التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 23

التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 23

الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 23، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أقسام الخبر: المفرد وغير المفرد

يشرح المقطع تعريف الخبر لغةً واصطلاحاً، ويقسمه إلى مفرد وغير مفرد مع شروط كل قسم. ويوضح الفرق بين المفرد في باب الخبر وباب الإعراب، وضرورة وجود رابط في الخبر الجملة.

أحكام خبر المبتدأ: الظرف والجار والمجرور

يبيّن المقطع أن الظرف والجار والمجرور إذا وقعا خبراً وجب تعلقهما بخبر محذوف تقديره كائن أو مستقر. كما يمنع الإخبار عن الذات بظرف الزمان ويجيزه في المعاني، مع جواز تعدد الخبر لمبتدأ واحد.

أسباب وجوب تقدم الخبر على المبتدأ

يستعرض المقطع القاعدة العامة لجواز تقديم الخبر أو تأخيره، ثم يذكر أربعة أسباب توجب تقديم الخبر كصدارة الخبر وحصر المبتدأ. ويشير إلى مراعاة قاعدة عدم عودة الضمير على متأخر وجواز حذف المبتدأ والخبر.

ختام الدرس وتأجيل المتبقي

يعلن المحاضر انتهاء وقت الدرس الحالي ويقرر تأجيل باقي الموضوع إلى الجلسة القادمة. ويختتم الجلسة بالاكتفاء بما تم شرحه في هذا الدرس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: "الخبر وأخسامه". والخبر هو الجزء الذي تتم به الفائدة مع مبتدأ، فالجزء هنا يشمل المفرد وغير المفرد كما سيأتي معنا. وقوله: "لتتم به الفائدة مع المبتدأ"، أي أن الخبر لا بد أن يتقدمه مبتدأ، فلا يؤتى به إلا لتتميم الفائدة مع المبتدأ. قال: "وهو قسمان: مفرد وغير مفرد". والمراد بالمفرد في هذا الباب -باب الخبر- ما ليس جملة ولا شبه جملة، لأن المفرد في باب النحو يأتي في عدة أبواب. فقد تقدم معنا في باب الإعراب أن المفرد ما ليس مثنى ولا مجموعاً ولا ملحقاً بهما ولا من الأسماء الخمسة، هذا في باب الإعراب. لكن المفرد الآن في باب الخبر يختلف، فالمراد به ما ليس جملة ولا شبه جملة. فقد يكون مثنى في باب الإعراب فهو يدخل في المفرد. فلو تقول مثلاً: "الزيدان قائمان"، "الزيدان" هنا مبتدأ، و"قائمان" هنا خبر مفرد، خبر مفرد ليس جملة، مع أنه مثنى في باب الإعراب. ومثله تقول: "هؤلاء المسلمون"، "المسلمون" هنا خبر، مع أنه جمع لكنه خبر مفرد لأنه مفرد في باب الخبر، وإن كان ليس بمفرد في باب الإعراب. وسيأتي معنا أيضاً المفرد في باب "لا" النافية للجنس، وفي باب النداء، وأن معنى المفرد فيهما ما يختلف عن معنى المفرد في هذا الباب وفي باب الإعراب. واضح هذا الآن؟ فإذن المراد بالمفرد هنا: ما ليس جملة ولا شبه جملة. وغير المفرد: هو جملة وشبه جملة. والمراد بالجملة -كما سيأتي-: اسمية وفعلية. وشبه الجملة: هو الظرف أو الجار والمجرور. قال: "فالمفرد نحو: زيد قائم، والزيدان قائمان، والزيدون قائمون، وزيد أخوك". هذا كلها تسمى أخباراً مفردة في هذا الباب. فـ"زيد" مبتدأ، و"قائم" خبر مرفوع بالضمة. و"الزيدان" مبتدأ مرفوع بالألف، و"قائمان" خبر مرفوع بالألف. و"الزيدون" مبتدأ مرفوع بالواو، و"قائمون" خبر مرفوع بالواو. و"زيد" مبتدأ مرفوع بالضمة، و"أخوك" خبر مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الخمسة. ومثل بهذه الأمثلة ليبين لك أن المراد بالمفرد في هذا الباب غير المفرد في باب الإعراب. قال: "وغير المفرد إما جملة اسمية، نحو: زيد جاريته ذاهبة". فتقول: "زيد" مبتدأ، و"جاريته" مبتدأ ثانٍ، و"ذاهبة" خبر للمبتدأ الثاني، والمبتدأ الثاني مع خبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول. وقوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ﴾. "ولباس" مبتدأ، و"التقوى" مضاف إليه، و"ذلك" اسم إشارة مبني في محل رفع مبتدأ ثانٍ، و"خير" خبر للمبتدأ الثاني، والجملة "ذلك خير" في محل رفع خبر المبتدأ الأول. وقوله: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. "قل" فعل أمر مبني على السكون، والفاعل مستتر. "هو" مبتدأ، ولفظ الجلالة "الله" مبتدأ ثانٍ، و"أحد" خبر للمبتدأ الثاني. والجملة من المبتدأ الثاني مع خبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول. وتلاحظ هنا بتمثيله بهذه الأمثلة الثلاثة أن الخبر إذا كان جملة لا بد له من رابط، لا بد له من رابط. والروابط الثلاثة كما مثل في هذه الأمثلة الثلاثة: فالرابط إما أن يكون ضمير يعود على المبتدأ، مثل: "زيد جاريته ذاهبة"، أين الضمير هنا العائد على المبتدأ؟ الهاء في قوله "جاريته"، الهاء تعود على من؟ على "زيد"، تعود على "زيد"، فهذا يعد رابطاً واضحاً. وقد يكون الرابط اسم الإشارة كما في المثال الثاني، لأن اسم الإشارة يعود على المبتدأ، فقوله "ذلك" يعود على "اللباس"، إشارة إلى اللباس، "ولباس التقوى ذلك" أي: ذلك اللباس خير. فهنا الرابط ماذا؟ اسم الإشارة. وقد يكون الرابط ماذا؟ الشأن. والشأن معناه: أن الخبر يكون عين المبتدأ، هو نفس المبتدأ، الخبر هو نفس المبتدأ. وقولنا: "هو الله أحد"، لو سأل سائل: من هو؟ فالجواب: الله أحد. فالجملة الخبرية "الله أحد" هي شأن للمبتدأ، فشأنه هذا الضمير أنه أحد، "الله أحد". فإذا الروابط ثلاثة: إما ضمير، وإما اسم إشارة، وإما الشأن. فإذا غير المفرد أولاً: قد يكون جملة اسمية. قال: "وإما جملة فعلية، نحو: زيد قام أبوه". فـ"زيد" هنا مبتدأ، و"قام" فعل ماضٍ، و"أبوه" فاعل، والجملة الفعلية من "قام" والفاعل في محل رفع خبر المبتدأ "زيد". خبر المبتدأ "زيد". وأيضاً الجملة الفعلية لا بد يكون لها من رابط، وهو الضمير. لا بد يكون لها من رابط وهو الضمير. فما هو الرابط في هذا؟ الضمير الهاء في "أبوه"، صح؟ يعود على من؟ "أبوه" على "زيد"، على المبتدأ، يعود على المبتدأ. وقوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾. "رب" مبتدأ، ومضافة "الكاف" مضاف إليه لي، و"يخلق" فعل مضارع، والفاعل مستتر تقديره "هو"، و"ما" اسم موصول مبني في محل نصب مفعول به، و"يشاء" فعل ماضٍ، والفاعل مستتر "يشاء هو"، الجملة صلة الموصول لا محل لها من الإعراب، والجملة الفعلية من "يخلق ما يشاء" في محل رفع خبر المبتدأ "ربك". وأين الرابط هنا؟ الضمير المستتر، لأنه قلنا: "يخلق" هو، يعود على من؟ على "ربك"، صح؟ فهو رابط. وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾. "والله" لفظ الجلالة مبتدأ، و"يقبض" فعل مضارع، والفاعل مستتر "يقبض هو"، والواو حرف عطف، و"يبسط" معطوف، والرابط أينه؟ الضمير المستتر "يبسط هو"، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ لفظ الجلالة. ومثله: "الله يتوفى الأنفس"، لفظ الجلالة مبتدأ، و"يتوفى" فعل مضارع، والفاعل مستتر، و"الأنفس" مفعول، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ، والرابط الضمير المستتر "يتوفى هو" يعود على الله عز وجل. هذا هو الجملة الفعلية. قال: "وإما شبه الجملة، وهو شيئان: الظرف والجار والمجرور". فالظرف نحو: "زيد عندك"، و"السفر غداً". فهنا تقول في إعراب "زيد عندك": "زيد" مبتدأ مرفوع، و"عند" ظرف مكان منصوب على الظرفية المكانية، ومضاف "الكاف" مضاف له، والظرف هنا متعلق بخبر محذوف يقدر بكون عام، ولك أن تقدره فعلاً أو تقدره اسماً، يجوز أن تقول: "زيد استقر عندك"، ويجوز أن تقول: "زيد مستقر عندك"، أو "كائن عندك". كل هذا يجوز، فيقدر الخبر بكون عام. ومعنى "كون عام": يعني لا تخصصه بفعل، لا تخصصه بفعل. فمثلا: "كائن"، "مستقر"، "حاصل"، "ثابت"، فلا يقدر بكون خاص، فلا يقدر مثلاً بـ"قائم" أو "جالس" أو نحو ذلك، لا، لأن هذه تسمى أكواناً خاصة. لكن "موجود"، "كائن"، "استقر"، هذه كلها أكوان عام. ولا يجوز إظهارها، الكون العام هنا لا يجوز إظهارها. ومثله: "السفر غداً"، "السفر" مبتدأ، و"غداً" ظرف زمان منصوب على الظرفية الزمانية، ومتعلق بخبر محذوف، والتقدير: "والسفر كائن غداً"، أو "مستقر غداً"، أو "استقر غداً"، يجوز هذا. وقوله تعالى: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ﴾. "الركب" مبتدأ، و"أسفل" ظرف مكان منصوب على الظرفية المكانية، و"منكم" جار ومجرور متعلق بـ"أسفل" لأن "أسفل" على وزن "أفعل" مشتق يعمل عمل الفعل، و"أسفل" متعلق بخبر محذوف، والتقدير: "والركب كائن أسفل منكم". قال: "والجار والمجرور نحو: زيد في الدار". يقال فيه ما قيل في الظرف. "زيد" مبتدأ، و"في الدار" جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف، والتقدير: "كائن" أو "استقر" أو نحو ذلك. وقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾. "الحمد" مبتدأ، و"لله" جار ومجرور، لام حرف جر، ولفظ الجلالة مجرور باللام، مجروره الكسرة، وجار المجرور متعلقان بخبر محذوف، والتقدير: "كائن" أو "استقر". قال: "ويتعلق الظرف والجار والمجرور إذا وقع خبراً بمحذوف وجوباً"، يعني وجوباً بمعنى لا يظهر، لا يظهر تقديره: "كائن" أو "مستقر" أو "استقر" أو "ثابت" أو نحو ذلك من ألفاظ العموم. علق هنا رقم اثنين. قال: "فلا يجوز إظهاره في الكلام، ولابد من تقديره كوناً عاماً، نحو: كائن أو مستقر أو حاصل أو ثابت، ولا يجوز تقدير المتعلق... نعم، الذي يتعلق فيه الظرف والجار المجرور كوناً خاصاً، كقائم وجالس، إلا لدليل يدل عليه". قال: "بعض أحكام خبر المبتدأ". الخبر له أحكام سيذكرها هنا ويلخصها في أشياء طيبة مفيدة. قال: "ولا يخبر بظرف الزمان عن الذات". فلا يقال: "زيد اليوم". الذات يعني الشخص، شيء له شخص، له يعني ظرف شيء يشاهد، شيء محسوس يسمى ذات. وعكسه المعاني: شيء يدل على معنى ليس له ذات ولا جرم، ولا يرى ولا يحس. الذات مثل: "زيد"، "زيد" ذات، "القمر" ذات، "الماء" ذات. لكن الشيء المعنى: مثل الظروف، "الصوم"، "الصوم" هذا معنى، طيب. ومثل "السفر"، "السفر" هذا معنى. واضح هذا الآن؟ فلا يخبر بظرف الزمان عن الذات، بمعنى: لا يأتي المبتدأ ذات والخبر ظرف زمان. فإمت هذا يا حمزة؟ لا يأتي المبتدأ ذات والخبر ظرف زمان، هذا لحن خطأ، تأتي بذلك. فلا يقال: "زيد اليوم"، "زيد" هنا ذات، و"اليوم" ظرف ماذا؟ زمان، "اليوم" ظرف زمان، فهذا لا يصح. ولذلك قال: "وإنما يخبر به عن المعاني". الذات إذا أردت أن تخبر به عن... يعني تخبر به، أو الظرف الزمان إذا أردت أن تخبر به عن مبتدأ، فليكن هذا المبتدأ معنى لا ذات. نحو: "الصوم اليوم"، "الصوم" هنا ليس ذات، إنما هو ماذا؟ معنى، فصح الإخبار عنه بظرف الزمان. فـ"الصوم" مبتدأ، و"اليوم" ظرف الزمان منصوب متعلق بخبر محذوف. انتبه، أغدا نغالطك يا حمزة؟ سأقول لك: أعرب "زيد اليوم"، هل ستعربه؟ لا، قل: هذا لا يجوز، هذا لا يجوز، لا يخبر بظرف الزمان عن الذات. و"السفر غداً"، هل يصلح "السفر غداً"؟ يصلح، لأن "السفر" هنا ماذا؟ معنى، ليس ذات. "السفر" هنا معنى وليس ذات. قال: "وقوله: ﴿مِنْ لَيْلَةِ الْهِلَالِ﴾ مؤول". يعني قد يرد إشكال فيقال: جاء عن العرب أنهم قالوا: "الليلة الهلال"، باعتبار أن "الهلال" مبتدأ مؤخر، و"الليلة" خبر مقدم، فإذن هنا أخبر عن الذات بظرف الزمان، لأن "الهلال" ذات أو معنى ذات، "الهلال" القمر نراه، نشاهده، صح؟ نشاهده كل ليلة إلا في بعض الليالي التي لا يظهر فيها، فهو ذات. ومع هذا جاء عن العرب: "الليلة الهلال". قالوا: هذا مؤول، ومعنى مؤول: يعني هناك تقدير، هناك تقدير. التقدير يكون في الحقيقة أن المبتدأ ليس ذات إنما هو معنى، لكن هذا المعنى حذف، والتقدير يكون: "الليلة رؤية الهلال". فـ"رؤية" هنا هل هو ذات أو معنى؟ معنى. إذن في الحقيقة أن "الليلة" أخبر به عن معنى، لكن هذا المعنى حذف، فلما حذف حلت الذات محله، حلت الذات محله، فهذا مؤول. ومثله قول ذاك القائل: "اليوم أمر وغداً خمر، اليوم خمر وغداً أمر". فقوله: "اليوم خمر"، "خمر" مبتدأ، و"اليوم" ظرف زمان، فهنا أخبر بظرف الزمان عن الذات، "الخمر" ذات أو معنى؟ ذات، يطعم ويشم ويرى، إذن ذات "الخمر". فقالوا: هذا أيضاً مؤول، والتأويل: "اليوم شرب خمر". و"شرب" هنا ذات أو معنى؟ معنى، ليس ذات. وهذا الآن فأولوه بهذا التأويل. فما ورد ظاهره الإخبار بالذات عن... أو بظرف الزمان عن الذات فهو مؤول، ومعنى مؤول: مقدر، هناك معنى مقدر، هناك معنى مقدر. فهمتم هذا الآن؟ أه؟ إعراب: "هو الليلة"، "الليلة" ظرف زمان منصوب على الظرفية الزمانية في محل... يعني متعلق بخبر محذوف مقدم، والتقدير: "كائن الليلة"، تمام، خبر... خبر يعني محذوف مقدم، و"الهلال" مبتدأ مؤخر مرفوع. هكذا يعرب ما في غير هذا ليعرب، لكن هذا مؤول كما ذكرنا، والتقدير: "الليلة رؤية الهلال". نعم. قال: "وهنا علق... يعني هذا على قول كثير من النحاة، وبعضهم قال: يجوز مطلقاً ولا داعي للتأويل". ولذلك قال: "وذهب قوم ابن مالك إلى جوازه... إلى جوازه من غير تأويل، في شرط أن يفيد، واختار هذا المذهب ابن القيم رحمه الله". يعني ابن مالك يقول: لا، هذه القاعدة غير مضطردة، فيجوز الإخبار عن الذات بظرف الزمان مطلقاً. طيب، يرون جواز ذلك ولا داعي للتأويل، وكثير من النحاة يذهبون إلى التأويل حتى لا تنخرم هذه القاعدة. أيش معنى "حتى لا تنخرم"؟ تختل، تختل، أحسن ما شاء الله. قال: "ويجوز تعدد الخبر". هذه الآن حكم ثانٍ. الحكم الأول: أنه لا يخبر بظرف الزمان عن الذات. والحكم الثاني قال: "ويجوز تعدد الخبر"، بمعنى: أنه قد يكون أكثر من خبر لمبتدأ واحد. تقول: "حمزة كاتب شاعر"، وحتى بغيت عشرة يمكن من الأخبار تخبر عنه، واضح؟ فيجوز هذا. قال: "ويجوز تعدد الخبر". نحو: "زيد كاتب شاعر". تقول: "زيد" مبتدأ، و"كاتب" خبر أول، و"شاعر" خبر ثانٍ، واضح. وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾. قالوا: "هو" مبتدأ، و"الغفور" خبر أول، و"الودود" خبر ثانٍ، و"ذو" خبر ثالث، و"المجيد" خبر رابع، و"فعال" خبر خامس. قالوا: هذه الآية فيها خمسة أخبار، هذه الآية فيها خمسة أخبار، فهذا من باب تعدد الخبر، من باب تعدد الخبر. قال: "وقد يتقدم على المبتدأ جوازاً". هذا أيضاً حكم آخر من أحكام الخبر، أنه يجوز أن يتقدم جوازاً. والقاعدة في جواز تقدمه: إذا لم... إذا لم يوجد موجب للتقدم أو التأخر، لا يوجد موجب، ما في هناك ما يوجب التقدم أو التأخر، فالأصل الجواز، الأصل الجواز. فيجوز مثلاً أن تقول على سبيل المثال: "زيد في الدار"، أو "في الدار زيد"، لأن "زيد" هنا معرفة، ولا يجوز أن تقول: "رجل في الدار"، لأن الخبر هنا نكرة، فيجب هنا تقدم الخبر، صح؟ لكن "زيد في الدار" يجوز لأن ما في هناك موجب للتقدم أو التأخر. فالقاعدة في هذا: أنه إذا لم يوجد موجب للتقدم أو التأخر، جاز أن يتقدم الخبر أو يتأخر. مثل ما مثل: نحو "في الدار زيد"، يجوز أن تقول: "في الدار زيد"، و"زيد في الدار"، لا يوجد هناك موجب أو مانع. قال: "ووجوباً"، أي: يتقدم الخبر وجوباً، ولا يجوز تقدم المبتدأ عليه. قال: "نحو: أين زيد". هنا "أين" اسم الاستفهام، يعربونه خبراً، يعربونه خبراً، لأنهم قالوا: إن أسماء الاستفهام... أسماء الاستفهام بمنزلة النكرة، بمنزلة النكرة، ولا يخبر عن النكرة بمعرفة، بل يخبر بالمعرفة... أو يخبر بالنكرة عن المعرفة. فلماذا نريد أن نتوصل بهذا؟ لماذا "أين" هنا لم يعربوه مبتدأ؟ لأنه في مقام النكرة، في مقام ماذا؟ النكرة، فلا يبتدأ بالنكرة، ولا يخبر بالمعرفة عن النكرة. وهنا يعربونه ماذا؟ يعربونه مبتدأ... يعربونه خبراً. لا يخبر... لا يخبر بالمعرفة، لا يخبر بالمعرفة عن النكرة، لا يخبر ب... يعني لو جعلناه نكرة وهو معرفة، قالوا: هذا لا يستقيم، لأنه لا يبتدأ بالنكرة أصلاً، وأسماء الاستفهام مما لها الصدارة في الكلام، يعني من اللحن أن تقول: "زيد أين"، هذا لحن، لا يصح أن تقول: "زيد أين". فأنتم هذا الآن، ها، لابد أسماء الاستفهام تكون في الصدارة، وأسماء الاستفهام... أسماء الاستفهام منزلة منزلة النكرات، منزلة النكرات، فلذلك قالوا: لا يصح أن نجعلها مبتدأ، لأنه قد يرد إشكال عند أحدكم فيقول: لماذا ما نعرب "أين" مبتدأ، هو "زيد" خبر؟ فيقال: "أين" هنا اسم استفهام بمنزلة النكرة، ولا يبتدأ بالنكرة، فيكون خبراً لأن له صدر الكلام. فأخذنا قاعدة من هذا: أن أول موضع من مواضع وجوب تقدم الخبر على المبتدأ أن يكون الخبر له الصدارة في الكلام، له الصدارة في الكلام، كان يكون اسم استفهام، كان يكون اسم استفهام. قال: "وإنما عندك زيد". مثل بهذا المثال لأنه أراد أن يبين سبباً آخر من أسباب وجوب تقدم الخبر على المبتدأ، إذا كان المبتدأ محصوراً، إذا كان المبتدأ محصوراً. فإنما أداة حصر، وما المحصور ها هنا؟ المحصور ها هنا "زيد"، يعني تريد أن تبين أنه لا يوجد هنا إلا "زيد"، فأنت حصرت وجود "زيد" هنا، صح؟ فالمحصور هنا المبتدأ. فإذا كان المبتدأ محصوراً يجب تقدم الخبر عليه، يجب تقدم الخبر عليه. مع أن "زيد" هنا معرفة، والظرف هنا يجوز التقدم أو التأخر إذا لم يوجد الحصر كما مر معنا: "عندك زيد" أو "زيد عندك" يجوز، لكن لما أتيت بالحصر هنا أوجب علينا أن نقدم الخبر ونؤخر المبتدأ، لأن المبتدأ محصوراً. فإذا كان المبتدأ محصوراً وجب تقديم الخبر عليه. قالوا: قوله تعالى: ﴿أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾. هذا سبب ثالث من أسباب وجوب تقدم الخبر على المبتدأ، وهذا السبب هو: إذا كان في المبتدأ ضمير يعود على شيء في الخبر. المبتدأ هنا فيه ضمير: "أقفالها"، الهاء هنا تعود على "القلوب"، وهو شيء من الخبر، الخبر مكون من حرف جر واسم مجرور، صح؟ طيب ما هو السبب؟ السبب قالوا: حتى لا يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة. هذه القاعدة قد مرت معنا في أي باب؟ مرت معنا أنه لا يجوز أن يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، ها في ماذا؟ لا في الفاعل، مرة معنا في الفاعل، في وجوب تقدم المفعول على الفاعل: ﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ﴾، قلنا: الهاء هنا لو قلنا: "وإذ ابتلى ربه إبراهيم"، لعادت الهاء على متأخر لفظاً ورتبة وهو "إبراهيم"، لأن رتبة متأخرة مفعول به، وإذا أخرنا لفظه عاد عليه في اللفظ أيضاً. وهنا نفس القاعدة، لو قلنا: "أم أقفالها على قلوب"، لعادت الهاء على متأخر في الرتبة، لأن رتبة الخبر بعد المبتدأ، صح؟ وعادت عليه في اللفظ لأن أخرنا اللفظ، وهذا لا يجوز. فحتى لا تنخرم هذه القاعدة قدموا اللفظ، قدموا لفظ الخبر حتى يعود الضمير على متأخر في الرتبة فقط دون اللفظ، حتى يعود الضمير على متأخر في الرتبة فقط دون اللفظ، وهذا يجوز، يجوز أن يعود الضمير على متأخر رتبة لا لفظاً، لكن لا يجوز أن يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة. فهمتم هذا الآن أو نعيده؟ واضح هذا قد مر معنا في الفاعل، وأيضاً سيأتي معنا في أبواب أخرى إن شاء الله. إذن هذا السبب الثالث من أسباب وجوب تقدم الخبر: أن يكون في المبتدأ ضمير يعود على بعض الخبر، يعود على بعض الخبر، أن يكون في المبتدأ ضمير يعود على شيء أو على بعض من الخبر، حتى لا يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة. قال: "ونحو: في الدار رجل". وهذا السبب الرابع من أسباب وجوب تقدم الخبر على المبتدأ، وهو: إذا كان الخبر ظرفاً أو جاراً ومجروراً، والمبتدأ نكرة لا مسوغ لها، لأنه لا يجوز الابتداء بالنكرة. فلو قلنا: "رجل في الدار"، ما يجوز هذا، لأن "الرجل" هنا نكرة، ولا يجوز الابتداء بالنكرة، فإذن وجب تقديم الخبر، لأنه من المسوغات أن يكون المبتدأ نكرة أن يتقدم الخبر على المبتدأ، كما مر معنا بدرس أمس. واضح هذا الآن؟ فإذا مثل المؤلف أربع أمثلة، كل مثال بسبب من أسباب وجوب تقدم الخبر على المبتدأ، واضحة؟ فهي أربعة أسباب: السبب الأول: أن يكون الخبر مما له صدر الكلام، والثاني: أن يكون المبتدأ محصوراً، والثالث: أن يكون في المبتدأ ضمير... أن يكون في المبتدأ ضمير يعود على شيء أو على بعض من الخبر، حتى لا يعود الضمير على متأخر لفظاً ورتبة، والرابع: أن يكون المبتدأ نكرة ولا مسوغ للابتداء به. واضح. قال: "وقد يُحذف كل من المبتدأ والخبر جوازاً". طيب، نؤجل هذا إن شاء الله إلى الدرس القادم، نكتفي بهذا، وإلى هنا والله تعالى.