التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 8

التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 8

الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 8، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

نشأة الشرك في قوم نوح بتصوير الصالحين

كانت الفترة بين آدم ونوح على التوحيد حتى صور قوم نوح تماثيل لصالحين ماتوا ليتذكروا عبادتهم، فنسى الجيل اللاحق الغرض وعبدوها من دون الله بتزيين الشيطان وذهاب العلم.

أصل الأصنام وبداية دعوة نوح ورد قومه

كانت الأصنام في الأصل تماثيل لرجال صالحين عبدت بعد نسيان العلم، فدعا نوح قومه إلى توحيد الله وحذرهم العذاب فكذبوه واستكبروا ووصفوه بالضلال فاستمر في الدعوة سراً وجهاراً.

لبث نوح في الدعوة وبناء الفلك ونجاة المؤمنين

لبث نوح عليه السلام تسعمائة وخمسين عاماً يدعو قومه للتوحيد فلم يزدادوا إلا عناداً فدعا عليهم وأمره الله بصنع الفلك، فسخر منه قومه فبشرهم بالعذاب حتى فاض التنور وغرق الكافرون ونجا المؤمنون.

أمر الركوب في الفلك وهلاك من سبق عليه القول

أمر الله نوحاً أن يحمل أهله في السفينة إلا من سبق عليه القول بالهلاك فغرق ابنه وغيره من الكافرين، ولم يركب السفينة إلا المؤمنون الذين تركوا الشرك على أن تستكمل القصة لاحقاً.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وبعد، قال المؤلف شيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في كتابه "قصص الأنبياء"، قصة نوح عليه السلام: قال: مكث البشر بعد آدم قروناً طويلة وهم أمة واحدة على الهدى، ثم اختلفوا، وأدخلت عليهم الشياطين الشرور المتنوعة بطرق كثيرة. وردت آثار، جاء عن قتادة أنه قال: قيل بهذا اللفظ: إن أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلها على الهدى والحق، كلها على الهدى والحق. أي أن آدم عليه السلام لما أهبط إلى الأرض كان الناس، كانت ذريته على الحق وعلى التوحيد وعلى الفطرة، ما دخل عليها الشرك إلى وقت قوم نوح، فكانت هذه الفترة التي عليها الناس قبل مبعث نوح عشرة قرون، والقرن مئة سنة، والقرن مئة سنة، يعني ألف سنة. هذا على القول بهذا الأثر. وجاء عن ابن عباس، دون ذكر أنهم على الحق والهدى، قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، هكذا مطلقاً. وحمله بعض العلماء على أثريقة آدم، يعني: ابن عباس كان بين آدم ونوح عشرة قرون، أي على التوحيد وعلى الحق والهدى. وهنا المؤلف لم يحدد لأن هذه الآثار فيها ما فيها، فالمهم أن من أخذ بهذه الآثار قال بهذا، هذه المدة الزمنية أن بين آدم ونوح عشرة قرون، كانت هذه الفترة الناس فيها على التوحيد وعلى الحق، ثم اختلفوا، وأدخلت عليهم الشياطين الشرور المتنوعة بطرق كثيرة، وسيذكر المؤلف شيئاً من هذه الطرق. قال: فكان قوم نوح قد مات منهم أناس صالحون، فحزنوا عليهم، وهم الذين ذكروا في سورة نوح، وقالوا: ﴿لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. سيأتي معنا في التعليق آثار ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: فجاءهم الشيطان فأمرهم أن يصوروا تماثيلهم ليتسلوا بها وليتذكروا بها أحوالهم، فكان هذا مبتدأ الشر. إذن بدأ الشر بالصور وتماثيل الذكرى، ولذلك جاء في شريعتنا تحريم الصور، فمن الحكم في ذلك هذا الأمر، وهو أن الصور سبب للشرك، فما وقع الشرك على وجه هذه البسيطة إلا بسبب تلك الصور والتماثيل. فهؤلاء صوروا تماثيل هؤلاء الصالحين لا ليعبدوهم، لا ليدعوهم من دون الله، لا ليستغيثوا بهم، وإنما ليتذكروا عبادتهم، ليتذكروا عبادتهم فقط. انظر إلى خطوات خطوات الشيطان، وإلى مكر وكيد الشيطان. قال لهم: صوروا هذا الصور من أجل إذا رأيتم هؤلاء الصالحين تنشطون على العبادة وتتذكرون عبادة هؤلاء الأولياء والصالحين، فمثلوا وصوروا لهم تلك الصور. قال: فلما هلك، أي مات الذين صوروهم لهذا المعنى، جاء من بعدهم وقد اضمحل العلم، يعني قل العلم أو نسي العلم، كما جاء في بعض روايات أثر ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وهذا فيه أن ما من مجتمع يقل فيه العلم أو يضمحل فيه العلم إلا وحل الجهل مكانه، إلا وحل الجهل مكانه، والعكس بالعكس: المجتمع الذي ينتشر فيه العلم فإن الشر يضمحل من هذا المجتمع ويذهب ويبقى الخير في ذلك، فضيلة العلم، في ذلك فضيلة العلم. ويبين ذلك حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: "إن الله لا ينزع العلم انتزاعاً من صدور الناس، ولكن ينزع العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبقَ عالم، وفي لفظ: حتى إذا لم يبقَ عالماً، اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فسئلوا فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا". فهؤلاء الجيل الأول الذين صوروا هذه الصور فيهم شيء من العلم، لكن بدأ العلم يضعف ويضمحل، يضعف ويضمحل حتى مات أولئك، فجاء من بعدهم وقد فشى فيهم الجهل وقل فيهم العلم، فماذا فعلوا؟ قال: فقال لهم الشيطان: إن هؤلاء وداً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسر قد كان أولكم يدعونهم ويستشفعون بهم. وهذا من كذب الشيطان، ما كانوا يدعونهم وما كانوا يستشفعون بهم، وإنما صوروا لهم الصور فقط ليتذكروا عباداتهم. قال: وبهم وبهم يسقون الغيث وتزول الأمراض، فلم يزل بهم حتى انهمكوا في عبادتهم على أرغم نصح الناصحين، يعني نوح ومن آمن معه. وهذا الكلام جاء معناه في حديث ابن عباس عند البخاري، منهم من ذكر أنه معلقاً، ومنهم من ذكر أنه موصولاً. في قول الله عز وجل: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾، قال ابن عباس: هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن ينصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم. أنصاباً يعني تماثيل، وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد هذا الجيل الأول، إنما صوروا هذه الصور فقط ومثلوا هذه التماثيل فقط. قال: حتى إذا هلك أولئك، هؤلاء الذين صوروا هذه الصور، ونسخ العلم، في لفظ: ونسي العلم، عبدت. عبدت. فالمؤلف أخذ هذا الكلام من هذا الأثر. قال: ثم بعث الله فيهم نوحاً، يعرفونه ويعرفون صدقه وأمانته وكمال أخلاقه، فقال: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾. وهذه من حكمة الله عز وجل أن أنه عز وجل يبعث في الأمم الرسل من نفس أقوام، من يدعونهم، ما يأتي لهم بشخص بعيد عليهم ليس منهم، وإنما منهم وفيهم، ويرسل ربنا عز وجل من خيرتهم، من وصف بالصدق والأمانة، وكذلك لم يعهد عليه كذب ولا خيانة ولا شيء من ذلك، وكذلك نوح عليه السلام. قال: ورغبهم في خير الدنيا والآخرة، أي بدعوته لهم، فنهاهم عن الشرك وأمرهم بالتوحيد والعبادة لله. فقال: ﴿يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. يعني: إن آمنتم بالله وعبدتم الله عز وجل فما مضى من كفركم ومن عصيانكم يغفره الله عز وجل، يغفر لكم ذنوبكم، وهكذا يبعد عنكم العقاب والهلاك، فيؤخركم إلى أجل مسمى، يعني يبعد عنكم نقمته وصخته. نعم، قال: فلما بادأهم بالأمر بالإخلاص لله، وتسفيه آراءهم، وتسفيه آرائهم، وتخويفهم بعقوبات الدنيا والآخرة، قالوا: ﴿إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾. أبوا وأصروا على عنادهم وكفرهم، بل وصف هذا النبي الهادي بأنه ضال، وأن ضلاله واضح بين. وقالوا: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ﴾. يعني قالوا له: من الذي اتبعك؟ هم قلة، وهم من أراذلنا، ليسوا من أهل الشرف ولا من أهل السؤدد ولا من أهل المكانة، بل هم من لا يسمع قوله ولا يلتفت لرأيه، فهم بادي الرأي. فما نرى لكم علينا من فضل، ليس لكم علينا فضل، بل أنتم كاذبون. وطلبوا منه أن يطرد من كان معه من المؤمنين، استكباراً منهم، استنكافاً على الحق وعلى الخلق. فبين لهم أنه ليس به ضلال، ليس بي ضلالة، وإنما به نزول الضلالة من عن الخلق، وإنما به تزول، وإنما به تزول الضلال عن الخلق، فهو الهادي إلى صراط الله المستقيم. قال: وأنه رسول أمين على بينة من ربه وبراهين واضحة، وأن المؤمنين لا يحل طردهم، بل حقهم الإكرام والإحترام، فالله عز وجل يقول في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، فالكرام والرفعة وكذلك العزة إنما تكون لأهل الطاعة والإيمان. قال: وأنه لا يدعي لهم طوراً يزاحم فيه الرب، يعني ليس معه كنوز أو خزائن يملكها حتى يعطيهم منها، وإنما ذلك إلى الله. فقال: ﴿وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾. ما أقول: هؤلاء الذين اتبعوني، وإن كانوا من أقلكم شرفاً، لا أقول أن الله يحجب عنهم الخير ولا يعطيهم خيراً، فهذا أمره إلى الله سبحانه وتعالى. فلم يزل يدعوهم ليلاً ونهاراً، سراً وجهاراً، فلم يزدهم دعاؤه إلا فراراً ونفوراً وإعراضاً، وتواصياً منهم على الإقامة على ما هم عليه من عبادة غير الله والتمسك بها. هذا كله ورد في القرآن في سورة نوح، في سورة هود، وفي غيرها من سور القرآن. فقال نوح: ﴿رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا * وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا * وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. قال: فلما رأى أن التذكير لا ينفع فيهم بوجه من الوجوه، وأنه كلما جاء قرن كان أخبث مما قبله، قال: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾. لأنه مكث فيهم سنوات طويلة وهو يدعوهم، ألف سنة إلا خمسين عاماً، يعني تسعمائة وخمسين عاماً وهو يدعوهم إلى التوحيد وإلى التوبة من الشرك ونحو ذلك، وهم لا يزدادون إلا فجوراً وعناداً، فقال في آخر أمره داعياً عليهم: ﴿لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾، أي أنزل عليهم عقوبتك وسخطك وعقابك، ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ﴾، كل ما تناسل، كل ما تكاثر كانت هذه الذرية على هذا الشرك، يضل عبادك، ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾. قال: فأجاب الله دعوته، وأمره أن يصنع الفلك برعاية منه وحسن نظر. الفلك يعني السفينة، أمره أن يصنع سفينة كي يركبها ومن آمن معه، وهذه السفينة الله عز وجل أيده ووفقه لصناعتها. ﴿فَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾، أي برعاية منا، نعم، وحسن نظر وتعليم من الله له هذه الصنعة التي امتن الله بها على العباد، وصار نوح له الفضل والابتداء بهذه الصناعة التي حصل بها من المنافع الدينية والدنيوية في جميع الأوقات ما لا يعد ولا يحصى. فالسفن لها فوائد عدة: دينية للتنقل للدعوة إلى الله بالهجرة، وكذلك نشر الحق في أوساط المعمورة ونحو ذلك، وكانت من أهم وسائل النقل، كانت من أهم وسائل النقل، وكذلك الدنيوية من المعايش والأرزاق ونحو ذلك، قال: في جميع الأوقات ما لا يعد ولا يحصى. وأخبره الله بتحتم إغراقهم، يعني وجوب إغراقهم، وأنه لا يخاطب ربه، ﴿إِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾، فسيغرقهم جميعاً، كل من لم يؤمن سيغرق، وما سينجى إلا من آمن، وما آمن معه إلا قليل. قال: وجعل يصنع الفلك، أي السفينة، وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه، فقال لهم: ﴿إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾، اليوم ونحن نصنع هذه السفينة، فإنا نسخر منكم إذا وقع الهلاك بكم، لأن الله وعده، والله لا يخلف الميعاد. وذكر بعض المفسرين أنهم يسخرون منه لأنه يصنع هذه السفينة بعيداً عن البحر، فيصنعها في اليابسة، والسفينة لا تجري إلا في الماء. ذكروا هذا وذكروا غير ذلك، فلذلك يسخرون منه، يسخرون منه. قال: وأوحى الله إليه أنه إذا جاء ذلك الوقت وفار التنور، أي جعلت الأرض كلها تتفجر عيوناً، هذا معنى وفار التنور، أي أن الأرض تتفجر عيوناً، يخرج الماء الكثير من باطن الأرض، وينزل الماء كذلك من السماء، فالتقى ماء الأرض مع ماء السماء، فصارت الأرض غارقة بالماء حتى غطت الجبال الراسيات العاليات، كما هو ظاهر القرآن. قال: أي جعلت الأرض كلها تتفجر عيوناً من كل جانب، حتى المواضع البعيدة عن الماء عادة، يعني ما يتفجر الماء من الأماكن التي مظنة وجود الماء في أسفل الأرض، لا، بل في أماكن ما عهد أنها تخرج منها المياه أبداً، فتفجرت العيون من جميع أنحاء الأرض، من جميع مواضع الأرض، حتى المواضع البعيدة عن الماء عادة. وأمره أن يحمل من البهائم من كل زوجين اثنين، ذكر وأنثى، ليبقى نسلها، لأنه يتعذر حملها كلها، يعني بالنسبة للبهائم من الأغنام والأبقار والجمال ونحوها من بهيمة الأنعام، ما أمره أن يأخذها كلها، لا يأخذ من كل صنف زوجين اثنين، مثلاً من الإبل ناقة وجمل، من المعز شاه وتيس، من الضأن كبش وضأن، وهكذا حتى يتكاثر النسل فيما بعد، لأن الأرض كلها ستغرق، وما سيبقى على وجه هذه الأرض إلا من ركب السفينة، إلا من ركب السفينة هو الناجي، ومن لم يركب هذه السفينة فهو الهالك، فهو الهالك. لذلك قال الله عز وجل: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾، أي يا ذرية من حملنا مع نوح، فما يوجد من البشر بعد نوح إنما هم من ذرية من ركب السفينة، من ذرية من ركب السفينة، أي من ذرية نوح ومن آمن مع نوح، وهم قليل، وهم قليل، ﴿وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾. وأما البهائم فأمر الله عز وجل نوحاً أن يركب معه من كل زوجين اثنين، كما هو ظاهر القرآن. قال: والحكمة تقتضي إبقاء هذه الحيوانات حتى لا ينقرض نسلها، لو لم يحمل شيئاً من هذه الأزواج لانقرضت هذه البهائم التي فيها مصالح العباد، فهذه من الحكمة، والحكمة تقتضي إبقاء هذه الحيوانات التي خلقها الله مسخرة لمصالح البشر. ويحمل معه جميع من آمن من رجال ونساء، من رجال ونساء، والحال أنه ما آمن معه إلا قليل. وأمره أن يحمل أهله إلا من سبق عليه القول بالهلاك، من سبق عليه القول بالهلاك، حتى أهله، من ابنه ومن ينتسب إليه ولم يؤمن، فإنه غرق وهلك مع الكافرين. فلم يركب هذه السفينة إلا من آمن وترك الشرك بالله سبحانه وتعالى. طيب، نكتفي بهذا، ونكمل بقية القصة في الدرس القادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. شكراً.