تنوير البرية بالدروس والفتاوى الرمضانية 3

الدرس في تنوير البرية بالدروس والفتاوى الرمضانية 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضائل شهر رمضان ونزول القرآن فيه

شهر رمضان له فضائل عديدة منها نزول القرآن فيه، وتفتح أبواب الجنان، وغلق أبواب النيران. نزول القرآن كان في ليلة القدر وهي ليلة خير من ألف شهر.

تتمة الكلام عن فضائل شهر رمضان

شهر رمضان هو شهر الخيرات والرحمات، وتفتح فيه أبواب الرحمة وتغلق أبواب النيران، ويعتق الله فيه رقابا من النار. فرض الله الصيام لتحقيق التقوى، وكلما صح صيام المسلم كان أقرب إلى التقوى والقبول.

أهمية اغتنام شهر رمضان والمحروم من خرج منه دون مغفرة

ينبغي للمسلم أن يجتهد في رمضان ليغفر له، والمحروم من خرج من رمضان دون مغفرة. الاجتهاد في رمضان مطلب للمسلم الحريص على الخير.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال: وألف حفصه الله فضائل شهر رمضان، والتي منها نزول القرآن فيه من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزول أول الآيات إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وكان نزولها في العشر الأواخر من رمضان، فمن أعظم فضائل رمضان أن القرآن أنزل فيه. نزول القرآن كان في ليلة القدر، كما قال الله عز وجل: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر، وما أدراك ما ليلة القدر، ليلة القدر خير من ألف شهر، تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر، سلام هي حتى مطلع الفجر﴾. النساء يخفضن أصواتهن. فنزول القرآن نزل إلى السماء الدنيا، كما قال ابن عباس: وفي ليلة القدر، ثم نزل إلى الأرض على نبينا عليه الصلاة والسلام على حسب الحوادث. ففضل الله عز وجل هذا الشهر لنزول القرآن فيه، إذ القرآن من أعظم ما يتلى، وهو أعظم الكلام، وهو كلام الله جل وعلا. ولهذا فضل الله عز وجل القرآن على الكتب، وجعله ناسخا لها، وأنزله على نبينا عليه الصلاة والسلام، فكان أفضل الأنبياء عليه الصلاة والسلام. وكذلك أيضا كان الرسول الذي أو الواسطة بين الله وبين رسله جبريل، فكان أفضل الملائكة. فكذلك أيضا نزوله في هذا الشهر كان أفضل الأشهر عند الله جل وعلا. فجعل الله عز وجل هذا الشهر شهرا عظيما، شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان. وأيضا من فضائل هذا الشهر أن فيه ليلة القدر التي هي أفضل من ألف شهر. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم». ففضل الله عز وجل هذا الشهر بهذه الليلة العظيمة التي أنزل فيها القرآن. وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على هذه الليلة أيضا. من الفوائد التي أو من الفضائل لهذا الشهر زيادة التقوى، لأن الله عز وجل ذكر بعدما فرض الصيام قال: ﴿لعلكم تتقون﴾ أي: إذا أردتم التقوى فصوموا كما أمركم الله عز وجل. إذا أردتم تقوى الله فهي الثمرة والحكمة العظيمة من صيام هذا الشهر: ﴿لعلكم تتقون﴾. وكل ما كان الصيام على ما أراد الله عز وجل، وكذلك ما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام من آداب وغيره، فإنه يكون أقرب إلى التقوى. كلما حرص المسلم على أن يصحح صيامه، ولا يجعل صيامه مخدوشا بمعاص أو بمخالفات أو بكذب أو بغيره، فإنه يكون أقرب إلى تقوى الله جل وعلا، وأقرب إلى القبول. فإن الله عز وجل قال: ﴿إنما يتقبل الله من المتقين﴾. أيضا من هذه الفضائل فتح أبواب الجنان، وغلق أبواب النيران، وهذا يضم الفضائل العظيمة في هذا الشهر الذي جعله الله عز وجل مفتاحا للخير، جعله الله عز وجل مفتاحا للأعمال الصالحة. فربنا جل وعلا جعل هذا الشهر شهر الخيرات، شهر الرحمات، تفتح فيه أبواب الرحمة، وتغلق فيه أبواب النيران، وتصفد فيه مردة الجن. فجعل الله عز وجل الأسباب للأعمال الصالحة. قال: «تصفد مردة الجن والشياطين». وهذا أيضا من الأسباب العظيمة في هذا الشهر التي يقل فيها الشر، ويكثر فيها الخير. قال: العتق من النار. العتق من النار أيضا من الفضائل العظيمة في هذا الشهر. وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ولله عتقاء في هذا الشهر، في كل ليلة». ما جاء في حديث أبي هريرة: في كل ليلة من هذا الشهر يعتق، يعتق الله عز وجل رقابا من النار. ولهذا يجعل المؤمن الحريص على الخير الحريص على أن يعتق رقبته من النار أن يجتهد حتى يكون ممن يعتقه الله عز وجل في تلك الليلة من النار. وأيضا كذلك من الفوائد مغفرة الذنوب، أيضا من الفوائد العظيمة مغفرة الذنوب. يغفر الله عز وجل للذنوب، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». اتفق عليه. وقال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». فإذا اجتهد في صيامه وصام كما أراده الله غفر الله عز وجل له. وكذلك إذا قام، إذا قام أيضا كذلك هذا الشهر، أي: صلى صلاة التراويح أو القيام، فأيضا كذلك يغفر الله عز وجل له. فهذا أجر عظيم أن الله عز وجل يغفر للعبد بصلاته وبقيامه في هذا الشهر. والمحروم من خرج من هذا الشهر ولم يغفر له. فلهذا ينبغي للمسلم المؤمن الحريص على الخير أن يجتهد قدر الإمكان. السلام عليكم.