التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 264

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 264

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 264، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم الفعل المضارع بعد لو الامتناعية

يبين المقطع أن (لو) الامتناعية لا يليها إلا فعل ماضٍ لفظاً أو معنى، وإذا ورد مضارع وجب صرف زمانه إلى الماضي تقديراً. ويستشهد بقوله تعالى: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا﴾ حيث قُدر (لَوْ عَلِمْنَا) لنفي العلم السابق.

أحكام حرف لو الشرطية وأنواعها

يشرح وظيفة (لو) الشرطية المقتضية للماضي معنىً، ويستعرض نوعيها: الامتناعية وغير الامتناعية، مع تحليل شواهد قرآنية تدل على تخطئة القائلين. ويوضح أن جواب (لو) غالباً فعل ماضٍ مقرون بلام الجواب كما في ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾.

تفصيل جواب لو واقترانه باللام

يفصل في أحكام جواب (لو) من حيث اقترانه باللام أو تجرده منها، مبيناً أن الأصل في الفعل الماضي الاقتران باللام ويقل ذلك مع النفي بـ (ما). ويستعرض حالة الجواب بالجملة الاسمية المقرونة باللام للدلالة على الثبوت كما في ﴿لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾.

خاتمة ونسب الترجمة

يختتم الدرس بالإشارة إلى هوية المترجمة، مؤكداً أن الترجمة تمت بواسطة نانسي قنقر لمحمد. ويذكر اسم المترجمة عدة مرات لتوثيق دورها في إنجاز العمل.

التفريغ النصي الكامل

والحمد لله، والصلاة والسلام عليكم وعلى آله وصلاه ومعله. قال ابن مالك رحمه الله تعالى: «وَإِن مُضَارِعُنْ تَلَاهَا صُرِفَ إِلَى الْمُضِينَهُ لَوْ يَفِي كَفَى». قال: من أحكام «لو» الامتناعية أنه لا يليها إلا الفعل الماضي لفظاً ومعنى، أو معنى فقط. «معنى لفظاً ومعنى» يعني: لفظ الفعل لفظ الماضي، ومعنى هذا معنى الماضي. وأما «معنى» قال: وهو المضارع المسبوق بـ «لم»، يعني لفظه لفظ المضارع لكن معناه معنى الماضي؛ لأن «لم» إذا دخلت على الماضي تقلب زمنه إلى الماضي، تقلبه إلى الماضي. قال: نحو «لو أنصف الناس لا استراح القاضي». يعني هنا «لو أنصف» فعل ماضي معنى ولفظاً، معنى ولفظاً. وهذا معنى «وإن مضارع تلاها صورفا». قال: «لو لم يتخاصم الناس لا استراح القاضي». هنا تلاها فعل ماضي معنى لا لفظاً؛ لأن لفظه لفظ المضارع «يتخاصم». قال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾. فهنا «شاء» فعل ماضي، «شاء» فعل ماضي. قال: فإن جاء بعد «لو» مضارع لفظاً ومعنى، يعني جاء مضارع لم يسبقه «لم» فصار يدل على المضارع لفظاً ومعنى، قلبت زمنه للمضي، يعني تجعل زمنه بمعنى المضي حتى يكون مضارع... حتى يكون ماضي معنى لا لفظاً. كقوله تعالى: ﴿قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ﴾. قالوا: «لو نعلم قتالا لاتبعناكم». هنا «نعلم» جاء بعد «لو»، فيكون التقدير: قالوا: «لو علمنا قتالا» يكون المعنى هكذا. نعم، أي «لو علمنا»؛ لأنهم علقوا الاتباع على تقدير وجود علم القتال وهو منتفٍ. يعني هنا يمتنع أن يقول: «لو نعلم» أي في المستقبل «قتالا لاتبعناكم». فهم علقوا الاتباع على تقدير وجود علم القتال وهو منتفٍ، يعني علم القتال منتفي، ما يعلم الغيب إلا الله. واضح هذا الآن؟ يعني لو قلنا: «لو نعلم» على حقيقتها، على لفظها، على معانيها، أنهم لو علموا في المستقبل القتال، فهل هم يعلمون ذلك؟ ما يعلمون ذلك. إذن إذا هم ما يعلمون ذلك انتفى الاتباع. قال: وإخبارهم بانتفاء علم القتال منهم إما على سبيل المكابرة... يعني قالوا: ما في هنا قتال أصلاً. فإحنا هم يقولون: «لو علمنا لو نعلم قتالا لاتبعناكم». الآن ما في قتال وما سيكون شيء قتال. واضح هذا؟ أي شيء. يعني لو قلنا: تدل على المضارع، لكن هنا تدل على الماضي. فهم قالوا: «لو نعلم قتالا» أي «لو نعلم فيما مضى قتالا لاتبعناكم»، أي أنه ما في هنا قتال حتى نتبعكم. فهمت هذا الآن؟ في الماضي، آه في الماضي، في الماضي. فهم قالوا هذا لماذا؟ قالوا هذا لاحتمال أمرين اثنين. لماذا هنا نفي القتال؟ لماذا نفي القتال؟ «لو نعلم قتالا لاتبعناكم» يعني هم يقولون: لا، ما نعلم شيء قتال. طيب، فقالوا ذلك لأمرين اثنين، أو لاحتمالين اثنين. الاحتمال الأول: على سبيل المكابرة، يعني أنهم كابروا ونفوا ذلك مكابرة، وإلا فالواقع يثبت ذلك. فهناك يوجد قتال، وجد قتال بين المسلمين وبين الكافرين. والأمر الثاني: إما على سبيل التخطئة لهم في ظنهم أن ذلك قتال في سبيل الله وليس كذلك، وإنما هو رمي النفوس في التهلكة. يعني يقولون: ما في قتال يعني شرعي، أو ما في قتال صحيح، وإنما هو رمي النفوس إلى التهلكة. وهم نفوا القتال من هذا الباب: إما مكابرة، وإما للتخطئة فيما يظنون أن ذلك قتال بسبيل الله وليس كذلك. ليس هذا قتال في سبيل الله، إنما هو إلقاء النفوس إلى التهلكة. قال: ومثل هذه الآية قوله تعالى: ﴿قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا﴾. انظروا: «قالوا قد سمعنا» هنا سمعوا في الماضي يدل على الماضي. هذا بس الشاهد. يعني في التخطئة: «لو نشاء لقلنا مثل هذا» يعني أنهم يقولون: ما سمعناه باطل. نحن سمعنا لكن هذا الذي سمعناه باطل، ومما يدل على بطلانه أننا نستطيع أن نقول مثل هذا. وراء هذا: «قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا». «لو نشاء» الشاهد هنا: «لو نشاء» فعل مضارع أتى بعد «لو». «لو نشاء» يعني «لو شئنا»، «لو شئنا» هذا معنى «لو نشاء». «لو شئنا لقلنا مثل هذا». وهم يعني كاذبون في هذا، وإنما لظنهم الفاسد. ومثله: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾. «لو نشاء» الله عز وجل يقول: «لو نشاء» أي «لو شئنا»، «لو شئنا»، «لو نشاء» أي «لو شئنا» جعلنا هذا الماء أجاجاً، وهو لم يجعله أجاجاً؛ لأنه لو جعله سبحانه وتعالى أجاجاً لهلك الناس، لم يستسغ لهم. «أجاجاً» معنى مالحاً. فهنا لم يقع، هنا لم يقع. قال: هذا معنى قوله: «وإن مضارع تلاها صورفة». أي: إن المضارع إذا تلا «لو» وقع بعدها صُرف زمنه إلى المضي حتماً. نحو: «لو يفي كفا» أي «لو وفا كفا». «يفي» هنا فعل مضارع، طيب، لم يتقدمه «لم»، وقلنا من شرط «لو» أن يأتي بعدها فعل ماضي لفظاً ومعنى، أو معنى فقط. وهنا معنى فقط. هنا معنى. قال: تتمة. لم يتعرض ابن مالك رحمه الله في الألفية لجواب «لو»، يعني الكلام كل المتقدم على شرط «لو» ما تكلم على الجواب. وهذه نبذة عنه. اعلم أن «لو» بنوعيها لا بد لها من جواب، وهو نوعان. «نوعيها» يعني ما المراد بنوعيها؟ «لو» نوعيها، لا «نوعيها» يعني أيش معنا «نوعيها» هنا؟ قال: لا بد لها من... «لو» الشرطية الامتناعية، الامتناعية وغير الامتناعية. ماذا المراد بنوعيها؟ يعلم أن «لو» بنوعيها لا بد لها من جواب، وهو نوعان: الأول: ماضي لفظاً ومعنى، يعني يتكلم على الجواب مش على الشرط. وهذا هو الأكثر: أن يكون لفظاً ومعنى، فعل ماضي لفظاً ومعنى، فعل ماضي. قال: فإن كان مثبتاً، يعني غير منفي، فالأكثر اقترانه باللام. كقوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾. «لجعلناه» هنا اللام دخلت في الجواب. الجواب «لجعلناه» هذا هو الجواب. وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ﴾. «لأسمعهم» هذا هو الجواب. جاء ماضي لفظاً ومعنى، فاقترن باللام، اقترن باللام. قال: وعدم الاقتران قليل. كقوله تعالى: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾. ما قال: «لجعلناه». وبهذا تفرق بين الآيتين. الآية التي قبله قال: «لو نشاء لجعلناه» هذا في سورة الواقعة، والآية الثانية في نفس السورة: «لو نشاء جعلناه أجاجا». لكن الأكثر الاقتران، فالآية الثانية جاءت على القليل. قال: وقوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ﴾. ما قال: «لأهلكتهم». قال: «أهلكتهم» بدون الاقتران باللام. وهذا قليل؛ لأن من في الآية لأنه مثبت هنا الآن مثبت. قال: وإن كان منفياً بماء، فالأكثر أن يتجرد من اللام. العكس: إذا أتى الجواب منفياً بماء، فتقترن هذه «ما» باللام، أنها ستكون في أول الجواب. كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾. ما قال: «لما فعلوه». «ما فعلوه» هو الجواب. صح؟ «ما فعلوه» هو الجواب. قال: «ما فعلوه» ما قرن اللام بها. وقوله تعالى: ﴿لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾. ما قال: «لما قتلوا». قال: «ما قتلوا». قال: وَهَوَ كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ. وَمِنْ اِغْتِرَانِهِ بِالْلَّامِ... يعني يأتي قليل إذا أتت «ما» في الجواب، يأتي قليل الاقتران. قال: وَمِنْ اِغْتِرَانِهِ بِالْلَّامِ قول الشاعر: «وَلَوْ نُعْطَى الْخِيَارَ لَمَ افْتَرَقْنَا وَلَكِنْ لَا خِيَارَ مَعَ اللَّيَالِي» الشاهد: «لما افترقنا» ما قال: «ما افترقنا». أتى باللام «لما افترقنا». فجاء جواب له وهو قوله: «لما افترقنا» فعلاً ماضياً منفياً بـ «ما» واقترن باللام. وهذا قليل. قال: الثاني، يعني النوع الثاني من الجواب: أن يكون الجواب جملة اسمية مقرونة باللام. كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ﴾. «لمثوبة» الجواب في أوله اللام. قال: فاللام واقعة في جواب «لو»، و«مثوبة» مبتدأ، و«خير» خبره. يعني «مثوبة» مبتدأ و«خير» خبر، فهي جملة اسمية وقعت جواب «لو» فاقترنت باللام: «لمثوبة». قال: وَالْجُمْلَى جَوَابُ لَوْ وَأُوْثِرَتْ الْجُمْلَى الْإِسْمِيَةَ عَلَى الْفِعْلِيَّةِ. يعني لماذا جاءت الجواب جملة اسمية؟ ما يأتي جملة فعلية؟ قال: لما فيه من الدلالة على ثبات المثوبة واستقرارها. لأن عندهم قاعدة يقولون: أن الجملة الاسمية تفيد الثبوت والاستقرار، وأما الجملة الفعلية تفيد التجدد والحدوث. طيب، فآثروا هنا مجيء الجواب جملة اسمية حتى تدل على الثبات: ثبات المثوبة واستقرارها واستقرارها. وقيل: جواب «لو» محذوف، تقديره: «لأثيبوا». يعني يكون هناك تقدير: «ولو أنهم آمنوا واتقوا لأثيبوا، لمثوبة من عند الله خير». هذه جملة مستأنفة، يعني جملة جديدة، والجواب محذوف. لكن يقال: الأصل عدم التقدير. طيب، فالقول الأول هو الأقرب. وجملة «لمثوبة عند الله» مستأنفة، أو جواب لقسم مقدر، والله أعلم. يعني «لمثوبة» اللام هنا لها وجه آخر، وهو أن تكون لام القسم، فتكون جملة «لمثوبة» جواباً للقسم المحذوف. يعني يكون التقدير: «ولو أنهم آمنوا واتقوا لأثيبوا، والله لمثوبة من عند الله خير». يعني يكون «لمثوبة» جواباً للقسم المقدر. لكن الأول هو الأقرب: أنها «لمثوبة» نفسها هي الجواب، هي الجواب. والله تعالى أعلم. لا تتخيل هذا وإلى هون محمد ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر