التعليق على شرح قصيدة عنوان الحكم للشيخ عبد الرزاق العباد 16

الدرس في التعليق على شرح قصيدة عنوان الحكم للشيخ عبد الرزاق العباد 16، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

صيانة حرمة الوجه وكرامة المسلم عن الذنوب والمعاصي

يشرح الشارح قول الناظم «صن حر وجهك لا تهتك غلامته» مبيناً أن المراد صيانة كرامة المسلم وجماله المعنوي عن كل ما يشينه من كذب أو غش أو معاصٍ. ويؤكد أن الحر الحقيقي يصون وجهه عن توافه الدنيا ولا يريق ماء وجهه بأفعال مخزية.

نضارة الوجه بطاعة السنة ولقاء الأعداء بالبشر

يبيّن المقطع أن نضارة الوجه وجماله وبهاءه تتحقق بالعناية بالسنة النبوية علماً وعملاً وتبليغاً، مستدلاً بحديث «نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فحفظها فأداها كما سمعها» وقوله تعالى «وجوه يومئذ ناضرة». ثم يوجّه إلى لقاء الأعداء وأهل الشر دائماً بالبشر والإشراق وطلاقة الوجه لا بالعبوس، عملاً بقوله تعالى «ادفع بالتي هي أحسن».

ملاقاة العدو بالبشر وحسن الخلق

يوصي المتحدث بملاقاة العدو بالبشر وطلاقة الوجه اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي بش في وجه رجل كان يذمه، موضحاً أن هذا الأسلوب يكف شر العدو وقد يحوله إلى الصلاح. مستدلاً بقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد قال الناظم أبو حاتم البست رحمه الله في منظومته عنوان الحكم قال صن حر وجهك لا تهتك غلامته فكل حر لحر الوجه صوان قال الشارح فقه الله قال حر وجهك أي حسنه وطيبه وغياؤه وجماله صنه أي جنبه وأبعده عن كل أمر يبعد عنه هذه النظارة وهذا الحسن وهذا الجمال صن حر وجهك لا تهتك غلالته قالوا الغلالة الثوب الرقيق فكأن الثوب الطيب الحسن البهي كأن عليه غطاء رقيق جميل يزداد يزدان به الوجه يعني يزين به ويجمل يزدان به الوجه ويجمل فإذا دنسه صاحبه بما لا يجمل وما لا يطيب هتك تلك الغلالة وأزال ذلك الستر عن وجهه فذهبت عن وجهه نظارته وحسنه وجماله هنا عندنا في النظم غلامته بالميم وذكر الشارع هنا غلالته باللام أهد عنده نسخة أخرى غير التي عندنا أهد عنده نسخة غير هذه يتابع معنا على كل الذي في النظم بالميم غلامته والعرب أو أهل اللغة وأهل المعاجم ذكر بعضهم مثل هذا التعبير مثل هذا التعبير لا تهتك غلامته وهذا مستعمل عند العرب يعني في التحذير من هتك الحرمة ونحو ذلك فيعبرون مثل هذا التعبير هتك غلامته أو غلامه أو نحو هذا لكن عدل الشارع إلى لفظ غلالته وعلى كل فالمعنى كما ذكر أن الناظم يحث على أن يصون الإنسان حر وجهي يعني جماله وهيبته وهيئته وحسنه ولا يهتك هذا الجمال والحسن لا يهتك هذا الجمال والحسن والطيب وكذلك البهاء الذي زينه الله سبحانه وتعالى به قال فكل حر لحر الوجه صوان كل حر من الرجال أي صاحب المآثر والأخلاق والصفات الحميدة لحر وجه صوان أي يصون حر وجهه عن كل ما يشينه ويقبحه ويريق دم وجهه وبهاء وجهه لتوافه لتوافه الأمور الدنيوية بعض الناس لا يبالي بذلك يعني لا يبالي بأن يريق دم وجهه بحيل بكذب بافتراء بافتراء لغير ذلك ما يبالي بهذا يعني ما يبالي أن يدنس نفسه وأن يذهب جمال وجهه وبهاءه ربما يكذب إذا حدث كذب ولا يبالي أو كذلك يتحايل في المعاملات أو كذلك ربما يدنس نفسه بمد يده وهذا أيضا مما يدنس به الوجه أو كذلك بغير ذلك من الأمور التي قد يحصل بها التدنيس أو بفعل شيء من المعاصي أو الذنوب قال لا يبالي إذا لقاه الناس يرون مثلا في وجه الكذب والشر والأذى والفجور لا يبالي بهذه المعاني لأنه هتك غلالة وجهه ولم يصنه وأراق دم وجهه فإذن الحر يصون حر الوجه أي جمال الوجه وحسنه وبهاءه من كل أمر يشينه فهو يحث المسلم وطالب العلم على أن يصون حر وجهه لا يدنس نفسه بشيء من الذنوب والمعاصي والخطايا والسيئات التي تسقط من هيبة الإنسان ومن مكانته ومن كذلك كمال صلاحي واستقامته قال وإذا كان الحديث حديث عن حر الوجه الذي هو جمال الوجه وزينة الوجه فإمام هذا الأمر قول النبي صلى الله عليه وسلم نظر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فحافظها فأداها كما سمعها حديث بسعيد الخدر رضي الله عنه جاء عن غيره من الصحابة رضان الله تعالى عليهم ونظر الله امرأا قال أهل العلم يحتمل هذا الإخبار ويحتمل الدعاء الدعاء بالنظارة لمن سمع حديث النبي عليه الصلاة والسلام فوعاه يعني ففهمه وحافظه ثم أداه إلى غيره أو يحتمل الإخبار أن من كان كذلك مشتغل بحديث النبي عليه الصلاة والسلام سماعا وحفظا وتبليغا أن يكون في وجه النظارة قال هذا إمام هذا الأمر وجماعه نظارة الوجه وزينته وحسنه وجماله وبهاءه إنما يكون بالعناية بالسنة علما وعملا وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم لمن كانوا كذلك بهذه الدعوة بهذه الدعوة الميمونة المباركة نظر الله امرأا ومعنى نظره أي كسى وجه جمالا وحسن وبهاء يعني كساه نظارة ولهذا الله عز وجل يقول في أهل الجنة وجوه يومئذ ناظرة ناظرة يعني فيها النظارة والحسن والجمال بما رأوا من نعيم الله سبحانه وتعالى ورضى الله سبحانه وتعالى عنهم فالنبي عليه الصلاة والسلام يدعو بالنظارة لمن اشتغل بسنته عليه الصلاة والسلام حفظا وعملا وتبليغا قال ثم قال رحمه الله تعالى فإن لقيت عدوا فلقه أبدا والوجه بالبشر والإشراق غضان قال ومعنى غضان يعني مشرق وطلق قال الشارح في هذا البيت يوضح كيف يتعامل الإنسان مع الأعداء وأهل الشر إذا لقيهم وابتلي بهم فيقول عليك أن تلقاهم أبدا يعني دائما وباستمرار بالوجه والبشر والوجه بالبشر والإشراق تلقاهم بالبشر والإشراق يعني بكسامة وحسن لقاء لا تلقاه بوجه عبوس يعني يظهر منه الحزن وعدم الاستبشار وعدم الرضاء قال لتدفع بذلك شرهم وعداءهم عملا بقوله تعالى ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم فأنت تدفع بالتي هي أحسن ومن ذلك أنك لا تقابله بمثل مقابلته ولا تعمله بمثل معاملته بل تقابله بالبشر والابتسامة وبذلك تدفع هذه العداوة تدفع هذه العداوة وكذلك تكون ربما سببا في توبة هذا العدو ورجوعه عما فيه من الشر والسوء قال فإذا كان الذي بينك وبينه عداوة أو من كان صاحب عدوان فاحرص على أن تلقاه بالبشر وإشراقة الوجه وطلاقة الوجه وأنت بهذا تدفع هذا السوء والشر عنك لما يرى منك هذه المعاملة هو يريد أن تعامله بمثل ما يعاملك وأن تقابله بالإساءة حتى يزداد سوءا فلما تقابله بالبشر والإحسان والابتسامة تكسر شوكته تكسر شوكته وتقمع عداوته فهو إما أن يكف عن شره وإما أن يرجع ليس بغض يكف بل ويرجع وربما يطلب العفو والسماح منك لما يرى منك هذه المعاملة الطيبة قال فاحرص على أن تلقاه بالبشر وإشراقة الوجه وطلاقة الوجه وقد جاء في الصحيح حديث أم المؤمنين عائشة أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال بئس أخو العشيرة بئس بن العشيرة ثم لما دخل الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجه وانبسط إليه يعني لا نله في الكلام فكان قبل قليل يقول بئس أبو العشيرة ولما دخل الرجل تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجه وانبسط إليه ثم لما خرج سألته عائشة في ذلك يعني أنت كنت تقول بيس أخو العشيرة بيس بن العشيرة ولما دخل ألم تله الكلام فقال النبي عليه الصلاة والسلام إن شرار الناس من اتقاه الناس خشية شره أو كما قال عليه الصلاة والسلام والحديث الصيحين من حديث عائشة رضي الله عنه ولفظه إن شر الناس من تركه الناس أو ودعه الناس اتقاء فحشه اتقاء فحشه يعني أنت تلاقيه بالبشر والإحسان والكلمة الطيبة حتى تدفع شره عنك أو تدفع فحشه عنك قال فإذا هذه الوصية التي ذكرها الناظم مستمدة من هذا الحديث وأن الإنسان ينبغي أن يلقى عدوه أبداً وباستمرار بالبشر والإشراق وطلاقة الوجه لماذا؟ قال أولاً أنت بمثل هذا الأسلوب تكف شره عنك تكف شره عنك ولما يرىك تعامل بهذه المعاملة خلاص ينكسر ويستحي ويكف شره قال وهذا يسمى دفع بالتي هي أحسن فأنت تكف شره عنك والناحية الثانية قد تفيد هو بأن يتأثر بتعاملك وأخلاقك وكم من الناس الذين عرفوا بالعدوان تحولوا إلى أفاضل أخيار لمعاملة عوملوا بها فأثرت فيهم فأثرت فيهم لما يرى منك حسن تعامل أنت تعامله بالإساءة ربما يسب ويشتم ويسيء في المعاملة وأنت تلقاه يعني بوجه منبسط مبتسم كأنه لم يفعل شيئا يستهي على نفسه يقول أنا أسيء إليه ولربما تحسن إليه تحسن إليه بعطاء ببذل بشيء من ذلك فيرى معاملة حسنة ومعاملة طيبة تجعله يراجع حساباته وينظر في أمره ويرجع عما هو فيه من الشر والسوء قال فأثرت فيهم وانظر شواهد ذلك الكثير في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان يلاقي خصومه أعداءه وكيف تلك الملاقاة تحولوا بسببها إلى حال هي أحسن حال وذلك كثير في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والله عز وجل يقول لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة إذن أنت تحرص على أن تلاقي عدوك بالبشر والإشراق دائما أبدا فإن بذلك كما سمعت تدفع شره عنك وأيضا قد تعينه وتفيده بأن يرجع عما هو فيه من الشر والإساءة إلى أن يتخلق بالأخلاق الحسنة والأخلاق الطيبة طيب نكتفي بهذا القدر إلى هنا صلى الله عليه وسلم على أبينا محمد آله وصحبه أجمعين