كتاب الشفعة 1

الدرس في كتاب الشفعة 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في الشفعة وحكمها

الشفعة حق للشريك في شراء حصة شريكه عند البيع، وتسقط بإذن الشريك أو بتحديد الحدود. يحق للشريك إبطال البيع دون إذن.

تفاصيل الشفعة وتطبيقاتها

الشفعة تسقط بتحديد الحدود، وتمتد إلى المنقولات حسب رأي الجمهور. يشرح المقطع كيفية تطبيق الشفعة في الشراكة وحالات سقوطها.

شروط صحة الشفاعة وأحكامها المتقدمة

الشفعة تبطل إذا لم ينفذ الوعد بالشراء حسب بعض العلماء، ويشرح حكم الشفاعة للجار والشريك في الممتلكات.

حكم الشفعة في حالة العلم والسكون وتأثيرهما

سقوط حق الشفعة عند علم صاحب البيت بالبيع وسكوته، وبقاء الحق في الشفعة إذا لم يعلم بالبيع إلا بعد فترة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد. قال الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى في كتاب الشفعة: سببها الاشتراك في شيء، ولو منقولًا، فإذا وقعت القسمة فلا شفعة. ولا يحل للشريك أن يبيع حتى يؤذن شريكه، ولا تبطل بالتراخي. المراد بالشفعة هو حق الشريك في البيع والشراء، حق الشريك في الشراء. معناها: أنه إذا كان رجلان اشتركا في أرض، مثلا، أو بيت، اشتركا فيه، فأراد أحدهما أن يبيع حصته، أو قسمه، فهنا لا يجوز له أن يبيع إلا بإذن شريكه. فإن لم يؤذن له، فله أن يبطل هذا البيع. لماذا؟ لأنه حق له أن يشتري هذا النصف؛ لأنه شريك. هذا يسمى شفعة. وإن كان مثلا ما يريده، خلاص، أن يستأذنه، فإن استأذنه ولم يأذن، أو رفض مثلا أن يشترك، فهنا يجوز له أن يبيع، حتى ولو قال مثلا: لي شفعة. إذا كان قد رفض، فعليه أن يبيع. وسقطت الشفعة. الشفعة تسقط بأمرين: الأمر الأول: إذن الشريك لشريكه أن يبيع. الأمر الثاني: إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفعة. جاء في صحيح البخاري ومسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال -أو قال جابر: إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفعة. وجاء أيضا الحديث: «إذا قسمت الدار -وفي رواية: الأرض- إذا قسمت الأرض وحدت، فلا شفعة فيها»، وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود وأحمد وغيرهما، وهو إسناد صحيح. وذكره الشيخ في الصحيح المسند. فالشفعة الآن المراد بها حق الشريك، أنه أحق بأن يشتري حقه أن يشتري. فإذا جاء فباع شريكه ولم يؤذنه، فإنه له حق الشفعة، له أن يبطل هذا البيع ويشتري هو. لكن الرفض، كما قلنا، يسقط شفعته، أو سقط حقه في الشفعة. أو قسمت الحدود، مثلا كانوا معهم أرض شراكة، أرض إرث، مثلا، ورثوا هذه الأرض من أبيهم، منهم مثلا ثلاثة أو أربعة أو أكثر أو أقل. فهذه الأرض إذا بيعت هكذا، فلا يجوز؛ لأنها لا بد من الشفعة. لكن إذا حددت هذه الطرق، لو قال مثلا: لو اتفقوا الجانب الغربي الشمالي لفلان، الجانب الغربي الجنوبي لفلان، الجانب الشمالي الشرقي لفلان، الجنوبي الشرقي لفلان، هؤلاء أربعة اتفقوا على هذا، فهنا لا زال حق الشفعة موجودًا. لكن لو مثلا جاءوا ووضعوا حدودا، جاءوا مثلا وعملوا طرق بين كل أرض، طريق، هذه الأرض وهذه الأرض طريق، وهذه الأرض وهذه الأرض طريق، معنى كل واحد خلاص حدد حقه، وهنا سقطت الشفعة. قال النبي صلى الله عليه وسلم -أو قال جابر-: «قضى النبي صلى الله عليه وسلم في الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفعة». وهناك مسألة أخرى مهمة، وهي أن هذه الشفعة هل هي فقط في العقار؟ العقار معنى: الأشياء الثابتة، معنى الأراضي، البيوت، هذا يسمى عقار. هل هو الشفعة في العقار أم أنها أيضا في المنقولات؟ المنقولات معنى: الأشياء التي تتنقل، سيارات، دواب، حيوانات، وكذا، هذه تسمى منقولات. فقال جمهور العلماء: يقولون نعم، تكون أيضا الشفعة في المنقولات. والمراد أنه مثلا إذا اشترك إنسان في سيارة، بل أحيانا يكون في المنقولات أعظم، مثلا اشتركوا في سيارة، اشتروا سيارة لأجل عمل أو لأجل كذا، فأراد أحدهما أن يبيع حصته في السيارة، هل يبيع بدون إذنه؟ هذا خطأ. فإذا باع بدون إذنه، فله الشفعة. طيب إذا كان ليس معه مال، هل يحق له الشفعة؟ إذا كان مثلا عازمًا على الشراء، فإنه ينتظر. وإن لم يكن عازما على الشراء؛ لأنه أصلا ما عنده المال الذي سيشتري به، فهذا لا ينبغي له أن يعطل هذه البيعة. فخلاصة الشفعة هو الشراكة التي تكون، فلا بد أن الشريك إذا أراد أن يبيع أن يستأذن شريكه، فإن لم يستأذن وهو باع، فالشريك له حق أن يبطل هذا البيع، وهو الذي يشتري. فهذه الشفعة. وعما قوله هنا: «ولا تبطل بالتراخي»، فهذا حكم مختلف فيه بين العلماء، هل تبطل بالتراخي أو لا؟ مثلا جاء وقال له: أنا سأبيع، هل تريد تشتري؟ قال: إن شاء الله، ولم يشتر. فقال له: سأبيع يا فلان، سأبيع حصتي، هل تشتري؟ قال له: إن شاء الله، ولم يشتر. فهل تبطل هنا الشفاعة؟ فبعض العلماء قال: تبطل إذا كان قد استأذنهم ووعدهم أنه يشتري ولم يشتر، فهذه تبطل شفاعة. والعمدة أن مثل هذا أنه يسقط الشفاعة إذا كان مثلا لا يريد أن يشتري، صلا، إنما فقط يستدرجه، أو أنه يظن مثلا أنه سيأتي له مال، أو لعله يعمل مثلا في مكان فيأتي بالمال فيشتري. فالظاهر أن التراخي يبطل الشفاعة. مسألة الجار، مسألة شفاعة الجار، جاء في الحديث: «الجار أحق بصقبه». فتمسك به الحنفية: «بصقبه» معنى: بجار. تمسك به الحنفية على أنه له الشفاعة. والحديث ليس فيه أنه له الشفاعة، وإنما هو حق للجار أنه يؤذن أو أنه يشتري منه، لكن هل له الشفاعة؟ لا. ليس له أن يبطل البيع. لماذا؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلا شفاعة». ولا شك أن الجار بينك وبينه جدار، قد حد لكل واحد بيته، إلا إذا كان هذا البيت مشترك. أنا عندنا هنا في البيوت القديمة تجد مثلا البيت واحد، لكن كل واحد بغرفته، كل واحد بقسمه، لكن اشتركون في مؤخرة البيت، اشتركون في مؤخرة البيت أو مقدمة البيت. وجاء في مسلم: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في الشفعة في كل شركة لم تقسم ربعها». والربع غالبا يطلق على المسكن المشترك المشاع، أو حائط. الحائط هو البستان. «ولا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك». فإن باعه ولم يؤذن، فهو أحق به. يعني له أن يبطل هذا العقد. يبطل العقد. يعني ولو كان مثلا قد مر عليه فترة، مثلا إنسان باع نصيبه من بيت شراكة، بيت شراكة مجموعة فيه، فباع نصيبه، أنا نصيبه مثلا نصف، جاء مشتري وقال له: أنا عندي نصف في هذا البيت تشتريه؟ قال: نعم، فباع. وشريكه هذا لم يدري أنه باعه. نرى مثلا بعد لما جاء هذا الشخص يريد مثلا أن يكسر البيت أو يفعل كذا، قال له: ليش؟ قال: هذا نصيبي. قال: كيف نصيبا؟ قال: اشتريت. فهنا ولو مرت على هذا العقد سنوات، فللشريك أن يبطل هذا العقد، ما دام أنه لم يعلم. وأما إذا كان قد علم وسكت، أو علمه صاحب البيت، فقال له: قد بعت هذا النصف لفلان أو لرجل وسكت منه، فهذا هنا يعتبر أسقط شفعته. لكن إذا لم يعلم وعلم بعد فترة من الزمن، فله الحق أن يفسخ هذا العقد ويشتريه هو. هذا معنى المراد بالشفعة.