التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 1

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 1

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 1، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

افتتاح دورة شرح كتاب التقسيم والتقعيد وأهمية حفظ متن التوحيد

يستهل الشيخ الدروس بالحديث عن كتاب «التقسيم والتقعيد للقول المفيد» لهيثم بن محمد سرحان، وهو اختصار وتقعيد لشرح ابن عثيمين على كتاب التوحيد، ويؤكد على ضرورة حفظ متن كتاب التوحيد قبل الشروع في الدراسة لكونه من متون المستوى الثاني وأساس العلوم الشرعية.

منهجية دراسة كتاب التوحيد وأهمية الحفظ وفهم الاستدلال

يؤكد المقطع على أن طالب العلم يجب أن يبدأ بحفظ المتون لأنها أركان العلم، ثم يتدرج في فهم وجوه الاستدلال من الآيات والأحاديث في كل باب، وربط كل باب بموضوع الكتاب العام. كما ينصح بالاقتصار على شرح واحد معتمد وإتقانه قبل الانتقال لغيره لتجنب تشتت المعلومات.

أسباب عناية العلماء بكتاب التوحيد وتميزه

يستعرض المقطع اثني عشر سبباً تجعل كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب مرجعاً أساسياً في توحيد الألوهية، منها قوة حججه وربطه بالواقع وقبول الله له في الأرض ونصيحة العلماء بحفظه. كما يبرز تركيز الكتاب على توحيد العبودية لكونه محل الصراع بين الأنبياء وأقوامهم.

خاتمة المقدمة والتمهيد لبدء الشرح

يختتم المحاضر مقدمة الكتاب مشيراً إلى أن هذا التقديم زين الكتاب وحفز العلماء على تدريسه وشرحه. ويعلن الاكتفاء بهذا القدر كمقدمة على أن يبدأ في الجلسة القادمة بشرح تقسيمات المؤلف وتقعيداته.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فأحببنا في مثل هذا الوقت بعد صلاة العصر من يوم السبت والأحد والإثنين أن نتذاكر وإياكم هذا الكتاب المختصر، والذي يتعلق بتأصيل وتقسيم وتقعيد لكتاب جليل من كتب أهل العلم، وهو كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى. وهذا الكتاب خدم من قبل العلماء خدمة عظيمة، فما من عالم من علماء الدعوة السلفية إلا وتناول هذا الكتاب بالشرح والتدريس. بل ذكر بعض المشايخ أنه كل من فرغ من شرحه عاد مرة أخرى، فلا يشبع منه طالب العلم ولا تنتهي فوائده ومسائله. وإنك لتتعجب عندما تقرأ شروحات العلماء لهذا الكتاب، فتجد فوائدهم مختلفة ومتنوعة، وكل عالم يأتي بفوائد وبمسائل لا يأتي بها العالم الآخر، بل ربما العالم الواحد يشرحه عدة مرات فيختلف شرحه، فتجد في الشرح الآخر من الفوائد والمسائل ما لا يوجد في الشرح الأول. فهذا يدل على أن هذا الكتاب كتاب مبارك، وقد تلقاه العلماء بالشرح والتدريس كما تقدم. ودراستنا في هذا الوقت في كتاب جديد ربما ما درس من قبل، وهو كتاب «التقسيم والتقعيد للقول المفيد». والقول المفيد هو شرح العلامة الفقيه محمد بن صالح العثيمين على كتاب التوحيد، ويوجد في بعض النسخ من مجلدين، وفي بعضها من مجلد واحد، وهو شرح ماتع نافع، وفيه استطرادات في بعض المسائل ربما اللغوية وغيرها. فجاء هذا العالم المعاصر وهو هيثم بن محمد سرحان، فقسم وقعد هذا الكتاب «القول المفيد» على كتاب التوحيد، واختصره في هذا الكتاب المختصر. فأحببنا في هذا المقام في الثلاثة الأيام الأولى من الأسبوع أن نقرأ وإياكم هذا الكتاب مع تعليق يسير على بعض هذه التقسيمات والتقعيدات. وأظن والله أعلم أن أغلبكم إن لم يكن كلكم يحفظون هذا الكتاب، كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله. فلذلك نحب أن في أول الدرس يقرأ بعضكم شيئاً من كتاب التوحيد، ابتداء من الباب الأول، وهكذا إلى أن ينتهي هذا الكتاب. وما أدري الشيخ القاسم في مستويات طالب العلم، متون طالب العلم، في أي مستوى مستوى وضع كتاب التوحيد؟ من يذكر؟ نعم، المستوى الثاني. إذن المستوى الثاني، هذا يعني للطالب المتوسط أو قبل المتوسط. فإذن أظن أن أكثركم يحفظ هذا الكتاب، كتاب التوحيد. فإن شاء الله من أحب أن يسمع... فإن شاء الله نبدأ من يوم غد نقرأ مقدمة المؤلف. وهذا المؤلف هيثم بن محمد سرحان متخصص في اختصار وتقعيد وكذلك تشجير كتب أهل العلم كي يقربها لطلاب العلم. وقد يسر الله في دورة أقيمت في المدينة النبوية في مسجد سيد الشهداء في قباء وفي أحد أن حضرنا له درساً في كتاب «منهج القاصدين»، شرحه في ليلة واحدة من بعد صلاة العصر إلى بعد صلاة العشاء، بطريقة ماتعة شيقة، مر على جميع أبواب الفقه التي ذكرها المؤلف في هذا الكتاب بصورة مختصرة ومرتبة. وله كتاب في ذلك، جاء وجلس على الكرسي وقال: «من شرط الطالب في الجلوس في هذا الدرس ألا يحمل قلماً ولا يكتب في دفتر ولا يحمل جوالاً، ينظر إلي فقط». فقلنا: أعلمنا أحفظنا، ممنوع تكتب ولا يعني تسجل شيئاً ولا ترفع الجوال. إذا أحد هكذا خف يرفع الجوال قال: «هات الجوال، هات»، ويأخذ الجوال ويطرح على الكرسي. نعم، ما معاك إلا تسمع فقط. قال: «انظروا إلي واسمعوا إلي فقط، ممنوع الكتابة، ممنوع كذلك الجوال، وممنوع القلم، ولا شيء من ذلك، فقط تنظرون إلي وتسمعون إلي». وكان أسلوبه جميلاً جداً وشيقاً، وما تود أنه ينتهي من هذا الدرس. فهو معتني بهذا الباب، جزاه الله خيراً. له من الكتب في الواسطية وفي الفقه وفي غيرها، يعتني بالتشجير والاختصار والتقعيد والتقسيم، وهو مدرس بمعهد الحرم بالمسجد النبوي، وهو مشرف على موقع اسمه «موقع التأصيل العلمي»، فهو يعتني بتأصيل وكذلك تقعيد وتقسيم واختصار كتب أهل العلم. ومن ذلك اختصاره وتقسيمه وتقعيده لكتاب «القول المفيد» لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي، أو للشيخ العثيمين في شرحه لكتاب التوحيد. فأحببنا أن نتذاكر هذا الكتاب لاختصاره، ولي كذلك انتقائه للفوائد المهمة التي ذكرها الشيخ العثيمين في كتابه «القول المفيد». قال: وبالنسبة لهذا الكتاب أظنه متوفر في المكتبة أو للتوزيع أيضاً، أظن وزع في مسجد التقوى. فأنظروا إذا وجدتم نسخاً أو يصور هذا الكتاب لمن أراد أن يتابع معنا، وهو الأفضل. وأظن بعضكم معه هذا الكتاب، صح؟ هل أحد معه هذا الكتاب؟ معك هذا الكتاب؟ معك كتاب؟ نعم، إن شاء الله ننظر. الأخ سالم الكلالي إذا عنده نسخ من هذا الكتاب نأتي ببعضها إن شاء الله. قال: بسم الله الرحمن الرحيم. ثم ذكر خطبة الحاجة إلى قوله: «وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله». أما بعد، قال: «مبادئ ينبغي معرفتها قبل دراسة الكتاب». أولاً: على طالب العلم حفظ المتن قبل الدراسة، ويريد بالمتن متن كتاب التوحيد، متن كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله. وكما ذكرنا، كثير منكم يحفظ هذا الكتاب لأنه في المستوى الثاني من متون طالب العلم، وهذه المتون مقررة في هذا المركز، فأظن أن كثيراً منكم قد وصل إلى هذا المستوى، المستوى الثاني. قال: «على طالب العلم حفظ المتن قبل الدراسة، احفظ، فكل حافظ إمام». وهذا أمر مهم جداً لطالب العلم أن يعتني بحفظ المتون، فإنها أصل العلوم، أصل العلوم. والطالب الذي يدرس ولا يحفظ ليس كالطالب الذي يحفظ ويدرس، فالحافظ يبرز، والحافظ كذلك يرسخ علمه، يرسخ علمه، بخلاف من يدرس ولا يحفظ، فلربما تتبخر عليه المعلومات لأنه لا يوجد عنده أصل يبني عليه. هذه مثل الأركان التي تبنى عليها المباني، والبيت إذا لم يبتن بأعمدة فلا عمادة له، إذا لم تبنَ أركانه، إذا لم تبنَ الأركان ما يعتمد البيت ويستقيم. وهكذا طالب العلم، أركانه في طلب العلم المتون. ثم بعدما يحفظ يبحث عن شروحاتها، فيجتهد في فهم هذا المتن، في فهم هذا المتن من كلام أهل العلم، من كلام أهل العلم. ولذلك القاسم في هذه المستويات أحياناً يذكر المتن ثم ينصح الطالب الرجوع إلى بعض شروحات هذا الكتاب، إلى بعض شروحات هذا المتن. ثانياً: معرفة وجه الاستدلال لكل آية وسبب إيرادها في الباب. يعني في دراسة طالب العلم لكتاب التوحيد يركز على وجه الاستدلال من الآية، أو كذلك من الحديث في إرادته في هذا الباب. مثلاً لو قال المؤلف: «باب فضل التوحيد»، ثم ذكر قول الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82]. إيش وجه الشاهد من هذه الآية؟ لماذا أورد المؤلف هذه الآية في كتاب، في كتاب فضل التوحيد؟ لماذا؟ ما هو وجه الشاهد؟ ما هو وجه الاستدلال منها؟ صاحب المتن ما يظهر لك إلا الآية، ثم أنت عليك استنباط الوجه الذي من أجله ذكر هذه الآية أو ذكر ذاك الحديث. فإذن أولاً تركز على هذا الأمر قبل أن تتشعب في ذكر فوائد الآية وتفسير الآية، أولاً تعرف ما هو وجه الاستدلال بهذه الآية في هذا الباب، ما هو وجه الاستدلال. هذا مهم جداً خصوصاً في دراسة هذا الكتاب، لأن المؤلف ما ذكر شيئاً من كلامه، ما جاء في كتاب التوحيد هو آية قرآنية أو حديث نبوي أو أثر عن أحد من السلف، الصحابة أو التابعين أو العلماء المتقدمين عليه، ما ذكر شيئاً من كلامه في أصل متن هذا الكتاب، وإنما في بعض هذه المتون ذكر المسائل فقط، مسائل الأبواب. فهذا أمر مهم جداً أن تعرف وجه الاستدلال لكل آية وسبب إيرادها في الباب. قال ثالثاً: معرفة مناسبة كل باب لكتاب التوحيد وسبب إيراده فيه، ليرتبط بالكتاب. الكتاب اسمه كتاب التوحيد. طيب، لما يبوب باب فضل التوحيد، ما علاقته بكتاب التوحيد؟ علاقة واضحة، وهو ماذا؟ التشويق، تشويق السامع أو المتلقي إلى الاعتناء والاهتمام بأمر ماذا؟ بأمر التوحيد. فأمر هذه فضائله، أليس حرياً بكل عاقل، بكل مسلم أن يعتني به؟ فإذا تعرف ما هو الرابط بين هذا الباب وبين كتاب التوحيد، وبين كتاب التوحيد، فهو لم يورد أبواباً خارجة عن معنى التوحيد، عن معنى التوحيد. فكل الأبواب التي ذكرها في هذا الكتاب تصب في التوحيد، تصب في التوحيد، لكن تختلف جهته، أو يختلف وجه الاستدلال فيها، يختلف وجه الاستدلال فيها. والربط، ربط هذا الباب بكتاب التوحيد، فهذا أيضاً أمر مهم جداً. إذن معنى الآن أمراً، الأمر الأول: وجه الاستدلال من الآية والحديث الذي يريده في الأبواب، والأمر الثاني: معرفة مناسبة كل باب لكتاب التوحيد، لكتاب التوحيد، وما هو السبب، سبب إرادته فيه، حتى يرتبط الباب بالكتاب، حتى يرتبط الباب بماذا؟ بالكتاب. هذا الأمر الثالث. قال رابعاً: نركز على شرح واحد، والعمد عندنا هو «القول المفيد» للشيخ ابن العثيمين رحمه الله. يعني في هذا الكتاب قعد وقسم ما ورد في كتاب «القول المفيد» فقط. وهذه المنهجية في طلب العلم، ما هو يأتي واحد يشرح كتاب التوحيد ثم يذهب إلى جميع شروحات أهل العلم ويستخرج فائدة من هنا وفائدة من هنا وفائدة من هنا، يأتي عند الطالب ويحشوه بالفوائد: قال ابن العثيمين في «قول مفيد» كذا وكذا، قال الشيخ ابن باز بشرح كتاب التوحيد كذا وكذا، قال صاحب «فتح المجيد»، قال صاحب «تيسير الحميد العزيز الحميد»، قال صاحب «قرة عين الموحدين»، قال كذا وكذا، يورد فوائد كثيرة في الآية الواحدة أو في الحديث. موضوع هذا التقعيد والتقسيم خاص بكتاب «القول المفيد» في شرح كتاب التوحيد للشيخ ابن العثيمين فقط، دون غيره من شروحات أهل العلم. فإذا انتهى الطالب من إتقان هذا الشرح انتقل إلى شرح آخر، انتقل إلى شرح آخر من شروحات أهل العلم، فيضم يعني الفوائد التي لم يدرسها في كتاب «القول المفيد» يضمها إذا درس كتاباً آخر، وهكذا يتدرج الطالب حتى يصير ملماً بكثير من الفوائد والمسائل التي ذكرها العلماء في هذا الكتاب، في هذا الكتاب. وهذا ليس في كتاب التوحيد فقط، في جميع الكتب. مثل أنت الآن تدرس النحو، تأتي مثلاً تريد تدرس «التحفة السنية»، خلاص تقتصر عليها، ولا تذهب وتأتي فوائد من «المتممة» وفوائد من «القطر» وفوائد من «ابن عقيل» وتحشي الطالب بالفوائد، فربما يمل ويكل ويتشتت ولا يفهم شيئاً منك لأنك ما ركزت على شرح واحد وعلى موضوع واحد ونحو ذلك. فهكذا في غيرها من كتب أهل العلم. قال: فإذا انتهينا منه نأخذ شرحاً آخر، وهكذا حتى لا تتداخل المعلومات، حتى لا تتداخل المعلومات. هذا أيضاً مبادئ مهمة جداً في دراسة هذا الكتاب. ثم ذكر عنواناً آخر قال: «لماذا ندرس هذا الكتاب؟» لماذا ندرس هذا الكتاب؟ ويريد بالكتاب هنا كتاب التوحيد وشرحه. قال: لأن العلماء أولاً: لأن العلماء الربانيين نصحوا به، وهذا أمر معلوم لدى أهل السنة. هذا الكتاب لاقى يعني قبولاً وكذلك إعجاباً من العلماء، لما فيه من تأصيل مبدأ، أو من تأصيل توحيد الألوهية، توحيد الألوهية. فتناوله العلماء بالشرح، بين متوسع ومختصر، وبين كذلك مكثر ومقل، ونحو ذلك. قال ثانياً: لأنه من أحسن ما ألف في هذا الباب، وصدق، أحسن ما ألف في باب توحيد الألوهية. هذا الكتاب، فمن درس هذا الكتاب وفهمه، ثبته الله بإذن الله عز وجل على التوحيد، على التوحيد، توحيد الألوهية، وصار محصناً من شبهات القبوريين والصوفية بإذن الله سبحانه وتعالى. قال ثالثاً: لأن المؤلف رحمه الله أجاد في دفع حجة المخالف ورد الشبهة بالدليل. لأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى عايش واقعاً، فهو يربط بين الواقع وبين ما كتبه من هذا التأليف، يربط بينهما. فما يراه في الواقع وما ترد عليه من شبه المناصرين للشرك من أهل زمانه، فإنه يرد على شبههم في مثل هذا الكتاب وفي غيرها من كتبه. قال رابعاً: لأن الله وضع له القبول في الأرض. سبحان الله، ولعل ذلك بسبب إخلاص مؤلفه، كما قيل في كتاب «رياض الصالحين»: وضع الله له القبول في الأرض، ربما ما من مسجد من المساجد إلا ويقرأ فيه «رياض الصالحين». سبحان الله، وضع الله عز وجل له القبول. وهكذا هذا الكتاب، كتاب التوحيد، ما من عالم من علماء التوحيد والسنة إلا وأشاد بهذا الكتاب ودرس هذا الكتاب واعتنى بهذا الكتاب، فهذا دليل على وضع القبول لهذا الكتاب في الأرض، في الأرض. قال خامساً: نصيحة العلماء بحفظه وفهمه. وهذا أيضاً، كم سمعنا من مشايخنا ومن مشايخ مشايخنا من ينصحون بهذا الكتاب حفظاً وشرحاً وفهماً ونحو ذلك. قال سادساً: حسن التبويب والترتيب. وهذا أيضاً تجده في هذا الكتاب، ما فيه تطويل ممل، وما فيه كلام للمؤلف، إنما هو كما سبق: تبويب مع ترتيب. هذا التبويب كما سيأتي معنا، كيف سبحان الله رتب المؤلف هذا الكتاب، ابتداء من مقدمة في التوحيد، وأول واجب أوجبه الله عز وجل على العباد، وهكذا انتقل إلى التشويق لمعرفة التوحيد بذكر فضائله، ثم فسر هذا التوحيد، وهكذا تدرج، تدرج، تدرج، حتى انتهى من تبويب وترتيب هذا الكتاب. قال سابعاً: اعتناء العلماء بتدريسه وكثرة الشروحات عليه. وهذا أيضاً تجده، لا تذكر عالماً من علماء السنة المعاصرين لم يشرح هذا الكتاب ولم يدرس هذا الكتاب، ما تجد، ما تجد. الشيخ الفوزان، الشيخ العباد، الشيخ ابن عثيمين، الشيخ الفوزان، حتى الشيخ مقبل قد درس هذا الكتاب في مركزه في أول أمره، لما كان يدرس الدروس الخاصة. وهكذا مشايخنا، كم درسنا هذا الكتاب عند شيخنا عبد الله بن مرعي، وكم درسنا هذا الكتاب في دماج كذلك عند بعض مشايخنا. فهذا الكتاب، ما من مركز من مراكز السنة إلا وتجد من ضمن دروسها هذا الكتاب، من ضمن دروسها هذا الكتاب، كتاب التوحيد، لعظم هذا الكتاب. ومهما درست هذا الكتاب مرة، مرتين، ثلاث، عشر، ما تمل منه وما تكل، لأنه يغذي القلب، لأنه يغذي القلب، فهو توحيد الإله سبحانه وتعالى. قال ثامناً: لأن الكتاب مشحون بالأدلة من الكتاب والسنة، كما ذكرنا، مليء، ما من باب إلا فيما نذر، وتجد فيه أول ما يبدأ المؤلف بالآيات القرآنية، دليل، دليلين، يذكر دليلاً، دليلين، ثلاثة، على حسب ما يرد في هذا الباب، ثم يتبع ذلك بذكر الأحاديث النبوية من سنة النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا لا شك أنه زين هذا الكتاب، زين هذا الكتاب، والكتاب كلما كان أكثر استدلالاً من الكتاب والسنة كان هذا الكتاب أقوى وأفضل وأحسن من غيره ممن لم يعتني بذكر الأدلة. قال تاسعاً: سهولة عبارته، فيفهمه الصغير والكبير، والمتعلم والجاهل. ربما بعض من لم يدرس في مرافق السنة يقع في يده هذا الكتاب فيقرأه فيفهمه، فيهديه الله عز وجل إلى التوحيد، وكان عنده خلل في هذا الباب، باب توحيد الألوهية. فعباراته سهلة، ما فيها تعقيد، وما فيها كذلك من وحشي اللغة. قال عاشراً: شهادة العلماء لمؤلف الكتاب بالتضلع في العلم وسلامة المعتقد. فهو إمام الدعوة السلفية رحمه الله تعالى، مجدد من مجدد هذه الأمة رحمه الله تعالى. وجد في زمن تعج بلاده بالشرك والأضرحة والقبور ودعاة الشرك، فقام قومة الرجل المصلح، فدعا إلى توحيد الله، فنصره الله عز وجل، وآتاه الله أسباب النصر، فوالله الحمد والمنة، هدمت تلك المشاهد، وذل أهل الشرك، وعز الله عز وجل أهل التوحيد بهذه الدعوة المباركة، الدعوة إلى التوحيد. فلا شك أن هذا الشيخ المبارك موضع ثقة، وكذلك موضع ثناء من العلماء، لما يتصف به من التضلع في العلم والسلامة في المعتقد، رحمه الله تعالى رحمة واسعة. قال الحادي عشر: لأن الكتاب اعتنى عناية فائقة بتوحيد العبودية، يعني الألوهية، لما وقع فيه من الخلل الكبير، مع ذكر توحيد الربوبية والأسماء والصفات، ولكن توحيد الربوبية والأسماء والصفات ذكر في شأنها أبواباً قليلة، أبواباً يسيرة، أما غالب هذا الكتاب فأبوابه تصب في كتاب، أو في توحيد الألوهية، في توحيد الألوهية. فلشك أن هذا النوع من أنواع التوحيد هو الذي وقع فيه الصراع بين الأنبياء وأقوامهم، وبين نبينا عليه الصلاة والسلام وأهل مكة، كانوا يقرون لتوحيد الربوبية، ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله، ولكن الخصومة وقعت في توحيد الألوهية: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىٰ﴾ [الزمر: 3]، ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ [ص: 5]، ونحوها مما، ونحوها مما ذكره الله عز وجل عن مشركي قريش، وأنهم ظلوا في هذا الأمر العظيم، وهو توحيد الألوهية. قال الثاني عشر: لأن المؤلف رحمه الله سار فيه على طريقة السلف، فلم يذكر شيئاً من كلامه، كالإمام البخاري رحمه الله في صحيحه، وإنما كما تقدم: آية قرآنية أو حديث نبوي أو أثر عن أحد الصحابة أو التابعين أو من سلفه من العلماء المتقدمين. فلا شك أن هذا الأمر زين هذا الكتاب، وجعل العلماء يتنافسون في تدريسه وفي شرحه كما تقدم. طيب، اليوم هذا نكتفي بهذا كالمقدم لهذا الكتاب، وإن شاء الله في يوم غد نبدأ فيما ذكره من تقسيم وتقعيد. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.