طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم 1

طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم 1

الدرس في طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم 1، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

مقدمة في كتاب طريق الهجرتين

تعريف بكتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن قيم الجوزية وأهميته في توضيح سير العبد إلى الله ومعاني أسمائه وصفاته. أسلوب ابن القيم في الكتابة وتأثيره في ترقية الإيمان واليقين بالله.

أهمية الهجرة إلى الله ورسوله

شرح مقدمة الكتاب وأهمية الهجرة إلى الله ورسوله، وكيف قام الله على العبد الحجج بأدلته الكونية والشرعية. بيان دور الرسول صلى الله عليه وسلم في تبليغ الرسالة وأداء الأمانة ونصح الأمة.

اتباع سنة الرسول في الطريق إلى الله

التأكيد على أن الطريق إلى محبة الله ورضوانه هو اتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأهمية الانقياد والمتابعة للنبي لتحقيق العبودية الحقة. التحذير من اتباع النفس وشهواتها بدون متابعة النبي.

ختم الدرس بالدعاء والصلاة على النبي

الدعاء بأن يعين الله في قراءة كتابه والاستفادة منه، والصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة. أما بعد، ففي هذا اليوم نقرأ إن شاء الله في رسالة وكتاب من كتب الإمام أبي عبد الله محمد بن بكر المشهور بابن القيم أو ابن قيم الجوزية، وهو يعتبر من أهم وأعظم كتبه، كتابه المسمى بطريق الهجرتين وباب السعادتين. هذا الكتاب كسائر كتبه، وتميز بشيء يفوقها ويزيد عنها، بأن المؤلف رحمه الله اعتنى به أو فيه بتوضيح وتجلية سير العبد إلى الله سبحانه وتعالى. وأكثر كتب هذا الإمام تجلي طريق العبد إلى الله سبحانه وتعالى بأسلوب راقي وكتابة عميقة تبحر بك في ملكوت الرب سبحانه وتعالى، وتجلية عظيم معاني أسمائه وصفاته وحقائق ربوبيته وما يستلزمه من معاني ألوهيته سبحانه وتعالى. يبحر بك بأمثلة كثيرة فيها تدبر معاني آيات كتاب الله وأحاديث سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، تنتقل من مقام إلى مقام ومن منزل إلى منزل، وأنت في ذاك الإبحار مع إمام عظيم يوضح لك. وقد اجتمعت أمامه مستحضرة من معاني عظيمة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كلام سلف الأمة ومما نقله عن العلماء. ولا إمه مع ما لا يخفى من اعتنائه بجوانب العقيدة والتربية والتزكية، يقف بك منزلا منزلا وموقفا موقفا، فترتقي وأنت تقرأ في مراتب الإيمان وسلمه، حتى تجد من معاني الإيمان واليقين بما عند الله سبحانه وتعالى ما يجعلك لا تكاد تقف عند موضع وأنت تقرأ في كتبه رحمه الله تعالى. وهذه الرسالة والكتاب جعلها رحمه الله كما سيأتي معنا إن شاء الله في توضيح وتجلية هجرتين اثنتين، هجرة إلى الله سبحانه وتعالى وهجرة إلى رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وما تثمره تلك الهجرتان من سعادتين اثنتين تجلبهما إلى العبد في دنياه وفي آخراه. وتكمل السعادة باكتمال تلك الهجرة التي يهاجرها العبد إلى الله سبحانه وتعالى. وطريقة قراءتنا في هذا الكتاب ستكون إن شاء الله قراءة المقصود منها الاستفادة مما كتبه هذا الإمام الجهبد رحمه الله، مع تجلية وتوضيح ما يحتاج لتوضيحه بتعليقات يسيرة أو وقفات ليست طويلة فيما يحتاج إلى توضيح أو وقفة. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي نصب الكائنات على ربوبيته ووحدانيته حججا وحجب العقول والأبصار أن تجد إلى تكييفه منهجا وأوجب الفوز بالنجاة لمن شهد له بالوحدانية شهادة لم يبغي لها عوجا وجعل لمن لاذ به واتقاه من كل ضائقة مخرجا وأعقب من ضيق الشدائد وضنك الأوابد لمن توكل عليه فرجا﴾. وجعل قلوب أوليائه متنقلة في منازل عبوديته من الصبر والتوكل والإنابة والتفويض والمحبة والخوف والرجاء، فسبحان من أفاض على خلقه النعمة وكتب على نفسه الرحمة، وضمن الكتاب الذي كتبه أن رحمته تغلب غضبه. أسبغ على عباده نعمه الفرادى والتؤام، وسخر لهم البر والبحر والشمس والقمر والليل والنهار والعيون والأنهار والضياء والظلام، وأرسل إليهم رسوله وأنزل عليهم كتبه يدعوهم إلى جواره في دار السلام. فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا. فسبحان من أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، ورفع لمن ائتم به فأحل حلاله وحرم حرامه وعمل بمحكمه وآمن بمتشابه في مراق السعادة درجا. ووضع من أعرض عنه ولم يرفع به رأسا ونبذه وراء ظهره وابتغى الهدى من غيره وجعله في دركات الجحيم متولجا. فإنه الذكر الحكيم والصراط المستقيم والنبأ العظيم وحبل الله المتين المجيد بينه وبين خلقه وعهده الذي من استمسك به فاز ونجأ. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا سمي له ولا كفأ له ولا صاحبة له ولا ولد له ولا شبيع له ولا يحصي أحد ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه خلقه. شهادة من أصبح قلبه بالإيمان بالله وأسمائه وصفاته مبتهجة ولم يزغ عنه إلى شبه الجاحدين المعطلين معرجاء. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه وسفيره بينه وبين عباده، أرسله الله رحمةً للعالمين وقدوةً للعاملين ومحجةً للسالكين وحجةً على العباد أجمعين. أرسله على حين فترةٍ من الرسل فهد به إلى أقوى من الطرق وأوضح السبل، وافترض على العباد طاعته ومحبته وتعزيره وتوقيره والقيام بحقوقه، وسد إلى جنته جميع الطرق فلم يفتح لأحدٍ إلا من طريقه. فشرح له صدرة ورفع له ذكره ووضع عنه وزرة وجعل الذلة والصغارة على من خالف أمره. فهد به من الضلالة وعلم به من الجهالة وكثر به بعد القلة وعز به بعد الذلة وأغنى به بعد العيلة وبصر به من العماء وأرشد به من الغي وفتح برسالته أعيناً عمياء وآذاناً صمى وقلوباً غلفاء. فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد بالله حق جهاده وعبد الله حتى أتاه اليقين. فلم يدع خيراً إلا دل أمته عليه ولا شرًا إلا حذر منه ونهى عن سلوك الطريق الموصلة إليه. ففتح القلوب بالإيمان والقرآن وجاهد أعداء الله باليد والقلب واللسان فدع إلى الله على بصيره وسار في الأمة بالعذي والإحسان وخلقه العظيم أحسن سيره إلى أن أشرقت برسالة الأرض بعد ظلماتها وتألفت به القلوب بعد شتاتها. وسارت دعوته مسير الشمس في الأقطار وبلغ دينه القيم ما بلغ الليل والنهار واستجابت القلوب لدعوة الحق طوعاً وإذعانا وامتلأت بعد خوفها وكفرها أمناً وأيماناً. فجزاه الله عن أمته أفضل الجزاء وصلى عليه صلاةً تملأ أقطار الأرض والسماء وسلم تسليماً كثيراً. أورد هذه المقدمة كما ترون رحمه الله، وفيها من براعة الاستهلال ومن كذلك التدرج في توضيح ما يحتويه هذا الكتاب من المعاني، وكذلك الأمور العظام ما يجلي لك براعة هذا المؤلف، وكذلك حسن جمعه وتأليفه، وكذلك عرضه لما سيأتي إن شاء الله ذكره في هذه المقدمة إيحاء لذلك كله. فأورد في المقدمة في أولها حين حمد الله وأثنى عليه من مقامات ربوبيته ومعاني وحدانيته وعظيم أسمائه وصفاته ما يجلي لك هذا المعنى في معنى الهجرة إلى الله سبحانه وتعالى، وكيف أن قلوب العباد مفتقرة إليه سبحانه وتعالى، فهو المنعم وهم الفقراء إلى الله سبحانه وتعالى. ثم بيّن رحمه الله كيف أن الله عز وجل قد قام على العبد الحجج بأدلته الكونية والشرعية ما هي كافية في الهداية إليه سبحانه وتعالى، وكيف أنه سبحانه وتعالى كذلك المتفرد بمعاني الجلال وصفاته الكمال، جعل لعباده كذلك من أسباب الهداية والسير إليه سبحانه وتعالى ما لا يكون لأحد حجه في الاعتذار. بل الله عز وجل أعذر بما أرسل من عظيم حججه وبرهينه سبحانه، ثم فن بمقام النبوة والرسالة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وكيف كذلك أن الله عز وجل بصر به وأقام به كذلك الحجة بما لا يكون معه عذر لأحد، وقد جعل الله عز وجل له من البراهين الكثيرة والأدلة العديدة ما هي كفيلة كذلك باتباع الحق والإدعان له لمن وفقه الله. قال رحمه الله تعالى: «أما بعد فإن الله سبحانه ورس شجرة محبته ومعرفته وتوحيده في قلوب من اختارهم من بريته واختصهم بنعمته وفضلهم على سائر خليقته، فهي كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها بالسماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها». وكذلك شجرة الإيمان أصلها ثابت في القلب وفروعها من الكلام الطيب والعمل الصالح في السماء، فلا تزال هذه الشجرة تخرج ثمرها كل وقت بإذن ربها من طيب القول وصالح العمل مما تقر به عين صاحب الأصل وعيون حفظته وعيون أهله وأصحابه ومن قرب منه. فإن من قرَّت عينه بالله قرَّت به كل عين وأنس به كل مستوحش وطاب به كل خبيث وفرح به كل حزين وأمين به كل خائف وشهد به كل غائب وذكرت رؤيته بالله. فإذا رؤي ذكر الله قد اطمأن قلبه بالله وسكنت نفسه إلى الله وخلصت محبته لله وقصر خوفه من الله وجعل رجاءه كله لله. فإن سمع بالله وإن أبصر أبصر بالله وإن بطش بالله وإن مشى مشى بالله، فبه يسمع وبه يبصر وبه يبطش وبه يمشي. فإذا حبَّى حبَّى الله وإذا أبغض أبغض لله وإذا أعطى فلله إذا منع فلله. قد اتخذ الله وحده معبوده ومرجوه ومخوفه وغاية قصده ومنتهى طلبه. واتخذ رسوله وحده دليله وإمامه وقائده وسائقه، فوحد الله بعبادته ومحبته وخوفه ورجائه، وأفرد رسوله بمتابعته والاقتداء به والتخلق بأخلاقه والتأدب بآدابه. فله في كل وقت هجرتان، هجرة إلى الله بالطلب والمحبة والعبودية والتوكل والإنابة والتسليم والتفويض والخوف والرجاء والإقبال عليه وصدق اللجوء والافتقار بكل نفس إليه. وهجرة إلى رسوله في حركاته وسكناته الظاهرة والباطنة بحيث تكون موافقة لشرعه الذي هو تفصيل محاب الله ومرضاته، ولا يقبل الله من أحد دينا سواه. وكل عمل سواه فعيش النفس وحبها ولا زاد المعاد. وهذا الحال من كمل فيه العلم والإيمان. فمن كمل فيه العلم حسنا سيره إلى الله سبحانه وتعالى، إذ بما علم من عظيم مقام الرب سبحانه وتعالى في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وهكذا كذلك مقام رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في متابعته والأخذ بشرعته، فإن ذلك يقتضي له ما ذكر رحمه الله من الرقي في شجرة الإيمان. فعند ذلك لا يكون منه إلا ما كان مما علم من دين الله عز وجل، فإذا سمع سمع بالله وإذا أبصر أبصر بالله إلى آخر ما ذكر رحمه الله، فهو يرتقي في سلم الإيمان بما أعطاه الله عز وجل من العلم والمعرفة، وكذلك عميق الإدراك لحقيقة عظمة الرب سبحانه وتعالى وعظيم افتقاره إليه. وكذلك منزلة الرسالة وعظيم افتقاره إليها، فعند ذلك كما قال تتحقق هاتان الهجرتان هجر إلى الله بالطلب والمحبة والعبودية والتوكل إلى آخره، وهجر إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بكمال المتابعة في سائر الحركات والسكنات الظاهرة والباطنة. وبهذا يكون تحقيق تفصيل محاب الله مرضاته، إذ علم أنه لا وصول إلى محبة الله إلا باتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوم شرعته وحسن الائتساء به. قال رحمه الله تعالى: «وقد قال شيخ الطريقة وإمام الطائفة الجنيد بن محمد قدس الله روحه: الطرق كلها مسدودة إلا طريق من اختفى آثار النبي صلى الله عليه وسلم». فإن الله عز وجل يقول: «وعزتي وجلالي لو أتوني من كل طريق واستفتحوا من كل باب لما فتحت لهم حتى يدخلوا خلفك». وهذه المقولة مشهورة كما أشار في التعليق نقلت عن الجنيد، وهو أحد ألئمها الذين أكثر العلماء في النقل عنهم فيما فيه تزكية النفوس والتعريف بعظمة الرب سبحانه وتعالى وكونه يذكر في طبقات الصوفية. فليس المراد به صوفية عصرنا وإنما المراد به من فرغ نفسه لعبادة الرب سبحانه وتعالى والتدبر في معنى آلائه وعظمته والإشادة بما ينبغي يكون من التفرغ لعبادته. على أن بعض العلماء لهم بعض التنبيهات على بعض ما ورد عن أمثال هؤلاء الأئمة. وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى. ومعنى كلامه رحمه الله أن الطريق الموصل إلى الله هي طريق واحدة هي طريق النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا يؤكد أنه لا حجة للمتصوفة في ماذا التغرير بالناس بأن الجنيد وأمثاله من أئمتهم. بل لو كانوا يسلكون مسلك أمثال هؤلاء للزموا السنة وتركوا البدع التي ابتلوا بها، بل الشركيات والقبوريات التي ماذا أسقطوا أنفسهم وأتباعهم فيها. قال رحمه الله: «وقال بعض العارفين كل عمل بلا متابعة فهو عيش النفس ومعناه». وهذه العبارة منقولة عن سهل بن عبد الله التستري رحمه الله كما هو مشار في التعليق، فقد نقله شيخ الإسلام وثلميذ بن القيم رحمه الله في عدة مواضع. والمقصود أن كل عمل يعمل والإنسان بدون متابعة للنبي صلى الله عليه وسلم فإنما هو من عيش النفس أي اتباع النفس لشهوتها ورغبتها، ليس فيه معنى العبودية والانقياد. وأما من أراد معنى العبودية والانقياد فهو يترك حظوظ نفسه لماذا لما يتزود به في معاده إلى ربه سبحانه وتعالى. وهذا هو قوله قبل ذلك: «وكل عمل سواه فعيش النفس وحبها لا زاد المعاد». قال: «ولما كانت السعادة دائرة نفيا وإثباتا مع ما جاء به كان جديرا بمن نصح نفسه أن يجعل لحظات عمره وقفا على معرفته وإرادته مقصورا على محابه». وهذا هو كمال الانقياد والمتابعة أن تحجز المحاب بماذا بما تكون به كمال المتابعة لا بما تشتهيه النفس. فالنفس إذا أعطيت ما تشتهي طاشت، ولكن توجهها وتهذبها بعلم الإيمان والسنة. قال: «وهذه أعلى همة شمر إليها السابقون وتنافس فيها المتنافسون فلا جرم ضمنا هذا الكتاب قواعد من سلوك طريق الهجرة المحمدية وسميناه طريق الهجرتين وباب السعادتين وابتدأناه بباب الفقر والعبودية إذ هو باب السعادة الأعظم وطريقها الأقوام الذي لا سبيل إلى دخولها إلا منه». وختمناه بذكر طبقات المكلفين من الجن والإنس في الآخرة ومراتبهم في دار السعادة والشقاء، فجاء الكتاب غريبا في معناه عجيبا في مغزاه لكل قوم منه نصيب ولكل وارد منه شرب. وما كان فيه من حق وصواب فمن الله هو المان به فإنما التوفيق بيده. وما كان فيه من خطأ وزلل فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه بريء. فيا أيها القارئ فيا أيها القارئ له والناظر فيه، هذه بضاعة صاحبه المزجات مسوقة إليك وهذا فهمه وعقله معروض عليك لك غنمه وعلى مؤلفه غرمه ولك ثمرته وعليه عائدته. فإن عدم منك حمدا وشكرا فلا يعدم منك مغفرة وعذرا، وإن أبيت إلا الملامة فبابه مفتوح وقد استأثر الله بالثناء وبالحمد وولى الملامة الرجول والله. والله المسؤول أن يجعله لوجه خالصا وأن ينفع به مؤلف وقارئه وكاتبه في الدنيا والآخرة إنه سميع الدعاء أهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل. وكما ترون هذه الخاتمة كذلك من براعته رحمه الله في هذه المقدمة، فقد ختمها ختم هذه المقدمة بهذه الخاتمة الفريدة التي تدل على ماذا قلمه السيال وعبارته كذلك وكتاباته الجزيلة المليئة بالمعاني العظيمة. والكتاب فوق ما ذكر رحمه الله حقيقة، ففيه من المعاني العظيمة التي تجلب وتوضح طريق الهجرتين وباب السعادتين ما سيتجلى وسيظهر في ثنايا فصول هذا الكتاب. ومن تواضعه رحمه الله ما ذكر رحمه الله من الاعتذار إن كان هناك من الخطأ والزلل ونحو ذلك. وإلا فلا شك أنه لا يسلم كتاب من نقص، ولكن ما يغلب على الكتاب هو الذي يرفعه وهو الذي كذلك يقومه. والغالب على هذا الكتاب كما سنرى إن شاء الله أن فيه من المعاني البديعة وكذلك المقاصد العظيمة النبيلة ما هي أرفع من أن يقف عنده بخطأ أو خطأين أو نحوه أو تقصير في عبارة أو جملة أو نحو ذلك. ففي الحقيقة الكتاب يستحق حمدا وشكرا ليس فقط أن يوقف عنده بالمغفرة والعذر. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا لكماله وقراءته والاستفادة منه وأن يجعله حجة لنا لا علينا وإلى هنا والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.