الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 267، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع أدوات التحضيض (لولا، لوما، هلا) ويوضح حالات الفعل المضارع بعدها من حيث الظهور والتقدير والحذف مع قرائن السياق. ويضرب الأمثلة من الآيات القرآنية والحديث النبوي لتوضيح كل حالة نحوية.
يشرح المقطع دخول لولا على الفعل الماضي بتأويل المضارع كما في قوله تعالى: ﴿لَوْلَا أَخَّرْتَنِي﴾، ويستعرض استعمالي امتناع الوجود والعرض عند ابن مالك. ثم يستدرك استعمال التوبيخ واللوم على ترك الفعل المختص بالفعل الماضي مع الشواهد.
يميز المقطع بين التوبيخ بمعنى الإنكار واللوم والتحضيض بمعنى الحث الشديد، ويستعرض أدوات التحضيض الخمسة مع أمثلة قرآنية لكل أداة. ويبين قواعد دخول هذه الأدوات على الأفعال والأسماء وكيفية تقدير العامل فيها.
يختم المقطع الدرس بشرح تعلق الاسم بفعل مقدر مباشرة بعد أدوات التحضيض أو بفعل مؤخر، مبيناً أن ذلك يدخل في باب تقديم المعمول على عامله. ويعلن المتحدث انتهاء الدرس على أن يستأنف بعد العيد في باب الأخبار بأسماء الموصول.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: أخذنا آخر شيء استخدام لولا ولوما في التحضيض، وما هو التحضيض؟ طلب الفعل بشدة. نعم، طلب الفعل بشدة. أحسنت. وماذا يجب أن يليها؟ ماذا يجب أن يليها؟ فعل مضارع. فعل مضارع. نعم. مثاله... لا، هذا امتناعية. هنا الحظ: يعني التحضيض في آيات كثيرة ذكرها: ﴿ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ ﴾، هذا في حظ على الاستغفار. ﴿ لَوْلَا تَأْتُونَ بِالْمَلَائِكَةِ ﴾. ومثل لولا ولوما ذكر أدوات أخرى مثل هلا، هلا، هلا، هلا بالتشديد، هلا، هلا، هلا، هلا. هذا كله تسمى أدوات تحضيض، أدوات تحضيض. ثم ذكر أن الفعل الذي يليها قد يكون ظاهرا متصلا بها، أو مفصولا منها بمعموله المتقدم عليه، أو مقدرا. مثال المضارع ما تقدم: إيش هو ما تقدم؟ ﴿ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ ﴾، هذا متصل بها. والمنفصل مثل الشهادة: ﴿ لَوْلَا الشَّهَادَةَ تُؤَدَّى عَلَى وَجْهِهَا ﴾ أو ﴿ لَوْلَا الشَّهَادَةَ تُؤَدَّى عَلَى وَجْهِهَا ﴾، فالشهادة هنا مفعول به. والمقدر: ﴿ لَوْلَا الشَّهَادَةَ تُؤَدِّيَهَا إِلَى وَجْهِهَا ﴾. نعم، ﴿ لَوْلَا الشَّهَادَةَ تُؤَدِّيَهَا ﴾ أو تؤديها أنها في فعل مضارع مرفوع. فلماذا ما قلنا الشهادة يكون مفعول به بالثاني للفعل؟ لأيش سبب أخذ المفعول؟ نعم، فهذا من باب الاشتغال. وذكر أنه قد يكون المضارع محذوفا. هذا ما أخذنا، هذا ما أخذنا. هذا، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: قال الشيخ -حفظه الله-: "وقد يكون المضارع محذوفا وليس في اللفظ فعل آخر يدل عليه ولكن سياق الكلام ينبئ عنه". وقال: "وليس في اللفظ فعل آخر يدل عليه"، يعني مثل المضارع المقدر. يعني الآن: ﴿ لَوْلَا الشَّهَادَةَ تُؤَدِّيَهَا ﴾، هنا الفعل فعل الشرط غير موجود، لكن ما الذي دل عليه؟ ما الذي دل عليه؟ دل عليه لفظ، دل عليه ماذا؟ لفظ آخر، فعل آخر. ولذلك قلنا التقدير في ﴿ لَوْلَا الشَّهَادَةَ تُؤَدِّيَهَا ﴾: ﴿ لَوْلَا تُؤَدُّوا الشَّهَادَةَ تُؤَدِّيَهَا ﴾. من أين أخذنا فعل تؤدي؟ من الفعل المذكور. لكن هنا لا يوجد فعل مذكور، لكن يوجد سياق يدل عليه هذا الحذف. ولذلك قال: "وقد يكون..."، خلاص انتهى. قال: "وقد يكون المضارع محذوفا وليس في اللفظ فعل آخر يدل ولكن سياق الكلام ينبئ عنه"، يعني يشعر به. كقول النبي صلى الله عليه وسلم لجابر حين أخبره بأنه تزوج بثيب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «هَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ»، أي: هل لا تزوجت بكرا؟ من أين عرفنا تقدير الفعل من السياق؟ لأن السياق المتقدم كان فيه ذكر الزواج، أخبره بأنه تزوج، فلما قال: «هَلَّا بِكْرًا» يعني: هل لا تزوجت بكرا؟ هذا فيه حض على زواج الأبكار، باب التحضيض. فهنا حذف الفعل، فعل الشرط، عرف من السياق، ليس بفعل آخر موجود في الكلام يدل عليه، وإنما عرفنا ذلك من السياق. عرفنا ذلك من السياق. قال: "فإن دخلت على فعل ماض"، لأن قلنا هي في الغالب تدخل على فعل مضارع، فهو في تأويل المضارع، يعني نؤوله بفعل يدل على المضارع، فعل يدل على المضارع. قال: لقوله تعالى: ﴿ فَيَقُولُ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾. إذن الشاهد: أخَّرْتَنِي، أخَّر فعل ماض، ليس فعل مضارع. أخَّر فعل ماض، ليس فعل مضارع، فيأول بالمضارع. ولذلك قال: "فقوله أخَّرْتَنِي ماض في معنى المضارع، إذ لا معنى للتأخير في الزمن الماضي". وهي هنا للعرض. ليس معنى هذا الكلام يعني لو جعلنا للماضي، السياق يأباه. الآن هو يقول: رب لولا أخَّرْتَنِي. هل التأخير قد وقع؟ التأخير ما وقع. طيب، فكان تقدير الكلام: لولا تؤخرني، يعني فيما سيأتي في المستقبل. الآن هو يطلب التأخير، والتأخير ما قد مضى، وإنما هو يطلبه في المستقبل. فهمتم هذا الآن؟ فهذا معنى قوله: "إذ لا معنى للتأخير في الزمن الماضي". إيش المعنى؟ لو قال: ربي لولا أخَّرْتَنِي، خلاص ما ينفع في الماضي، لو أخرى لأن الأجل قد جاءه الآن. لكن هو الآن يحتاج إلى التأخير في ماذا؟ يحتاج إلى التأخير في المستقبل. إذن المستقبل ما يدل عليه إلا الفعل... المضارع. فيكون التقدير: لولا تؤخرني. قال: "وهذا للاستعمالين للولا ولوما، ما هم الاستعمالان؟" آ، امتناع الوجود والعرض. طمام. قال: "وهذا الاستعمالان للولا ولوما ذكره ابن مالك"، يعني في الأبيات المتقدمة. البيت هذا هو البيت الذي قبله. قال: "وبقي استعمال ثالث لم يذكره وهو الدلالة على التوبيخ واللوم على ترك الفعل". توبيخ يعني لإنكار، ينكر عليه ويلومه على ترك هذا الفعل. قال: "وتختص بالفعل الماضي"، يعني أنها تدخل على الفعل الماضي أو ما في تأويله، يعني ما يكون فيه معنى الماضي. نحو: هلا كتبت الواجب؟ هذا يوبخه الآن، هو ما كتب الواجب، وما يعرض عليه، ما يعرض عليه وقد عرض عليه من قبل لكن ما كتب الواجب. الآن يريد ماذا؟ أن يوبخه، أن ينكر عليه عدم الفعل، فيقول له: هلا كتبت الواجب؟ هنا كتبت فعل ماض، كتب. قال: "ومن قوله تعالى: ﴿ لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ﴾"، يعني هم قد وقعوا في هذا الشيء، وهو ماذا؟ القذف، قذف أم عائشة رضي الله عنها. فالله عز وجل قال: ﴿ لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ﴾، هذا توبيخ لهم، ليس عرض، ليس يعرض عليه أو يحضهم، وإنما يوبخهم. ومثله: ﴿ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا ﴾. هم قد سمعوه، هم قد سمعوه، فالآن ينكر عليهم ذلك، يوبخهم أنهم عند سماعهم لمثل هذا ينبغي ألا يتكلموا بهذا، لأن هذا من الإشاعات التي تحتاج إلى تثبت، يتثبتون أولا من هذا القول. فهو بمعنى التوبيخ. التوبيخ يختلف عن التحضيض. التحضيض هو أن تحثه على الشيء لكن بشدة، والعرض أن تحثه على الشيء برفق، ولين، وهو بمعنى التحضيض. تمام. وأما التوبيخ فهو الإنكار، الإنكار على ترك الفعل واللوم على ذلك. نعم. قال: "وأما التحضيض بألا فقد جاء في مثل قوله تعالى: ﴿ أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ﴾"، هذا حظ لقتال من نكث العهد. قال: "ولم يقع في القرآن تحضيض بهلا أو ألا، وإنما جاء بماذا؟ بلولا وبلوما، بل ألا: ﴿ أَلَا تُقَاتِلُونَ ﴾". أما بالتشديد: هلا وألا، هذا ما... هذا ما جاء في القرآن، لكن جاء في كلام العرب. ها، لوم: ﴿ لَوْمَا تَأْتُونَ بِالْمَلَائِكَةِ ﴾، مرت معنا. ها، قوله تعالى: ﴿ لَوْمَا تَأْتُونَ بِالْمَلَائِكَةِ ﴾، جاءت في القرآن. نعم. قال: "وإلى الاستعمال الثاني، يعني الآن يشرح البيت، وإلى الاستعمال الثاني وهو التحضيض أشار بقوله: وبهم التحضيض مز". أي: ميز فعل أمر، أي ميز. يعني ميز هذين الحرفين عندما يأتيان للتحضيض، أي ميز بلولا ولوما التحضيض لأنهما يدلان عليه، ويشاركهما في التحضيض هلا وألا وألا. ثم ذكر أنها مختصة بالدخول على الفعل، يعني هذه مختصة بالدخول على الفعل. وهذا قوله: "وأو". نعم، وهذا في قوله: "وأو ليُنهى الفعل"، وأو ليُنهى الفعل، يعني اتبعها بالفعل. قال: "اتبعها واذكر بعدها الفعل، ولو يبين نوعه وهو المضارع كما مر معنا، يكون بعده المضارع". قال: "والضمير عائد على الأحرف الخمسة المذكورة"، يعني في قوله هنا: "وأو ليُنهى"، الهاء هنا عائد على الخمسة المذكورة. ما هي الخمسة؟ لولا، ولوما، وهلا، وألا، وألا. نعم. قال: "والألف في الفعل للإطلاق، لأن أصل الفعل بغير ألف، لكن أتي به للإطلاق". ثم بين أنها قد تدخل على الاسم في الظاهر، فقال: "وقد يليها اسم بفعل مضمر علق"، أي يكون متعلقا بفعل مقدر ومعمول له. يعني يشير إلى قوله: ﴿ لَوْلَا الشَّهَادَةَ ﴾، هذا أتى بعد اسم، صح؟ لكن علق، سيأتي معنا. قال: "أن يكون متعلقا بفعل مقدر ومعمولا له"، يعني باعتبار أن هذا الاسم إنما هو... يعني علق بفعل مقدر، وإلا فالأصل أن بعدها الفعل كما مر معنا، ليس الاسم. وقد يكون يعني فصل بينها وبين فعلها، مثل ما مر معنا: ﴿ لَوْلَا الشَّهَادَةَ تُؤَدَّى ﴾، فهنا الشهادة معمول. فقد يكون بسبب معمول، وقد يكون بسبب تقدير. هذا في قوله: "يكون متعلقا من فعل مقدر ومعمول له"، فيكون هذا الفعل بعد الأداء مباشرة، أو بظاهر مؤخر، أن يكون هذا الاسم متعلق بفعل متأخر عن هذا الاسم، فيكون من باب تقديم المعمول على عامله، كما تقدم في المثال. قد يكون بسبب تقدير فعل، وقد يكون بسبب تقديم المعمول على العامل. والله أعلم. بهذا إن شاء الله نكتفي حتى يكون الوقف مناسب، ويكون بعد العيد نبدأ في الأخبار بالذي والألف واللام. ترجمة نانسي قنقر.