شرح ألفية العراقي 14

شرح ألفية العراقي 14

الدرس في شرح ألفية العراقي 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف المنكر والشاذ في علم الحديث

المنكر هو ما تفرد به راوي الثقة، خاصة من طبقة الشيوخ، ويشبه الشاذ في كونه تفردًا عن باقي الرواة. بينما يرى الحافظ أن الشاذ هو مخالفة الثقة لمن هو أولى منه.

الفرق بين الشاذ والمنكر وتداخلهما

الفرق بين الشاذ والمنكر هو أن الشاذ يختص بمخالفة الثقة لمن هو أولى منه، بينما المنكر هو مخالفة الضعيف. ويمكن أن يتداخلا في بعض الحالات حسب تفسير العلماء.

مخالفة الراوي للحديث ودلالتها على عدم صحته

مخالفة الراوي للحديث قد تدل على عدم صحته، كما في موقف للإمام أحمد رحمه الله في تضعيف حديث ابن عباس حول احتساب الطلاق الثلاث كطلقة واحدة. الفتوى التي يفتي بها الصحابي إذا خالفت الحديث غالبًا ما تُعتبر معتبرة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. بعد، قال الحافظ العراقي رحمه الله تعالى: المنكر قال، والمنكر الفرد كذا البرديجي أطلق. والصواب في التخريج إجراء تفصيل لدى الشذود، مر. وهو بمعناه، كذا الشيخ ذكر. نحو كل البلحة بالتمريخ الخبر، ومالك سمى بن عثمان عمر. قلت: فماذا بل حديث نزعه خاتمه عند الخلا ووضعه. الآن المنكر، المنكر ذكر البرديجي أنه ما تفرد به الراوي أو ما تفرد به الثقة. وكلام البرديجي رحمه الله، أبو بكر البرديجي محمد بن هارون البردعي البرديجي رحمه الله، هو حافظ من حفاظ الحديث، وعالم من علماء السنة. بينا أن المنكر ما تفرد به الثقة، لكن ليس كل الثقة، وإنما قصد مثل ما ذكرنا في الشاذ، قصد الطبقة التي هي يسموها كما قلنا الشيوخ، طبقة الشيوخ. فهذه الطبقة إذا تفرد به راوي سمي حديثه منكر، وهو نفس الشاذ. ولهذا ابن الصلاح رحمه الله لم يفرق بين الشاذ والمنكر، لم يفرق بين الشاذ والمنكر كما قد ذكرنا ذلك. وذكر مثال المنكر كل البلحة بالتمر، وتفرد به عوسجة، وهو ضعيف أو مجهول. فتفرد بهذا الحديث فجعله منكر، جعله ابن الصلاح منكر. قال: ومالك سمى ابن عثمان عمر. وهذا يعتبر من الشذود، ليس من المنكر. لكن أراد رحمه الله أن يبين أن ابن الصلاح لم يفرق بين الشاذ والمنكر. فمالك سمى ابن عثمان، أي عمر أو عمر بن عثمان الشثعي سماه عمر، يعني خالف الناس في ذلك. خالف الناس مالك، فقال عمر وليس عمر، والصحيح أنه عمر بن عثمان وليس عمر. قال: قلت فماذا بل حديث نزعه خاتمه عند الخلا ووضعه. هذا الحديث رواه أبو عاصم، أنا رواه أبو داود من طريق أبي عاصم عن ابن جريج. رواه أبو عاصم عن ابن جريج عن الزهري الظاهر عن أنس، أو الحديث عن أنس. أبو عاصم، أبو عاصم من طريقه، كان النبي عليه الصلاة والسلام، أبو عاصم إذا أراد الخلاء وضع خاتمه. أخرجه الإمام أبو داود، وقال هذا منكر. أنا بعد أن أخرجه قال منكر، فأراد أنه أخطأ فيه أبو عاصم أو غيره. فالظاهر أن ابن جريج أخطأ في ذلك أو دلسه أو دلس الحديث، وإنما الحديث ليس فيه هذا، ليس فيه أنه إذا دخل كان له خاتم إذا دخل الخلاء تركه أو وضعه. فالمهم أنه ذكر أن هذا أيضا من المنكر، وهو فيه مخالف. فيه مخالف. فالآن المنكر يكون فيه على جهتين: تفرد ومخالف، تفرد ومخالف. والحق من تأمل كلام كما قلنا العلماء، يجد أنه لا فرق بين الشاذ والمنكر، إنما من باب الإطلاق فقط، من باب الإطلاق فقط. هذا يطلقه يقول شاذ، وهذا يقول منكر. لكن الحافظ رحمه الله أراد من باب الاصطلاح أن يفرق بين الشاذ والمنكر، فجعل الشاذ رواية ثقة، لكن يروي أو يخالف من هو أولى منه. وجعل المنكر مخالفة الضعيف، وكذلك تفرد تفرد الضعيف ومخالفته يكون منكرا. والشاذ مخالفة المقبول لمن هو أولى منه. وهل يقال أيضا لتفرد الضعيف شاذ؟ هذا عند الحاكم والقليلي. لكن كما قلنا صحيح أنه يقال شاذ إذا ثبتت مخالفته، إما سندا أو متنا. إذا ثبتت مخالفته سندا ومتنا يقال له شاذ، على متنا يخالف أصول من أصول الحديث. أن حديثه يخالف الأحاديث الصحيحة، فيقال أنه أخطأ في المتن. فأحيانا يخالف مثل مثلا حديث عبدالواحد بن زياد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا أدن المؤذن صلى ركعتين ثم اتجه على شقه الأيمن. لكن عبدالواحد لم يأتي به هكذا، لكن مالك ومعمر وغيرهم أتوا به عن الزهري، أن أقصد شعبة وسفيان وغيرهم جاءوا بهذا الحديث عن الأعمش على أنه إذا صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين الفجر اتجه على شقه الأيمن. وأما عبدالواحد فذكر الحديث من طريق الأعمش عن أبي صالح وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا صلى أحدكم ركعتين الفجر فليتجع على شقه الأيمن. أنا جعله بالأمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك. ولهذا ابن حزم يرى وجوب الاتجاه بسبب هذا الحديث. وهذا الحديث حكم عليه العلماء بالنكارة والشذوذ، أنه شذ فيه عبدالواحد بن زياد، وإن كان ثقة، لكن شذ هنا في هذا الحديث. الناس يرونه من فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يرويه من قوله. فهنا الآن شذ هذا عبدالواحد، فأتى بلفظ يخالف الناس. أحيانا أيضا الحديث يكون هو مخالف لأشياء كثيرة أو لمتون كثيرة عن النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا تجد السلف يقولون أو بعض العلماء يقولون: هذا مخالف لما عليه النصوص التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام. فيأتي هذا الحديث مخالف لذلك، أو مخالف لفعل السلف. وهذا يدل على أنه ليس حديثا. ومثل هذا مثلا أيضا هناك قاعدة عند الإمام أحمد وغيره: أنه إذا خالف الراوي الحديث مخالفة صريحة، فهذا يدل على أنه ليس الحديث عنده. ليس الحديث عنده لأنه لو كان الحديث عنده لقال به. فمثلا الإمام أحمد رحمه الله يضعف حديث ابن عباس في احتساب الطلاق الواحدة ثلاث، أو أقصد الثلاث واحدة. حديث ابن عباس الصغير مسلم قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام يحسب الطلاق ثلاث واحدة، كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر، ثم لما كثر الناس فيه أنضاه عمر. فهذا الحديث قال الإمام محمد أنه منكر. لماذا؟ لأن هذا يخالف ما جاء عن ابن عباس. ابن عباس جاءت عنه آثار كثيرة أنه يفتي بأن الثلاث تقع ثلاث. لكن كثير من العلماء صححوا هذا الحديث، ورأوا أن هذا الفعل كان موجودا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا كما قلنا أحيانا نأتي الحديث مخالف للنصوص الأخرى، فيجعلون السلف أن هذا الحديث منكر بسبب هذا، بسبب أن الراوي يفعل غير هذا الفعل، ويفتي بغير هذا الحديث. وهناك بعضهم يأخذ بقاعدة العبرة بما روى لا بما رأى. لكن الفتوى التي يفتي بها الصحابي خلاف الحديث، فإنها الغالب أنها معتبرة. لأنه لو كان هذا الحديث عنده لما أفتى بخلافه. وهذا الذي يحمل عن الصحابة رضي الله عنهم، وهذا الذي أيضا يقال عن الصحابة رضي الله عنهم: أنهم لا يخالفون الحديث جهرة، وإنما إما أن يكون نساه، وإما أن يكون ليس أيضا لم يثبت عنه هذا الحديث. وإن جاء بإسناد فيه الصحة، فليس كل إسناد صحيح يكون صحيحا إلى صاحبه. فكم من خطأ دخل على الثقات، فضلا عن غيرهم، بل على الحفاظ الكبار، فضلا عن غيرهم. فلهذا فالعبرة بفتوى إذا أفتى. وهذا الذي كان الإمام أحمد رحمه الله يقول به. طيب إن شاء الله نكمل هذا، ونكمل في درس قادم ترجمة نانسي قنقر.