التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 50

التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 50

الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 50، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مناقب النبي داود عليه السلام: نبوته وملكه وعبادته

جمع الله لداود عليه السلام بين النبوة والحكمة والملك القوي، وآتاه الصوت الحسن والزبور وسخر له الطير والجبال. كان داود عليه السلام من أشد الناس عبادة، حيث يقوم نصف الليل ويصوم يوماً ويفطر يوماً.

صنعة داود للدرع وقصة الخصمين في محرابه

ألان الله الحديد لداود عليه السلام فكان أول من صنع الدروع السردية الخفيفة، ثم وقعت قصة الخصمين اللذين تسورا المحراب. والصحيح حمل القصة على ظاهرها بأنهما خصمان بشريان دخلا عليه فجأة ففزع منهما ثم حكم بينهما بالحق.

أقوال العلماء في ذنب داود وتوبته عند الخصمين

استعرض المقطع أقوال أهل العلم في تحديد الذنب الذي استغفر منه داود، والراجح عدم التكلف في معرفته لخفاء الله له. ذكر ابن عثيمين احتمالين: عدم بروزه للحكم بين الناس، أو حكمه بسماع طرف واحد، مع رد الروايات الإسرائيلية المخالفة لظاهر القرآن.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وعلاه وبعد قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه قصص الأنبياء قصة داود وسليمان عليهم الصلاة والسلام قال وكان من أعظم أنبياء بني إسرائيل وجمع الله لهما بين النبوة والحكمة والملك العظيم القوي هذا كله ورد في ظاهر القرآن كقوله تعالى وشددنا له وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة فصل الخطاب في داود عليه السلام وهكذا غيرها من الآيات التي فيها ذكر الحكمة والحكم بين الناس وكذلك الملك العظيم وتسخير كثير من الكائنات والمخلوقات لهما قال أما داود صلى الله عليه وسلم فكان من جملة العسكر الذين مع طالوت الذي اختاره أحد أنبياء إسرائيل ملكا على بني إسرائيل لشجاعته وقوته وعلمه في السياسة ونظام الجيوش كما قال تعالى وزاده بسطة في العلم والجسم هذا طالوت فداود جنديا فداود جندي من جنود طالوت وكان من أشجعي ومن كذلك أبرزي جنوده قال ولما هذه القصة وردت في سورة البقرة كما هو معلوم قال ولما برزوا لجالوت وجنوده وصبر عسكر طالوت واستعانوا بالله تفوق داود صلى الله عليه وسلم على الجميع بالشجاعة العظيمة فباشر بنفسه قتل ملكهم جالوت قتل ملكهم جالوت وحصرت الهزيمة على بقيتهم ونصر الله بني إسرائيل ذلك النصر فكان بطل تلك المعارك هو نبي الله داود عليه السلام فأظهر من شجاعته ومن قوته ومن حنكته وصبره صلى الله عليه وسلم قال نبأ الله داود وأعطاه الحكمة والملك القوي كما قال تعالى وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب شددنا ملكه قوينا ملكه كان ملكا عظيما قويا وقولوا وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب يعني أعطاه الله الحكمة وهو وضع الشيء في موضعه وهو العلم وهو كذلك الفصل بين المتخاصمين أو المتخاصمين وكان قد أعطاه الله قوة في العباد وبصيره ووصفه الله بهذين الوصفين الذين بهما كمال العبد فقال تعالى اصبر على ما يقولون واذكر عبدنا داود ذا الأيدي إنه أواب ذا الأيدي أي ذا القوة صاحب القوة إنه أواب أي رجاع إلى الله سبحانه وتعالى مخبتا إليه وهذان وصفان عظيمان من حازهما فقد حاز الخير كله وقد أتى بصفات الكمال قال وكان الله تعالى قد سخر له قال فوصفه بالقوة العظيمة على ما أمر الله وذلك في قوله ذا الأيدي وبأنه أواب لكمال معرفته بالله فكلما عرف العبد ربه عظم الله وأناب ورجع إليه وخشع لله سبحانه وتعالى وذل قال وكان الله تعالى قد سخر له الطير والجبال تسبح الله معه كما هو ظاهر القرآن وكان قد أعطي من حسن الصوت ورخامته ما لم يؤت أحد من العالمين فكان يترنم به الكتاب الذي أوحاه الله إليه ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي موسى الأشعري لقد أتيت مزمارا من مزامير ماذا آل داود لأن أبا موسى الأشعري كان حسن الصوت وكان يترنم بالقرآن فشبهه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بداود وكان عابدا أي داود عليه السلام وكثير العباد لله عز وجل لذل قال هنا وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثة وينام سدسة ويصوم يوما ويفطر يوما كما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر بن العاص لما أراد عبد الله أن يصوم النهار وأن يقوم الليل كله فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمره بما كان عليه داود من العبادة في القيام والصيام أما في القيام فقال النبي صلى الله عليه وسلم كان داود ينام نصف الليل ويقوم ثلثة وينام سدسة أي أنه يقوم ثلث الليل ولا يقوم الليل كله وأما الصيام فكان يصوم يوما ويفطر يوما وهذا أحسن الصيام ولا أحسن منه وما صام من زاد على ذلك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام فنستفيد من ذلك أن داود عليه السلام كان عابدا كثير العباد لله سبحانه وتعالى قال وكان إذا لاق العدو رأى الخلق من شجاعته ما يعجب أو ما يعجب الناظرين أي أنه صلى الله عليه وسلم شجاع ومقدام قال وقد ألان الله له الحديد وعلمه صنعة الدروع الواقية في الحروب فهو مع كثرة عبادته وشجاعته وجهاده فمعه هذه المهنة وهي الحدادة فالله عز وجل ألان له الحديد فهو يصنع منه ما شاء من مصالح العباد كالدروع والواقيات في الحروب ونحو ذلك قال وهو أول من صنع الدروع السردية ذوات الحلق التي يحصل فيها الوقاية وهي خفيفة المحمل والدروع هو ما يلبس على الصدر كي يقي به المقاتل كي يقي به المقاتل ضربات العدو ضربات العدو وقول ذوات الحلق التي يحصل فيها الوقاية أي كي تشد على الجسد وتربط فلا تعيق المقاتل عن الجهاد وعن القتال فهي خفيفة خفيفة المحمل استطيع أن يفر وأن يكر المجاهد والمقاتل وهو لابس لها هذا أول من صنعها داود عليه السلام قال وقد عاتبه الله بسبب ذنب أذنبه بأن أرسل إليه ملكين بصورة خصمين فدخلوا عليه وهو في محرابه ففزع منهم لأنهم دخلوا عليه في وقت لا يدخل عليه فيه أحد وتسوروا المحراب والمحراب هو موضع صلاة داود موضع الذي يصل فيه يسمى محراب ومن الخطأ أن يسمى ذلكم البناء البارز في قبلة المساجد بالمحراب هذا ليس له أصل فالمراد بالمحراب هو موضع الصلاة ولا يلزم من ذلك أن يكون بارزا على البناء وإنما الموضع الذي يصل فيه يقال له محراب ومن خطأ وما ذكره المؤلف ها هنا من أن ظاهر هذه الآيات وهو قوله تعالى وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشتط وهدنا إلى سواء الصراط إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجة إلى آخر الآيات فهذه القصة ما ذكره المؤلف من أن الله عز وجل عاتبه بسبب ذنب ثم ذكر أن الذي جاءه من الخصمين هم الملائكة وليس على ظاهرها من بني آدم هذا مبناه على حديث ضعيفة وإسرائيليات جاءت عن بني إسرائيل لا تثبت ونقرأ عليكم ما ذكره بعض المفسرين في هذه الآيات ووجه الصواب في تفسيرها فقد ذكر الحافظ بن كثير عليه رحمة الله في تفسيره أن هذه القصص التي فيها أن الذي جاء ملائكة وأن المراد بالنعاج ليس على ظاهره لأن النعج في اللغة هي الضأن هو الضأن نعم هكذا ذكروا فقالوا ليس هذا الآية على ظاهره أنما المراد به النساء فذاك له تسعة وتسعون زوجة وهذا له زوجة واحدة وجاءت في تفاصيل هذه القصة الضعيفة الإسرائيلية ما يطعن في نبي الله داود عليه السلام وأنه عشق زوجة ذلك الذي معه زوجة واحدة وأنه أرسله إلى الجهاد حتى يقتل فيتزوج بزوجته كل هذا من أكاذيب بني إسرائيل فقال ابن كثير في تفسير هذه الآيات ها هنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه لكن رويا أو روى ابن أبي حاتم هنا حديثا لا يصح سنده لأنه من رواية يزيد الرقاش عن أنس ويزيد وإن كان من الصالحين لكنه ضعيف الحديث عند الآئمة فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة وأن يرد علمها إلى الله عز وجل فإن القرآن حق وما تضمن فهو حق أيضا انتهى كلامه أي أننا نأخذ بظاهر هذه الآيات وأن نعجع على ما جاء في لغة العرب وأن هؤلاء الذين دخلوا على داود لأن داود لم يبرز للناس وإنما كان يغلق بابه فقفزا عليه فلذلك لما وجدهما عنده فزع منهما لأنهم دخلا بطريقة غير الطريقة التي تكون من بابها فلذلك فزع منهم فزع منهم ثم هدأوه وقالوا له إنما فعلنا ذلك كي تحكم بيننا فذكر له ما وقع بينهما من الخلاف والتنازع فحكم بينهما عليه السلام هذا هو ظاهر الآيات أما الذنب الذي ذكر في هذه الآيات استغفر ربه ثم أناب فغفرنا له ذلك إلى آخر ما ذكر فهذا لأهل العلم فيه عدة أوجه منها أن الله عز وجل أخفى عننا هذا الذنب كما ذكر الحافظ وقال المؤلف نفسه في تفسيره تفسير الكريم المنان أو تيسير الكريم المنان فذكر كلاما طيبا عند تفسيره لهذه القصة فقال رحمه الله وهذا الذنب الذي صدر من داود عليه السلام لم يذكره الله لعدم الحاجة إلى ذكره فالتعرض له من باب التكلف وإنما الفائد ما قصه الله علينا من لطفه به وتوبته وإنابته وأنه ارتفع محله فكان بعد التوبة أحسن منه قبلها هكذا قال المؤلف نفسه رحمه الله في تفسيره ونحو ذلك ذكر العلامة ابن العثيمين وإن كان العلامة ابن العثيمين استظهر أمرين اثنين عاتب الله عز وجل بهما داود في هذه القصة وهو الذنب الذي ظن داود أنه أخطأ فيه فذكر من هذا الذنب أنه لم يبرز للناس وأنه كان يغلق بابه حتى اضطر هذا الخصمان على أن يقفز عليه فهذا وجه من أوجه ما ذكر في هذه الآية من أوجه الذنب ووجه آخر أن داود حكم للأول المتكلم دون أن يسمع للآخر فمباشرة قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه فسمع من خصم واحد ولم يسمع من الآخر فذكر الشهر العثيمين لعله أيضا هذا مما تفطن له داود وظن أنه ذنبا ينبغي أن لا يقع فيه وأنه يسمع من الآخر ذكر هذا أبي العثيمين وكثير من أهل العلم يرون أن هذا الذنب لا يعني يبحث عنه ولا يتكلف في معرفته كما سمعت من كلام العلامة من سعدي رحمه الله تعالى هذا خلاصة ما ذكره العلماء في هذه القصة أما ما جاء خلاف ظاهر هذه الآيات من أن الخصمين هما الملائكة كي يبتل الله عز وجل بهما نبيه داود وما وقع في بعض هذه القصص من أن داود أراد تلك المرأة وأن هذه الآيات ليس على ظاهرها كل ذلك لم يثبت منه شيء وهو أشبه بالأخبار الإسرائيلية قال وقالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشتط وهدين إلى سواء الصراط ثم قص علي أحدهم القصة فقال إن هذا أخله تسع وتسعون نعج والمراد بها المرأة قلنا هذا غير صحيح بل المراد بها على ظاهرها وهو خصم من الناس من البشر ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب أي صار خطابه أقوى مني لأن ذاك معه تسع وتسعين أما هذا معه نعجة واحدة فمن السهل أن تضم الواحدة إلى التسعة والتسعين فعزني في الخطاب أي غلبني في كلامه وفي حجته فقال داود عليه السلام لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجة يعني ضم نعجتك إلى نعاجة كيف هو معه تسع وتسعين نعجة وإن كثيرا من الخلطاء يعني الشركاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ماهم وعلم داود أنه هو المراد بهذه القضية فانتبه لذلك وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفة وحسن مآب فمح الله عنه الذنب وعاد بعد التوبة أحسن مما كان قبل ذلك حصل له القرب العظيم من ربه وحسن العاقبة وقال الله له يا داود إن جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله وعرفنا ظاهر هذه الآيات وأن التوبة التي وقعت من داود عليه السلام لذنب وقع فيه الله أعلم به أو لأمر ظن أنه ذنب وهو ما ذكره العلامة ابن العثيمين فيما تقدم من عدم بروزه وظهوره للناس كي يحكم بينهم أو كذلك حكمه في سماعه لطرف واحد دون السماع للطرف الآخر هكذا ذكر أهل العلم في خلاصة ما ذكر في هذه القصة وبهذا نكتفي وإلهنا والله تعالى ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر