كتاب البيوع 22

كتاب البيوع 22

الدرس في كتاب البيوع 22، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم بيع الثمار قبل نضجها وبدو صلاحها

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار قبل نضجها وبدو صلاحها لاحتمال تلفها، ويجوز البيع بعد بدو صلاحها. العلة في النهي هي احتمال تلف الثمار قبل نضجها.

تفاصيل النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها

يُوضح النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها، ويجوز البيع بشرط القطع في الحال أو جزه جزة أو لقطة لقطة. لا يجوز بيع شيء معدوم أصلًا.

شروط وإستثناءات بيع الثمار والزرع

يجوز بيع المقثاة والبرسيم بعد بدو صلاحه ويجوز بيع الزرع كله إذا بدأ صلاح بعضه. يشترط القطع في الحال لصحة البيع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى، أبو الحجة: ولا يباع ثمر قبل بدو صلاحه، ولا زرع قبل اجتداد حبه. يعني لا يباع نخل وهو رطب حتى يبدو صلاحه، حتى لا يباع الثمر الذي في النخل حتى يبدو صلاحه. يبدو صلاحه معناه ينضج، ولا يباع زرع قبل اجتداد حبه. الزرع الذي يكون فيه الحبوب، والشجر الذي يكون فيه الثمر كالتمر والعنب والرمان وغيره، والزرع الذي يكون فيه الحبوب البر والأرز وغيره من هذا. ونضوج الثمر بعده باختلافه، فمنه ما يكون بحمراره أو اسفراره، مثل ما جاء في الحديث في التمر حتى يزهو. قالوا: لعنس، وما زهوها؟ قال: أن تحمار أو تصفار. وجاء أيضًا كذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام: أن تحمار أو تصفار. وجاء في العنب نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع العنب حتى يسود. معنى هذا يكون له علاقة ليس باللون، وإنما بالنضوج، لكن علامة النضوج تكون أحيانًا اللون. مثلًا التمر علامة نضوجه أنه يحمر، أنه يكون بشر أحمر أو أصفر. فالنبي عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع التمار قبل بدو صلاحها. هذا جاء النهى في الصحيحين عن ابن عمر، وعن غيره: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع التمار حتى يبدو صلاحها. وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ما بدو صلاحها؟ قال: أن تذهب عاهتها. لكن قوله: أن تذهب عاهتها، بعض العلماء يقول: إنه مدرج من كلام عبد الله بن عمر. معنى أن تأمن العاهة، معنى خلاص أصبحت يؤكل، شيء يؤكل مثل البصر، خلاص شيء يؤكل. لأن قبل إذا جاءتها العاهة خلاص ما ينضج بعد ذلك. ولهذا علل النبي عليه الصلاة والسلام النهي عن بيع التمر قبل بدو الصلاح، إذا حصل مثلًا عاهة وهو قد اشترى، فقال: أرأيت لو منع الله التمر، فبما يأخذ حدكم؟ ما له خير إذا. أرأيت لو منع الله التمر، إذا رأيت لو منع الله التمر، فبما يأخذ حدكم مال أخيه؟ أنا لو أن الله عز وجل قدر أن هذه التمر لم تكن، أنا كيف يأخذ مال أخيه وهو لم يشتر منه شيء؟ فهذه العلة أن الثمر قد تأتيه العاهة قبل بدو صلاحه. فالحديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها نهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحها، نهى البايع والمبتاع. البايع والمشتري لا يجوز له البايع، لا يجوز أن يبيع والمشتري أيضًا كذلك. وهذا باتفاق العلماء أنه لا يجوز. قال: ولا رطبه ولا رطبة ولا بقل ولا قثاء ونحوه كباذنجان دون الأصل. ولا رطبه: الظهر الرطبة، الرطب معنى الحب أو الرطب الزرع. يريد به مثلًا مثل برسيم، هذا مثل برسيم. والقثاء هو الخيار. يعني لا يجوز بيع مثل هذه الأشياء البرسيم والقثاء والباذنجان حتى يبدو صلاحها. ليس فقط الشجر النخل والعنب لا، بل في كل شجرة لا يجوز بيع الثمر حتى يبدو صلاحها. قال: إلا بشرط القطع في الحال أو جزه جزة أو لقطة لقطة. معنى جزه جزة هذا الذي يقطع دائمًا، معنى يعتبر في جزة. فيقول: إلا بشرط القطع، معنى يجوز بشرط القطع أنه يقطع الثمر. مثل كما يقال الغاسي تعرفون الغاسي، لا أكيد تعرفوه. الغاسي هذا ما يجوز بيعه أصلًا لأنه ما نضج، لكن إذا كان بشرط القطع يجوز. معنى مثلًا إذا جاء إنسان إلى صاحب مزرعة وقال له: أريد غاسي. الأصل أنه ما يجوز بيعه، لكن إذا كان سيقطعه له خلاص يجوز. أعنى ما هو يبقيه، أعنى ما يجوز مثلًا أنه يشتري وعاده ما نضج التمر، يقول خلاص أنا اشتريت هذا لا حتى يبدو صلاحه. إذا بدى صلاحه يجوز، أما إذا قبل أو يشترط القطع في نفس الحال أو الجز جزة. الجزة معنى هذا الذي يطلع مثل برسيم كل ما جزه طلع، فيكتفى بجزة واحد. وكذلك أيضًا فيما يلقط بعضه يسقط أكثر التمر يسقط، فيقول لقطة واحدة يلقط هذه اللقطة الأولى، هذا تكون يبيعها له. معنى إذا سقطت هذه يلقطها ويبيعها له، واذا سقطت ثاني يلقطها ويبيعها له هكذا. والآن كلام مؤلف يقول لك: ما يجوز أنك تشتري حق الموسم كله مثلًا. الآن تقول خلاص موسم ثلاثة أشهر هذا يطلع خلاص أشتري الموسم كله لا، أشتري جزة جزة. لأنه عندما يجاز خلاص يكون مع الشيء تحت إلا يطلع بعدين. فالآن يقول: ما يجوز أنه يباع كله، إنما يكون جزة جزة. وهكذا في اللقطة. ولأنه يكون في بيع شيء معدوم أصلًا. وهناك قول عند الحنابلة اختاره الشيخ الإسلام بن تيمية، ابن قيم: أنه يجوز ذلك. وكذلك يجوز بيع أيضًا المقثاة حتى ييبس. القثاء معنا الخيار. ويجوز أيضًا بيع البرسيم حتى ييبس. وذلك بعد بدو صلاحه، أنه ما دام أنه قد بدأ صلاحه ما في شيء، حتى ولو اشترى الموسم كله. قالوا: لأنه لا غرار في ذلك، لأن العرفة بالعادة عند المزارعين وغيرهم أن الزرع على طيب ما يجوز منه أو ينقطع إلا على كثرته ويطلع مثله بالضبط. فلهذا قال الشيخ الإسلام: والمنع من هذا فيه مشقة وحرج. وبين الشيخ الإسلام أيضًا أن هذا لا يدخل في النهي عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه، لأن ذاك ممكن تذهب العاهة وكذا، لكن هنا لا في بدو صلاح هنا فيه متكرر فيشق انتظاره. وهذا أيضًا يشبه بدو صلاح الثمرة أو بعض الثمرة. بدو صلاح بعض الثمرة أنا الآن يقولون مثلًا متى يجوز الشراء؟ يقولون: الشراء يجوز إذا بدأ بعض الثمرة، إذا نضجت بعض الثمرة خلاص يجوز. وهذا باتفاقهم على أنه يجوز. فما دام هذا يجوز، فهذا أيضًا يجوز عندهم. الآن استدلتم بنضوج بعض هذه الثمرة بنضوج الثمر كله، فكذلك أيضًا طلوع هذا الزرع يدل على أيضًا حتى لو جزيته يطلع. فصلاح الرطب هذا معنى الرطب هو الزرع، هذا الرطب فصلاحه وطلوعه صحيح يدل على أن ما بعده صحيح. هذا بالتجربة. فلهذا لا فرق بين المسألتين. وهذا فيه رد على من يقول بأنه لا يجوز إلا أن يشتري الجزة واحدة. فهمتم الآن. معنى الآن عند الجمهور، بل عندهم جميعًا: أنه مثلًا إذا بدأ بعض صلاحه، مثلًا هذه النخلة بدأ صلاحها التمر، لكن عادها يابس عادها مثلًا غاسي أو في نفس النخلة فبدأوا الصلاح هذا يستدلون بها خلاص على بدء صلاح المزرعة كله، فيجوزون البيع في هذا. وهذا مثل معنى يحكم للباقي مثل الأصل، يحكم الباقي مثل الأصل. هذا المشهور معنى في مذهب الشافعي وأحمد. وفي رواية عن إمام أحمد أنه لا يجوز حتى يبدو صلاحه، لكن الصحيح الذي عليه جمهور العلماء: أنه يكتفى ببعضه. الزرع أو التمر، الزرع معنى يجوز أنه مثلًا يشتري حق الموسم كله، بعد ما دام أنه جزه صحيح وطلع رطب صحيح. فالغالب أنه يطلع مثلًا كلما جز طلع مثلًا. فقوله: إلا بشرط القطع في الحال، معنى لابد أن يقطعها كما قلنا. وكذلك في الحب لا يبيعه قبل أن يشتد إلا إذا بشرط القطع. بشرط القطع طيب.