كتاب المناسك 21

الدرس في كتاب المناسك 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام ترك أركان الحج وواجباته

يبطل الحج بترك ركن منه، ويجب دم أو صدقة بترك واجب، سواء كان ذلك نسيانا أو جهلا. هناك فرق بين الأركان والواجبات في الحج.

تفاصيل حول ترك واجبات الحج والمرور بمزدلفة

من يمر بمزدلفة دون الوقوف فيها عليه دم، وهناك فرق بين ترك الواجب وفعل المحظور، حيث يرفع الإثم عن الناسي أو الجاهل في ترك المأمور.

حكم فوات الوقوف بعرفة والإحصار في الحج

من فاته الوقوف بعرفة فاته الحج، ويتحلل بعمرة ثم يقضي الحج، ومن أحصر أو عجز عن إتمام الحج فعليه هدي لتحلله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، ومن ترك ركنا غيره أو نيته لم يتم نسكه إلا به، ومن ترك واجبا فعليه دم أو صدقة، فلا شيء عليه. الآن ذكر التروق عن حكم التروق في الحج، فذكر أولا أركان الحج وواجباته وسننه. قال: فمن ترك الإحرام لم ينعقد نسكه، ويريد بالإحرام الإهلال بالإحرام، لأنه عندهم ركن. فمن تركه لم ينعقد حجه، وحجه غير صحيح. ومن ترك ركنا غيره، مثلا كالوقوف بعرفة، فإن حجه أيضا ليس صحيحا. طواف الإفاضة وأيضا السعي، فهذه الأركان التي ذكرها المؤلف: الإحرام، والوقوف، وطواف الزيارة، والسعي. لكن قلنا: الصحيح أن الإحرام ليس ركنا، وإنما واجب، الإحرام واجب، لكن الركن هو النية، نية الإحرام هي الركن، أما الإهلال فهو واجب. الأركان التي ذكرها: الوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، والسعي. ومنهم من يجعل أيضا المبيت في مزدلفة، لكن كما قلنا: أنه من الواجبات. فمن ترك ركنا بطل نسكه، بطل حجه. ومن ترك واجبا فعليه دم، وهذا جاء عن ابن عباس رضي الله عنه: أن من ترك واجبا فعليه دم، ولو كان ناسيا أو جاهلا، أنه لو تركه ناسيا أو تركه جاهلا فإنه عليه دم. وأكثر العلماء على هذا، بل بعضهم يذكر إجماعا، لكن قد خالف بعض الظاهرية وغيرهم في هذا الباب. وإلا أكثر العلماء أخذوا بكلام ابن عباس رضي الله عنه، وهو جاء هذا الأثر من طرق عنه، ظاهر أنها صحيحة، ولم يعرف مخالفا له. أنا لم يخالفه، لم يعرف أحد من الصحابة أنه خالفه في هذا. ومن ترك واجبا من واجبات الحج فعليه دم، على أن يذبح شاة، سواء كان ناسيا أو جاهلا. حتى ولو كان جاهلا ترك واجبا، وهو جاهل مثلا المبيت بمزدلفة، بعضهم يجهل هذا الأمر، تجد أنه يمر فقط مرورا، ما يجلس بمزدلفة. أو بعضهم مثلا يسلك طرقا أخرى يريد أن يأتي إلى منى قبل الفجر، فيسلك طرقا أخرى ويمر على مزدلفة ما يدخل مزدلفة، فهذا يعتبر ترك واجب من واجبات الحج، فعليه دم، سواء كان ناسيا أو جاهلا. وقد ذكرنا قبل أن من وقع في محظور من محظورات الإحرام وهو ناسيا أو جاهلا، قلنا: أنه ليس عليه شيء. نتذكر في المحظورات: الصحيح أن من فعل محظورا جاهلا أو ناسيا ليس عليه شيء، بخلاف من يفعله متعمدا. لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما أوجب على كعب بن عجرة الفدية، فعل ذلك متعمدا، لأنه مرض وأصابه القمل في رأسه، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلق رأسه على أن يفدي. وقال الله عز وجل: ﴿فَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾. وأما من فعل المحظور ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء، ليس عليه شيء. لماذا؟ معنى إيش الفرق بين ترك الواجب وفعل المحظور؟ الآن مثلا عندنا في الصلاة، حتى لو قلنا بشرط مثلا طهارة البدن والثوب والمكان، لكن من نسيه أو جهل هذه النجاسة وصلى، فأكثر العلماء يقولون: صلاته صحيحة. بخلاف من ترك الوضوء، سواء كان متعمدا أو جاهلا أو ناسيا، فيعيد الصلاة. فأيش الفرق؟ القاعدة: أن من فعل المحظور جاهلا أو ناسيا رفع عنه الوجوب ورفع عنه الحكم، ومن ترك المأمور ناسيا أو جاهلا رفع عنه الإثم، ولا يرفع الحكم، يبقى لأنه لا زال مطالبا به. فهذه قاعدة صحيحة عند العلماء، وقال بها جمهور العلماء: أن من ترك المحظور رفع عنه الحكم والإثم، وأما المأمور فهو مطالب به، لو تركه نسيانا أو تركه جاهلا، فهو لا زال مطالب به. فيقولون: أن ترك المحظور نسيانا أو جهلا يرفع الحكم والإثم معه، وأما ترك المأمور فيرفع الإثم، ويبقى الحكم، الحكم لا زال مطالب به. قال: باب الفوات والإحصار. قال: من فاته الوقوف بعرفة فاته الحج، وتحلل بعمرة، ويقضي ويهدي إن لم يكن اشترط. من فاته الوقوف فاته الحج، الفوات المراد بالفوات هو فوات الحج، أن يفوته ركن الحج. متى يفوته؟ إذا فاته الوقوف بعرفة. معنى جاء في اليوم العاشر، في فجر يوم العاشر، خلاص معنى ينفع الحج. لكن كيف يفعل؟ يتحلل بعمرة، يتحلل بعمرة كيف؟ يطوف ويسعى ويحلق، وهذا يكون قد تحلل من الحج، لكن بقي عليه الحج إن كان حجة الإسلام، لابد أن يأتي بها. يتحلل بعمرة، ثم يقضي الحج في العام المقبل، ويهدي إن لم يكن اشترط. إذا كان لم يشترط يهدي، مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في التحلل في الحديبية لما منع. قال: ومن صده عدو عن البيت أهدى ثم حل، فإن فقده صام عشرة أيام ثم حل. معنى هذا في الإحصار، وقد تقدم هذا. إذا أحصر بعدو أو بمرض حبس بمرض، فعليه هدي، ثم يحل. فإن لم يجد الهدي صام عشرة أيام، ثم يحل. يعني فقد الحج، لم يحج وأحصر، فمن أحصر فما استيسر من الهدي، أو قال الله عز وجل: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾. قال: وإن صد عن عرفة تحلل بعمره كما ذكر في الفوات. إن صد عن عرفة مثلا كما قلنا: رجل ما عنده هوية، جاء ليحج فمسكته الدوريات مثلا قبل أن يأتي إلى عرفة، فهنا إن استطاع أن يأتي إلى مكة تحلل بعمره. وإن حصره مرض أو ذهاب نفقته، بقي محرما إن لم يكن اشترط، أنه يبقى محرما، وهذا هو الصحيح، أنه لا يتحلل بسرعة، وإنما يبقى محرما لعل الله عز وجل يزيل عنه هذا المرض فيذهب ويتم حجه. أو النفق ذهبت عليه، فإن وجد مثلا رفقة يذهب معها، أو استأجر نفسه مع أحد أو كذا، فثم يذهب ويكمل الحج، هذا يبقى محرما. وإن لم يستطع يتحلل بعمره، وإن استطاع أن يدرك الحج أدركه. وإن لم يستطع وقد اشترط، لما في حديث ضباعة بنت الزبير، بنت عم النبي عليه الصلاة والسلام، لما كانت مريضة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم أنها اشتكت، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «اشترطي، فقولي: إن محلي حيث حبستني». وهذا دليل صريح على أن المريض أيضا إن حبس فعليه هدي أو عليه دم، هدي معنى يخرجه. فمن حبس أو عجز فإنه عليه أيضا أن يذبح، يتحلل بالذبح. فهذا ما يذكر في هذا الباب، والله تعالى أعلم.