الدرس في كتاب الصلاة 210، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول آراء الفقهاء الأربعة حول مسؤولية توفير كفن المرأة المتوفاة وتختلف الآراء بين وجوب توفيره من مالها أو على زوجها. يُقدم آراء الشافعي وأبي حنيفة وأحمد ومالك ومحمد حول هذه المسألة.
يجب كفن الميت ولو من ثيابه التي قتل فيها إذا لم يكن له مال، واستدلالاً بحديث مصعب بن عمير وخباب بن الأرت وابن عباس. أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتكفينهم من ثيابهم المتاحة.
يجب كفن المرأة المتزوجة من مالها إذا كانت تملك مالا، وإلا فعلى زوجها تكفل بذلك. الرجل يكفن من ماله دائما، والنفقة على الأولاد تكون من مال الأم إذا كانت ذات مال، وإلا فتكون من مال الأب.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال مؤلف كتاب «المحلي»، رحمه الله تعالى: «قال وكفن المرأة على زوجها عند الشافعي، وهو أبي حنيفة، وقال أحمد: من مالها إن كان لها مال، وقال مالك: إن كان لها مال فمنه، وإن لم يكن لها مال فعلى زوجها، وقال محمد: هو في بيت المال». محمد معناه بالحسن صاحب أبي حنيفة. الآن هذه المسألة عن كفن المرأة، على من يكون هو واجبًا؟ لكن على من يجب؟ هل يجب على زوجها؟ أم أنه يخرج من مالها إن كان لها مال؟ فالصحيح الذي توافقه الدلالة هو قول مالك، رحمه الله: «أن إن كان لها مال فمنه»، لأن الكفن يعتبر من مال الشخص. ومما يدل على هذا ما جاء في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن عوف، وكذلك من حديث خباب بن الأرت، عندما قتل مصعب بن عمير، فقالوا: فلم يجد له إلا نمرقة، إن غطوا بها رأسه بدت رجليه، أو بدت رجلاه، وإن غطوا بها رجلاه بدا رأسه. فهنا النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: «غطوا رأسه، واجعلوا على رجليه إذخر». فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يأمرهم مثلًا أن يأتوا بثوب آخر، فجعله من ثوبه. وجاء في حديث ابن عباس في الذي وقصته ناقته، جاء في لفظ في الصحيحين قالوا: «كفنوه في ثوبيه». كفنوه في ثوبيه، فالعبرة أن الكفن يكون من مال الميت نفسه، من مال الشخص نفسه. وإنما اختلف العلماء لأجل أن المرأة تابعة لزوجها، وهو الذي متكفل بنفقتها في حياتها، فلهذا قال بعضهم -كما عند الشافعي- أنه على زوجها وليس عليها. وقال أحمد: من مالها إن كان لها مال. وهذا هو الصح: إن كان لها مال فمن مالها، وإن لم يكن لها مال فعلى زوجها؛ لأنه ما دام أنها نفقتها واجب عليه في حياته، فكذلك أيضًا بعد مماتها. هذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة: أن المرأة إن ماتت، أما الرجل فهو لا شك أنه من ماله الكفن يكون، مال كما تقدم. لكن إذا كانت امرأة متزوجة، فإنه يكون من مالها. الصحيح أنه يكون من مالها إن كان لها مال، وإلا فيكون من مال زوجها. طيب هذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة، والله تعالى أعلم.