الدرس في كتاب الصيام 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تجب الكفارة في حالة الجماع في نهار رمضان وتتضمن عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا. الكفارة لا تجب بغير الجماع مثل الأكل أو الشرب.
يجب إطعام ستين مسكينًا لمن لم يستطع الصيام، والإثم الأعظم هو الإفطار بدون عذر. يُشرح المقطع تفاصيل الانتقال إلى الإطعام عند العجز عن الصيام.
يُشترط إطعام ستين مسكينًا في كفارة الجماع، ويختلف مقدار الإطعام بين نصف صاع ومد. يُناقش المقطع أيضًا مسألة سقوط الكفارة عند العجز.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان. ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان، أنما تجب في الجماع، ولا في الطعام ولا في الشراب إذا أكله وشربه، ليس عليه كفارة؛ لأن الكفارة إنما جاءت في الجماع، ولا يقاس على الجماع غيره. فالذين قاسوا الأكل والشرب على الجماع قياس خطأ، فلهذا لا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان، وهذا هو الصحيح الذي دلت عليه الأدلة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد سقطت. هذه الكفارة هي كفارة الجماع في نهار رمضان، وهي على الترتيب. أولًا: عتق رقبة مؤمنة عند جمهور العلماء، تكون الرقبة هذه مسلمة، على القاعدة التي جاءت في عتق رقبة كفارة القتل. هذا قول جمهور العلماء، ومنهم من خصصها في القتل فقط ولم يقس عليه. لكن يدل على أن الكفارة التي تكون في العتق أن تكون مؤمنة، في حديث معاوية بن الحكم لما قال له: اعتقها فإنها مؤمنة. اعتقها فإنها مؤمنة. فالحث على الاعتق إنما يكون لأهل الإسلام، فهذا الذي يكون فيه الأجر الأعظم، فلهذا في الكفارات تكون فيها عتق رقبة مؤمنة. قال: فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين، لابد أن يكون شهرين متتابعين، مثل كفارة القتل الخطأ، فيصوم شهرين متتابعين. ومعنى متتابعين أي لا يفطر بينهما إلا إذا كان لعذر، مثلا مرض أو سافر أو تعب تعبًا شديدًا ما استطاع أن يكمل، فيدخل في المرض، فهنا لابد أن يعيد الصيام إذا أفطر بدون عذر، يستأنف الشهرين. فالتتابع هنا مشترط. فإن لم يستطع على الصيام، وهذا لعدة أمور، إما لنحالة جسمه مثلا ما يستطيع التحمل، أو لكثرة شهوته لا يستطيع أن يتحمل الصيام، أو لغيرها من الأسباب التي تدخل في هذا، فيكون لا يستطيع أن يصوم شهرين متتابعين، فينتقل إلى الإطعام. يخطأ كثير من الناس ينتقلون بسرعة إلى الإطعام، خاصة في كفارة القتل، ينتقلون للطعام مع أنه ما فيه طعام في القتل، وإنما ذكر ربنا جل وعلا عتق الرقبة والصيام. وهنا لا يرجع الإنسان إلى الإطعام حتى لا يستطيع الصيام. بعض الناس إذا كانوا أغنياء يتساهل بهذا، وهذا خطأ أيضًا من ناحية أنه يظن أن الكفارة فقط، وليس الإثم. الكفارة أسهل شيء في هذا الأمر، لكن الإثم هو الإفطار في نهار رمضان، يعني الإفطار بدون عذر، فهذا أعظم إثمًا من الكفارة. معنى أنه ترك يومًا أو تعمد إفطار يوم، فلهذا إفطار اليوم هو أعظم شيء، يعني يبقى هذا اليوم في ذمته. قلنا أن بعض العلماء قال: أنه يقضي وهو قول جمهور، وجاء في رواية أنه يقضي يومًا مكانه، لكن لم يثبت هذا، الصحيح أن هذه الزيادة غير ثابتة. والصحيح كما قلنا أن من أفطر متعمدًا ليس عليه قضاء، بل يبقى هذا اليوم في ذمته، إلا أن يتوب الله عز وجل عليه، يعني يأتي يوم القيامة وعباداته ناقصة، يحتاج ما يكمل الفرائض. ولهذا يقول الله عز وجل: هل له من تطوع؟ فالتطوع يكمل به الفرائض. قال: فإن لم يستطع فيطعم الستين مسكينًا، الإطعام كما في كفارة القتل ستين، وأيضًا هو ملزم بستين مثل كفارة اليمين عشرة مساكين، هنا ستون مسكين. لابد أن يطعم ستين مسكينًا، يعني لا يكرر، لا يعطي مثلا الواحد منهم أكثر من واحد. هذا ما يصح، إنما هذا في كفارة رمضان، من كان عليه كفارة أو فدية في رمضان، هذا له أن يفعل هذا. أما من حدد الله عز وجل المساكين في الإطعام، لابد أن يحددهم، لابد أن يكونوا ستين، ما يكرر، يعطي ستين مسكينًا، وسواء كان يطعمهم جاهزًا أو غير جاهز. واختلف العلماء في غير الجاهز كم يعطى، فمنهم من قال نصف صاع، ومنهم من قال مد. والأصل هو المد؛ لأن المد هو إطعام، خاصة في وقتنا هذا، المد يعتبر إطعامًا. مد من الأرز هذا يكفي العائلة كاملة، ليس الواحد، دقيق أو شيء مما يطعم الناس. قال: فإن لم يجد سقطت. فإن لم يجد سقطت الكفارة، معنى لا تكون في ذمته، لا تتعلق هذه الكفارة بذمته، وإنما تكون في الحال، فإما أن يعتق رقبة أو إن استطاع أن يصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع الصيام يتحول للطعام، ما عنده سقطت عنه. إذا كان ما عنده حقًا للطعام سقطت الكفارة، وهذا قول الحنابلة. لكن يفرقون بين هذه الكفارة وبين غيرها، قالوا: لأن النبي صلى الله عليه وسلم أسقطها على المجامع. وعنده الشافعي وغيره يقول: أنه لابد أن تتعلق هذه الكفارة بذمته، وعنه متى ما استطاع كفر. وصحيح أنها تسقط الكفارات بعدم الاستطاعة، لا تبقى في الذمة، سواء كانت كفارة يمين أو كفارة قتل أو كفارة ظهار أو كفارة جماع، كل هذه الكفارات تسقط بعدم القدرة عليها. لأن النبي عليه الصلاة والسلام أسقط الكفارة على المجامع، لكن كما قلنا الحنابلة يفرقون بين الكفارات، كفارة القتل والظهار واليمين وغيرها، هذه يقولون تبقى في الذمة؛ لأنه لم يأت دليل على إسقاطها، وهذه كفارة الجماع تسقط؛ لأن الدليل جاء على إسقاطها. فهذه الكفارة عندنا يقين بإسقاطها، وهو الحديث. أما الكفارات الأخرى ليس هناك ما يدل على إسقاطها إلا هذا الحديث. وقد يقال مثلا القياس هنا غير صحيح، فلهذا فالأحوط في الكفارات الأخرى أنه يؤديها متى ما استطاع، يؤديها متى ما استطاع. صحيح مثلًا قد يكون الصيام لما وجبت عليه هذه الكفارة مثلًا ما يستطيع أن يصوم؛ لأنه كان يعالج من مرض، ثم شفي بإذن الله واستطاع أن يصوم، فنقول له: صم شهرين متتابعين، هذا إذا كانت كفارة غير كفارة الجماع. أما كفارة الجماع فهي تسقط في الحال.