كتاب الحيض 19

كتاب الحيض 19

الدرس في كتاب الحيض 19، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

شرح حديث الإسراء وبداية الكلام عن الغسل

شرح حديث رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم يتعلق بالغسل بعد الجماع، حيث سأل عتبان بن مالك النبي عن وجوب الغسل إذا جامع ولم يُنزل. يبين المقطع أن الحديث يدل على أن الغسل لا يجب بدون إنزال.

حكم الغسل من الجماع بدون إنزال وتطور الحكم

يتناول آراء الفقهاء حول حكم الغسل من الجماع بدون إنزال، ويورد أحاديث نبوية تشير إلى وجوب الغسل في هذه الحالة، ويبين أن الأحاديث تشير إلى نسخ الحكم السابق الذي كان يبيح عدم الغسل إذا لم يحدث إنزال.

وجوب الغسل بعد الجماع وتوضيح المراد بمس الختان الختان

يجب الغسل بعد الجماع سواء أنزل الشخص أم لم ينزل، والدليل على ذلك أحاديث نبوية شريفة، والمراد بمس الختان الختان هو حصول الإيلاج وليس تلامس موضعي الختان.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم بن الحجاج أبو الحسين، رحمه الله، في صحيحه: حدثنا يحيى بن يحيى، وهو التميمي، ويحيى بن أيوب، وقتيبة بن سعيد، ومن حجر، أو علي بن حجر. قال يحيى بن يحيى: أخبرنا، وقال الآخران: حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر، إسماعيل بن جعفر، ابن كثير، الإمام الحافظ، الثقة، كما قال الإمام الذهبي، رحمه الله، أبو إسحاق الأنصاري، مولاهم المدني، عرض القرآن على نافع الإمام، إمام أهل المدينة، وبرع في الأداء، وتصدر للحديث والإقراء، وكان مقرئ المدينة في زمانه، وأخذ عنه القراءة، وبرع أبو الحسن الكسائي، وأبو عبيد، وأبو عمرو الدوري، وغيرهم. وثقه ابن المديني، وابن معين. قال عن شريك، يعني ابن أبي نمر، شريك بن عبد الله بن أبي نمر، وثقه أبو داود، وقال: إن معين، والنسائي، ليس به بأس. وأفرط ابن حزم، فاتهمه بالوضع، وأنكر عليه أهل العلم تفرده ببعض الألفاظ، بحديث الإسراء، لم يتابع عليها. قال عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، أبو سعيد الخدري، واسمه سعد بن مالك بن سنان، قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين إلى قباء، حتى إذا كنا في بني سالم، وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب عتبان، فصرخ به، فخرج يجر إزاره. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعجلنا الرجل؟ فقال عتبان: يا رسول الله، أرأيت الرجل يُعجل عن امرأته، ولم يُمني، ماذا عليه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الماء من الماء». هذا الحديث، كما سمعنا، أن أبا سعيد الخدري، رضي الله عنه، أخبر أنه خرج مع النبي عليه الصلاة والسلام يوم الاثنين إلى قباء، فمر على باب عتبان بن مالك، فصرخ به، يعني ناداه النبي عليه الصلاة والسلام، فخرج يجر إزاره، يعني كالمستعجل الذي قام من أمر، ولبس ثوبه. فلما رأى النبي عليه الصلاة والسلام، قال: أعجلنا الرجل؟ يعني كأنه كان مع امرأته، فناداه النبي صلى الله عليه وسلم، وفي تلك الحالة، فتعجل، وقام، فخرج. فقال عتبان: يا رسول الله، رأيت الرجل يعجل عن امرأته، ولم يُمني، يعني أنه أتى امرأته، وجاء معها، ثم نزع، ولم يُنزل، فهل عليه غسل إذا فعل ذلك؟ إذا جامع امرأته، ثم نزع، ولم يُنزل، هل عليه غسل؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الماء من الماء»، يعني أن ماء الغسل من ماء المني. هذا الحديث، منطوقه، يدل على أنه لا يجب الغسل إذا حصل الجماع من غير إنزال. ومفهومه أنه إن حصل إنزال، وجب الغسل. وهذا المفهوم، هو أن وجوب الغسل من حصول الإنزال. «إنما الماء من الماء»، مفهوم المخالفة، أنه إن حصل جماع من غير إنزال، فلا يجب الغسل. قال حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري، قال: حدثنا المعتمر، وهو سليمان بن طرخان، الإمام الحافظ، وثقه ابن معين، وأبو حاتم، وكان من العباد الزهاد. قال: حدثنا أبي، وهو سليمان بن طرخان، قال: حدثنا أبو العلاء بن الشخير، وهو تابعي، اسمه يزيد بن عبد الله بن الشخير. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسخ حديثه بعضه بعضا، كما ينسخ القرآن بعضه بعضا. وأراد الإمام مسلم، رحمه الله، بهذا الأثر، التنبيه على نسخ حديث أبي سعيد، على نسخ حديث أبي سعيد، بالأحاديث التي وردت بعده، في أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالغسل من حصول الجماع من غير إنزال. قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، واسمه عبد الله بن محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا غندر، واسمه محمد بن جعفر، قال: عن شعبة. وحدثنا محمد بن المثنى، وأبو موسى العنزي، وابن بشار، محمد بن بشار، قالوا: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ذكوان، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار، فأرسل إليه، فخرج، ورأسه يقطر. فقال: لعلنا أعجلناك. قال: نعم، يا رسول الله. قال: «إذا أعجلت أو أقحطت، فلا غسل عليك، وعليك الوضوء». قال ابن بشار: إذا أعجلت أو أقحطت، يعني بالضم. وقول النبي صلى الله عليه وسلم هنا: «إذا أعجلت أو أقحطت، فلا غسل عليك»، المراد بأعجلت أو أقحطت، يعني إذا حصل منك الجماع، ولم تنزل، منعت الإنزال، وحبسته. قال وحدثنا أبو الربيع الزهراني، وهو العتكي، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي أيوب، عن أبي بن كعب، قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يصيب من المرأة، ثم يكسل. فقال: «يغسل ما أصابه من المرأة، ثم يتوضأ، ويصلي». قال وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن هشام بن عروة، قال: حدثني أبي، عن الملي، يعني أبا أيوب، عن أبي بن كعب، ومعنى الملي، المعتمد عليه، والمركون إليه، لكثرة علمه، وقوة حفظه. قال عن أبي بن كعب، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال في الرجل يأتي أهله، ثم لا ينزل: «يغسل ذكره، ويتوضأ». قال وحدثني زهير بن حرب، وأبو غسان المزني، وحدثناه محمد بن المثنى، وابن بشار، قالوا: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، ومطر، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب عليه الغسل». وفي حديث مطر: وإن لم ينزل. قال زهير: بين أشعوبها، بدل شعبها. وهذا الحديث، في إيجاب الغسل من حصول الجماع، وإن لم يحصل إنزال. إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب عليه الغسل، يعني هذا مطلق، سواء أنزل أو لم ينزل، بمجرد حصول الجماع، فإنه يجب الغسل. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا هشام بن حسان، قال: حدثنا حميد بن هلال، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري، قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار. فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدفق، أو من الماء، يعني من حصول الإنزال. وقال المهاجرون: بل إذا خالط، فقد وجب الغسل، يعني بمجرد حصول الإيلاج والجماع. قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك. قال: فقمت، فاستأذنت على عائشة، فأذن لي. فقلت لها: يا أمه، أو يا، أم المؤمنين، إني أريد أن أسألك عن شيء، وإني أستحييك. قالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلا عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك. قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: «على الخبير سقطت». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل». قال وحدثنا هارون بن سعيد الأيلي، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عياض بن عبد الله، عن أبي الزبير، محمد بن تدرس، عن جابر بن عبد الله، عن أم كلثوم، وهي تابعية، وابنت أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله، ثم يكسل، هل عليه الغسل؟ وعائشة جالسة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأفعل ذلك، أنا وهذه، ثم نغتسل»، يعني يحصل مني ذلك، أن أجامع، وأكسل عن الإنزال، ثم نغتسل. وأشار عليه الصلاة والسلام بأنه يفعل ذلك مع عائشة، رضي الله عنها. قال وحدثني زهير بن حرب، وأبو غسان المزني، وحدثناه محمد بن المثنى، وابن بشار، قالوا: حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال: وحدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا هشام، عن حميد بن هلال، قال: ولا أعلمه إلا عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار... (بقية الحديث) إلى أن قال: قالت عائشة: «على الخبير سقطت». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل». وقوله: ومس الختان الختان، قول النبي صلى الله عليه وسلم، المراد به حصول الجماع، والإيلاج، حصول الجماع، والإيلاج، الذي يكون قريبا من محل الختان. وليس المراد أن يمس الذكر موضع ختان المرأة، لأن ختان المرأة مرتفع، في أعلى الفرج، وحصول الإيلاج في الأسفل، إذا فلا يلتقي موضع ختان الرجل مع موضع ختان المرأة. لكن المراد مس الختان الختان، أي حصل الولوج، فهذا هو المقصود. وقد اتفق أهل العلم أنه لو وضع ذكره في موضع الختان، ولم يحصل إيلاج، لا يجب الغسل، لأن ليس هذا المقصود. لكن المقصود هو حصول الجماع، والإيلاج، فهذا المقصود من قول النبي صلى الله عليه وسلم: مس الختان الختان، يعني موضع الذي يكون قريبا من موضع الختان.