كتاب البيوع 23

كتاب البيوع 23

الدرس في كتاب البيوع 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مسؤوليات المشتري في البيع

يُعتبر المشتري مسؤولاً عن حصاد الزرع وجداد الثمر ولقاط ما اشتراه، ما لم يكن هناك عرف أو شرط مخالف. العرف والشرط المتفق عليه بين الأطراف لهما دور هام في تحديد هذه المسؤولية.

حكم بيع التمر قبل صلاحه

يختلف الفقهاء في حكم بيع التمر قبل بدو صلاحه، حيث يرى الحنابلة بطلانه لنهي النبي، بينما يرى الشافعية صحته مع تحريمه. يُستثنى من ذلك بيع الشجر ككل أو بيع التمر بشرط القطع.

أحكام بيع الثمر بشرط القطع

إذا اشترى شخص ثمرًا بشرط القطع ولم ينفذ، فإن البيع يعتبر باطلاً، خاصة إذا اختلط الثمر الذي بدا صلاحه بالذي لم يبدُ صلاحه. هذه المسألة مبنية على رواية عن إمام أحمد.

حكم البيع عند ظهور بعض الشيء المباع

يعتبر البيع صحيحًا إذا ظهر بعض الشيء المباع، وهو قول الشافعي وغيره، ورواية عن أحمد. هذا الحكم يستند إلى مبدأ اعتبار ظهور بعض الشيء كافٍ لصحة البيع.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. أما بعد، فعن الحصاد والجداد واللقاط، فإن الحصاد والجداد واللقاط على المشتري، هذا إذا اشترى ثمرًا أو زرعًا. فالذي يجب عليه حصاد الزرع وجداد الثمر، وكذلك الذي عليه اللقاط هو المشتري، معنى ذلك أنه هو الذي يجد الزرع، وهو الذي يحصد الثمر أو يحصد الزرع ويجد الثمر، أي يقطعه من الشجر. وكذلك إذا كان هناك لقاط أيضًا، يأخذه المشتري. وهذا شرط يعتبر عرفيًّا؛ لأن البائع غالبًا ما يذهب، إلا إن كان مثلًا العرف على البائع، أي أن عرف الناس أن البائع يفعل هذا؛ لأن المشتري مثلًا غريب أو لا يعرف، فله ذلك. فالأصل أنه يعمل بالعرف، إلا إذا اشترط أحدهما خلاف العرف، فإذا اشترط شيئًا فالمسلمون على شروطهم. قال: وإن باعه مطلقًا أو بشرط البقاء، بطل؛ لأنه يقطع في الحال، وإنما باعه له مطلقًا، فهذا يقول بطل، أو شرط البقاء يجعل التمر موجودًا حتى ينضج، وهذا لا يجب، متى إذا كان قبل بدو الصلاح. فإذا لم يشترط القطع في الحال، فالبيع باطل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك. هذا عند الحنابلة، على أن النهى يعتبر باطلًا، على أن البيع يعتبر باطلًا؛ لأن النهي عندهم يقتضي الفساد. فأي نهي يعتبر باطلًا. عند الشافعية أن البيع صحيح، لكن هذا محرم. لكن الصحيح أنه باطل؛ لأن النهي عن ذاته، لأن النهي جاء عن بيع التمر قبل بدو صلاحه. وحالة أخرى يجوز أن يبيع التمر، إما أن يشترط القطع، أو الحالة الثانية يبيع الشجر من أصله. إذا باع الشجر من أصله، خلاص يجوز؛ لأنه يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا. قال: واشترى ثمرًا لم يبدُ صلاحه بشرط القطع، وتركه حتى بدأ صلاحه. إذا قال: أنا أشتري منك هذا الثمر قبل بدو صلاحه بشرط أن أقطعه في الحال، لكن لم يقطعه، بل تركه حتى بدأ صلاحه، فالبيع باطل؛ لأنه جعلها ذريعة للاحتيال. فالأصل أنه اشترى شيئًا، اشترى ثمرًا لم يبدُ صلاحه، وإنما قال إنه مثلًا سيقطعه، ولم يقطعه. أو جزه أو جزة أو لقطة، فنمت. إذا باعه جزة أو لقطة لم يبدُ صلاحها بشرط القطع في الحال، فلم يقطعها في الحال، بل تركها حتى نمت، فإن البيع يبطل أيضًا. أو اشترى ما بدا صلاحه، وحصل آخر واختلط. إذا قال له: أبيعك هذا الثمر الذي قد بدا صلاحه من هذه النخلة، فلم يلقط ما بدا صلاحه، وبدا صلاح بقية الثمر، فاختلط. الحكم أن البيع باطل، هذه رواية عن إمام أحمد. لكن الصحيح كما ذكرنا أنه إذا بدا بعضه يعتبر البيع صحيحًا، إذا بدا بعضه، وهي رواية أيضًا عن أحمد، وهو قول الشافعي وغيره. إذا بدا بعضه يعتبر البيع صحيحًا.