الدرس في تنوير البرية بالدروس والفتاوى الرمضانية 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
شرح تعريف الصيام في اللغة والشريعة، وبيان حكم صيام شهر رمضان. الحكمة من مشروعية الصوم وهي التقوى والتعبد لله تعالى.
التقوى تشمل فعل المأمور وترك المحظور، وتشمل أيضا فعل المستحبات وترك المكروهات. الصيام ليس فقط عن الطعام والشراب بل أيضا عن المحرمات.
يجب على الصائم أن يتحلى بالآداب الشرعية أثناء صومه، مثل تجنب الرفث والفسوق. ارتكاب المعاصي أثناء الصوم ينقص من أجره وقد يضيع ثوابه إذا لم يتب ويستغفر.
المقطع يتضمن دعاء الله عز وجل أن يجعلنا من المغفور لهم والعتقاء في شهر رمضان. يعبر عن الشكر لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف -حضر الله تعالى من فتاوى العلماء- قال: سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين عن تعريف الصيام، فأجاب فضيلته بقوله: الصيام في اللغة معناه الإمساك، ومنه قوله جل وعلا: ﴿فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا﴾، أي نذرت إمساكا عن الكلام فلن أكلم اليوم إنسيا. ومنه قول الشاعر: خيل صيام وغيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعرق اللجم أو تعرق اللجمة، خيل صيام أي ممسوكة، خيل غير صائمة أي غير ممسوكة، فصيام: الإمساك. وأما في الشريعة، فهو التعبد لله تعالى بالإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس. ولا بأس معنى أن تقول: التعبد لله، أو تقول مثلا: الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع النية، كما ذكر النووي وغيره، فمعنى هذا وهذا ممكن، تقول: التعبد لله، أو تضيف مع النية، وهي نية التعبد. وسئل رحمه الله عن حكم صيام شهر رمضان، فأجاب: صيام شهر رمضان فرض بنص الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وهذا قد تقدم الكلام عليه. وسئل رحمه الله عن الحكمة من مشروعية الصوم، فأجاب بقوله: أي شيخ ابن عثيمين إذا قرأنا قول الله جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾، قال: عرفنا ما هي الحكمة من مشروعية الصوم، وهي التقوى والتعبد لله تعالى. والتقوى هي ترك المحارم، وهي عند الإطلاق تشمل فعل المأمور به وترك المحظور. ومن التقوى أن العبد يمتثل أوامر الله ويجتنب نواهيه، وإذا اجتنب النواهي يعتبر تقوى، أن اتق الله أي اجتنب ما حرم الله جل وعلا وخاف الله، فإذا يقال: اتق الله، أي خاف الله ولا تنتهك محارم، فلهذا في الأصل أن التقوى ترك المحارم، لكن تطلق أيضا على فعل المأمور وترك المحظور. ولهذا قال: «إن للمتقين مفازا» أي الذين فعلوا الأمر وتركوا النهي، «إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم»، وهذا المراد التقوى التي هي فعل المأمور وترك المحظور. وأيضا التقوى تطلق أيضا على ما هو أعم من هذا، وهو أيضا فعل المستحبات وترك المكروهات مع فعل المأمور وهو الواجب، وكذلك المستحب، وترك المحظور وكذلك المكروهات، فهذا أيضا من التقوى، كلما كان الإنسان يفعل الواجبات والمستحبات كان أتقى لله عز وجل، وإذا ترك المحظورات وكذلك المكروهات التي قد توصل إلى الحرام فهو أتقى لله جل وعلا. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام». قال: وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه». وعلى هذا يتأكد على الصائم القيام بالواجبات وكذلك اجتناب المحرمات من الأقوال والأفعال، لأنه كما قال جابر بن عبد الله: «ليس الصيام عن الطعام والشراب، ولكن الصيام أيضا عن المحرمات»، أن يصون عن المحرمات. «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة بأن يدع طعامه وشرابه»، فحقيقة الصيام أنه ترك المفطرات وكذلك ترك المحرمات. قال: وإذا فعل الإنسان ذلك في شهر كامل فإن نفسه سوف تستقيم بقية العام. ولكن المؤسف أن كثيرا من الصائمين لا يفرقون بين يوم صومهم ويوم فطرهم. وفي الحديث أن الله عز وجل -أو النبي صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل، وإن سابه أحد أو شاتمه فليقل: إني صائم». فهذا يدل على أن الصائم تتهذب نفسه أكثر من غيره، وتذكر أنه صائم، فكلما أراد أن يفعل شيئا من المخالفات تذكر أنه صائم، فإن سابه أحد أو شاتمه فلا يرد سبه وشتمه، بل يقول: إني صائم، أو اللهم إني صائم. قال: ولا تشعر أن عليه وقار الصوم، وهذه الأفعال لا تبطل الصوم، ولكن تنقص من أجره، أن الصوم الذي يتحصل على الأجر هو الصوم الذي أراده الله عز وجل، أن يصوم عن المفطرات وكذلك عن المحرمات، فهذا الصوم الذي أراده الله عز وجل. وكلما اجتهد العبد كلما كان أجره أعظم، وكلما اقترف شيئا من المعاصي -ولا بد أن الإنسان لا يكمل- لكن ينبغي عليه أن يجتهد، وإن حصل منه تقصير يبادر بالتوبة والاستغفار، حصل منه التقصير يبادر بالتوبة والاستغفار فيحيا قلبه مرة أخرى. لكن إن ترك وجعل هذا الذنب في نفسه ويفعله دون توبة واستغفار فإنه يؤثر عليه فيما سيأتي من الأيام، وقد يبعده عن الله. قال: «ولكن تقص من أجري»، وربما عند المعادلة ترجح على أجر الصوم فيضيع ثوابه، أي هذه المحرمات فيضيع عليه الثواب بسبب هذا، ولا يتحصل الأجر العظيم الذي رتبه الله عز وجل للصائمين، ومن ذلك مغفرة الذنوب. ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «رغم أنف امرئ أدرك رمضان ثم انسلخ -أي خرج- ثم انسلخ ولم يغفر له، رغم أنفه» أي هو خاسر، وأنفه وقع في التراب لخسرانه. فلهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: «رغم أنف الرجل أدرك رمضان وانسلخ ولم يغفر له». نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من من يغفر لهم، ومن عتقاء الله عز وجل في هذا الشهر العظيم. والحمد لله رب العالمين.