شرح لمعة الاعتقاد 10

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

موقف السلف من صفات الله تعالى ومقارنة بمذهب الخلف

المقطع يبين موقف السلف من إثبات صفات الله كما وردت في الكتاب والسنة، ومقارنة ذلك بمذهب الخلف وأسلوبهم في التعامل مع آيات الصفات. السلف أجمعوا على الإثبات دون تأويل أو تحريف.

أهمية اتباع السنة النبوية والتحذير من البدع

يؤكد المقطع على أهمية اتباع سنة النبي والخلفاء الراشدين والاكتفاء بآثار السلف، ويحذر من ابتداع أمور جديدة في الدين ويعتبر كل بدعة ضلالة تؤدي إلى النار.

تحذير السلف من اتباع المحدثات

يناقش المقطع التحذير النبوي من اتباع المحدثات والابتعاد عن سبيل المؤمنين، ويشدد على أن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، ويحث على الاهتداء بمنار السلف الصالح.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله، بعدما ذكر كلام الشيخ، كلام أحمد، الشافعي، قال رحمه الله: على هذا درج السلف، وإمة الخلف، رضي الله عنهم، كلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله، وسنة رسوله. عن الإقرار، إقرار الصفة، وإمرارها مثل ما جاءت، وليس كذلك إمرارها فقط، لكن إثباتها أيضا، إثبات الصفة، إقرار وإمرار وإثبات، قال: لما ورد من الصفات في كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا الإثبات يكون بالصفة التي وردت، وردت لفظا ومعنى، من غير تعرض لتأويلها. والضلال هنا يريد التأويل، تأويل الجهمية والمعتزلة والأشاعرة؛ لأنهم يؤولونها ويحرفونها على غير ما جاءت. قلنا: إن كثيرا من العلماء يطلقون التأويل في حق أهل البدع، ويريدون به التحريف. وإلا فليس هناك في اللغة يسمى التحريف تأويلا، ما يسمى صرف اللفظ عن ظاهره ما يسمى تأويلا في لغة العرب، لكن هذا المعنى مبتكر، أنكره المعتزلة، ومشى عليه الناس. وإذا أراد أهل السنة أن يذكروا معنى بدعة هؤلاء يقولون: تأويل، تأويل الصفات. وإلا الأصل أنها تحريف. قالوا: قد أمرنا بالاقتفاء لآثارهم. فعندنا قاعدة قعدوها، كما في جوهرة التوحيد، يقولون: وأي نص أوهم تشبيها، أوله أو فوضه ورم تنزيها. يقولون: أي نص أوهم تشبيها -يريدون أي آيات الصفات، هذه يظنون أنها تشبيه- فيقولون: أي نص أوهم تشبيها، أوله أو فوضه ورم تنزيها، معنى على المذهبين، على التأويل والتفويض، وهو مذهب الأشاعرة، ينقسم لقسمين: مذهب التأويل، ومذهب التفويض. وأكثرهم يفضلون التأويل، أكثرهم يفضلون التأويل؛ لهذا سرت عندهم هذه المقالة: أن مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أسلم وأعلم وأحكم. يقولون: إذا كان هم أشير -يريدون مذهب السلف التفويض- يقولون: إذا أراد الإنسان يتورع ويسلم، يركن مذهب التفويض، فوض المعنى، يقول: الألفاظ بس، ما ندري إيش هذه الألفاظ. هذا عندهم أسلم، وينسبونه إلى مذهب السلف. وسبحان الله، ربي لم يوفقهم حتى في الألفاظ. فمذهب السلف هو الأصل أصلا، فمن خالف مذهب السلف فقد خالف الإسلام، ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. وهؤلاء يقولون: مذهب السلف أسلم، لكن مذهب الخلف أسلم وأعلم وأحكم، معنى الخلف عندهم أعلم من السلف، وهذا انتكاسة في المفاهيم، هذا انتكاسة في المفاهيم. قال رحمه الله: قد أمرنا بالاكتفاء لآثارهم -أي السلف- والاهتداء بمنارهم، وحذرنا المحدثات، وأخبرنا أنها من الضلالات. وقد أمرنا بالاكتفاء لآثارهم، مثل ما قال الله عز وجل: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾، أي: هذه الطريقة التي رضي الله عز وجل عنها. وقال سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾، معنى هذا الخطاب للصحابة: فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا. وقال أيضا: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾، وغيرها من الآيات. وأما الأحاديث فهي كثيرة، ومن أدلها على هذا الأمر، وهو الاكتفاء بأثار السلف والاهتداء بمنارهم، ما جاء في حديث العرباض بن سارية، قول النبي عليه الصلاة والسلام، عندما قال العرباض: وعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، ودرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنها موعظة مودع، فقال: «عليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين، عضوا عليها بالنواجذ». أن الإنسان لما يتمسك بشيء يريد أن يعضه ولا يفلته، يعضه بالنواجذ؛ لأنها أقوى. فقال: «فعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة». وأيضا النبي عليه الصلاة والسلام دائما يحث على اقتفاء آثار الصحابة رضي الله عنهم. وما جاء في حديث معاذ عند البزار والطبراني، ذكره الشيخ الألباني في صحيحه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إنها ستكون فتن»، فقال: يا رسول الله، ما المخرج منها؟ فقال: «عليكم بالأمر الأول»، عليكم بالأمر الأول، هو أمر الصحابة رضي الله عنهم. وقال عبد الله بن مسعود -كما عند الدارمي-: «اتبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كفيتم»، اتبعوا ولا تبتدعوا؛ فقد كفيتم. قال: وأخبرنا أنها من الضلالات. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة». فإن كل محدثة بدعة، صحت في هذا الحديث. ولم تأت في حديث جابر، حديث جابر الذي في صحيح مسلم: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمر وجهه، واشتد غضبه، وقال: «ألا إن كل بدعة ضلالة». الله قال: «إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار». فهي ثابتة في هذا الحديث إن شاء الله تعالى. طيب، نكتفي بهذا، نكمل في درس آخر إن شاء الله تعالى.