الدرس في كتاب المناسك 22، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الهدي هو ما يهدى إلى الكعبة، وأفضل الهدي والأضحية الإبل ثم البقر ثم الغنم. يُشترط في الأضحية أن تكون من سن معين.
يشترط في الهدي والأضحية سن معين يختلف باختلاف نوع الحيوان، ويُجزئ الجذع من الضأن. تجزئ الشاة عن واحد بينما تجزئ البقرة والبدنة عن سبعة.
ذكر النبي أربعة عيوب لا تجزئ في الأضحية وهي العوراء والعرجاء والمريضة والهزيلة. يُشترط في الأضحية أن تكون سليمة من العيوب، وهناك تفاصيل أخرى حول شروط الهدي والأضحية.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال المؤلف أبو النجاء البهوتي رحمه الله: باب الهدي والأضحية. والمراد بالهدي هو: سمي هديا لأنه يهدى إلى الكعبة، وما سماه الله تعالى هديا. والحنابلة هنا في كتب الحنابلة غالبا يذكرون الهدي والأضحية والعقيقة بعد الحج أو في كتاب الحج؛ لأنه غالبا الهدي والأضحية والعقيقة أحكامها متقاربة، لهذا يذكرونها معا، بخلاف كتب الشافعية تجد الأضحية والعقيقة في مكان آخر بعد الأطعمة. والأمر سهل، هذا باب الترتيب فقط. قال: باب الهدي والأضحية. والأضحية لها ثلاث لغات: أضحية بضم الهمزة، وأضحية بكسرها، وأضحية بفتحها، وكذلك بتشديد الضاد أضحية، وهو يقال أيضا في لغة رابعة: يقال ضحية، لكنها قليلة. قال: أفضلهما إبل، ثم بقر، ثم غنم، ولا جز فيها إلا جذع ضأن وثني سواه. أفضل الهدي والأضحية أن يكون إبلا؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ذبح الإبل، ذبح مئة من الإبل في الهدي، ذبح بيده عليه الصلاة والسلام سبعين من الإبل، وأكملها علي رضي الله عنه، فلهذا قال: الأفضل الإبل. وذبح أيضا نبي صلى الله عليه وسلم على أزواجه أو أهدى على أزواجه بقرا، وأهدى غنما. فتفضيل العلماء للإبل من ناحية كثرة اللحم، ولهذا الغنم أيضا أفضلها أسمنها، أفضلها أسمنها وأكثرها. العلم يفضلون الضأن على المعز؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ضحى بكبشين أملحين سمينين، والعملح هو الأبيض الذي فيه سواد أو أسود فيه بياض. قال: «ولا يجزئ فيها إلا جذع ضأن وثني سواه». وهذا من أول الشروط من شروط الهدي والأضحية، وإن كانت هذه جاءت في الأضحية، لكن كما قلنا: إن أكثر العلم يجعلون أحكام الهدي مثل أحكام الأضحية؛ لأنها في زمن واحد وفي وقت واحد، لكن الهدي تابع للحج المتمتع والقارن، والأضحية لغيره من المسلمين لمن لم يكن في الحج. فلهذا قالوا: إن شروط الأضحية نفسها شروط الهدي؛ لأن الشروط أكثرها جاءت في الأضحية. النبي عليه الصلاة والسلام في حديث جابر قال: «لا تذبحوا إلا مسنة، إلا إن عسر عليكم فاذبحوا جذعا من الضأن». الجذع من الضأن هو ما أكمل ستة أشهر. قال: فالإبل خمس، وللبقر سنتان، ولمعز سنة، وللضأن نصفها. الإبل خمس، يعني الثني من الإبل أو المسنة من الإبل ما بلغت خمس سنوات ودخلت في السادسة، هذه المسنة لا تذبح إلا مسنة. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يجزي الجذع من الضأن في الأضحية ما يجزئ المسنة». الجذع من الضأن يجزئ، وأيضا رخص النبي صلى الله عليه وسلم لمن ذبح جذعا من الضأن. قال: «تجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة». وتجزئ الشاة عن واحد، يعني لا تشريك في الشاة، وإنما تجزئ عن الواحد فقط، سواء كان في الهدي أو في الأضحية، تجزئ عن الواحد أن يذبح شاة، لا يقول مثلا: سأشترك مع أخي فيها أو نشترك معا في الأضحية. أما في الإبل والبقر فجمهور العلم يرون جواز الاشتراك بين سبعة. قالوا: «لا تجزئ العوراء والعجفاء والعرجاء والهتماء والجداء والمريضة والعضباء». وهذا أيضا شرط آخر، وهو أن لا تكون معيبة، وهذه العيوب ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام، وهي أربعة جاءت في حديث البراء: «لا تجزئ العوراء البين عورها، ولا العرجاء البين ضلعها، ولا المريضة البين مرضها، ولا الهزيلة التي لا تنقي». هذه الأربعة الأشياء جاءت في حديث البراء. والعوراء البين عورها، العوراء التي ترى بعين واحدة ويبين فيها عورها؛ لأن عورها هذا غالبا يمنعها من المشي مع الأغنام التي ترى المرعى وتأكل في الحشائش. والعرجاء البين ضلعها، الذي تعرج ويبان ضلعها أنه عرج. والجداء التي نشف ضرعها عن اللبن، وهذا لأجل المرض. والمريضة البين مرضها، التي مرضها واضح، مثلا عندها إسهال كثير، عندها تخمة، وغيرها من هذه الأمراض، أو جرح عندها مثلا جرح بين، وغيرها من هذه الأمراض التي تكون البهيمة معيبة لا تجزئ في الأضحية، وكذلك في الهدي. والعضباء هي التي يعضب قرنها، قرنها قد قطع، لكن لم يأت دليل في أنها لا تجزئ، وإنما النبي عليه الصلاة والسلام في حديث علي ذكر أنها تستشرف، تستشرف من باب أنها الأفضل، ليس من باب أنها لا تجزئ. قال: «بل البتراء خلقة، والجماء التي بدون قرن، والخصي غير المجبوب». الخصي من أصله غير المجبوب الذي لم يقطع، وقد جاء عنه في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين موجوءين، أي مخصيين قد خصي قد جب، ففيه جواز الأضحية بالخصي. قالوا: «ما بأذنه أو قرنه قطع أقل من النصف»، يعني إذا كان أقل من النصف جائز، وما كان أكثر فإنه لا يقبل، لكن هذا كما قلنا: من باب الاستشراف فقط، الأفضل، وليس من باب أنه لا تجزئ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يذكرها من الأربع التي ذكرها. طيب، هذه معنى بعض الشروط في الهدي والأضحية، من ناحية السن، ومن ناحية أيضا العيوب. إن شاء الله تعالى نكمل في الدرس اللاحق.