والنكرة. تقدم معنا ذكر ضابط المعرفة أو ضابط النكرة، وأن الأصل في الأسماء النكرة، وأن المعارف معدودة ثم محصورة بستة أقسام. صح. فإذن الآن من قواعد العرب أنهم لا يبتدئون بالنكرة. لماذا لا يبتدئون بالنكرة؟ قال المعلق هنا: لأن النكرة مجهولة، والحكم على المجهول لا يفيد غالباً. لأن المبتدأ المبتدأ محكوم عليه، لما تقول: "محمد" الآن تخبر عن "محمد" بخبر، تحكم عليه بهذا الخبر، تقول: "محمد" مثلاً "قائم"، إذن حكمت عليه بماذا؟ بالقيام. "محمد مقتول"، حكمت عليه بماذا؟ بالقتل. واضح. فالشيء الذي تحكم عليه لا يكون مجهول. لو جئت في محكمة قلت: حكمت المحكمة على شخص مجهول بالقتل، هذا يقول: هو مجنون. القاضي كيف يحكم على مجهول؟ هو غير موجود، كيف نقيم الحد عليه؟ فهمتم هذا الآن؟ فلا يصح أن تقول مثلاً: "رجل مقتول"، من هذا الرجل؟ كيف حكمنا عليه؟ أي رجل هذا؟ فهمتم هذا الآن. فلذلك لا يبتدأ بالنكرة، يعني لا تكون النكرة مبتدأ إلا بمسوغ. ومعنى المسوغ كما ذكر عندكم في التعليق: قال: ومعنى قوله "مسوغ" بسبب يجوز الابتداء بها، وهو الإفادة، وتتحصل الإفادة بأحد الأمور التي ذكرها المصنف. فالمراد بالمسوغات: المجوزات، الشيء الذي يجوز لنا الابتداء بالنكرة لأننا حكمنا على شيء معلوم بقرينة، معلوم بماذا؟ بقرينة. هذه القرينة رفعت النكارة عن المبتدأ، رفعت النكارة عن المبتدأ. فلذلك ذكر هذه المسوغات لأنها بسببها تحصل الإفادة، تحصل ماذا؟ الإفادة. قال: والمسوغات كثيرة. قال: منها أن يتقدم على النكرة نفي أو استفهام، يعني يكون قبل النكرة استفهام أو نفي، نحو: "ما رجل قائم"، "ما" نافية، و"رجل" هنا مبتدأ، و"رجل" نكرة أو معرفة؟ نكرة، واضح، نكرة، لكن صح الابتداء بها، أي جعلها مبتدأ لأنها تقدمت عليها ماذا؟ نفي، لأنها تقدمت عليها نفي. فهنا حصلت فائدة: "ما رجل قائم"، فأخرج بهذا ماذا؟ المرأة، قد تكون هناك امرأة قائمة. صح، إذن الفائدة مجدت أو ما وجدت. لكن لو قلت: "رجل قائم"، ما استفدنا شيء من هذا، ما له هذا رجل. فهمتم هذا الآن؟ ومثله الاستفهام: "هل رجل جالس"، فإذا قلت: لا، أو قلت: نعم، أخرجت المرأة. فسوق هنا المجيء، مجيء النكرة مبتدأ لوجود الاستفهام. قال: وقول تعالى: ﴿أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ﴾، "إله" النكرة، لكن أعرب هنا مبتدأ لماذا؟ لتقدم النفي، لتقدم الاستفهام عليه، لتقدم الاستفهام عليه، وهي همزة الاستفهام. هذا أول مسوغ يجوز الابتداء بالنكرة، وهو أن يتقدم على النكرة نفي أو استفهام. قالوا: منها أن تكون موصوفة، يعني النكرة هذه المبتدأ تكون موصوفة، لأن الوصف يقرب، الوصف يقرب النكرة من المعرفة، يقربها ولا يعرفها، لذلك يقولون: وصف النكرة يفيدها التخصيص، يفيدها التخصيص، يخصصها. واضح. قال: نحو: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ﴾، والإعراب: "عبد" مبتدأ مرفوع، لم ترفع الضم، و"مؤمن" صفة لـ "عبد"، صفة لـ "عبد"، لأن العبد قد يكون كافراً وقد يكون مؤمناً، فلما تقول: "مؤمن" أخرجت الكافر، فضيقت على النكرة، بدل ما كانت، بدل ما كانت تعني تشمل كل عبد، الآن شملت العبد المؤمن، فصار فيه شيء من التخصيص. واضح، صار فيه شيء من التخصيص، فجاز الابتداء بها، جاز الابتداء بها، و"خير" هو الخبر. إذن "عبد" مع النكرة جاز الابتداء بها لأنها موصوفة بـ "مؤمن". قال: ومنها أي من هذه المسوغات أن تكون مضافة، نكرة مضافة إلى نكرة، لأن إضافة النكرة إلى النكرة لا يفيدها تعريفا، وإنما إضافة النكرة إلى المعرفة يفيدها تعريفا، لكن إضافة النكرة إلى النكرة لا يفيدها تعريفا وإنما يفيدها ماذا؟ تخصيصا، يفيدها تخصيصا. فإذا أضيفت النكرة إلى النكرة هنا صح الابتداء بالنكرة، مثل هذا الحديث: "خمس صلوات كتبهن الله"، وتقول: "خمس" مبتدأ مرفوع، علامة رفعه الضم، ومضاف، و"صلوات" مضاف إليه، و"صلوات" معرفة أو نكرة؟ نكرة. إذن أضيفت النكرة إلى نكرة، فصح الابتداء بها. وأما الخبر فهو الجملة الفعلية من الفعل والمفعول المتصل بالفعل والفاعل: لفظ الجلالة "كتبهن الله". إذن الآن كم أخذنا مسوغات؟ ثلاثة: أن تكون النكرة مسبوقة بنفي واستفهام، وأن تكون النكرة موصوفة، وأن تكون النكرة مضافة. قال: ومنها أن يكون الخبر ظرفاً أو جاراً ومجروراً مقدمين على النكرة، يعني أن يكون الخبر جاراً ومجروراً، لكنه ليس مؤخراً عن النكرة، إنما مقدماً عنها، فيجوز هذا أن يأتي المبتدأ نكرة، نحو: "عندك رجل". فتقول: "عند" ظرف مبني على الفتح، فيما حل؟ مبني على الفتح، متعلق بخبر محذوف، والتقدير: استقر "عندك" أو "كائن عندك"، "رجل" مبتدأ مؤخر. إذا "رجل" نكرة أو معرفة؟ نكرة، لكن صح الابتداء بها لأن الخبر الظرف تقدم عليها. ولا يصح أن تقول: "رجل عندك"، لا يصح أن تقدم المبتدأ على الخبر، النكرة على الخبر الظرف. ومثله الجار والمجرور، مثل: "وفي الدار امرأة"، فتقول: "في الدار" جار ومجرور متعلق بخبر، و"امرأة" مبتدأ، وصح الابتداء بها لأن الجار والمجرور الخبر تقدم عليها. ونحو قوله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾، "مزيد" هو المبتدأ، وصح الابتداء به لأن الظرف المكان تقدم عليه وهو "لدينا". ومثله: ﴿عَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾، "غشاوة" هنا مبتدأ نكرة، وصح الابتداء به لأن الجار والمجرور الخبر تقدم عليه. قال: وقد يكون المبتدأ مصدراً مؤولاً من أن والفعل، نحو: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، أي: صومكم خير لكم. وعرفنا المصدر المؤول: أن يأتي حرف مصدر مثل "أن" ونحوها، ويأتي بعدها فعل، فلابد أن تتأول "أن" وما بعدها، أي والفعل، بمصدر، يعني كلمة اسم مصدر، والمصدر هو التصريف الثلاثي للفعل، فمصدر "صام": "صوم". "صام"، "صوم". فقولوا: "وأن تصوموا خير لكم"، تقول: "أن" حرف مصدر ونصب، و"تصوموا" فعل مضارع من صوم، بأن علامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، و"أن" وما دخلت عليه في تأويل مصدر مبتدأ، والتقدير: "صومكم"، و"أن تصوموا" أي "صومكم"، فهو مبتدأ، و"خير" خبر، و"خير" خبر. إذن المبتدأ قد يكون اسماً ظاهراً، وقد يكون اسماً مؤولاً، وقد يكون اسماً كذلك ماذا؟ مؤولاً. طيب، إن شاء الله اليوم نكتفي بهذا، ونكمل إن شاء الله في درس قادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم.