شرح بعض آيات النداء 1

الدرس في شرح بعض آيات النداء 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الافتتاحية: الثناء على القرآن الكريم والنبي ﷺ

استهل المتحدث المحاضرة بالحمد لله والثناء على القرآن الكريم الذي يهدي لأقوم السبيل، والصلاة على النبي محمد ﷺ بوصفه خير من تعلم القرآن وعلمه، مستشهداً بآيات تبرز عظمة خلقه ورسالته في نشر التوحيد والعدالة والأخوة.

مكانة علوم القرآن وفضلها في طلب العلم

بين المقطع أن علوم القرآن هي أشرف العلوم على الإطلاق لارتباطها المباشر بكلام الله تعالى، وتليها في المرتبة علوم الحديث النبوي، حاثاً طالب العلم على الاجتهاد وعدم التفريط في تحصيلها.

الغاية من علوم القرآن: العمل بالكتاب وتصحيح النية

أكد المتحدث أن الهدف الأسمى من دراسة علوم القرآن هو تطبيق آياته في الحياة العملية والتدبر فيها، محذراً من طلب العلم بغير نية خالصة، ومشدداً على أن تصحيح النية شرط أساسي لقبول الأعمال عند الله تعالى.

إخلاص النية في طلب العلم والتحذير من طلبه للدنيا

حذر المقطع من طلب العلم لأغراض دنيوية كالسمعة والألقاب والمناصب معتبراً ذلك خسارة مبينة، ومؤكداً ضرورة جعل الإخلاص لله هدفاً دائماً، مستشهداً بوعد الله للمجاهدين في سبيله بالهداية والمعية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الحمد لله رب العالمين، القائل وقوله الحق المبين: ﴿ إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾، وصلى الله وسلم وبارك على الهادي الأمين، من بعثه الله بخير دين رحمة للعالمين، قال: « خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ »، وجاء في نعته في كتاب الله: ﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، بعثه الله بخير رسالة وخير دين، أضاءت العالم بعد ظلمه، وآنسه بعد وحشته، ونشرت في أكنافه وأرجائه حقيقة التوحيد وكمال الإيمان، والعدالة بين البشرية، والأخوة بين المؤمنين، والرحمة، فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين. يا طالب العلم، لا تبغي به بدلا فقد ظفرت ورب اللوح والقلم، واجتهد بعزم قوي لا ثناء له، لو يعلم المرء قدر العلم لم ينم، العلم أشرف مطلوب وطالبه، لله أفضل من يمشي على قدم. منزلة القرآن وعلوم القرآن لا تخفى عليكم، فجميعكم من طلاب العلم، ولا شك أن العلم يشرف ويعلو بحسب تعلقه وارتباطه، فإن القرآن كلام الله، وهو حجة رب العالمين على عباده، وهو الآية الخالدة التي آتاها الله سبحانه وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فإذا علوم القرآن هي أشرف العلوم على الإطلاق، ولا تقارن مع أي علم آخر، ويأتي بعد علوم القرآن علوم الحديث. والمقصود، والمقصود الأكبر من علوم القرآن، العمل بهذا الكتاب: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾، ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾، فالمقصود الأول من هذا العلم العمل بما في كتاب الله وتطبيق ذلك في حياتك، وهكذا قل في سائر العلوم، فالمقصود بها أن يعمل الإنسان. واحذر أخي أن تكون لك نية أخرى في تحصيلك للعلم، فتصحيح النية أساس قبل الشروع في العمل، ولهذا قال الناظم: « وَصَحِّحِ النِّيَّةَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَأْتِ بِهَا مُقْرُونَةً فِي الْأَوَلِ »، وقال كذلك: « وَسَائِرُ الْأَعْمَالِ لَا تَخْلُصُ إِلَّا مَعَ النِّيَّةِ حَيْثُ تَخْلُصُ ». وأما من طلب العلم لعرض من الدنيا، أو للسمعة والشهرة، وهي من أعراض الدنيا، ليقال أنه عالم أو متعلم أو مستفيد أو مفيد، أو غير ذلك من الألقاب، فإن هذا من الخسارة، خسارة، بل هي والله من عاجل خسارة طالب العلم. فينبغي عليك يا عبد الله أن تعالج نيتك، وأن تسأل نفسك دائما: ماذا تريد بهذا العلم؟ ماذا تقصد؟ فلتكن هذه النية وتصحيح النية نصب عينيك دائما، وقد وعد الله سبحانه وتعالى ووعده الحق: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ﴾، فأعلى مراتب الجهاد مجاهدة النفس على طاعة الله عز وجل وإخلاص الدين له سبحانه وتعالى. القرآن