التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 45

التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 45

الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 45، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

خلاف البصريين والكوفيين في جواز معرفة التمييز

يذكر المؤلف أن البصريين يشترطون في التمييز أن يكون نكرة بينما يجيز الكوفيون كونه معرفة، مستدلين بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ حيث «نفسه» معرفة بالإضافة. يبرز هذا الخلاف الفرق الجوهري في اشتراط التنكير بين المذهبين.

إعراب «نفسه» و«معيشتها» وترجيح ابن تيمية

يناقش المقطع خلاف النحويين في إعراب «نفسه» في «سفه نفسه» و«معيشتها» في «بطرت معيشتها» بين المفعولية والتمييز. يرجح ابن تيمية رأي الكوفيين بجواز كون التمييز معرفة أو نكرة مستشهداً بقول العرب «وطبت النفس».

أقسام التمييز: الذات والنسبة وقاعدة التقديم

يوضح المقطع الفرق بين تمييز الذات المنصوب بالاسم المبهم ك«عشرين غلاماً» وتمييز النسبة المنصوب بالفعل ك«اشتعل الرأس شيباً». يذكر قاعدة نحوية تمنع تقديم التمييز على عامله مطلقاً مع التمثيل بالخطأ في «عندي أرضاً شبراً».

تقرير قاعدة عدم تقديم التمييز على عامله

يقرر المقطع قاعدة نحوية نهائية تنص على أن التمييز لا يتقدم على عامله مطلقاً. يختم الدرس بالإشارة إلى الاكتفاء بهذا القدر من الشرح حول أحكام التمييز.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: «قال: ولا يكون التمييز إلا نكرة». يعني هذا على مذهب البصريين؛ يرون أنه لا يكون التمييز إلا نكرة، فلا يكون معرفة. فإذا أتى معرفة، أوله إما بحذف «أل» أو نحوها. قال: «وأما الكوفيون» -تحت في التعليق-: «قال: قول المصنف: ولا يكون إلا نكرة، قال: هذا على مذهب البصريين، وأما الكوفيون فهم يجيزون أن يأتي التمييز معرفة». وجعلوا منه قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾، وقوله: ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتُهَا﴾. يعني قوله: ﴿إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾، «نفسه» قال الكوفيون: تمييز. إن السفه قد يكون سفه النفس، قد يكون سفه العلم، قد يكون سفه الخلق، قد يكون سفه الدين، وهكذا. فقوله: «سفه نفسه»، «نفسه» قال: تمييز، تمييز، وهو معرفة هنا؛ صح لأنه مضاف إلى الضمير. وما هو الضمير هنا؟ الهاء: «نفسه»، الهاء. لكن البصريون يقولون: «نفسه» هو مفعول به لـ «سفه»: سفه محمد نفسه، سفه القوم أنفسهم. ومثله: «بطرت معيشتها». فقالوا: قال الكوفيون: «معيشة» -آه- «معيشتها»، قالوا: هنا تمييز. فالبطر قد يكون في المعيشة، قد يكون في ماذا أيضًا؟ في الأكل، في الشرب، في نحو ذلك. فقالوا: «معيشة» هنا تمييز، وهو معرفة؛ لأنه مضاف إليه -مضاف إليه-. وذكروا لذلك شواهد كثيرة من كلام العرب. قال ابن تيمية: وهذا الذي قاله الكوفيون أصح من حيث اللغة والمعنى؛ بمعنى أن التمييز قد يكون معرفة، وقد يكون نكرة، لوجود بعض الشواهد. ومنها: «وطبت النفس»، جاء في بيت من الشعر عن العرب، قال: «وطبت النفس». فقال: «أل» هنا للتعريف. قال: «ولا يكون إلا بعد تمام الكلام بالمعنى المتقدم في الحال». يعني يأتي بعد استيفاء الأركان؛ فالمبتدأ يأخذ خبره، والفعل يأخذ فاعله، وهكذا. قال: «والناصب لتمييز الذات المبهمة تلك الذات». يعني لو قلت: «اشتريت عشرين غلامًا»، قال: ما الذي نصب «غلامًا»؟ قالوا: «عشرين». هذه الذات هي التي تنصب التمييز، ليس الفعل، إنما هي الذات المبهمة نفسها هي التي تنصب التمييز، هي التي تنصب التمييز. قال: «ولتمييز النسبة: الفعل المسند». يعني قولك: «اشتعل الرأس شيبًا»، قالوا: «شيبًا» الذي نصبه هو الفعل. ففي تمييز النسبة، الناصب للتمييز الفعل. تمام. وكذلك «أل» في المبتدأ الابتداء: «أنا أكثر منك مالًا». قالوا: «مالًا» نصبه ماذا؟ نصبه «أنا» -أصبه «أنا». قال: «ولا يتقدم التمييز على عامله مطلقًا، والله أعلم». فلا يقال: «عندي أرضًا شبرًا». فقوله: «ولا يتقدم التمييز على عامله مطلقًا»، يعني لا تقول: «عندي أرضًا شبرًا» بمعنى تريد تقول: «عندي شبرًا أرضًا». فأرضًا هنا ماذا؟ هو التمييز. فلا تقدمه على الذات المبهمة، فلا تقول: «عندي أرضًا شبرًا»، «شبرًا». ومثله مثلًا: «اشتريت عشرين غلامًا»، لا تقول: «اشتريت غلامًا عشرين». فلا يتقدم التمييز على عامله مطلقًا. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا.