التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 2

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 2

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 2، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تقسيم كتاب التوحيد إلى عشرة أقسام وأهمية المقدمة والفهرس

يضم كتاب التوحيد سبعة وستين باباً يمكن تنظيمها في عشرة أقسام رئيسية مستندة إلى مقدمة الكتاب وفهرسه. الأبواب الخمسة الأولى تُعد مقدمة حيث افتتح المؤلف بآية ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ وعنونها الشارحون بـ "باب وجوب التوحيد".

ترتيب أبواب كتاب التوحيد: وجوب التوحيد وفضله

يبدأ المؤلف بباب وجوب التوحيد لبيان أنه أول الواجبات ودعوة جميع الأنبياء، ثم يتبعها بباب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب لتشويق الدارس. هذا الترتيب يثبت أن ذكر الفضائل لا ينفي الوجوب بل يكمله.

الرد على شبهات تفضيل التوحيد وبيان فضيلة تحقيقه

يُرد على من يزهد في دراسة التوحيد بدعوى التطور مؤكداً أن فضائله لا تلغي وجوبه، ويُوضح أن باب "من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب" يهدف لتخليص التوحيد من الشرك والبدع والمعاصي. يليه باب الخوف من الشرك كشرط لتحقيق التوحيد الكامل.

الشرك مانع من دخول الجنة بغير حساب

الشرك هو العائق الذي يكدر الأمنية العظيمة بدخول الجنة بغير حساب ولا عذاب، ومن يقع فيه يفوت عليه هذا الفضل العظيم. لذا يحذر النص من الوقوع في الشرك داعياً إلى الخوف منه والتمسك بتحقيق التوحيد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى في تقسيمه وتقعيده لكتاب التوحيد: "ملخص أبواب كتاب التوحيد، وهي سبعة وستون باباً". قال: قبل البدء بدراسة أي كتاب ينبغي قراءة المقدمة والفهرس لمعرفة مضمون الكتاب، وطريقة التأليف، وتصور الكتاب كاملاً. وعليه فيمكننا تقسيم كتابنا هذا إلى عشرة أقسام، وهذا فائدة مهمة جداً في كل كتاب؛ قبل أن تدخل فيه، وقبل أن تشرح فيه، وتعرف ما في هذا الكتاب، ينبغي عليك أن تقرأ المقدمة حتى تعرف أولاً مضمون الكتاب، فغالباً المؤلف يبين مقصوده في المقدمة، يبين مقصوده في مقدمة كتابه. هذا أمر، وأمر آخر: كذلك في المقدمة تستطيع أن تعرف اصطلاحات المؤلف، ماذا يريد بكذا وماذا يريد بكذا، فهذا أيضاً مما تستفيده من معرفة المقدمة. كذلك المؤلف في المقدمة ربما يبين لك منهجه في هذا الكتاب، ما هو منهجه في هذا الكتاب، وترتيبه لهذا الكتاب، وأبواب هذا الكتاب، فهذا أيضاً مما يستفيده قارئ المقدمة، ويستطيع من خلال هذه المقدمة أن يتصور الكتاب كاملاً: عن ماذا يتحدث، وما هي مباحثه، وما هي مواضيعه. كل هذا يستطيع أن يستخلصه القارئ من مقدمة هذا الكتاب. وأيضاً الفهرس، الفهرس الذي يكون في آخر الكتاب، فبعضهم يفهرس للآثار الموجودة في الكتاب، أو للآيات والأحاديث الموجودة في الكتاب، وبعضهم يفهرس لموضوعات الكتاب التفصيلية؛ تريد فائدة معينة لعلك تجد موضعها في الفهرس لأنه يذكر لك الصفحة والموضع الذي ذكرت فيه هذه الفائدة. هذا أيضاً من فوائد قراءة الفهرس. فعلى هذا ذكر المؤلف هنا أنه نظر في المقدمة وفي فهرس الكتاب فاستخلص هذا التقسيم، وهو أن كتاب التوحيد يمكن أن يقسم إلى عشرة أقسام توزع عليها هذه الأبواب. كم هذه الأبواب؟ سبعة وستون باباً، سبعة وستون باباً. فأولاً: يعني القسم الأول من هذه العشرة يمكن أن نعنونه بقولنا: المقدمة، وذكر تحتها خمسة أبواب، ذكر تحتها خمسة أبواب؛ لأن المؤلف في كتاب التوحيد لم يذكر مقدمة من كلامه، شرع مباشرة في تبويبه لهذا الكتاب، فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب التوحيد، باب، ثم ذكر قول الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، إلى آخر ما ذكر. فالأبواب الخمسة الأولى ذكرها المؤلف بمثابة المقدمة للكتاب، بمثابة المقدمة للكتاب، فشملت هذه المقدمة على خمسة أبواب، على خمسة أبواب. قال: الباب الأول لم يعنوا له، لم يعنوا لهذا الباب، وهو باب وجوب التوحيد، يعني ما ذكر باباً لهذا، قال: ماذا في أول كتاب؟ باب: قول الله عز وجل: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. هذا الباب لم يعنون له، لم يعنون له، دخل مباشرة، فجعل هذا الباب كالمقدمة للكتاب، وعنون له شراح بقولهم: باب وجوب التوحيد؛ لأن هذه الآيات مع ذكره لأثر ابن مسعود وحديث معاذ فيها هذا المعنى، معنى وجوب التوحيد، وسيأتي معنا في ذكر فوائده وملخص شرح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله على هذا الباب. الآن المؤلف بصدد تقسيمه لأبواب كتاب التوحيد وترتيبه، هذا الترتيب البديع من أجل أن يترسخ في ذهن الطالب، وفي ذهن كذلك الشارح لهذا الكتاب، هذا التنسيق والترتيب الذي من ضبطه فهم معنى هذا الكتاب الإجمالي. فالباب الأول الذي هو من أبواب المقدمة، هذا الباب الذي لم يعنون له، فقال هنا المؤلف: لم يعنون لهذا الباب وهو باب وجوب التوحيد، يمكن أن نعنون له هذا العنوان. فمعنى هذا الكتاب هو أن التوحيد واجب على كل مسلم، واجب على كل مسلم. إذن هذا الواجب نحن بحاجة إلى معرفة فضائله، ومعرفة كذلك معناه وتفسيره، ومعرفة كذلك ما يناقضه من الشرك، ومعرفة تفاصيل هذه الأعمال التي تنقض التوحيد، سواء كان من الأفعال أو من الأقوال. فكل هذه المعاني هي محور دراسة هذا الكتاب، هي محور دراسة هذا الكتاب. فقال هنا: جاء به، أي هذا الباب الأول وهو الذي لم يعنون له، وكالمقدمة لبيان أن التوحيد أول وأوجب الواجبات، ولأنه دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فكل الأنبياء دعوا إلى هذا التوحيد، كما قال الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36]، وقال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]. فإذن هذا هو الباب الأول الذي هو كالمقدمة للكتاب وبيان وجوب التوحيد، وسيأتي تفصيل هذا الباب. الآن المؤلف فقط بصدد ترتيب الكتاب حتى يقرب فهمه إلى الطالب فهماً إجمالياً، فهماً إجمالياً. أما الباب الثاني الذي هو كالمقدمة لهذا الكتاب: باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب. أتى أولاً بوجوب التوحيد، كأن يقول: ما شاء الله، هذا الواجب، ماذا لي من فضل ومن أجر إذا أنا حققته؟ إذا أنا حققته؟ إذا أنا حققته؟ ماذا لي؟ فقال مباشرة: باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب. قال هنا المؤلف: جاء به، أي بهذا الباب، من أجل التشويق، وهذا كما تقدم معنا ربط للأبواب بكتاب التوحيد. ما مناسبة ذكر هذا الباب لكتاب التوحيد؟ الباب الأول مناسبته ليبين وجوب التوحيد، الباب الثاني مناسبته ليشوق الدارس لهذا التوحيد، للتوحيد، يشوقه. وقال: جاء به من أجل التشويق، ولبيان أن ذكر فضل الشيء ليس دليلاً على عدم وجوبه، أن ذكر فضل الشيء ليس دليلاً على عدم وجوبه؛ ولأن هناك من ينفر ويزهد من دراسة التوحيد وتدريسه، فيقال لمن يزهد في دراسة هذا النوع من أنواع التوحيد: كيف تزهد فيه وقد جاء فيه هذا الفضل العظيم، وقد جاء فيه هذا الفضل العظيم؟ طيب، إذن هذا هو الباب الثاني من المقدمة، وجاء به من أجل التشويق، وبيان أن فضل الشيء ليس دليلاً على عدم وجوبه. يعني ذكر الفضائل قد تكون في شيء مستحب، وقد تكون في شيء واجب، فهي ليست دليلاً على عدم وجوبه. فقد تكون الفضائل في الواجبات، كالصلاة مثلاً واجبة وجاءت فيها فضائل، فبيان فضل الصلاة ليس دليلاً على عدم وجوبها. لكن صلاة الضحى مثلاً جاءت فيها فضائل: أنها صلاة الأوابين، وأنها تغني عن كذا كذا تسبيح وكذا كذا تهليل ونحو ذلك، فهل معنى ذكر هذه الفضائل أن صلاة الضحى واجبة؟ لا، فالفضائل لا تدل على وجوب الشيء ولا تدل على عدم وجوبه. لأن بعضهم يورد شبهة فيقول: إذن هذه الفضائل تدل على استحباب التوحيد وأنه غير واجب، وأنه غير واجب، فيرد عليه بقولنا: ليس ذكر الفضائل دليلاً على عدم الوجوب. وكذلك هناك من ينفر عن التوحيد ويزهد فيه، للأسف، حتى بعض من ينتمي إلى الدعوة إلى الإسلام من أهل التفرق والتحزب والمناهج المنحرفة، بعضهم من يزهد في التوحيد: "أي شيء أنتم كل يوم تدرسون كتاب التوحيد والواسطية؟ أي شيء الفائدة من هذه الكتب؟ هذه الكتب قد عفا عليها الزمن، هذه الكتب فيها من أساليب المتقدمين، نحن الآن في وقت التطور، في وقت الصحافة، في وقت الانفتاح، في وقت كذا، فنحتاج إلى أشياء أخرى، ما نحتاج إلى كتب المتقدمين وإلى كتب التوحيد ونحو ذلك". يقول هذا بعض من انحرف عن المنهج السوي من أهل التحزب والتفرق والانحراف والأهواء ونحو ذلك. فإذا هذا الباب كالتشويق والرد على هؤلاء، هذا كالمقدمة. الباب الثالث الذي هو كالمقدمة للكتاب: باب من حقق التوحيد دخل الجنة بغير حساب. هذا أيضاً هو تبع لما قبله، وهو في الحقيقة فيه فضل التوحيد لكن فضل خاص، وهو بمن حقق التوحيد. ومعنى حقق التوحيد: أتى به كاملاً ما فيه أدنى خدش ولا نقص، بخلاف الباب الذي قبله، فهو من حق من أتى بالتوحيد وعنده أصل التوحيد، وإن كان عنده شيء مثلاً من الشرك الأصغر أو من المعاصي التي هي تنقص التوحيد، التي هي تنقص التوحيد. أما الذي بعده فهو من فضائل التوحيد لكن فضل خاص، وهو لمن حقق التوحيد، أي أتى به على كماله وتمامه، أتى به على كماله وتمامه. فلذلك ما هي مناسبة ذكر هذا الباب في كتاب التوحيد؟ قال: جاء به من أجل تخليص التوحيد من الشرك والبدع والمعاصي، من الشرك والبدع والمعاصي. فمن خلص توحيده من الشرك والبدع والمعاصي، فمما يناله من فضل تحقيق هذا التوحيد أن يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، بغير حساب ولا عذاب. إذن هذا كالمقدمة. فقال هنا: جاء به من أجل تخليص التوحيد من الشرك والبدع والمعاصي، فناسب أن يأتي بهذا الباب بعد بابي وجوب التوحيد وفضله. فوجوب التوحيد: أي أن هذا الكتاب متعلق بأمر واجب، ليس بأمر مستحب عادي، بل بأمر واجب، وهذه فضائله، والفضائل لا تدل على عدم الوجوب، وفيه رد على من يزهد في التوحيد ومن يحذر من ذلك، وأيضاً في الباب الثالث بيان أن من خلص توحيده لله من كل ما يشوبه فقد دخل الجنة بغير حساب ولا عذاب. قال: الباب الرابع: باب الخوف من الشرك، باب الخوف من الشرك. قال: جاء به لأن من أراد تحقيق التوحيد يجب أن يخاف من الشرك على نفسه وعلى غيره. فأنت الآن تريد أن تحقق التوحيد، إذن ما الذي يكدر عليك هذه الأمنية؟ ما الذي يكدر عليك هذه الأمنية العظيمة وهو أن تدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب؟ الوقوع في الشرك. إذن ينبغي عليك أن تخاف من هذا الشرك، بل مما يوجب عليك الخوف من الشرك أنك إذا وقعت