الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 550

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 550

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 550، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تحطيم الأصنام في مكة والمناطق المحيطة

بعد فتح مكة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهدم الأصنام في مكة والمناطق القريبة منها، مثل العزى واللات ومناة وذي الخلصة. تم تنفيذ هذه المهمة بنجاح من قبل الصحابة.

تفاصيل تحطيم العزى وهدم الأصنام في الكعبة

عندما فتح النبي مكة، أمر خالد بن الوليد بهدم العزى، ووجد امرأة عريانة تحت التراب فقتلها، وأخبر النبي أنه قتل العزى. كما هدم النبي الأصنام التي كانت في الكعبة.

خداع السدنة وتعلق الناس بالقبور ومقارنته بالأصنام

يتحدث عن خداع السدنة للناس وتعلقهم بالقبور، حيث يصورون لهم أن أصحاب القبور يتكلمون ويخدمونهم. هذا الاعتقاد مشابه لاعتقاد المشركين في الأصنام.

تقييم حديث الوليد بن جميع

الوليد بن جميع لديه حفظ لكن حديثه يروى عن الحسان، وهذا خلاصة ما يذكر حول هذا الحديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل حفظه الله، رحمه الله: قال الإمام أبو يعلى، رحمه الله، وهو أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصل، وهو غير أبي يعلى الفراء محمد بن الحسين قاضي الحنابلة. هذا أبو يعلى محدث، وأقدم منه أبو يعلى الموصل أحمد بن علي بن المثنى. قال: حدثنا أبو كريب، وهو الهمداني محمد بن العلاء الهمداني، قال: حدثنا محمد بن فضيل، ومحمد بن فضيل بن غزوان الكوفي، قال: حدثنا الوليد بن جميع، ومحمد بن فضيل، فيه تشيع، وكذلك الوليد بن جميع، وهو الوليد بن عبد الله بن جميع، وهو كوفي، قال: عن أبي الطفيل، قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، بعث خالد بن الوليد إلى نخلة، وكانت بها العزى، نخلة منطقة قريب من مكة، كان بها هذا الصنم الذي قال له العزى. قال: فأتاها خالد بن الوليد، وكانت على تلال السمرات، عن السمرات: الشجر المعروف، كانت مجمعة، وهذا القبر أو هذا الصنم كان على هذه التلال مبني عليه بناء، قال: فقطع السمرات وهدم البيت الذي كان عليها، ثم أتى النبي عليه الصلاة والسلام فأخبره، فقال: ارجع؛ فإنك لم تصنع شيئًا. فرجع خالد، فلما نظرت إليه السدنة -وهم حجابها، السدنة الذين يحرسون هذه الأصنام ويأخذون القرابين التي يتقرب بها أولئك المشركون- قال: فلما نظرت إليه السدنة -وهم حجابها- أمعنوا في الجبل، وهم يقولون: يا عزى خبليه، ويا عزى عوريه، وإلا فموتي برغم. فعنى كأنهم يعتقدون فيها، ويقولون: إن لم تعوريه وتخبليه فموتي إذًا، فعنى كأنهم يعرفون أنها لا تنفع ولا تدافع عن نفسها، فضلًا أنها تنفع غيرها. فكانوا يقولون: يا عزى خبليه، ويا عزى عوريه -معنى من العوار، وهو الإصابة- وإلا فموتي برغم. قال: فأتى خالد فإذا امرأة عريانة ناشزة شعرها تحت التراب، على رأسها أنا جنية، فعممها بالسيف حتى قتلها، ثم رجع إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأخبره، فقال: تلك العزى. قال: هذا حديث حسن. والوليد بن جميع، والوليد بن عبد الله بن جميع -كما في تهذيب التهذيب- نسب هنا إلى جده. فهذا الحديث: النبي عليه الصلاة والسلام لما فتح مكة، وسواء كان فتح صلح أو فتح عنوة؛ لأنه كما حصل الخلاف بين العلماء: هل مكة فتحت صلحًا أم عنوة؟ ولأن النبي عليه الصلاة والسلام ما لقي فيها حربًا، لكن جيش خالد الذي أرسله من المسفلة لقي بعض كفار قريش في قيادة عكرمة بن أبي جهل، لكنهم لم يلبثوا إلا قليلًا وتفرقت فرقهم، جيش خالد، ثم دخلوا مكة. وأما النبي عليه الصلاة والسلام معه المهاجرون والأنصار، وأيضًا القبائل التي معه لم يلقوا حربًا، والتقوا عند الكعبة. أنا خالد التقى بالنبي عليه الصلاة والسلام عند الكعبة، فرقه. فلهذا فغالب فتحها صلحًا، لكن شيئًا يسيرًا من الحرب التي حصلت في بعض المواضع. فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، بعث إلى بعدما أسقط الأصنام التي كانت في الكعبة، ثلاثمائة وستون صنمًا، كان معه النبي صلى الله عليه وسلم عودًا، وينكثها بالعود، ويطعنها بالعود، ويكسرها، ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ حتى أخرجت كلها من الكعبة. ثم أرسل النبي عليه الصلاة والسلام إلى الأصنام القريبة من مكة، والتي اشتهرت عند الناس، واشتهر الشرك بها، فالعزى واللات ومناة الثالثة الأخرى، وغيرها من هذه الأصنام. والنبي عليه الصلاة والسلام أرسل إلى تلك القريبة من مكة، وبعض الأصنام كسرها بعد ذلك بعد حجة الوداع، كسر جميع الأصنام. وقال لجرير بن عبد الله: «ألا تريحني من ذي الخلصة؟» قال: وجرير أسلم بعد الحج، أسلم جرير بن عبد الله بعد حجة الوداع، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا تريحني من ذي الخلصة؟» وهو الصنم الذي كان عند أهل نجران، كان عند أهل نجران في تبالة، كما يسمونها تبالة الحجاز، أو يقولون: هي أهوى على الحجاز من تبالة، فكان فيه هذا الصنم، وهو ذو الخلصة. فلهذا النبي عليه الصلاة والسلام أرسل إليها جرير بن عبد الله. وأما التي كانت قريب مكة، فأرسل إليها من بعد الفتح، أرسل المغيرة بن شعبة إلى اللات؛ لأن اللات كانت في الطائف، فأرسل المغيرة بن شعبة، وهو من ثقيف، حتى يكسر هذه اللات. فلما أراد المغيرة أن يكسر هذا الصنم والبيت الذي هو فيه، فاجتمع الناس ليروا: هل يضره ذلك أم لا يضر؟ فضربها بالمعول، ثم سقط -معناه: كأنه يريد أن يمزح معه- فكان معه معول، فضرب ذلك البيت الذي كان فيه ذلك الصنم، فضربه بالمعول، ثم سقط، فضن الناس أن اللات عملت فيه هذا. ثم قام رضي الله عنه وكسرها كلها، وخرجت من قلوب الناس، أو وخرج هذا الصنم والاعتقاد فيه من قلوب أهل الطائف. وكذلك أرسل إلى الشلال، أيضًا أرسل إلى هذا الصنم الذي قال له مناة، وكانت في الشلال. والمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إلى الأصنام، وممن أرسل أرسل خالدًا إلى العزى، وكان العزى في نخلة، ونخلة هذه قرب الطائف، نخلة منطقة قرب الطائف، فكان فيه هذا الصنم، وأكثر من يأتيه أهل الأسواق: أهل العقاب وذي المجنة، كانوا يأتون إلى هذا الصنم. فأرسل النبي عليه الصلاة والسلام خالدًا إلى هذه التي تسمى بالعزى، فهدم البيت وهدم السمرات التي كانت البيت رافعًا فيها، سمرات الأشجار، كان البيت مبنيًا على هذه السمرات، فكسر السمرات وكسر البيت وكسر هذا الصنم الذي كان فيها. ولما فعل ذلك رجع إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأخبره بما فعل، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ارجع؛ فإنك لم تصنع شيئًا». العصل الذي كان يغوي الناس لم تقتله. وهذا معنى من الله عز وجل؛ لأن هذه الجنية -وهي العزى- هي التي تلعب على الناس، وهي التي تصور لهم الأشياء التي يرونها في هذا الصنم. وهذا مثل فعل ما يفعل عند القبور، تجد أن الجن يضحكون على هؤلاء الزائرين، فهم الذين يتصرفون، بل أحيانًا يتكلمون، كما قال شيخ الإسلام. وهذا أيضًا: هم يحكون بأنفسهم هؤلاء التصوف يحكون ذلك، وأن القبر الفلاني خرج وتكلم. وأيضًا كان كثير من كبار السن يعتقد أن صاحب القبر يتكلم، بل أخبرنا رجل كان يعتقد بأهل التصوف، قال: «كنا نذهب إلى القبر الفلاني نكلمه ويكلمنا، وذهبنا مرة، وقال: أيش تريدون اليوم غذاء؟ قال: نريد حوتًا. فما درينا إلا والحوت أمامنا، فقلنا له: أنت كذاب وتكذب». فضحك معنا، هو نقلها عن آخرين، لكن لشدة اعتقادهم فيهم كأنه هو الذي فعل، وإنما هو نقلها عن غيره أنهم فعلوا ذلك. وهذه القصص غالبًا يتخيلونها، قد تكون حقيقة، يلعب بهم الشياطين، يلعب بهم أولياء الشياطين، يلعبون بهم، فيصورون لهم مثل هذه الأشياء، وأن صاحب القبر يتكلم، وأنه يفعل ويفعل ويخدمهم، وكذا. أنا حتى تجد أن لكل قبر وظيفة، لكل قبر من هذه القبور وظيفة يتميز بها، كان قبر قريب مسجد عبد الرحيم من كان يعرفه هذا القبر يخصونه بالضيافة، يعني يضيف الناس من جاءه ضيفًا، وهكذا تجد بعض القبور يختص بطلب الولد، وبعض القبور تختص بغيرها من الطلبات، وبعض القبور يختص بالتقرب بالأغنام وغيرهم. حتى أنهم يضحكون على الناس، فيأتي الرجل مثلًا ومعه غنم -الناس كانوا فقراء تجد معه غنمًا قليلًا- فإذا أراد أن يأتي للشيخ، يقولون الآن مثلًا: عليك زيارة -إما يكون مثلًا به مرض أو به كذا- فيقولون: عليك زيارة عند الشيخ الفلاني. فهذا المسكين يعرف أن الزيارة تحتاج إلى جلب معها شاه أو تيس أو كذا، المهم أن يتقرب بهذه الذبيحة، لا بد يأخذ ذبيحة معه. فبعضهم لاعتقادهم مثلًا أن هذا الشيخ يفهم ويعرف ما عنده، وكذا، يقوم يخبي أغنامه في مكان بعيد حتى لا يراها هذا الشيخ صاحب القبر، ثم يذهب. وهؤلاء يعرفون السدنة، يعرفون أغنام الناس، وكذا؛ لأنهم أكثرهم في المناطق القريبة. فمرة ذهب الرجل هكذا، وكان معه أغنام، فخبأها في كهف، وذهب بتيس صغير حتى يعطيه الشيخ، أو يعطيه صاحب القبر -هذا يسمونه الشيخ أو السيد، إذا كان سيدًا من آل البيت يقولون سيد، وإذا كان ليس من آل البيت يقولون شيخ- فذهب إلى هذا السيد أو هذا القبر، فقال: «جئناك يا سيد الفلاني، وكذا». وخرج، فقال له السادن -الشيخ- ليس راضٍ عنك. قال له: ليش؟ قال: هذا تجيب للشيخ واحد صغير، تيس صغير، الشيخ يريد تيسًا ذاك الذي معك الحبير. قال: واش عرف معنا؟ هذا معنا بعيد غنم، وكذا، وهذا نريد للعيد -كان قرب عيد الأضحى- قال الشيخ: قال: ما بيرضى عنك إلا إذا أعطيته هذا التيس. فذهب وهو غير راضٍ، ذهب وجاء بهذا التيس الكبير وأعطاه إياه. وهذه معنا القصة يحكيها ولده، ولد هذا الشخص، فكانوا يضحكون على الناس بمثل هذه الأمور؛ لأنهم يعتقدون أن هؤلاء يعلمون الغيب. ونفس الخبر الذي كان عند المشركين في اعتقادهم بالأصنام، أيضًا هذا عند عبدة القبور أو المتعلقين بالقبور، وإنما اختلف فقط المؤد أو الشيء الذي يعبدون. أولئك يعبدون الأصنام، وهؤلاء يعبدون أمواتًا وقبورًا. فلهذا كان هؤلاء يعتقدون أن العزى تتكلم وتجيبهم وتفعل وتفعل، وإنما كانت هذه العزى جنية جالسة في ذلك المكان، وأيضًا تطلب منهم الطلبات، ويظنون أنها صاحب الصنم هذا الذي يطلب منهم. فلهذا لما رجع خالد مرة أخرى إلى نخلة، فلما رأوا السدنة نظروا إلى الجبل، وكانت العزى؛ لأن السدنة يعرفون مثل هذه الأمور غالبًا اكتشفوها، لكن لأجل مصالحهم سكتوا؛ لأنهم يتحصلون على أموال كثيرة. فكانوا ينظرون إلى العزى. فلهذا جاء خالد إلى هذه المرأة، وكانت امرأة عريانة ناشزة شعرها، شعرها مسدول، وهي جنية تحت التراب، على رأسها من المصيبة التي أصابتها، فعممها بالسيف حتى قتلها. وكانوا يقولون: يا عزة خبليه، ويا عزة عوريه، يظنون أنها تفعل شيئًا، وإلا فموتي برغم -معناه: ستموتين إذا لم تفعل شيئًا- وهي لا تستطيع أن تفعل شيئًا. فلهذا عممها خالد بالسيف فقتلها، ثم رجع إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأخبره، فقال: «تلك العزى». وهذا كما قال الشيخ: حديث حسن. فالوليد بن جميع في حفظه شيء، لكن حديثه من قبل الحسان. فهذا خلاصة ما يذكر بهذا الحديث، والله تعالى أعلم.