التعليق على شرح قصيدة عنوان الحكم للشيخ عبد الرزاق العباد 13

الدرس في التعليق على شرح قصيدة عنوان الحكم للشيخ عبد الرزاق العباد 13، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

تحذير من مصاحبة الأشرار وأثرها السلبي

يتم تحذير الناس من مصاحبة الأشرار لما لها من آثار سلبية على الفرد والمجتمع، حيث تؤدي إلى الانحراف عن الطريق الصحيح وارتكاب المعاصي. يُوضح أن مصاحبة هؤلاء الأشخاص تؤدي إلى فساد الأخلاق.

أثر وسائل التواصل الحديثة على الأخلاق والشباب

تُناقش خطورة وسائل التواصل الحديثة مثل القنوات الفضائية والإنترنت في التأثير على أخلاق الشباب، ويتم التأكيد على ضرورة استعمال هذه الوسائل بضوابط لتجنب الآثار السلبية. يُشدد على أهمية الحذر عند استخدام هذه الوسائل.

أهمية طلاقة الوجه والابتسام في التعامل مع الناس

يُبرز أهمية التحلي بطلاقة الوجه والبشاشة عند التعامل مع الآخرين، حيث يُعد ذلك من الأخلاق الحميدة التي تجلب الخير وتدخل السرور على الناس. يُذكر أن الابتسام في وجه الآخرين يعتبر صدقة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال أبو حاتم البستي رحمه الله في منظومته «عنوان الحكم»: قال: من استنام إلى الأشرار نام وفي قميصه منهم صل وثعبان. قال الشارح -فقه الله-: من استنام إلى الأشرار، أي ركن إليهم وسكن إليهم وجالسهم مطمئنًا إلى صحبتهم، وحرص على رفقتهم، سيجني من هذه المجالسة حصادًا مرًا وثمارًا مؤلمة ونتائج مريرة. إلى الأشرار، أي من يعرفون بالشر والخبث والسوء والفساد والانحلال والانحراف من بعدهم عن طاعة الله سبحانه وتعالى، واقترافهم للذنوب والمعاصي، اقترافهم للذنوب والمعاصي كمن ينهمك بالشهوات، من من يشربون الخمر أو المسكرات، أو يستكبون الزنا، أو عرفوا بسرقة الأموال أو نحو ذلك من الشر والفساد. قال: نام وفي قميصه صل وثعبان. قال: والصل هي الحية، والحية القاتلة التي إذا نهشت أحدًا قتلته، والثعبان الحية العظيمة الضخمة. فمعنى ذلك أنه لن يحصل في سكونه إليهم ومصاحبته لهم ومجالسته إياهم إلا النتيجة المرة؛ لأنهم سيضعون له السم، فالصل والثعبان ليس فيهما إلا السم المهلك. يعني هذا سم حسي، والأشرار يضعون لمن صاحبهم السم المعنوي، سم الأخلاق الفاسدة وإخلاق الرذيلة. قال: والأشرار لن يضعوا لمن يصاحبهم إلا سمًا، والمراد بالسم هنا الذي يناله الإنسان بمصاحبة الأشرار هو ما يفتحونه عليه من أبواب الشر التي فيها عطبه وهلاكه. وكم من إنسان نشأ في بدء حياته نشأة نظيفة وجميلة ونزيهة، ثم استنام إلى بعض الأشرار ومال إليهم، أحب مجالستهم ومصاحبتهم وملاعبتهم والاستمتاع بمرافقتهم، يقول: أقضي وقتًا معهم وأريح على نفسي وعلى قلبي، نحو ذلك من هذه العبارات والتعليلات. قال: ثم دخل في أمور معاطب، في أمور أو أمور معاطب مهلكة، مثل الدخول -وعياذ بالله- في المخدرات والخمور والفواحش كالزنا واللواط ونحو ذلك، والدخول في الجرائم يعني من السرقة وقتل النفس والتقطع، قال: والبغي والعدوان. يكون في بداية الأمر نشأ نشأة نظيفة، ثم استنام إلى بعض الأشرار، فتخرج على أيديهم مجرمًا مفسدًا باغيًا ظالمًا معتديا، بسبب مجالسته ومرافقته للأشرار. قالوا: هؤلاء الأشرار الذين يحذر الناظم رحمه الله أشد التحذير من مصاحبتهم ومجالستهم والركون إليهم، قد ظهر في زماننا نوع من الأصحاب والرفقاء الأشرار لم يكن لهم وجود في أي زمان مضى من أزمنة التاريخ، وهم أولئك الذين يصاحبهم كثير من الناس مصاحبة طويلة من خلال جلوس أمام القنوات الفضائية ومواقع الإنترنت الشبكة العنكبوتية، هذا صاحب من نوع جديد. وكم أهلك هذا الصاحب من صاحبه وجالسه، وكم فيه من الشرور التي زرعت في نفوس كثير ممن نشأوا على الخير والفضل والأدب، بسبب مجالسة هذا النوع من الأصحاب. ولا شك أن له أثرًا عظيمًا في فساد الأخلاق، القنوات الفضائية التي تبث عبر شاشات التلفاز، وما يبث فيها من مسلسلات وأفلام فيها تعليم الحب والغرام والعلاقات الجنسية والصداقات المحرمة، وما يحصل في ذلك من ربما شيء من مبادئ الجماع، إن لم يكن فيها أيضًا المقاطع الإباحية، إلى آخر ذلك من هذا الشر والفساد الذي هجم على بيوت أهل الإسلام في قعر دارهم، ويشتريه الإنسان بماله، يشتريه بماله ويفسد به أخلاق أسرته ويتسبب في ذلك. وهكذا أيضًا أشهد منه ما يكون باستعمال النت التي يبث فيها عبر العالم ما يبث من شر وفساد، فلا شك أن هذا مفسد عظيم يفسد صاحبه، هذا صاحب على جوال، صاحب لمن يملكه، وله أثر عظيم على صاحبه إن أساء استعماله، مستخدمه يفسد أخلاقه ويفسد دينه ويوقعه ربما في أوحال الفواحش والمنكرات. قال: وأصبح كثير من الناس والشباب، ذكورًا وإناثًا، يجلس في غرفة وحده ويغلق الباب ويطمئن أنه لا يراه أحد من الناس، ثم يدخل في متاهات من الأصحاب الأشرار من أرباب الشهوات أو الشبهات. ومع طول هذه المصاحبة وإدمان هذه المجالسة يفسد قلب هذا الإنسان ويعطب قلبه. وهذا حصل لكثير من الناس، هذه القنوات وتلك المواقع ينطبق عليها انطباقًا تامًا قول ناظم: «من استنام إلى الأشرار نام وفي قميصه منهم صل وثعبان». لهذا ينبغي أن ينتبه لهذا الأمر، أمر الجوال واستعماله وتمكينه للأولاد، لا بد أن يكون بضوابط، وإلا الأولى أن يستغنى عن إعطائهم إياه لما فيه من الشر والفساد، لما فيه من الشر والفساد. والسلامة لا يعدلها شيء، السلامة لا يعدلها شيء. وإن كان ولا بد فيكون بأوقات محدودة أو بمراقبة وعدم تمكين استعماله وحده، إنما يكون بين إخوانه، نحو ذلك، حتى يسلم من الوقوع في مثل هذه الشرور. قال: كم والله من السموم بثت في نفوس أناس نشأوا نشأة خيرة ونشأة طيبة، فتحولوا تحولًا جذريًا إلى أنواع من الشرور والمفاسد، يعني فسد ما كانوا عليه من الخير، فسد ما كانوا عليه من الخير من جذوره، اقتلعت جذور الخير وتبدلت منها جذور الشر والفساد، وانقلب من استعمل هذه الأجهزة على عقبيه. قال: بسبب استنامتهم لهؤلاء الأشرار من خلال القنوات الفضائية ومواقع الإنترنت. وفي زمن مضى لم يكن لعداء الدين طريق الوصول لأفكار الشباب والناشئة إلا بصعوبة بالغة، لكن لما وجدت هذه الآلات والوسائل، وسائل الاتصال السريع، أصبح هؤلاء الأعداء يدخلون على العقول والأفكار من خلال هذه الوسائل التي أضرت بكثير من الشباب وقتلت كثيرًا من الفضائل وخلخلت كثيرًا من العقائد وأثارت الكثير من الشبهات وأججت كثيرًا من الشهوات. كم يبث فيها من الشهوات كما سمعتم، مقاطع الإباحية والنساء العاريات ونحو ذلك، وهكذا الشبهات تجد أهل الأهواء يبثون شبههم وسمومهم عبر هذه وسائل النت والشبكات حتى يفسدوا عقائد المسلمين أو يشككوهم في ثوابت هذا الدين. بإباعي أبواب من شبه، كل ذلك حر من أعداء هذا الدين لإفساد العقائد وإفساد الأديان والأخلاق، لكن لا ينتبه لذلك كثير من المسلمين. قالوا: أمرضت كثيرًا من القلوب وجرت إلى كثير من المصائب. فهذا البيت ينطبق تمامًا على هذه الآلات، وهي نوع من الأصحاب استجد في زماننا هذا ولم يكن له وجود في زمن سابق. والعاقل ينجو بنفسه ويربأ بها أن تهلك مع الهالكين. وقد قيل: هيؤوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل، يعني لا تهمل نفسك فتعطب وتهلك وتفسد وتتأخر عن اللحوق بأهل الخير والفضل والصلاح. قال: ثم قال رحمه الله: كن ريق البشر، كن ريق البشر، إن الحر همته صحيفة وعليها البشر عنوان. أي من كان من خيار الناس همته في ملاقات الناس وجه مثل الصحيفة البيضاء التي عنوانها البشر، يعني البشاشة وتسامة وإظهار الفرح وعدم العبوسة، عبوس الوجه الدال على الحقد والبغضاء والحسد. قال: بحيث أنه دائمًا يحرص بكل وقت وكل حين أن يلقى الناس بالبشر وطلاقة الوجه، وهذا من المعروف، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تحقرن من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق»، بوجه مستبشر مبتسم، تدخل عليه السرور برؤيتك، هذا من المعروف، فلتكن كذلك. كن ريق البشر، إن الحر همته صحيفة وعليها البشر عنوان، فهذا مما يدخل الفرح والسرور على أخيك إذا لقيك كذلك. وإما إذا لقاك أنت عبس الوجه منقلب الحال، فيقع في قلبه شيء، يقول: ما له فلان؟ هل أزعجته في شيء؟ لخطأت عليه كذا، ويقع في نفسه وتأتيه الوساوس، ربما يدخل الشيطان: فلان كذا متحامل عليك، فلان كذا. بعد ذلك عن الشر الذي يقع بسبب ذلك، ما يضرك أن تبتسم في وجه أخيك؟ تبتسم في وجه أخيك، وتبسمك في وجه أخيك صدقة، صدقة تتصدق عليه بذلك، ويحصل بذلك الخير العظيم. صلى الله وسلم على نبينا محمد، آله وصحبه أجمعين.