كتاب الحيض 18

كتاب الحيض 18

الدرس في كتاب الحيض 18، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

بناء الكعبة وسقوط النبي صلى الله عليه وسلم

شرح حديث جابر بن عبد الله عن حادثة سقوط النبي أثناء بناء الكعبة وتناول سند الحديث وشرح ألفاظه. الحديث يبين عناية الله بنبيه في حفظه من كشف العورات.

عناية الله بنبيه وحفظه من كشف العورات

الحديث يدل على حفظ الله لنبيه من الأفعال التي تنافي المروءة والأخلاق عندما غشي عليه أثناء كشف إزاره ثم أفاق ولبس إزاره. هذا يظهر عناية الله الخاصة بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

إرداف النبي لعبد الله بن جعفر وركوبه معه

شرح حديث عبد الله بن جعفر عن إرداف النبي له وركوبه معه على الدابة، ويبين آداب الإرداف والتواضع في ركوب النبي مع الصحابة. هذا يدل على تواضع النبي وكرمه.

فضل الصلاة على النبي وأهميتها

المقطع يبدأ بالصلاة على النبي وآله وصحبه، ويبين أن الصلاة على النبي تعتبر من الأفعال التي يحبها الله تعالى وتعتبر وسيلة للتقرب إليه ولها أجر عظيم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام مسلم الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله تعالى بصحيحه: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وابن راهويه -من مشايخ البخاري ومسلم- ومحمد بن حاتم بن ميمون، جميعا عن محمد بن بكر، وهو ابن عثمان البرساني، وهو بصري، قال: أخبرنا ابن جريج، هو عبد الملك ابن جريج، ثقة إلا أنه يدلس. حاء ما معنى حاء ما معنى حاء ما معنى حاء، ها شعبا، تحويل السند أو اختصار الحديث أو نسيت اختصار حدثنا، اختصار حدثنا، حالها ثلاثة، حالها ثلاث معان، تأتي بمعنى تحويل السند، إذا قال حاء ثم يحدث عن شيخ آخر من مشايخه، فهذا تحويل السند، وإن ذكر السند بكامله عن النبي صلى الله عليه وسلم، حاء يعني الحديث اختصار الحديث، وإذا ذكره في أثناء ذكره للرواة، حاء فلان يعني اختصار حدثنا. قال: وحدثني إسحاق بن منصور، وهو الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي، قال: محمد بن رافع، واللفظ لهما، قال إسحاق: قال إسحاق أخبرنا، وقال ابن رافع: حدثنا عبد الرزاق وابن جريج قال: أخبرني عمر بن دينار، هو عمر بن دينار المكي أبو محمد الأثرم الجمحي، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: لما بنيت الكعبة، ذهب النبي صلى الله عليه وسلم وعباس ينقلان حجارة، فقال العباس -يعني عم النبي صلى الله عليه وسلم عباس بن عبد المطلب- للنبي صلى الله عليه وسلم: اجعل إزارك على عاتقك من الحجارة -يعني ضع الإزار، والإزار ما يلبس في الأسفل ما بين السرة والركبة- قال: قال له العباس: اجعل إزارك -يعني فك إزارك وضعه على عاتقك حتى يقيك أثر الحجارة إذا حملتها- قال: اجعل إزارك على عاتقك من الحجارة، ففعل -يعني فك النبي صلى الله عليه وسلم إزاره ووضعه على كتفه- قال: فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء -يعني غشي عليه عليه الصلاة والسلام، سقط إلى الأرض ورفع عيناه إلى السماء- قال: ثم قام فقال: إزاري إزاري، قال: فشد عليه إزاره. قال ابن رافع في روايته: على رقبتك، ولم يقل على عاتقك. قال رحمه الله: حدثنا زهير بن حرب أبو خيثمة النسائي، قال: حدثنا روح بن عبادة وأبو الوليد البصري، روح بن عبادة القيسي، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: حدثنا عمرو بن دينار، قال: سمعت جابر بن عبد الله -جابر بن عبد الله بن حرام، صحابي جليل، فاتته غزوة أحد وشهد المشاهد بعدها، وذلك أن أباه طلب منه أن يتخلف وأنه سيقتل في هذه الغزوة، أخبره أبوه عبد الله بن حرام أنه سيقتل في هذه الغزوة وأوصاه بأخواته وقتل والده عبد الله بن حرام رضي الله عنه- وذكر جابر أنه دفن أو أنه دفن أبوه مع شخص آخر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما كثر القتل في قتل أحد، كانوا يجمعون بين الاثنين والثلاثة في القبر الواحد، يجمع بين الاثنين والثلاثة في القبر الواحد، ودفن عبد الله بن حرام مع غيره. ثم مرت أشهر، قال: وما طابت نفسي أن أتركه على هذه الحال، فحفر -رضي الله عنه- فأخرج أباه ليدفنه وحده، قال: فما تغير منه شيء -يعني كأنه دفنه بتلك الساعة- قال: فما تغير منه شيء. وجابر -رضي الله عنه- من المكثرين في رواية الحديث، ممن روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من الحديث، وقال: ألف، وهو أحد السبع الذين أكثروا في روايتهم عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: سمعت جابر بن عبد الله يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس عمه: يا ابن أخي، لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة، قال: فحله -يعني فك إزاره ونقضه فجعله على منكبه- فسقط مغشيا عليه -أي النبي صلى الله عليه وسلم- قال: فما روي بعد ذلك اليوم عريانا عليه الصلاة والسلام -أي هذه المرة الوحيدة التي فك فيها النبي صلى الله عليه وسلم إزاره لأجل أن يحمل عليها الحجارة- ما رؤي عمه العباس عريانا، وهي المرة الوحيدة التي رؤيا فيها عريانا عليه الصلاة والسلام، فعصمه الله عز وجل من ذلك وحماه، فغشي عليه مباشرة، ثم أفاق وهو يطالب بإزاره: إزاري إزاري، ثم لبسه، فما رؤي بعد ذلك اليوم عريانا. هذا الحديث فيه عناية الله جل وعلا بنبيه عليه الصلاة والسلام، وعناية الله جل وعلا بنبيه عليه الصلاة والسلام وحفظه له، وحفظه له مما يعد من خوارم المروءة، أو كذلك أيضا مما ينافي كمال الأدب والأخلاق، ومن ذلك ستر العورات، فكان أهل الجاهلية يتساهلون في كشف عوراتهم، كانوا يطوفون عراة، كانوا يطوفون عراة، يقولون: هذه ثياب أذنبنا فيها، من أطوف بها، إن وجدوا من يعيرهم ثوبا آخر لبسوا، وإلا طافوا عراة، الرجال في النهار والنساء في الليل، وما يبالون، حتى تقول المرأة منهم: اليوم يبدو بعضه أو كله، وما بدا منه فلا أحله، وهذا من جهلهم، وكذلك أيضا سفاهة عقولهم. فحمى الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام من هذا الفعل السيء، كشف العورات ونظر الرجل إلى عورة الرجل وعدم التحفظ في ذلك، فالنبي صلى الله عليه وسلم في أوائل حياته وقبل أن يبعث عليه الصلاة والسلام ويوحى إليه، لما فعل هذا الفعل، طلب منه العباس أن يفك إزاره وأن يجعله على عاتقه حتى يقيه الحجارة، فلما فعل ذلك وكشفت عورته عليه الصلاة والسلام، حمى الله عز وجل أن يستمر في هذا الأمر، فغشي عليه، ثم أفاقه، فدعى إزاره ولبسه عليه الصلاة والسلام، ستر به عورته، فما روي بعد ذلك اليوم عريانا. قال رحمه الله: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عثمان بن حكيم، عن عباد بن حنيف الأنصاري، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف، عن المسور بن مخرمة، قال: أقبلت بحجر أحمله ثقيل، وعلي إزار خفيف، قال: فانحل إزاري ومعي الحجر، لم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه -يعني استمر يمشي وقد كشفت عورته، لأن الحجر كان ثقيلا، فاستمر يمشي حتى وضع الحجر في المكان الذي يريد- قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى ثوبك فخذه، ولا تمشوا عراة. قال رحمه الله: وحدثنا شيبان بن فروخ وعبد الله بن محمد بن أسماء الضبعي، وعبد الله بن محمد بن أسماء -من مشايخ البخاري ومسلم- قال: حدثنا مهدي، وهو ابن ميمون، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، وهو الهاشمي الكوفي، مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن جعفر، قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم خلفه، فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس، وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته، هدف أو حائش نخل، قال: قال ابن أسماء في حديث -يعني حائط نخل-. هذا الحديث يخبر عبد الله بن جعفر -رضي الله عنه- أنه أردفه النبي عليه الصلاة والسلام ذات يوم خلفه -يعني أركبه معه على الدابة خلفه- ثم أسر إليه حديثا، أسر النبي صلى الله عليه وسلم كلاما، فما أحب -رضي الله عنه- أن يكشف هذا السر، ثم أخبر أن النبي عليه الصلاة والسلام كان أحب ما استتر به لحاجته -يعني عند قضية البول- عند قضاء الحاجة، والأراد به إذا أراد أن يأتي الغائط، قال: هدف أو حائش نخل، الهدف هو مرتفع من الأرض -مرتفع من الأرض كالكوم مثلا من الرمل أو نحو ذلك- وحائش النخل: الحائط المستان، المستان النخل. قال ابن أسماء: بحديث -يعني حائط نخل- هذا الحديث فيه جواز الإرداف على الدابة، بأن يركب الاثنان والثلاثة إذا كانت الدابة تطيق ذلك، إذا كانت تطيق ذلك، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أحاديث كثيرة أنه كان يردف معه بعض الصحابة، أردف معه عبد الله بن عباس، وكذلك أيضا أردف معه أسامة بن زيد، والفضل بن عباس، وغيرهم. وفي بعض الأحاديث أنه كان بينه وبين من خلفه كالحاجز، وهذا أيضا من آداب الإرداف، أن يكون بين الراكب ومن خلفه فاصل أو حاجز، يكون بينه وبينه حاجز، هذا أيضا من الأدب، كان يكون مثلا شيء كمؤخرة الرحل، أو يوضع شيء يفصل بينه وبين الذي أمامه، كما يفعل بعض من يردف في مركوبه، بعض من ربما يركب الدراجة النارية، تجد الاثنان والثلاثة، بل ربما بعضهم أربعة، وكل واحد لا شعور له بالآخر، ملاصق فيه، هذا لا شك أنه -يعني ليس من الأدب- ليس من الأدب أن يفعل مثل هذا الفعل، بل الذي ينبغي أن يكون بين الراكب ومن خلفه فاصل وحاجز. وفيه كذلك أيضا ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من خلق التواضع، فكان يردف معه عليه الصلاة والسلام غيره من الصحابة، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وخير خلق الله، وما يستنكف أن يركب معه الفقير والمسكين عليه الصلاة والسلام، وقد أن يتواضع كذلك ركوبه عليه الصلاة والسلام على الحمار، كان يركب عليه الصلاة والسلام الحمار، وهذا من تواضعه عليه الصلاة والسلام، لأن الحمار يعد من أدنى المركوبات، من أدنى المركوبات. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.