باب غزوة أحد من صحيح البخاري 1

الدرس في باب غزوة أحد من صحيح البخاري 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في غزوة أحد وفضائلها

يبدأ المقطع بالحمد لله والشهادتين ثم الحديث عن غزوة أحد وآياتها الدالة على فضلها. يُذكر أن البخاري في صحيحه تناول الغزوة في كتاب المغازي.

تفسير الآيات المتعلقة بغزوة أحد ودلالتها

يفسر الآيات القرآنية المتعلقة بغزوة أحد، مبينا ما حصل في الغزوة وكيف تعامل الله مع هزيمة المسلمين. يشير إلى تعاقب الأيام كحكمة إلهية.

غزوة أحد كابتلاء وتمحيص للمؤمنين ودروسها

غزوة أحد كانت تمحيصا لأهل الإيمان وابتلاء لقلوبهم، وقد أخبر النبي عن مشاركة جبريل في القتال وصلاته على قتلى أحد. كما خشي النبي على أصحابه التنافس في الدنيا.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن شاء الله تعالى نبدأ في هذا الوقت في القراءة من صحيح البخاري، رحمه الله تعالى، في كتاب المغازي، باب غزوة أحد. قال البخاري: باب غزوة أحد، وقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾، وقوله جل ذكره: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾، وقوله: ﴿لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. فهذه الآيات كلها في سورة آل عمران، كلها في غزوة أحد، يبين الله عز وجل ما حصل في هذه الغزوة، وكيف استوى أهل الإسلام لما حصل الغلب عليهم. فقال الله عز وجل لهم معزيا أو مسليا: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ﴾، أي في بدر اليوم عندكم جراحات وعندكم موتى، فهم أيضا كان عندهم في بدر. وذكر الله عز وجل أن القرح الذي مسهم أعظم من القرح الذي مسكم. قال الله عز وجل: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾، أي نجعلها دولا، هذا يغلب وهذا يغلب، وهذا حكمة من الله عز وجل. فلو أن الله عز وجل جعل الغلب دائما للمسلمين، لكثر في صفوفهم أهل النفاق، لأنهم يحبون الغلب دائما ويأتون دائما لأجل الغنائم ولأجل كذا. فلهذا جعل الله عز وجل هذه الغزوة تمحيصا لأهل الإيمان: ﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾، ﴿وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾، فهو ابتلاء وتمحيص من الله عز وجل لقلوب أهل الإيمان. قال رحمه الله: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقف، قال: حدثنا خالد بن الحداء، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام يوم أحد: «هذا جبريل أخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب». أنا يخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن جبريل لم يضع سلاحه، بل معه أداة الحرب يقاتل في سبيل الله جل وعلا. قال حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: أخبرنا زكريا بن عدي، قال: أخبر: حيوة بن شريح، قال: أخبرنا يزيد بن أبي حبيب، قال: أخبرنا أبو الخير، عن عقبة بن عامر، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتل أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات. قال: ثم طلع المنبر، فقال: «إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا». فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: «وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها».