الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 46، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع أدوات الاستثناء الثمانية مقسمة إلى حرف («إلا»)، واسمين («غير»، «سوى»)، وفعلين («ليس»، «لا يكون»)، وثلاثة مترددة («خلا»، «عدا»، «حاشا»)، ثم يبيّن أن المستثنى بـ «إلا» يُنصب إذا كان الكلام تاماً وموجباً، مع التمثيل بالآية والكلام العربي.
يشرح المقطع الفرق بين الاستثناء المتصل والمنقطع مع أمثلة قرآنية ونحوية، ثم يبين أنه في الكلام التام غير الموجب يجوز في المستثنى البدل والنصب، والأرجح في المتصل أن يكون بدلاً يتبع المستثنى منه في الإعراب.
يشرح المقطع كيفية إعراب المستثنى بعد أدوات شبه النفي مبيناً جواز البدل والنصب في المتصل، ويفرق بين مذهب الحجازيين الذين يجبون النصب في المستثنى المنقطع، ومذهب بني تميم الذين يجيزون النصب والبدلية معاً.
يختتم المقطع بالإشارة إلى نهاية المحتوى، وينسب الترجمة إلى نانسي قنقر، ويطالب المشاهدين بالاشتراك في القناة.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد: قال: باب المستثنى. وأدوات الاستثناء ثمانية: حرف باتفاق، وهو «إلا». واسمان باتفاق، وهما: «غير» و«سوى» بلغاتها؛ فإنه يقال فيها: «سُوًى» كرضا، و«سُوًى» كهدى، و«سَوَاء» كسماء، و«سَوَاء» كبناء. ففيها هذه اللغات، ومعناها واحد. وقال: وفعلان باتفاق، وهما: «ليس» و«لا يكون». فـ«ليس» هذا أيضا تأتي نافية، جاء القوم ليس زيدا، يعني: باستثناء زيد جاء القوم. أو مثلا تقول: لا يكون عمرا، جاء القوم لا يكون عمرا، يعني: أن عمرا ليس منهم. وقال: ومتردد بين الفعلية والحرفية، يعني: تارة يأتي اسما، وتارة يأتي حرفا، وتارة يأتي فعلا، وهو: «خلا»، و«عدا»، و«حاشا». ويقال فيها: «حاشا» و«حاشى» و«حاشا»، يعني: فيها ثلاث لغات: حاشا بالألف، وحاشى بدون ألف، وحاشا بدون ألف بعد الحاء حاشا. قال: حكم المستثنى بـ«إلا»، يعني: الاسم الذي يأتي بعد «إلا»، ما حكمه من حيث الإعراب؟ قال: فالمستثنى بـ«إلا» ينصب إذا كان الكلام تاما موجبا. والتام هو ما ذكر فيه المستثنى منه. المستثنى منه هذا يكون اسما عاما يدخل فيه عدة أفراد، فهذا إذا كان مذكورا في الكلام يسمى الكلام: تام؛ لأنه لا نقص فيه. وإذا لم يذكر يسمى الكلام: ناقص. مثال التام: جاء القوم إلا زيدا. فزيد من القوم، والقوم هنا المستثنى منه ذكر، فالكلام هنا ماذا؟ تام. لكن لو قلت: ما قام إلا زيد، هذا الكلام ليس بتام. لماذا ليس بتام؟ لأن المستثنى منه غير مذكور. المستثنى منه غير مذكور، وهو القوم الذي استثني منه زيد، هذا يسمى ناقص، لا يسمى تاما. فالتام هو الذي يذكر فيه ماذا؟ المستثنى منه. قال: والموجب هو الذي لم يتقدم عليه نفي ولا شبهه. وشبه النفي: النهي أو الاستفهام. فالموجب هو غير المنفي. الموجب بمعنى المثبت، يعني: كلام مثبت، ما فيه نفي أو شبهه، ما فيه نفي أو شبهه. نحو قوله تعالى: ﴿ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا ﴾. فشربوا: أين المستثنى منه؟ الواو: شربوا القوم كلهم إلا قليلا منه. وقولك: قام القوم إلا زيدا. القوم هنا مستثنى منه، فالكلام تام وموجب؛ لأنه لم يتقدم عليه لا نفي ولا شبهه، فهو تام وموجب. وخرج الناس إلا عمرا. أيضا الناس هنا مستثنى منه، والكلام مثبت موجب. سواء كان الاستثناء متصلا كما مثلنا، أو منقطعا. النحو: قام القوم إلا حمارا. الاستثناء المتصل: أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه، من جنسه، لا يخالفه في الجنس. ففي الأمثل المتقدمة: شربوا منه إلا قليلا، فالقليل من جنس المستثنى منه، من جماعة الواو. وقام القوم إلا زيدا، زيد من القوم، من جنسهم. وخرج الناس إلا عمرا، عمرا من الناس. صح. وأما المنقطع: فهو أن يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه. مثل ما مثل هنا: نحو قام القوم إلا حمارا. فالحمار ليس من القوم، المراد بالقوم البشر، المراد بالقوم البشر. كما قال الله عز وجل: ﴿ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ ﴾. قالوا: إبليس هنا مستثنى، لكن الاستثناء هنا منقطع، ليس متصل؛ لأن إبليس ليس من الملائكة، بل هو من الجن، كما في صريح القرآن. ما هي الآية التي تدل على أن إبليس من الجن؟ ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ﴾. كان من الجن، فإذن هنا الاستثناء يكون ماذا؟ منقطع؛ لأن إبليس ليس من الملائكة، والمستثنى منه في الآية ذكر الملائكة. فيه: ﴿ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ ﴾. واضح هذا الآن؟ فهذا يسمى استثناء منقطع. قال: وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ تَامًّا غَيْرَ مُوجَبٍ، يعني: في هذه الأمثلة كلها نصب ما بعد «إلا»؛ لأن الكلام تام موجب. قال: وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ تَامًّا غَيْرَ مُوجَبٍ، تام: يعني ذكر فيه المستثنى منه، وغير موجب: يعني فيه نفي. جاز في المستثنى البدل والنصب على الاستثناء، والأرجح في المتصل البدل، أي: يجعل المستثنى بدلا من المستثنى منه، فيتبعه في إعرابه. نحو قوله تعالى: ﴿ وَمَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ﴾. يعني: إذا كان الكلام تام غير موجب، فينظر: أهو المتصل أو منقطع هذا الاستثناء؟ فإذا كان متصلا يكون بدلا أرجح من كونه منصوبا على الاستثناء، فيتبعه في إعرابه. فإن كان المستثنى منه مرفوعا رفع ما بعد «إلا»، وإن كان منصوبا نصب، وإن كان مجرورا جر. فقولك مثلا: ما قام القوم إلا زيدا، يجوز: إلا زيدا، وإلا زيد. إلا زيد على أنه بدل من القوم؛ لأن القوم مرفوع، فهو مرفوع مثله. واضح. ويجوز أن تقول: ما قام القوم إلا زيدا، باعتبار أن زيدا مستثنى منصوب. والأرجح؛ لأن الاستثناء هنا متصل، الأرجح أن يكون ماذا؟ أن يكون بدلا. يعني تقول: ما قام القوم إلا زيد، بالرفع. فهذا معنى قوله: يجعل المستثنى بدلا من المستثنى منه، فيتبعه في إعرابه. نحو قولي تعالى: ﴿ وَمَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ﴾. فقوله: ما فعلوه إلا قليل، قليل هنا بدل من الواو: فعلوا. والواو محل من الإعراب ماذا؟ فاعل، فهو مرفوع في محل رفع، فهو في محل ماذا؟ رفع. قال: والمراد بشبه النفي: النهي. نحو: ﴿ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ﴾. فلا هنا ناهية. كيف تفرغ الله النافية والناهية؟ لا الناهية تجزم الفعل المضارع، وتلتفت مجزوم بلا الناهية، وعلامة جزمه السكون؛ لأن الفعل التفت: يلتفت، صح. وأحد هنا المستثنى منه، فإذن الكلام هنا تام، لكنه غير موجب. لماذا غير موجب؟ لأنه منفي بلا التي هي الشبيه بالنفي. فقال: إلا امرأتك، هنا جعله على الاستثناء بالنصب. جاء هنا بالنصب؛ لأنه لو جعله بدلا لقال: إلا امرأتك، في قراءة أخرى. فجاء في القرآن بالروايتين: الرفع والنصب. قالوا: الاستفهام، نحو: مما هو شبه النفي الاستفهام. نحو: ﴿ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ﴾. فمن هنا استفهامية، من هنا استفهامية، يعني: لا أحد يقنط من رحمة ربه إلا الضالون. فالضالون هنا مستثنى، جاء بدلا عن ماذا؟ جاء بدلا عن ماذا؟ ﴿ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ﴾. لم يذكر هنا، إذن الاستثناء هنا ليس تام. لكن هنا أراد أن يمثل للاستفهام فقط، يريد أن يمثل الاستفهام. قال: والنصب في المستثنى المتصل عربي جيد. النصب في المستثنى المتصل يعني: يجوز قن البدل والنصب. فالنصب في المتصل أيضا عربي جيد، قرئ به في السبع في قليل وامرأتك. فجاء: إلا قليلا، وإلا قليل، وجاء: إلا امرأتك، وإلا امرأتك. قال: وإن كان الاستثناء منقطعا فالحجازيون يجبون النصب. نحو: ﴿ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ﴾. قالوا: اتباع الظن ليس من العلم، فهنا الاستثناء ماذا؟ منقطع؛ لأن الظن ليس بعلم، فهو ليس من جنسه. فهنا الاستثناء منقطع، فأهل الحجاز يجبون النصب، ولا يجيزون الإتباع على البدلية. وتميم يرجحونه ويجيزون الإتباع. نحو: ما قام القوم إلا حمارا، وإلا حمار. هذا عند بني تميم يجيزون: حمارا، وحمار. لكن عند الحجازيين يجبون النصب، فيقولون: تقول: ما قام القوم إلا حمارا، ولا يجوز أن تقول: إلا حمار. هذا هو الفرق بين مذهب الحجازيين وبين مذهب بني تميم. طيب، نكتفي بهذا إن شاء الله. إلى هنا. ترجمة نانسي قنقر. اشتركوا في القناة.