الدرس في كتاب الصلاة 176، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول المقطع الأول حكم قضاء صلاة العيد إذا ثبتت رؤية الهلال في اليوم الثلاثين من رمضان، بينما ناقش المقطع الثاني حكم صيام يوم الشك.
ناقش المقطع الثاني مسألة التمذهب، بينما تناول المقطع الثالث حجج أهل التمذهب والانتساب إلى المذاهب، مؤكداً أهمية اتباع الدليل.
أكد المقطع الثالث والرابع على أهمية اتباع السنة النبوية والتحذير من التقليد الأعمى للأئمة، مشيراً إلى أن الأئمة حثوا على اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى في باب صلاة العيد: قالوا إذا شهدوا يوم ثلاثين من رمضان برؤية الهلال، قضيت صلاة العيد عند الشافعي، وقال مالك: لا تقضى. قال: فإن أمكن الجمع في ذلك اليوم صليت فيه، وإلا ففي الغد، وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة: إن صلاة الفطر تصلى في اليوم الثاني، ونُضِحَ في الثاني أو الثالث العذر. طيب هذه المسألة، إذا شهدوا الثلاثين من رمضان برؤية الهلال، هذا المراد به في نهار رمضان، في اليوم الثلاثين شهدوا؛ لأنهم رأوا رؤية، أو رأوا الهلال، فكيف يفعلون؟ فقال الشافعية: أنها تقضى في اليوم الثاني، وهذا أيضا قول أحمد، لكن أحمد يقول: اليوم إذا كان الجمع في ذلك اليوم صليت فيه، وإلا ففي الغد. وفرق بعضهم -كأحمد وغيره- على قبل الزوال وبعده، إذا رأوا قبل الزوال فإنهم يصلون، وإذا رأوه بعد الزوال فإنهم يصلونه في الغد. وقد جاء عن عمير بن أنس عن بعض عمومته من الأنصار أنهم شهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال، فأمر الناس بالإفطار، وأمرهم أن يخرجوا من الغد. فلهذا فأقرب الأقوال في هذه المسألة هو قول أحمد، وكذلك قول الشافعي، لكن قول أحمد أفضل، فإن كان رأوا الهلال في الصباح فإنهم يصلون في نفس اليوم، وإن رأوا الهلال بعد الزوال فإنهم يصلون من يوم الغد. وأما قول أبي حنيفة فهو بعيد، أن يصلى في اليوم الثاني والثالث. فالصحيح أنه يصلى في اليوم الثاني إذا كان بعد الزوال، وإذا كان قبل الزوال يصلون في نفس اليوم، فإن أمكن الجمع في ذلك اليوم -كما قال أحمد- صليت فيه، وإلا ففي الغد. فهذا خلاصة هذه المسألة لحديث عمير بن أنس عن بعض عمومته، وهو حديث حسن، فنكتفي بهذا والله تعالى أعلم. هل التمذهب واجب؟ هذه مسألة من مسائل الفتن في هذه الأيام، ومسألة التمذهب، أي اتباع مذهب خاص دون غيره، فهذا ليس صحيحا، بل الأدلة ترده؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿اتبعوا ما أُنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون﴾. ولهذا ناقش هذا التقليد الإمام ابن القيم رحمه الله في «إعلام الموقعين»، وكذلك الإمام الشوكاني ألف رسالة في هذا الباب. وحجج أهل التمذهب حجج باطلة وغير صحيحة، وإلزامهم بأن فلانا من العلماء ها هو عالم وكذا، لا يجوز أن يخالف، فهذا ليس صحيحا؛ لأن من يخالفه يقول بقول العلماء الآخرين، فلماذا يقتصر على عالم واحد، وأن قوله حق دون ما سواه؟ فالتمذهب باطل. لكن من ينتسب إلى المذهب هذا شيء آخر عن الانتساب إلى مذهب قد قال به العلماء، أو انتسبوا إلى مذاهب كشيخ الإسلام وغيره، وبقي بعض العلماء لم ينتسب، فكثير من العلماء كابن المنذر وابن خزيمة، وأيضا كذلك غيرهم من علماء الحديث كالبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم من أئمة الحديث لم ينتسبوا إلى شيء من المذاهب، وإنما انتسبوا إلى الحديث. ولهذا عرف عند العلماء مذهب بمذهب أهل الحديث، الذين يأخذون بالحديث ولا ينتسبون إلى أحد من هؤلاء الأئمة الأئمة المتبوعون. فلهذا فمسألة الانتساب سهل، لو انتسب الإنسان، لكن ليس معنى أنه يقلد إمام ذلك المذهب، وإنما يأخذ بالدليل، ولو انتسب، ما في شيء. لكن أهم شيء أنه بالطريقة العملية، طريقة العمل أنه يأخذ بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، وما خالفه فيرده. وهذا هو قول الأئمة، كما ذكر الشيخ الألباني رحمه الله عليه في مقدمة «صفة الصلاة»، ذكر أقوال أئمة المذاهب بأنهم لا ينبغي أن يتبعوا وأن يقلدوا. فلو كان الإنسان يريد أن يقلد لقلد أبا بكر وعمر وقلد الصحابة، لكن التقليد مذموم أصلا، وإنما يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكره الله تعالى.