الدرس في شرح القواعد المثلى 5، ألقاها
أسماء الله تعالى أعلام على الذات الإلهية وأوصاف لصفات الله عز وجل، وهي مترادفة باعتبار دلالتها على الذات الإلهية. أسماء الله عز وجل تضمنت معاني جليلة وصفات عظيمة.
أسماء الله الحسنى باعتبار مدلولها على الذات مترادفة، وباعتبار المعاني التي دلت عليها متباينة. دل القرآن وإجماع أهل اللغة على أن أسماء الله أعلام وأوصاف تدل على صفات كماله.
المعتزلة أثبتوا أسماء الله تعالى ولكن نفوا معانيها، ورد الشيخ على ذلك بأن ثبوت الصفات لا يستلزم تعدد القدماء. كل موجود له صفات متعددة تصف ماهية الشيء ووجوده.
بسم الله والحمد لله، وصلاة وسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، قال رحمه الله تعالى: القاعدة الثانية: أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف. قال الشيخ رحمه الله تعالى: أعلام باعتبار دلالتها على الذات، وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني. معنى هذا أن أسماء الله تعالى باعتبار دلالتها على الذات، أي على الذات الإلهية، فهي بهذا الاعتبار أعلام، أي أسماء، وفيها يراعى في هذه الحالة بهذا الاعتبار معنى العالمية. ومعنى هذا أن أسماء الله عز وجل بهذا الاعتبار هي أعلام على الذات الإلهية. فمثلا: الرحمن علم على الله عز وجل، الرحيم، الغفور، الجبار، المتكبر، هذه كلها أسماء أعلام على الذات الإلهية. الله اسم يراعى فيه بهذا الاعتبار العالمية. قال رحمه الله تعالى: وأوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني. كما تقدم معنا أن أسماء الله عز وجل الحسنى تضمنت معاني جليلة وصفات عظيمة. فأسماء الله عز وجل باعتبار دلالتها على الذات، أي باعتبارها أسماء على الذات بقطع النظر عما دلت عليه من المعاني، يراعى فيها معنى العالمية. قالوا: أوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني، أي ما تضمنته تلك الأسماء من المعاني الجليلة. قال رحمه الله تعالى: وهي بالاعتبار الأول مترادفة لدلالتها على مسمى واحد، وهو الله عز وجل. قالوا: وهي بالاعتبار الأول مترادفة، أي أن بعضها بهذا الاعتبار يكون بمعنى الآخر. فمثلا: إذا قلنا الله من هو؟ نقول: الرحمن. من هو الرحيم؟ هو الله. من هو الغفور؟ هو الله. من هو الجبار؟ هو الله. فهي بهذا الاعتبار مترادفة؛ لأنها تدل على مسمى واحد. قال رحمه الله تعالى: وبالاعتبار الثاني، أي باعتبارها أوصافا؛ لأنه قال: أوصاف باعتبار ما دلت عليه من المعاني. فقول رحمه الله تعالى: وبالاعتبار الثاني، أي ما دلت عليه من المعاني، باعتبار ما دلت عليه من المعاني، قال: متباينة. لماذا متباينة؟ قال: لدلالة كل واحد منها على معناه الخاص. قال رحمه الله: فالحي، العليم، القدير، السميع، البصير، الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم، كلها أسماء لمسمى واحد، وهو الله سبحانه وتعالى، لكن معنى الحي غير معنى العليم، ومعنى العليم غير معنى القدير، وهكذا. قال رحمه الله تعالى: وإنما قلنا بأنها أعلام وأوصاف لدلالة القرآن عليه، أي لدلالة القرآن على هذا المتقدم، أي بأنها أعلام وأوصاف. قال: كما في قوله تعالى: ﴿وهو الغفور الرحيم﴾، وقوله: ﴿وربك الغفور ذو الرحمة﴾. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فإن الآية الثانية دلت على أن الرحيم هو المتصف بالرحمة. الآية الأولى: ﴿وهو الغفور الرحيم﴾، الآية الثانية: ﴿وربك الغفور ذو الرحمة﴾. فمعنى هذا أن الرحيم هو ذو الرحمة، وكذلك الغفور هو ذو المغفرة، وكذلك الحي هو ذو الحياة، والعليم ذو العلم، وهكذا قل في بقية الأسماء. قال رحمه الله تعالى: ولإجماع أهل اللغة، والعرف، أنه لا يقال سميع إلا لمن له سمع، ولا بصير إلا لمن له بصر. وهذا أمر أبين من أن يحتاج إلى دليل. قال رحمه الله تعالى: وبهذا علم ضلال من سلب أسماء الله تعالى معانيها من أهل التعطيل، وقالوا: إن الله تعالى سميع بلا سمع، وبصير بلا بصر، وعزيز بلا عزة، وهكذا. وعجلوا ذلك بأن ثبوت الصفات يستلزم تعدد القدماء. قال: وهذه العلة عليلة، بل ميتة؛ لجلالة السمع والعقل على بطلانها. الشيخ رحمه الله تعالى بعد أن قرر أن أسماء الله عز وجل دالة على الوصفية، كما أنها دالة على العالمية، قال: وبهذا علم ضلال من سلب أسماء الله تعالى معانيها من أهل التعطيل. والمراد بهم المعتزلة. فإن المعتزلة أثبتوا لله عز وجل أسماء جامدة، لا معاني لها. فقالوا: نثبت لله عز وجل أسماء، ولكن لا نثبت لله عز وجل معاني هذه أسماء. فيقولون: الله عز وجل سميع، ولكن بلا سمع، وبصير، ولكن بلا بصر، وعليم، ولكن بلا علم. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وعللوا ذلك بأن ثبوت الصفات يستلزم تعدد القدماء. يقولون: لو أننا أثبتنا لله عز وجل الصفات، لاستلزم تعدد القدماء. ما معنى تعدد القدماء؟ تعدد القدماء معناه تعدد الخالقين. قال الشيخ رحمه الله تعالى: وهذه العلة عليلة، بل ميتة؛ لجلالة السمع والعقل على بطلانها. قال: أما السمع، فلأن الله تعالى وصف نفسه بأوصاف كثيرة، مع أنه الواحد الأحد. فقال تعالى: ﴿إن بطش ربك لشديد﴾، ﴿إنه هو يبدئ ويعيد﴾، ﴿وهو الغفور الودود﴾، ﴿ذو العرش المجيد﴾، ﴿فعال لما يريد﴾. وقال تعالى: ﴿سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى﴾. ففي هذه الآيات الكريمة أوصاف كثيرة لموصوف واحد، ولم يلزم من ثبوتها تعدد القدماء. قال رحمه الله تعالى: وأما العقل، فلأن الصفات ليست ذوات بائنة من الموصوف، حتى يلزم من ثبوتها التعدد. وإنما هي من صفات من اتصف بها، فهي قائمة به. فليزم من تعدد الصفات تعدد الموصوف. قال رحمه الله تعالى: وكل موجود فلابد له من صفات، ففيه صفة الوجود، وكونه واجب الوجود أو ممكن الوجود، وكونه عينا قائمة بنفسه أو وصفا في غيره.