التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 20

التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 20

الدرس في التعليق على مقدمة في أصول التفسير لشيخ الإسلام ابن تيمية 20، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

منهج شيخ الإسلام في التفسير وأفضلية فهم الصحابة

يهدف شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمته إلى بيان طرق العلم الصحيحة في التفسير محذراً من الطرق المعوجة، مؤكداً أن الصحابة هم أعلم الناس بتفسير القرآن لعاينهم الوحي والوقائع. ومن خالف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول معاً.

أخطاء أهل البدع في الدليل والمدلول ووجوب معرفة باطلهم

يقع أهل البدع كالمعتزلة والروافض في خطأين: الخطأ في الدليل بنزول الآية في غير محلها، والخطأ في المدلول بتفسيرها بغير مراد الله. ويؤكد شيخ الإسلام أن معرفة شبهاتهم ضرورية للمسلم للسلامة منها اقتداءً بهذيفة بن اليمان.

أصول التفسير عند السلف والفرق بين نوعي الخطأ

يشدد شيخ الإسلام على وجوب رجوع طالب العلم إلى أقوال السلف في التفسير وعدم الاجتهاد من تلقاء النفس. ويفرق بين من يخطئون في الاستدلال بالآية مع صحة تفسيرها، ومن يخطئون في التفسير والاستدلال معاً.

التمييز بين الخطأ في الدليل والخطأ في المدلول بالاستدلال

يوضح المقطع أن صحة تفسير الآية لا تكفي إذا كان الاستدلال بها خاطئاً، فالخطأ هنا يقع في الدليل لا في المعنى المقصود. بينما يحدث الخطأ في الدليل والمدلول معاً عندما يكون المعنى المراد فاسداً.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال شيخ الإسلام رحمه الله: "فالمقصود بيان طرق العلم وأدلته، وطرق الصواب". يعني ما ذكره، المراد منه أن يكون المسلم في تفسير القرآن على طريق سوي في تفسير القرآن، وذلك ببيان طرق العلم وأدلته، وطرق الصواب. كيف الآن لو سألتكم سؤالاً: كيف يمكن الاهتداء إلى معرفة التفسير الصحيح للقرآن؟ كيف يمكن الاهتداء إلى معرفة التفسير الصحيح للقرآن؟ كيف يمكن الاهتداء إلى معرفة التفسير الصحيح للقرآن؟ والطرق التي هي صواب في تفسير القرآن: طريق النقل. طيب، ما جاء عن الصحابة. طيب، هذه هي طريق الصواب. ولذلك سيأتي في الأبواب التي بعدها: أحسن طرق التفسير، وأن أحسن طرق التفسير أولاً: القرآن بالقرآن، ثم القرآن بالسنة، ثم القرآن بأقوال الصحابة، ثم أقوال التابعين، وأقوال من جاء بعدهم من السلف. هذه هي الطريقة المثلى في معرفة تفسير القرآن. فما تقدم يريد أن يبين شيخ الإسلام، وأن يحذر من اتخاذ طرق معوجة في تفسير القرآن، كتفسير الرافضة، أو تفسير المعتزلة، الذين فسروا القرآن من جهة الاستدلال لا من جهة النقل. واضح؟ هذا الذي أراده شيخ الإسلام رحمه الله مما تقدم. فلذا قالوا: "فالمقصود بيان طرق العلم وأدلته وطرق الصواب". ونحن نعلم أن القرآن قرأه الصحابة والتابعون وتابعوهم، وأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه. لماذا هم أعلم بتفسيره ومعانيه؟ لأن القرآن نزل عليهم، فهم شاهدوا الوقائع، وعاينوا الوحي، ورأوا بأم أعينهم، وسمعوا بآذانهم، ونحو ذلك. وهم أقرب الناس إلى معرفة معاني القرآن لأنه نزل عليهم هذا القرآن. ولذلك ماذا قال الله عز وجل في القرآن؟ ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: 115]. من هم المؤمنون الذي أراد الله عز وجل، أو أرادهم الله عز وجل بهذا الذكر؟ هم الصحابة، لأن القرآن نزل عليهم. واضح هذا الآن؟ فنحن نعلم أن القرآن قرأه الصحابة والتابعون، وأنهم كانوا أعلم بتفسيره ومعانيه، كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم. فلو سئلت سؤالاً مثلاً: من هم أعلم الناس بالحق؟ هم الصحابة. لماذا؟ لأنهم رأوا المعجزات، صح، ورأوا الدلائل البينات على صدق رسالة النبي عليه الصلاة والسلام، فهم من أشد الناس ثباتاً، وكذلك أخذا لهذا الدين. لما يرى الصحابة الماء يفور من بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشهده يولد في غلبة؟ اليقين، لأن هذا رسول حقاً وصدقاً. صح. لما يرى انشقاق القمر، لما يرى المعجزات من إسراء والمعراج، ومن كذلك تكثير الطعام، ومن ومن دلائل عظيمة. لكن نحن نقرؤها فقط، فالقراءة ليست كالمعاينة. طيب، فهناك حق اليقين، وهناك عين اليقين، وهناك ماذا؟ ثلاثة أشياء: علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين. ايش الفرق بينهما؟ ما هو الفرق بينهما؟ الفرق بين حق اليقين وعين اليقين: أن عين اليقين ما تراه بعينك فقط. طيب، ولكن حق اليقين أعظم، وهو تراه بعينك وتمسه بغيرها من جوارحك. فلو مثلاً قيل لك: هذه قارورة فيها عسل، وهذا العسل جيد. فهذا الآن عندك ماذا؟ عين اليقين. عندك يقين الآن أن هذا عسل، أن العسل أوصافه معروفة. لكن كونه جيداً هذا ما ستعرفه إلا بماذا؟ بطعمه. فإذا طعمته، فإذا طعمته كان هذا ماذا؟ حق اليقين. خلاص، أنت تتيقنت الآن أن هذا عسل. طيب، هل عندك شك في هذا؟ ما عندك شك. صح. وأما علم اليقين: فلم ترى ولم تمس شيئاً. واضح؟ ما رأيت ولا مسست شيئاً. نحن الآن عندنا علم اليقين، يأتينا العلم عن الرسول. لكن الصحابة عندهم حق اليقين وعين اليقين، لأنهم رأوا وشاهدوا ولامسوا. فالذي عنده علم اليقين، هل مثل الذي عنده عين وحق اليقين؟ لا. فكما أن الصحابة هم أعلم بالحق، فهم كذلك أعلم بتفسير ماذا؟ القرآن. أراد الشيخ الإسلام أن يصل إلى هذا. فهمتم هذا؟ لان فإذا قال: "كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم"، فمن خالف قولهم وفسر القرآن بخلاف تفسيرهم، فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعاً. الدليل: يراد به الاستدلال بالآية، الاستدلال بالآية. والمدلول: يراد به تفسير الآية، تفسير الآية. فمثلاً ما تقدم معنا من الأمثلة، ما تقدم معنا من الأمثلة. فمثلاً: تفسير الرافضة في قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: 67]، قالوا: عائشة. هم بهذا التفسير خالفوا السلف في الدليل والمدلول. في الدليل: استدلوا بهذه الآية على جرح عائشة رضي الله تعالى عنها. فدليلهم هذا غير صحيح، لأن عائشة مزكاة من رب العالمين، كيف أنتم تجرحونها؟ وأيضاً أخطأوا في المدلول، إذ فسروا الآية بماذا؟ بغير تفسيرها. هل البقرة عائشة؟ لا. هذا خطأ في ماذا؟ في المدلول. فهمت؟ فبعض أهل البدع ربما يخطئ في الدليل والمدلول. في الدليل: أي نزل الآية في غير منزلها، استدل بالآية على غير موضعها. هذا خطأ في أيش؟ في الدليل. وخطأ في المدلول: أي في تفسير الآية، خطأ في تفسير ماذا؟ الآية. فخالف بذلك السلف. السلف ما فسروا الآية بما فسره به. واضح هذا الآن؟ فهذا هو الخطأ في الدليل والمدلول جميعاً. قال: "ومعلوم أن كل من خالف قولهم له شبهة يذكرها، إما عقلية وإما سمعية، كما هو مبسوط في موضعه". بمعنى أن أهل الضلال الذين فسروا القرآن بغير تفسير لهم شبه، مثل المعتزلة في إنكارهم للصفات، لهم شبه في ذلك، وهو ماذا؟ حتى يفروا من مشابهة الخالق بالمخلوق. صح. فقالوا: لو أثبتنا هذه الصفات للخالق وهي موجودة في المخلوق، لشبهنا الخالق بالمخلوق. هذه شبهة عندهم. صح. هذه شبهة. فقال: "ومعلوم أن كل من خالف قولهم له شبهة"، يعني من خالف قول الصحابة. طيب، له شبهة يذكرها، إما عقلية يأتي بها من عقله، كالمعتزلة مثلاً في إنكارهم للصفات، وإما سمعية، لكن أخطأوا فيها الاستدلال. مثلا: استدلال المعتزلة والخوارج على خلود أصحاب الكبائر في النار بقوله تعالى: ﴿وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [البقرة: 167]. هذا دليل سمعي. المراد بالدليل السمعي يعني القرآن أو السنة. هذا يسمى أدلة سمعية. والأدلة العقلية: يعني مما استنبطوه من غير دليل، لا من القرآن ولا من السنة. فمثلاً المعتزلة لما يقولون: يعني أن صاحب الكبيرة مخلد في النار، لهم أدلة سمعية، لكنهم أخطأوا في الدليل. أخطأوا في ماذا؟ في الدليل. وكذلك أخطأوا في المدلول. أخطأوا في الدليل لأنهم نزلوا هذه الآية على أصحاب الكبائر، وهي في الحقيقة على من؟ على الكفار. طيب. والمدلول: لأنهم فسروا الآية بأصحاب الكبائر. وهذا الآن فهم أخطأوا في الدليل والمدلول، ولهم في ذلك حجج عقلية وحجج سمعية. وهذا الآن. قال: "والمقصود هنا التنبيه على مثار الاختلاف في التفسير"، يعني ما هو سبب الاختلاف، وأن من أعظم أسبابه البدع الباطلة التي دعت أهلها إلى أن حرفوا الكلم عن مواضعه، وفسروا كلام الله ورسوله بغير ما أريد به، وتأولوه على غير تأويله. فمثلاً: المعتزلة والرافضة، ما الذي دفعهم إلى ذلكم التفسير الذي مر معنا من تفاسيرهم؟ ما اعتقدوه من الأصول الفاسدة والبدع المنكرة. كما تقدم معنا: المعتزلة في أصولهم الخمسة، والرافضة في تكفيرهم للصحابة، وعداوتهم للأئمة من أئمة الصحابة، خلافات ثلاثة، والصحابة الآخرون المبشرون بالجنة، ونحو ذلك. فهذه العقائد الفاسدة هي التي دفعتهم إلى أن يفسروا القرآن بغير تفسيره الصحيح الذي ورد عن الصحابة. قال: "فمن أصول العلم بذلك أن يعلم الإنسان القول الذي خالفوه وأنه الحق، وأن يعرف وقوله أن يعلم الإنسان القول الذي خالفوه وأنه الحق، وأن يعرف أن تفسير السلف يخالف تفسيرهم في تفسيرهم". يعني أهل الباطل. أن يعلم الإنسان القول الذي خالفوه وأنه الحق، يعني أن مخالفتهم هو الحق. هذا هو مراد شيخ الإسلام. ليس المراد أن القول الذي قاله أهل البدع هو الحق، لا. وإنما المراد أن القول الذي خالفوه أنه حق، يعني مخالفتهم للسلف أن هذا باطل، وأن الحق خلاف ذلك، يعني الحق خلاف ما ذهب إليه أهل البدع. وأن يعرف أن تفسير السلف يخالف تفسيرهم، وأن يعرف أن تفسيرهم محدث مبتدع، يعني تفسير أهل الأهواء. ثم أن يعرف بالطرق المفصلة فساد تفسيرهم بما نصبه الله من الأدلة على بيان الحق، وذلك مما جاء في تفسير السلف. فهذا كله ما أشار إليه شيخ الإسلام فيما تقدم. هذه أصول عظيمة: أن يعرف المسلم الباطل الذي عليه أهل الأهواء. لا تقول: أنا ما سأتعلم إلا الحق الذي جاء عن السلف، ولا أدخل بالفرق الضالة، لا. لأنك لو ما عرفت ما عند أهل الباطل من باطل، لربما وقعت فيه. لذلك حذيفة ماذا كان يقول؟ يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر. لماذا؟ مخافة أن يدركني، حتى لا يقع فيه. هنا شيخ الإسلام يقول: فمن أصول العلم أن يعلم الإنسان القول الذي خالفه، أن يكون عند علم أن الرافضة تقول في الآية كذا وكذا، وهو قول باطل يخالف الحق. طيب، هذا من أصول العلم. وكما قال القائل: "عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه، ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه، يقع في الشر". فأمر مهم جداً أن يعرف طالب العلم الشر الذي عليه الفرق الضالة، حتى يتجنبه، ولا يطلع عليه، ولا كذلك يقع في قلبه. قال: "وكذلك وقع من الذين صنفوا في شرح الحديث وتفسيره من المتأخرين، من جنس ما وقع فيما صنفوه من شرح القرآن وتفسيره". يعني أن هذا الضلال كما وقع في تفسير القرآن، كذلك وقع في شرح الحديث. طيب، في شرح الحديث. فكما أن التفسير يؤخذ عن السلف، فكذلك شرح الأحاديث يؤخذ عن السلف. ولذلك يقول ابن تيمي... أي يقول ابن القيم رحمه الله: "العلم: قال الله، قال رسوله، قال الصحابة". ليس بالتمني. فالعلم: آية من القرآن، أو حديث، أو تفسير للقرآن والحديث بقول الصحابة. هذا هو العلم الذي عليه السلف. طيب. فلا تشرح الحديث من تلقاء نفسك، كما أنك لا تشرح الآية من تلقاء نفسك، بل لابد من الرجوع إلى كلام السلف. فمثلاً لو جئت إلى أربعين النووية، تريد تشرح حديثاً، مثلاً: "إنما الأعمال بالنيات". لابد أن ترجع إلى كلام السلف. لابد أن ترجع إلى كلام السلف. إلى شراح الحديث. الحديث شرحه مثلاً ابن حجر، شرحه النووي، شرحه الترمذي، مثلاً شرحه المباركفوري، شرحه غيره من أهل العلم. أنت تذهب وتقرأ ما قاله العلماء في هذا الحديث، حتى إذا شرحت للطلاب، شرحت لهم الحديث بشرح السلف، لا بشرحك أنت، لئلا تخطئ في شرح هذا الحديث، لأنك ما رجعت إلى ما قال العلماء فيه. فما من حديث أو آية أردت أن تشرحها، أردت أن تبين معانيها، أردت أن تستخرج منها الأحكام، إلا وترجع إلى ماذا؟ إلى كلام السلف. ولذلك قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "لا تقول في المسألة بقول إلا ولك فيه سلف". يعني ما تحدث أقوالاً جديدة، تأتي باختلاف جديد من عندك. لا، لابد أن تنظر: ماذا قال السلف؟ وماذا اختلف السلف في هذه الآية وفي ذاك الحديث؟ فيكون ترجيحك في إطار ما جاء عن السلف من الاختلاف، ولا تحدث اختلافاً ثالثاً من تلقاء نفسك. طيب، هذه أصول عظيمة ينبغي أن يتبعها طالب العلم في سيره العلمي. قال: "وَأَمَّا الَّذِينَ يُخْطِئُونَ فِي الدَّلِيلِ لَا فِي الْمَدْلُولِ، فَمِثْلُ كَثِيرٍ مِّنَ الصُّوفِيَّةِ وَالْوُعَّاظِ وَالْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ". ايش معنى يخطئون في الدليل؟ يعني استدلالهم بالآية خطأ، ليس في موضعه، لكن تفسيرهم للآية صحيح. فمثلاً: قال الله عز وجل: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: 58]. جاء في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾، فسر بالقرآن، وفسر بالسنة، وفسر ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم. طيب. فيأتي مثلاً واحد من الصوفية، يقول: هذا فيه دليل على الاحتفال بالمولد، لأن من فضل الله ورحمته بعثة الرسول. الاستدلال خطأ، والتفسير صحيح. الاستدلال بالآية خطأ، لكن تفسير الآية صحيح، لأن من فضل الله ورحمته بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم. لكن هل من فرح ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم أن نحتفل بمولده؟ هنا موضع الاستدلال. طيب. فهم ماذا أخطأوا؟ في الدليل. والمدلول ما أخطأوا فيه، لأن الآية تفسيرها صحيح، لأن الآية ماذا؟ تفسيرها صحيح. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: "وأما الذين يخطئون في الدليل لا في المدلول"، يعني تفسير الآية صحيح، لكن وضع الآية في الاستدلال غير صحيح. وضع الآية في الاستدلال ماذا؟ غير صحيح. فهمتم هذا الآن؟ قال: "قال: وأما الذين يخطئون في الدليل لا في المدلول، فمثل كثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء وغيرهم، يفسرون القرآن بمعاني صحيحة، لكن القرآن لا يدل عليها، مثل كثير مما ذكره أبو عبد الرحمن السلمي". يعني لا يدل عليها في الدليل. وهم يفسرون القرآن بمعاني صحيحة، لكن الدليل لا يدل عليها، مثل كثير مما ذكره أبو عبد الرحمن السلمي في حقائق التفسير. وإن كان فيما ذكره ما هو معانٍ باطلة، فإن ذلك يدخل في القسم الأول، وهو الخطأ في الدليل والمدلول جميعاً. يعني إذا كانت تفسير الآية خطأ، والدليل من الآية خطأ، هذا خطأ في الدليل والمدلول. أما إذا كان تفسير الآية صحيح، لكن الاستدلال بها غير صحيح، هذا خطأ في الدليل لا في المدلول. قال: "وهو الخطأ في الدليل والمدلول حيث يكون المعنى الذي قصدوه فاسداً". طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا.