شرح ألفية العراقي 15

شرح ألفية العراقي 15

الدرس في شرح ألفية العراقي 15، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في الاعتبار والمتابعات والشواهد

يبدأ المقطع بتعريف الاعتبار والمتابعات والشواهد في علم الحديث، حيث يشير إلى أهمية هذه المفاهيم في تقييم صحة الأحاديث. يتم توضيح الفرق بين المتابع والشاهد وتعريفهما.

ضوابط وتفاصيل المتابعات والشواهد

يناقش هذا الجزء ضوابط المتابعات والشواهد، حيث يتساهل العلماء في قبولها مع وجود ضوابط معينة، ويشرح أنواع المتابعات مثل المتابعة التامة والقاصرة. يشدد على أهمية معرفة العلماء بأصول الأسانيد وخطأ المخطئين.

أهمية التحقيق والمخطوطات في تصحيح الأسانيد

يُناقش هذا الفصل أهمية التحقيق والمخطوطات في تصحيح الأسانيد، حيث يشير إلى أن التحقيق على مخطوطات متعددة يمكن أن يساعد في تفادي الأخطاء وتحسين دقة التحقيق. يُظهر كيف أن بعض العلماء المعاصرين يعتمدون على نسخ غير دقيقة، مما يؤدي إلى أخطاء في الحكم على الأسانيد.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. بعد، قال الحافظ العراقي رحمه الله: «الاعتبار والمتابعات والشواهد». قال: «الاعتبار سبرك الحديث، وهل شارك راو غيره فيما حمل عن شيخه؟ فإن يكن شريك من معتبر به فتابع، وإن شريك شيخه ففوق، فكذا، فقد يسمى شاهدا». ثم إذا طاب الآن دخل في المتابعات والشواهد. والاعتبار هذا على ما ذكره ابن الصلاح. وإلا الاعتبار ليس نوعا من أنواع الحديث، وإنما هو هيئة موصلة إلى المتابعات والشواهد. وممكن أنه يعتبر نوعا، فهو هيئة توصل إلى الشواهد المتابعات، هيئة توصل إلى الشواهد المتابعات. فلهذا قال: «الاعتبار سبرك الحديث، هل شارك راو غيره فيما حمل؟». الاعتبار هو أنك تبحث عن متابع أو شاهد، تبحث للحديث عن متابع أو شاهد. فهذا الاعتبار أيضا كذلك، من الاعتبار. أي إذا بحثت عن شاهد أو متابع، هل يصلح هذا المتابع أو لا يصلح؟ ولهذا في عبارات العلماء، كالدارقطني وغيره، يقول: «يصلح للاعتبار»، ويقول: «لا يصلح للاعتبار». فمعنى ذلك أنه هناك هذا الاعتبار أيضا يميز من يصلح ومن لا يصلح، من يصلح للاعتبار به في المتابعات والشواهد، ومن لا يصلح للاعتبار به. ولهذا ذكر العلماء ضوابط لمسألة المتابعات والشواهد، فليس كل من تابع يأخذ متابعته. وليس كل من روجدنا مثلا شاهدا للحديث نقول: «هذا شاهد» ونستشهد به، لا. فقد يكون هناك متابعات، لكنها لا تنفع لعدة أمور، إما لأن راويها ضعيف جدا، أو متروك، أو كذاب. وإما أن يكون ما أخذ هؤلاء المتابعون ما أخذهم من رجل واحد، أو من مكان واحد. أنا أقصد أن المتابعة هي ليست متابعة صحيحة؛ لأن الآخذ هو من نفس الراوي هذا، لكن تجدهم يدلسون. مثل ما ذكرنا قبل في حديث: «لا يقاد والد بولده». هذا الحديث كما قلنا رواه جماعة عن عمر بن شعيب، عن أبيه، عن جده. رواه ابن الهيثم، والمثنى بن الصباح، والعرزم محمد بن عبيد الله. وكذلك أيضا رواه غيرهم، لكن هؤلاء كلهم روايتهم واحدة. كل واحد يأخذ من الثاني. فمثلا ابن الهيثم يأخذ من المثنى بن الصباح، أخذ حديث عمر بن شعيب بن المثنى، والمثنى بن الصباح أخذها من العرزم محمد بن عبيد الله العرزم، ومحمد بن عبيد الله العرزم ضعيف جدا، بل متروك. فلهذا رجعت الرواية إلى العرزم. فهكذا قد يكون هذا المتابع أيضا كذلك، إذا كان الإسناد غلطا في الحديث، ما يقال أنه متابع؛ لأنه غلط وأخطأ في الحديث. ولهذا الشاذ والمنكر عند كثير من العلماء لا يستشهد بهما. ولهذا جاءت عبارة عن إمام أحمد، وهي عبارة صحيحة: «كان يقول: الضعيف قد يحتاج له، والمنكر أبدا منكر». قال: «الضعيف قد يحتاج له، والمنكر أبدا منكر». يعني ما يحتاج للمنكر. لماذا؟ لأنه خطأ أصلا. كيف يحتاج بخطأ؟ وكيف يستشهد بخطأ؟ وهذا تجده كثيرا في مسألة الروايات الآن. مسألة الروايات التي يحققها كثير من العلماء، تجد أن الحديث لو نظرت فيه تجد أنه يدور إلى مكان واحد، لكن بعض العلماء يفرعون، يقول: «هذا جاء من حديث عائشة، جاء من حديث كذا، جاء من حديث كذا». لكن لو نظرت إلى أصل الأسانيد تجدها واحدا، والمخرج أحيانا يكون واحدا، وأحيانا يكون ليس واحدا، لكن من تأمله يجده أنه هو مخرج واحد. مثلا على سبيل المثال حديث: «من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع». هذا الحديث جاءت له أسانيد، حتى حسنه الشيخ الألباني في «الصحيحة». لكن يقول العلماء، كابن زرعة، وبحاتم وغيرهم: «يقول هذا لا يعرف إلا بأبي هارون العبدي». حتى كل من رواه عنه إنما أخذه من أبي هارون. هذا الحديث خاص بأبي هارون. معنى هو الذي رواه. وقال أنه على نسق. وأبو هارون العبدي هذا متروك. فلهذا هو رجل واعظ، معنى من العباد، لكن يهم كثيرا في الأحاديث، وينسب أحاديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليست صحيحة، ولم يقلها النبي صلى الله عليه وسلم. وينسب أحاديث إلى أنس. فمثل هذا الحديث جاء من طرق أخرى، وأيضا بل جاء له شواهد أيضا عن غير أبي سعيد. لكن الصحيح أنها غلط، غلط بعض الرواة. فنسبه إلى أبي هريرة. بعض رواة عن أبي هريرة. فالحديث هو حديث أنس من طريق أبي هارون العبدي. ومن رواه أيضا عن أبي سعيد فهو خطأ، فهو أخطأ. فالحديث إنما هو من طريق أبي هارون. فلهذا فهذه الأمور أيضا أحيانا مثلا العالم يأخذ على ظاهر الرواية. العالم أحيانا يأخذ على ظاهر الرواية، مثل ما يفعل الشيخ الألباني رحمه الله، يأخذ على ظاهر الأسانيد. لكن أحيانا لو تأمل الأسانيد، خاصة العلماء الكبار، يعرفون أصل هذه الأسانيد. ولهذا لما سئل شيخنا مقبل رحمه الله: «هل يؤخذ بكلام العالم المتقدم الذي يحكم على الحديث، أو يؤخذ بكلام المتأخر من المعاصرين؟ وكذا إذا لم يجد أو إذا لم يطلع على هذا الذي ذكره المتقدم؟». فقال الشيخ: «لا يؤخذ بقول المتقدم». لماذا؟ قال: «لأن أولئك عينوا أصول الأسانيد عندهم بأصول الأسانيد. أما نحن فيأتي لنا بأحاديث مثلا أسانيد من المستدرك، أسانيد من الطبراني، أسانيد من البيهقي. هذه غالبا ليست مضبوطة. غالبا هذه الكتب المتأخرة ليست مضبوطة جيدا، ففيها أخطاء كثيرة». فلهذا تجد أن بعض العلماء يعتمد على هذه الأسانيد فيخطأ. ولأن بعض المتأخرين من المعاصرين الذين يكتبون الكتب، تجد كثير منهم يتصرف في الكتب. مثلا عندك حديث: «الخطأ في القبلة». حديث عمران بن حسين، وجاء أيضا من حديث جابر. فهذا الحديث الشيخ الألباني، والشيخ أحمد شاكر، وكذا اعتمدوا على نسخة في نسخة البيهقي: «أنه عمر بن قيس الراوي الذي روى هذا الحديث». فلهذا قام عنه الذي رواه عنه عاصم بن عبيد الله، عن عمر بن قيس، عن جبير بن مطعم، عن ما أدري عن من عن جبير بن مطعم. فاعتمدوا على نسخة البيهقي أنه عمر بن قيس. فقال الشيخ: «عمر بن قيس ثقة، وهو الملاعب الكوفي». فحكموا على هذا الإسناد بالحسن. وكذلك فعل أحمد شاكر. لكن الصحيح عندما ترجع إلى كلام المتقدمين، أو من عنده الأصول، كالعراقي، والسيوطي، وغيرهما، ومن كان قبله، بيّنوا أن هذا الإسناد ليس في عمر بن قيس، إنما هو عمر بن قيس الذي يقال له سندل، وهم ترويه. ولهذا العراقي لما خرجه في تخريج الإحياء، قال: «حديث ضعيف، فيه عمر بن قيس سندل». وكذلك قال السيوطي. فلهذا تجد أن المتأخرين، أو خاص المحققين المعاصرين، ما عندهم أصول الأسانيد. عندهم فقط كتب مطبوعة. لكن الآن بحكم أن مثلا بعض الدول تنفق أموالا كثيرة لأجل إخراج المخطوطات، وكذا، فتجد فيها معنى يغيرون أسانيد كثيرة، ويبينون أخطاء كثيرة في الطبعات الموجودة. أنا كان جزاهم الله خير، معنى يريدون نفعا للمسلمين. مثل الطبعات التي طبعت في مصر، في مطبعة الحلبي، أو أبي الحلبي هذا، أو أولاد ما أدري من، أو لا. طبعوا كتبا كثيرة، إذا هم الله خير. مثل المحلى، مثل المسند، وكذا. لكن فيها أخطاء كثيرة. هم اعتمدوا على نسخة واحدة، وطبعت. بل بعض المطابع تطبع أو تطبع نسخا على نسخة مطبوعة. ولهذا تجد الخطأ يتكرر. لكن الآن بحمد الله وجدوا مخطوطات كثيرة للكتب، حتى قد يجد أو قد يحقق الكتاب على عشر نسخ، أو على عشرين نسخة، أو على كذا. انظر الآن عندنا هذا المتن، يقول الشيخ عبد المحسن: «أنه حققوه على عشرين نسخة، وكذا». معنا نسخة كثيرة جدا، ظهرت عشرين نسخة، وكذا. نحققها على مئتين وثلاثين مخطوطة إن شاء الله. معنا مئتين وثلاثين مخطوطة. هذا شيء عجيب. فمثل هذا تجد يتفادون الأخطاء لا شك. وأحيانا بعض المخطوطات تجد أنها مكتوبة بخط الكاتب نفسه. وهذا تكون أقرب للصحة. فلهذا المهم كما قلنا أن مسألة الاعتبار بهذه الأسانيد المتأخرة فيه شيء. والشيخ الألباني رحمه الله اجتهد اجتهادا عظيما، رحمه الله. ولم يستطع أحد أن يفعل مثل هذا الرجل. فقد معنى أعطاه الله عز وجل من الكفاية أن جمع أشياء كثيرة، وأحاديث كثيرة. ومسألة الانتقاد مثلا لبعض الأشياء التي يقولها، ليس معنى ذلك تنقيصا في حقه، بل هو إمام في هذا الشأن. وكما قال شيخنا ربيع حفظه الله: «قال إن الشيخ الألباني لم يبلغ أحد ما بلغ في الاطلاع. لا شيخ الإسلام ابن تيمية، ولا الحافظ ابن حجر، ولا غيرهما». هؤلاء يحفظون أكثر منه، لكن من ناحية الاطلاع على الكتب، وكذلك تحقيق الحديث، فهو لم يبلغ شأنه أحد. كما قال الشيخ. وهذا كلام صحيح. معنى الذي يعرف علم الحديث يعرف كيف مشقة هذا الشيخ في جمع هذه الطرق. وأيضا في ذلك الوقت كانت الكتب قليلة، والمخطوطات كثيرة، أو معنى المخطوطات قليلة. معنى كان يعتمد الشيخ على الظاهرية المكتبة الظاهرية. وهذا مما سهل له كثيرا في التحقيق. لكن أيضا هناك مخطوطات، وأيضا كتب لم تطبع بعد. الشيخ الألباني لا يعرف «السنن الكبرى» للنسائي. الشيخ أحمد شاكر كان يتمنى أن يرى «مصنف ابن أبي شيبة» و«السنن الكبرى». أنا كانت ما عندهم تلك الكتب الخاصة، الكتب الغزيرة الكثيرة، مثل هذه الكتب. ما كانت عندهم. فلهذا تجد قصورا أحيانا في مسألة العزو، أو مسألة التحقيق. فأحيانا يحصل مثل هذا الخطأ، فيكون حديث خطأ. تجدهم يستشهدون به. فكما قلنا حديث أبي هارون العبدي، العلماء يقولون: «أبو حاتم وغيره يقولون أن هذا الحديث مخرجه من أبي هارون». ما في أحد رواه عن أنس إلا هذا أبو هارون. ومن رواه من طريق أخرى عن أنس فهو مخطئ. ومن رواه أيضا عن صحابي آخر فهو أيضا مخطئ. وهذا فقط بسبب أغلاط أناس؛ لأنهم ما يبالون بهذه الأخطاء. تجد أنهم بعد ذلك تحدث أشياء كثيرة. وإلا مثلا حديث مشهور عند الناس، يأتي رجل بإسناد آخر. طيب أين أصحاب هذا الشخص؟ أبو حاتم ذكر القصة في بداية طلبته: «أنه كان سنه ستة عشر سنة، عن عاد صغير، لكنه قد بلغ مبلغا في العلم، وفي معرفة الحديث». قال: «ذهبت مع خالي إلى أنطاكية، ودخلنا على قاضيها القاضي داود». قال: «فأعطانا نسخة». وهذه النسخة فيها حديث: «من أذنب ذنبا فتوضأ». حديث أبي، أو الحديث الآخر في خراسان، وكذا». المهم: «أنه في حديث من حديث أبي بكر الصديق». وهذا الحديث رآه أبو حاتم: «أنه من طريق شعبة، أنه من طريق شعبة». قال: «والله ما رواه شعبة». فقال لخاله: «هذا خطأ». قال له: «اسكت، هذا قاضي البلاد». قاضي البلاد له دور كبير، وله شأن، وله عظمة عند الناس. لا يأتي أحد ويخطئه. فقال له: «اسكت، إن ما تريد تكتب لا تكتب، لا تكتب شيء من هذه النسخة، لكن لا تتكلم». قال: «لكن هذا معنا أسانيد». خطأ الحديث معروف بعبد الله بن شودر. ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن عبد الله بن شودر. كما قال الحافظ الدارقطني. قال: «وما أظن سعيدا إلا رواه عن عبد الله بن شودر». وهذا جعله عن شعبة أيضا. الناس يعرفون معنى العلماء يعرفون هذه المفردات التي تفرد بها بعض الرواة. فلما رأى شعبة فقال: «هذا خطأ، ولم يروه شعبة». أين أصحاب شعبة؟ وإذا كان هذا الحديث عند شعبة، أين أصحابه الذين يروونه؟ كيف سيرويه وهب بن جرير، وأصحاب شعبة لا يروون هذا الحديث؟ فالمهم: «أن العلماء يعرفون أصول الأسانيد، ويعرفون خطأ المخطئ». كما قال الحافظ الدارمي عثمان بن السعيد الدارمي في «النقط على بشر المنير»: «لما قال بشر المنير، أو قال محمد بن شجاع الثلجي: إنني أدخل على هذا الحديث بعدد شعرهم، أنا أدخل حديثا كثيرا عليهم، ويتقبلونه». فقال له: «يا كذاب، أهل الحديث يعرفون خطأ المخطئ. فكيف بكذب الكذاب؟». معنى: «مدام الذي يخطئ يعرفونه، كيف ما سيعرفون الكذاب؟ سيعرفونه بسرعة». كما قال هارون الرشيد لذاك الرجل الذي قال: «قد وضعت في دينكم أربعة آلاف حديث، وحللتم الحرام، وحرمتم الحلال». فقال له: «أين هي من عبد الله المبارك، وأبي إسحاق الفزاري؟ سينخلانها نخلاء». فأهل الحديث، وأهل العلم، يعرفون خطأ المخطئ. فكيف بكذب الكذاب؟ فالتسليم لمثل هؤلاء، فالأفضل أنه يسلم له. لكن أحيانا هم يتكلمون على إسناد واحد. والإنسان مهما بلغ قد يفوت عليه إسناد. لكن أحيانا تجد يغلطون إسنادا في حديث. فهذا لا يدل على أن الأسانيد كلها خطأ، لا. وإنما هم يغلطون هذا الإسناد فقط. فلهذا فالاعتبار هو اعتبار، أو ما يعتبر به الشاهد والمتابع. فلهذا هذا الباب تساهل فيه العلماء. وإن كان قد قال العلماء: «أنه يتساهل في شواهد المتابعات ما لا يتشدد في الوصول». ليس من باب التساهل أنه مثلا يؤتى بما هو أضعف منه. إنما التساهل: «لا بأس أنه يصحح الضعيف مع الضعيف إذا كان مثله». وكذلك المرسل إذا كان مرسلا بعيدا مع الضعيف، وكذا. معنى المهم: «أنه يتسامح في باب الشواهد المتابعات». لكن لا بد أن يضبط. لا بد أن يضبط بهذه الضوابط. وقد ألف بعض المعاصرين كتابا في المتابعات والشواهد. ما أدري باسمه الآن. نسيت اسمه. وهو طارق عبد الله. ألف كتابا في ضوابط المتابعات والشواهد. وكان الضوابط التي وضعها ضوابط صحيحة غالبها. فقال: «الاعتبار سبر كالحديث». السبر: «جمع السبر». معنى: «جمع هل شارك راو غيره فيما حمل». فالحديث لا تتبين علته حتى يجمع طرقه. كما قال العلماء: «عن شيخه». فإن يكن شريك من معتبر به فتابع. وإن شريك شيخه ففوق فكذا. فقد يسمى شاهدا. ثم إذا معنى: «أنه المتابع إذا تابعوا في شيخه». وكذلك أيضا إذا تابعوا في شيخ شيخه، وما فوق. فإنه يسمى متابعا. لكن إذا تابعوا في شيخه يسمونها «متابعة تامة». وإذا تابعوا في شيخ شيخه يسمى «متابعة قاصرة». وقد ذكر الحافظ في «النزهة» مثالا لهذه المتابعات والشواهد. في حديث النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته». ذكر المتابعات في حديث أبي هريرة. وذكر أيضا المتابعات في حديث ابن عمر. وذكر الشاهد في حديث أبي هريرة. أو ذكر حديث أبي هريرة شاهدا. والشاهد يكون صحابي آخر. إذا كان نفس الصحابي يقع المتابع. وإذا كان صحابي آخر يقع شاهدا. شريك شيخه ففوقها فكذا. وقد يسمى شاهدا. ثم إذا متن من معناه أتى فشاهد. وما خلى عن كل ذا مفرد. مثاله: «لو أخذوا إهابها فلفظة الدباغ ما أتى بها عن عمر إلا من عينة». وقد توبع عمر في الدباغ فاعتضد. ثم وجدنا: «أيما إهاب فكان فيه شاهد في الباب». هنا قال: «المتن بمعناه أتى فشاهد». وما خلى عن كل ذا مفرد. إذا كان ما في شاهد يسمى «فرد». مثاله: «لو أخذوا إهابها». هذا الحديث أخرجه البخاري من طريق ابن عينة، عن الزهري، أو عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، عن ميمونة. فهذا الحديث في البخاري. وذكر فيه في رواة ابن عينة الدباغ: «لو أخذوا إهابها فدبغوه». وقد رواه جماعة عن عمرو بن دينار. ولم يذكروا «فدبغوه». وإنما ذكرها ابن عينة. فلم يتابع عليها. لكن توبع عمر عن ابن عينة. لم يتابع في رواة عن عمر. لكن عمر توبع في الدباغ. والظاهر أراد حديث: «أيما يهاب دبغوه فقد طهر». فهذا الحديث رواه جماعة من طريق الزهري. منهم ابن عينة، ومعمر، ومالك. وقد خالف هؤلاء الثلاثة خالفهم أيضا آخرون من طريق الزهري، عن عبد الرحمن بن عوف، وعلى عن عبد الله بن عباس. وذكر فيه الدباغ: «أيما يهاب دبغ». فقط. فهذا أي حديث يكون شاهدا للحديث الأول. هذا يكون شاهدا للحديث الأول. فهذا مراد المؤلف. ثم وجدنا: «أيما يهاب فكان فيه شاهد في الباب». فتابع عبد الرحمن بن عوف عمرو بن دينار على هذا الحديث. وأيضا قد يطلق المتابع على الشاهد. ويطلق الشاهد على المتابع. قد يقال: «شاهد». وقد يقال: «المتابع». لكن التحقيق: «أن المتابع في الإسناد، والشاهد في المتن».