الدرس في كتاب الصيام 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول حكم المجامعة في نهار رمضان ووجوب الكفارة والقضاء على من يفطر متعمدا. يوضح أن المجامع في نهار رمضان عليه الكفارة.
يناقش آراء الفقهاء حول الكفارة عند الجماع في نهار رمضان وتطبيقاتها في حالات مختلفة مثل التكرار في يوم واحد أو أيام متعددة. يستعرض آراء الجمهور والخلافات الفقهية حول هذه المسائل.
يتناول أحكام تكرار الجماع في نهار رمضان وتطبيق الكفارة في حالات مختلفة مثل تكرار الجماع في نفس اليوم أو أيام متتالية مع أو بدون كفارة. يوضح شروط وجوب الكفارة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: فصل، ومن جامع في نهار رمضان في قبل أو دبر، فعليه القضاء والكفارة. فهذا الفصل تابع لفصل المفسدات، واجعله في مسألة المجامعة في نهار رمضان. فهذه المسألة قد جاء فيها حديث في الصحيحين عن أبي هريرة أن رجلا جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: يا رسول الله، هلقت -في رواية: احترقت- قال: وما أهلكك؟ قال: أتيت امرأتي في نهار رمضان. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اعتق رقبة. قال: لا أجد. قال: صم شهرين متتابعين. قال: لا أستطيع. قال: فأطعم ستين مسكينا. قال: لا أجد، أو قال: على أفقر مني يا رسول الله، أو على أهل بيت أفقر مني. ثم جاء للنبي عليه الصلاة والسلام بمكتل -زنبيل- فيه تمر، فقال: خذ هذا وأطعم به. فقال: يا رسول الله، ما بين لابتيها -ليس ما بين لابتيها- أفقر من أهل بيتي. فابتسم النبي عليه الصلاة والسلام وقال له: خذه وأطعمه أهلك. فهذا الحديث فيه أن من جامع في نهار رمضان فعليه الكفارة. قال هنا: ومن جامع في نهار رمضان في قبل أو دبر. أما في القبل، فهذا متفق عليه، سواء كان حلالا أم حراما، أنه إذا كان في قبل، سواء كان هذا القبل حلالا -معنى: امرأته- أو قبل حرام -معنى: أجنبية- فيكون أولا أنه مفطر، وفيه الكفارة. قال: أو دبر، أنه سواء كانت دبر رجل أو امرأة، حتى ولو كانت زوجته. لكن هذه المسألة فيها خلاف من ناحية الكفارة، خالف الحنفية وجماعة؛ لأنه قياس الدبر بالقبل غير صحيح، لأن القبل موضع الجماع، فلا يقاس به هذا الموضع الذي هو أصلا ليس موضع جماع. فلهذا ليس هناك دليل على أن من جاء امرأته مثلا في دبرها أنه يكفر؛ لأن القياس غير صحيح، ولأن هذا ليس مجامعة أصلا. وإن كان طرد هذا القول فيه أشياء أخرى في الحدود وغيرها. لكن إيجاب كفارة عليه، فمعنى أنه يكون مثل من يجامع في القبل، وهذا ليس صحيحا. بل الجمهور يقولون: في أي قبل كان، حتى ولو كان قبل بهيمة أو دبرها. والصحيح أنه من جامع -من جامع في قبل- فإنه يكفر. قال: عليه القضاء. مسألة القضاء، هذه معنى: إذا، معنى: هل عليه أن يقضي ذلك اليوم إذا جامع؟ جاءت رواية في هذا الحديث أنه قال له: وقض يوما مكانه. وهي خارج الصحيح، في سنن ابن ماجه، قال: وقض يوما مكانه. لكن الصحيح أن هذه الرواية ليست صحيحة. وسيأتي -إن شاء الله- معنا مسألة من يفطر متعمدا، أن الذي يفطر متعمدا هل عليه قضاء؟ فالجمهور يقولون: عليه قضاء. وهناك رواية أحمد، وهي ترجيح شيخ الإسلام رحمه الله وغيره: على أنه لا قضاء على المتعمد. وجاء في المسألة حديث: من أفطر يوما من رمضان لم يقضه، ولو صام دهره كله. لكن هذا الحديث لا يصح أيضا. لكن المسألة الصحيح فيها: أنه ليس هناك قضاء للمتعمد، ولا دليل عليها، ولا دليل على أن عليه القضاء؛ إذ لو كان عليه قضاء لكان الأمر هينا. لكن من تعمد الإفطار فإنه يكون هذا اليوم في ذمته، إلا أن يتوب، فيتوب الله عز وجل عليه. قال: وإن جامع دون الفرج فأنزل، أو كانت المرأة معذورة. فإن جامع -وإن جامع دون الفرج فأنزل- معنى: باشر، فأنزل. ذكرنا قبل أن قول جمهور العلماء: أنه يفطر. فعلى هذا الفطر يقولون: أنه لا كفارة عليه. هناك من يقول: أنه عليه كفارة. لكن عند الحنابلة: أنه لا كفارة عليه إلا بالجماع، إذا جامع. أما إذا باشر فأنزل، أو استمنى مثلا، فإنه لا كفارة عليه. قال: أو كانت المرأة معذورة -المرأة معذورة مثلا ناسية أو أكرهها الرجل أو كانت لا تشعر نائمة- فأتاها الرجل دون أن تشعر، وهي نائمة مثلا. فهنا يقول: أنه ليس عليه كفارة. وهذا الكلام ينبني عليه مسألة، وهي: أن على المرأة كفارة كذلك. هذا ينبني عليه مسألة، وهي: أن المرأة عليها كفارة. وهذه مسألة خلاف بين العلماء. فالجمهور يقولون: عليها مثل ما على الرجل. وهناك رواية عند الشافعي في القديم، وقول أيضا لبعض المحققين: أنه لا كفارة على المرأة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقل له: كفر أنت وامرأتك، أو لم يقل له: عليك كفارتان. فهل على المرأة كفارة؟ فالجمهور يقولون: عليها كفارة مثل الرجل، يعني أن يكون عليهما كفارتان. وقلنا أن هناك قولا عند الشافعي في القديم: أنه لا كفارة عليها. وهذا الأصل: أنه لا كفارة عليه. لكن تفطر، لا شك أنها مفطرة، هذا لا خلاف. على أنها مفطرة. وأيضا مسألة القضاء مثل ما تقدم. لكن هل عليها كفارة؟ فالأصل أنه لا كفارة. لكن من باب الاحتياط، وعلى قول جمهور، إن كانت قد طاوعته -طاوعته- فهذه تخرج كفارة. وإن كان لم تطاوعه وأكرهها أو أتاها وهي نائمة أو كذا، فهي معذورة، فلا شيء عليها. والصحيح -كما قلنا- أن الإفطار لا يكون إلا بالتعمد والذكر. أما إذا كانت ناسية أو كذلك جاهلة أو أكرهت، فإنه لا شيء عليها، حتى إفطارها لا تفطر إذا كانت هي نائمة أو أكرهت. قال: أو كانت المرأة معذورة، أو جامع من كان نوى الصوم في سفر، أفطر ولا كفارة. معنى: إذا كان نوى السفر قد قطع صومه بنية السفر، لكن لم يسافر بعد، فجامعه قبل أن يسافر. فجامعه قبل أن يسافر، قال: يفطر، لكنه لا كفارة عليه؛ لوجود الشبهة هنا، وهو أنه قد نوى السفر. وبعض العلماء يرى أنه يجوز أن يأكل كما تقدم -معنى: قبل أن يخرج- إذا كان قد تهيأ للسفر. وهل هذه المسألة من هذا الباب؟ الله أعلم. معنى: هل هذه المسألة من هذا الباب؟ لكن من ناحية الإفطار، فجمهور العلماء يقولون: يفطر. لكن هل عليه كفارة؟ لا، ليس عليه كفارة. قال: وإن جامع في يومين أو كرره في يوم ولم يكفر، فكفارة واحدة في الثانية، وفي الأولى اثنتان. وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يوم، فكفارة ثانية. وكذلك من لزمه الإمساك إذا جامع. الآن عندنا هذه المسألة فيها مسألتان، وكل مسألة فيها مسألة أخرى، أربع صور. المسألة الأولى: أنه جامع مرتين في يوم -جامع مرتين في يوم- هذه مسألة. والمسألة الثانية: أنه جامع في يومين فأكثر، في كل واحد يوم مرة -هذه مسألة-. جامع في يوم أكثر من مرة، والصورة الثانية: جامع في كل يوم مرة، مثلا معنا في يومين. الصورة الثالثة: أنه جامع في يوم ثم كفر ثم جامع. والصورة أيضا الرابعة: أنه صام، جامع في اليوم الأول وكفر، ثم جامع في اليوم الثاني أيضا، نكرر الجماع في اليوم الثاني. فهل يكفر؟ الآن هذه أربع صور. فالصورة الأولى: إذا جامع في نهار رمضان وكرر جماعا -عنا قبل أن يكفر- أنا جامع الصباح وجامع مثلا بعد الظهر قبل أن يكفر في الأولى، فهذا لا خلاف فيه أن عليه كفارة واحدة، عليه كفارة واحدة؛ لأنه قد انتهك الشهر في الأولى. طيب إذا كان قد كفر في نفس اليوم، المسألة الثانية: إذا كان قد كفر في نفس اليوم ثم جامع -مثلا الظهر أو العصر- هذا يصير من يكفر يمينا -يكفر مثلا بالعتق أو يكفر بالإطعام- أما الصيام فكفارته طويلة. لكن إذا كفر بالعتق أو الإطعام. طيب إذا كفر -إذا أفطر وكفر- معنى: إذا جامع وكفر ثم جامع مرة أخرى، هل عليه كفارة مرة أخرى؟ هذا في خلاف؛ لأن أكثر العلماء يرون أنه يجب عليه أن يمسك، ولو جامع في نهار رمضان، يجب عليه أن يمسك بقية اليوم، ما يجدر له أن يأكل. لكن هل عليه كفارة في ذلك اليوم -في ذلك اليوم مرة أخرى- الصحيح أنه ليس عليه كفارة؛ الصحيح أنه ليس عليه كفارة؛ لأنه ليس أصلا صائما؛ للآن قد أفطر، وإن كان حتى وإن أوجبنا عليه الإمساك، أنه من باب حرمة اليوم، وإلا فهو قد أفطر بجماعه الأول. المسألة الثالثة: وهي إذا جامع اليوم ولم يكفر ثم جامع اليوم الثاني، أو أقصد: جامع اليوم وكفر، جامع اليوم وكفر ثم جامع اليوم الثاني، هل عليه كفارة أخرى؟ أم يكتفي بالكفارة الأولى؟ فهذا بإجماع العلماء: أن عليه كفارة أخرى لليوم الثاني، كفر اليوم الأول واليوم الثاني أيضا، جامع عليه كفارة. طيب إذا كان لم يكفر، جامع في اليوم الأول ولم يكفر، وجامع في اليوم الثاني، فهل عليه كفارتان أم كفارة واحدة؟ هذه في خلاف بين أهل العلم. وقول الجمهور، وهو الصحيح: أن عليه كفارتان، عليه كفارتان، عليه كفارة في اليوم الأول وعليه الكفارة في اليوم الثاني. فهذه أربع مسائل في هذه المسألة التي ذكرها. وإن جامع ثم -معنا- هذه المسألة: وإن جامع في يومين أو كرره في يوم ولم يكفر، فكفارة واحدة في الثانية، وفي الأول اثنتان، على هذه الصور التي ذكرناها. وإن جامع ثم كفر -معنا- فكفارة واحدة في الثانية؛ أي: لأنه قد كفر. وفي الثانية: لأنه لم يكفر في الأولى، فعليه -معنا- عليه الكفارة في اليوم الثاني. وإن جامع ثم كفر ثم جامع في يوم، فكفارة ثانية. وكذلك من لزمه الإمساك إذا جامع، فهذه الصور الأربع على ما ذكرناه من التفصيل. قالوا: إن جامع وهو معافا ثم مرض أو جن أو سافر، ثم لم تسقط -معنا- إذا جامع وهو معافا -معنا سليم- فجامع امرأته، ثم جن -أصابه جنون- أو مرض -مرض بعد جماعه- أو كذلك سافر، فهل تسقط هذه الكفارة؟ لا، الكفارة لا تسقط. لماذا؟ لأنه أتى زوجته وهو معافا، أنا ليس فيه مرض، ولا سافر، ولا أيضا كذلك به جنون، فأتى امرأته وهو مكلف، وهو مكلف، وكذلك أيضا وهو غير معذور. فلهذا فيجب عليه الكفارة، لا تسقط -معنا- إذا كان مثلا جن، فإذا أفاق من جنونه فإنه يكفر. وإذا سافر أيضا يكفر. وإذا مرض، إذا انتهى من المرض فإنه يكفر، إذا كانت الكفارة بالصوم. وإن كانت الكفارة بالإطعام أو العتق، فيعتق ولو كان مريضا. قال: ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان. ولا تجب الكفارة بغير الجماع في صيام رمضان، أنا في الأكل والشرب لا تجب، إذا أكل أو شرب متعمدا ولو كان متعمدا، لا تجب الكفارة، وإنما الكفارة تكون في الجماع فقط، هذا ما جاء به النص. وقياس الأكل والشرب على الجماع غير صحيح، قياس الأكل والشرب على الجماع غير صحيح. طيب بقيت مسائل الكفارة، إن شاء الله نتركها في درس آخر.