كتاب البيوع 9

كتاب البيوع 9

الدرس في كتاب البيوع 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

خيار البيع بتخبير الثمن وتطبيقاته

يناقش الخيار السادس في البيع وهو خيار البيع بتخبير الثمن وتطبيقاته في البيوع المختلفة مثل التولية والشركة والمرابحة والمواضعة. يشرح المقطع أهمية معرفة المشتري لرأس المال في هذه البيوع.

التخبير بالثمن في البيع وشرائحه

يشرح مفهوم التخبير بالثمن في البيع ويتطرق إلى أربعة صور له. يتناول أيضًا اختلاف المذاهب الفقهية حول أحكام التخبير وخيار المشتري في حالة الغلط في رأس المال.

مسألة الخيار في حالة عدم بيان الثمن المؤجل

يناقش مسألة الخيار في البيع عند عدم بيان الثمن المؤجل أو الشراء من شخص لا تقبل شهادته. يبين أن الصحيح في هذه المسألة هو عدم وجود خيار للمشتري مع توضيح أسباب وجود الخيار في بعض الحالات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: السادس خيار في البيع، خيار في البيع بتخبير الثمن، متى بان أقل أو أكثر. هذا الخيار هو الخيار السادس، وهو بتخبير الثمن، أي الإخبار به، لأنه يقول مثلًا: علي بكذا، وما أبيعه إلا بكذا. وهذا له صور سيأتي تفصيلها إن شاء الله. فإذا ثبت أن إخباره بالثمن كان خلاف الواقع، أن كذب فيه أو غلط منه، فإن الخيار يثبت فيما ذكره المؤلف هنا. قوله: «بان أقل أو أكثر»، الظاهر أن قوله «أكثر» هنا وهم، لأن غالبًا ما سيخبر بأكثر من الثمن أو يغلط في الثمن. فهو يقول مثلًا: علي بمئة ألف، ويبيعه بمئة وعشرين. هذا ما سيحصل، أن يكون التخبير بالثمن أكثر مما سيبيعه. لكن الظاهر كأنه إما زيادة حصلت بالغلط. فالمهم أن الخيار هذا يثبت إذا خُبِر بالثمن، فمتى بان أقل، معنى ذلك أنه أخبر بأكثر. مثلًا نقول: اشتريت هذه البضاعة بمئة ألف، وهو ما اشتراها إلا بثمانين. لكن لو قال مثلًا: اشتريت هذه البضاعة بمئة ألف، وهو اشتراها بمئة وعشرين، هذا غالبًا سيكون الغبن عليه. ولهذا ما يصلح أن يقول «أو أكثر»، وإنما يمكن هذا في سيأتي في الانحطاط أو في المواضعة. لكن غالبًا أن الذي يريد أن يخدع الآن، الخيار كيف سيكون الخيار إذا كان يخبر بأقل من الثمن الذي اشتراه؟ فغالبًا الخيار ما سيكون لأنه سيبيعها بالثمن الذي هو أقل من ثمن البضاعة. فهذا المراد به الخيار السادس، وهو خيار في البيع بتخبير الثمن، أي بالإخبار بالثمن. فما تبين أنه أقل، تبين أنه اشتراه بأقل من هذا السعر، إما أنه كذب أو غلط، يظنه مثلًا بمئة ألف وهو بثمانين. هذا هنا يحصل الخيار. قال: «ويثبت في التولية والشركة والمراجحة والمرابحة والمواضعة». هذه أربعة بيوع عند العلماء أو عند أهل العلم، التي يكون فيها الإخبار بالثمن. أولًا: التولية، وهو أن يبيعه السلعة برأس مالها، فيقول له مثلًا: هذه السلعة لك برأس مالها، اشتريتها بمئة ألف، ولك بمئة ألف. هذا يسمى تولية. والشركة: أن يبيع السلعة بقسطه من رأس المال، بأن يكون مثلًا المشتري شريكًا له، مثلًا اثنان اشتروا بضاعة معًا، اشتروا بضاعة مثلًا بمئتي ألف، كل واحد منهما دفع مئة ألف. فأحدهما قال: أنا ما أحتاج هذه البضاعة، والآخر قال: أنا أحتاجها. قال: خلاص خذها، أعطيني مئة ألف حقي، وأخذها. فهذا يسمى الشركة. وهذه كلها معنى مجموعة في بيع المرابحة. بيع المرابحة وهي أربع صور: التولية والشركة والمرابحة والمواضعة. فالآن التولية: أن يبيعه برأس المال. والشركة: أن يبيعه برأس المال، لكن يكون شريكًا له، يكون شريكًا له في البضاعة. وأما المرابحة: أن يبيعه السلعة برأس مالها مع ربح معلوم، يبيعه برأس مالها ربح معلوم. وهذه هي التي يقيسون عليها هذا الذي يفعله البنوك الآن، يسمونه بيع المرابحة. إدارة تشتري شيئًا، تذهب إلى البنك ويقول: أيش تريد اسمنت؟ يقول لك: يذهب إلى فلان صاحب الاسمنت ويأخذ منه الذي تريد. فإن كان مثلًا الكيس بسبعة آلاف، هم يبيعه لك بسبعة وخمسمائة، فيسمونه مرابحة. وهذا ليس مرابحة صحيحة، بل هذا حيلة على الربا، لأنهم ما يشترون البضاعة، وإنما يريدون الربح، يريدون أن يدينونه ويستفيدون من هذا الدين. فالمرابحة الصحيحة هو أن يبيع السلعة أو يبيع السلعة للمشتري برأس مالها مع ربح معلوم، مثلًا يقول: أنا اشتريتها بمائة ألف، وأريد فيها ربح عشرين، أنا أتاجر فيها بعشرين ألفًا، خذها. فهذا معنى المرابحة، أنه يأتي برأس المال ويقول: أريد ربح فيها كذا. فهذا يسمى مرابحة. وأما المواضعة: فهي عكسها، فهي البيع برأس المال مع خسارة معلومة، البيع برأس المال مع خسارة معلومة، كان يقول مثلًا: هذا البيت اشتريته بمائة مليون، وأبيعه لك بثمانين، وأبيعه لك بثمانين، معنى أقل من رأس المال. فهذا يسمى مواضعة، معنى يضع بعض المال. فهذه الصور الأربع هي صور التخبير بالثمن، صور التخبير بالثمن. هذه الأربع الصور قال: «ولابد في جميعها من معرفة المشتري رأس المال». لابد للمشتري في جميع هذه الصور الأربع أن يعرف رأس المال، إما أن يخبره البايع أو هو يعرف مثلًا يكون فيه حراج مثلًا وهو قائم. هذا يشتري، هذا البايع يشتري مثلًا بمئة ألف، وهو عنده، هذا الآخر الذي يريد أن يشتري فيأتي إليه فيقول له: أزيدك عشرين ألفًا وتبيع. مثل ما يفعلون الآن في الحراج، تجد واحد يشتري والمشترون أيضًا يشترون منه ويشتري البضاعة مثلًا بمئة، يقول: خلاص أزيدك عشرين. فإذا علم معنى ذلك، قالوا: لابد أن يعلم المشتري رأس المال، أن يعلم المشتري لرأس المال، سواء كان بتخبير البايع له أو بمعرفته لرأس المال. وهنا ذكر المشتري لأن غالبًا أن الذي يجهل رأس المال هو المشتري، وإلا فالأصل أن المراد معرفة المشتري والبايع. البايع لابد أن يعرف رأس المال حتى يبيع بضاعته، معنى ما يأتي مثلًا يقول له: والله الآن وصلت البضاعة وما أدري كم سعرها، لكن أبيعها لك بكذا. هذا ليس صحيحًا. فهذه الصور الأربع التي يكون فيها التخبير بالثمن، والتخبير في هذه الأربع المسائل هو مذهب الحنفية، وهي رواية عن أحمد. لكن المشهور عند الحنابلة خلاف ما ذكره المؤلف هنا. وهذه من المسائل التي انتقدوها على صاحب الزاد أنه ذكر غير المشهور. وإلا عنده أحمد والشافعي، المشهور في مذهب أحمد وهو مذهب الشافعي ومالك، أن الخيار لا يثبت في هذه الصور، أن الخيار لا يثبت في هذه الصور. وإنما يأخذ المشتري الفارق بين رأس المال الحقيقي ورأس المال الموهوم. لو قال مثلًا: اشتريتها بمائة ألف، وأريد ربح عشرين ألفًا، ثم تبين أنه اشتراها بثمانين ألفًا. فهل له خيار؟ لا، الجمهور يقول: لا ما له خيار، لكن يرجع له هذا الذي ذكره الزيادة التي ذكرها في رأس المال، يرجع له عشرين ألفًا. وقالوا: لأن الخيار إنما يثبت لدفع الضرر على المشتري، وهنا المشتري لا ضرر عليه، بل قد حصل على ماله والبضاعة اشتراها أصلا هو يريد البضاعة، لكن حصل له الغلط في المال، معنى البايع فذكر مالًا أكثر من رأس المال. فهنا إذا علم أن رأس ماله أقل، سواء كان من صاحب البضاعة نفسها أو مثلًا من آخر، مثلًا قال له: بكم اشتريت هذه البضاعة؟ قال: بكذا وكذا. ومعنى يقول: لأعطيت كثير، يقول: أنه اشتراها بكذا، ويقول: قال لي أنه اشتراها بكذا. فيأتي آخر يعرف الثمن وقد اشتراه. فالمهم أنه أن الصحيح في هذه المسألة أنها ليست من مسائل الخيار، وأن البائع أو المشتري يعطي البائع أو أن البائع يعطي المشتري هذه القيمة التي وهم فيها أو التي كذب فيها إذا تبين كذب. فلهذا فلا حاجة للخيار. قال: «وإن اشتراه بثمن مؤجل ولم يبين ذلك في تخبيره بالثمن، فللمشتري الخيار بين الإمساك والرد». وإن اشتراه بثمن مؤجل، إذا قال مثلًا: هذه السيارة رأس مالها بعشرة آلاف، وظاهر هذا أن ذلك نقد، ولم يبين المشتري أنه مؤجل. هنا يقولون بالخيار، لأن الغالب في بيوع الناس أنهم يخالفون بين النقد والنسيئة، معنى يخالفون بين النقد والآجل، أنه غالبًا إذا كان آجلًا يزيدون في الثمن. إذا كان آجلًا يزيدون في الثمن. فلهذا هنا يقول: معنى المؤلف يقول: إذا كان اشترى آجلًا ولم يخبر المشتري، فهنا يكون تغرير، يكون تغير، أنه قد تكون بضاعة مثلًا بمئة ألف نقدًا وبمئة وعشرين آجلًا. فإذا لم يخبره كأنه فيه تغرير بالمشتري. فقالوا: فحين إذن له الخيار بين الإمساك والرد. وأيضًا قال هنا: كثير من الحنابلة، وهي رواية ظاهرة عن أحمد، أنه لا خيار له، وأنه يأخذها بالثمن المؤجل. هذا إذا كان هناك فرق، هذا إذا كان هناك فرق بين المؤجل والنقد. فمثل هذه الخيارات لا دليل عليها. قال: «أو ممن لا تقبل شهادته له، أنا كأبيه أو ابنه أو زوجته». أنا إذا اشترى الشخص من أبيه سلعة أو من ابنه أو من زوجته، فإنه غالبًا قد يأخذها بثمن أعلى من ثمنها المعتاد. أنا إذا اشترى مثلًا من زوجته، سيشتريها بأعلى من الثمن المعتاد، مثلًا إذا كانت السلعة تستحق مثلًا مئة ألف، هو سيشتريها بمئة وعشرين، فسيزيد بعد ذلك في السعر، سعر الربح، فيقول: اشتريتها بمئة وعشرين، وأريد فيها عشرين، معنى ستكون بمئة وأربعين. فلهذا قالوا: إذا اشتراها من من لا تقبل شهادته عليه، فإنه أيضًا كذلك يعتبر فيه الخيار. والصحيح أنه لا خيار، وصحيح أن هذا الثمن غالبًا قد يدخله المحاباة، إذا كانت من زوجة أو من ابن أو من أب. قالوا: بأكثر من ثمنها حيلة، معنى الرجل اشترى من رجل سلعة بأكثر من ثمنها المعتاد، وهذا قد يكون نوع من أنواع النجش. لماذا اشتراها بهذا الثمن؟ لعلّه أن يرفعها لآخر، غالبًا يفعل هذا بعض الدلالين مثلًا أو بعض من يوكل في الشراء. وكذا فتجدوا مثلًا يشتري البضاعة إذا رأى أن البضاعة رخيصة وهناك زبون يريدها، يشتريها مثلًا يقول: اشتريتها لثمن كذا، على الواقع لكن الثمن هذا ليس هو موجود في السوق بهذا الثمن، لكن هو يريد أن يبيع للآخر بأكثر، يقول له: اشتريتها مثلًا بـ 120 واريد ربح 20 ألفًا. فهنا أيضًا قالوا: يثبت للمشتري الخيار. لكن كما قلنا: الأصل لا خيار هنا. سيدخل في تفريق الصفقة، خلاص خليها إلى وقت درس آخر. تفريق الصفقة.