الدرس في كتاب الصلاة 175، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف الفقهاء في حكم التنفل قبل وبعد صلاة العيد، حيث ذهب مالك وأحمد إلى عدم التنفل بينما أجاز الشافعي التنفل. يرى أبو حنيفة عدم التنفل قبل صلاة العيد.
إذا صلى في المسجد قبل صلاة العيد، يصلي تحية المسجد. يجوز الدعاء بغير العربية لمن لا يعرفها أو بعض كلماتها.
أجاز العلماء أكل الحشرات مع الطعام إذا كانت تبعا له، ولا بأس بشرب الماء الذي يحتوي على حشرات إذا لم يستطع تصفيته. يُفضل إخراج الحشرات لتجنب الضرر.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: هل يتنفل قبلها وبعدها إذا حضرها، أي صلاة العيد؟ إذا حضر صلاة العيد هل يتنفل قبلها وبعدها؟ قال أبو حنيفة: لا يتنفل قبلها. وقال مالك: إذا كان في المصلى لا يتنفل أصلا، إماما كان أو مأموما، وعنه في المسجد روايتان. وقال الشافعي: يتنفل قبلها وبعدها. قال أحمد: لا يتنفل. هذه المسألة مسألة التنفل قبل الصلاة وبعدها، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه لا يتنفل لا قبل الصلاة ولا بعدها، أن يقصد إلى المصلى، ولهذا ذهب مالك وأحمد وجماعة إلى أنه لا يتنفل، لا قبل صلاة العيد ولا بعدها، إذا جاء إلى المصلى يجلس ويكبر حتى يخرج الإمام، وإذا صلى له أن ينصرف. النبي عليه الصلاة والسلام لما صلى ذبح أضحيته، فلم يثبت عنه أنه صلى. فلهذا فلا يشرع التنفل قبل الصلاة ولا بعدها. إذا كان في المسجد، إذا كان مثلاً صلى في المسجد، فيصلي تحية المسجد، ما في شيء، ولكن ليست تابعة للعيد. وكما هو معلوم أن السنة أن تصلى في المصلى، لكن أحياناً يكون هناك عذر، مثلاً مطر شديد أو برد شديد، فيصلون في المسجد لا بأس. ولكن من دخل مثلاً وأراد أن يركع قبل الصلاة، يركع تحية المسجد وليس متعلقة بالصلاة. وإذا كانت في المصلى فلا يركع، يجلس سواء كان قبل أو بعد، فهذا هو الصحيح الذي جاءت به الأدلة. قال: هل يجلس الدعاء في الصلاة بغير لغة العربية؟ لا بأس إذا كان الإنسان لا يعرف اللغة أو لا يعرف بعض الكلمات يتكلم بها، لا بأس أنه يدعو بلغته. وإنما المحظور هو قراءة القرآن بلغة أخرى، وأما الدعاء فلا بأس أنه يدعو بلغته. قال: ذكر الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في قاعدة «يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا» أنه يجوز أن يأكل حشرة تبعا لثمر. والسؤال: هل ذلك الأكل جائز إذا كان من غير تعمد أو جائز حتى وإن كان بالتعمد؟ المراد بالحشرة هنا السوسة، سوسة التمر. فأكثر العلماء على جواز أكلها مع التمر، لكن ليس وحدها. أو النمل في التمر أو النمل في الماء أو غيره مما يكون تبعا لا استقلالا، فيكون أحيانا شيء لا بد أن يأكله معه أو يشربه، شيء من الحشرات أو من هذه الدود، فلا بأس أن يأكل كذلك. ومعنى تبع مثل سوسة التمر كما قلنا، فقد جاء «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكله بسوسة» لكن فيه ضعف. لكن جوز العلماء ذلك، ولا أفضل أن الإنسان إذا رأى مثلا شيئا يخرجه؛ لأنه قد يكون في ضرر عليه. لكن إن أكله مع التمر أو مع شيء من هذه المأكلات فلا بأس بذلك. وكذلك أيضا شرب الماء إذا شربه وفيه شيء من الحشرات أو من البعوض أو من غيره، فلا بأس بذلك إن لم يستطع تصفيته. والأفضل أن لا يفعل؛ لأجل أنه قد يكون عليه ضرر، لكن من ناحية الحكم فالظاهر أنه جائز، بل بعضهم ذكر إجماعا في هذا، والله أعلم.