تفسير سورة الفاتحة من تفسير الجلالين 3

تفسير سورة الفاتحة من تفسير الجلالين 3

الدرس في تفسير سورة الفاتحة من تفسير الجلالين 3، ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

زيارة مركز أهل السنة وتفسير آية الهداية

تمت زيارة مركز أهل السنة ودار الحديث في الظالع، حيث وجدوا طلبة علم ونخبة مشايخ، ثم فُسرت آية "اهدنا الصراط المستقيم". الصراط المستقيم هو صراط الذين أنعم الله عليهم.

تفسير صراط الذين أنعمت عليهم والمغضوب عليهم والضالين

فُسرت آية "صراط الذين أنعمت عليهم" وبيّن معنى المغضوب عليهم والضالين، حيث اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون، وتحذير من اتباعهم.

فضائل سورة الفاتحة وختام التفسير

ذُكرت أحاديث نبوية تبين فضل سورة الفاتحة، مثل حديث ابن عباس وأبي بن كعب، ثم اختتم التفسير مع الإشارة إلى تفاسير أخرى أكثر تفصيلاً.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد، أولًا نبشركم بأننا بفضلٍ من الله سبحانه وتعالى، يسر الله لنا زيارة لإخواننا في مركز أهل السنة ودار الحديث في الظالع، فألفيناه مركزًا مباركًا عامرًا بطلبة العلم، وفيه نخبة من طلاب العلم من عدة محافظات، ما شاء الله، ويقوم عليه نخبة مباركة من المشايخ الفضلاء والدعاة النبلاء، وعلى رأسهم أخونا الشيخ ياسين أبو عبد الله التهامي حفظه الله تعالى، ومن معه من المشايخ الفضلاء كالشيخ محمد بن علي، والشيخ أبو حاتم، والشيخ خليل، وأبو لبابة، ومحمد الفقيه، وغيرهم من المشايخ، ما شاء الله، نخبة مباركة، جزاهم الله خيرًا، وهم على ثغرة عظيمة، وقد نفع الله عز وجل بهم نفعًا عظيمًا في المحافظة وما جاورها. وهكذا كذلك في تشجيع الناس والوقوف في دحر هذا التمدد الرافضي، وكذلك الحفاظ على الثغور في تلك المواقع وتلك الجهات، فجزاهم الله خير الجزاء، ونفع الله عز وجل بهم، وجعلهم بفتاح خير ودخرًا للإسلام والمسلمين. آخر ما وقفنا عليه ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، قال الإمام المحلي في تفسيره في تفسير قول الله عز وجل ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾، قال: أي أرشدنا إليه، ويبدل منه، ومعنى يبدل منه: أي بدل كل من كل، كما أشار في التعليق: ﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم﴾، ليُوضح ويُبين ما هو هذا الصراط، فهذا الصراط هو صراط الذين أنعم الله عليهم. وقد فسر الذين أنعم الله عليهم في آية سورة النساء، فيقول الله عز وجل: ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا﴾. قال: وقوله ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ بالهداية، ويبدل من الذين بصلته، ومعناه -كما أشار في التعليق- إن «غير» بدل من «الذين»، وقيل: نعت، وكونه بدل أولى. قال: وقوله سبحانه ﴿غير المغضوب عليهم﴾ وهم اليهود، ﴿ولا الضالين﴾ أي: وغير الضالين، وهم النصارى. وقد جاء حديث مرفوع -ويضعفه بعض أهل العلم- وجاء موقوفًا في تفسير هذه الآية بأن المغضوب عليهم اليهود، والضالون النصارى. وسواء صحت الرواية المرفوعة أو اكتفينا بالموقوفة، فهو ليس حصرًا للمعنى، ولكنه تفسير لبعض المعنى، فأول من يدخل في المغضوب عليهم هم اليهود، وكل من سلك مسلكهم واستحق غضب الله سبحانه وتعالى، فإنهم مثلهم. وضابط ذلك هو كل من علم ولم يعمل بعلمه. وكل من علم ولم يعمل بعلمه شابه اليهود، واستحق غضب الله سبحانه وتعالى. وكل من عمل بجهل شابه النصارى، فكان من الضالين. قال رحمه الله: ونكتة البدل إفادة أن المهتدين ليسوا يهودًا ولا نصارى. والله أعلم بالصواب. وهذه فائدة، ولكن هناك فائدة أخرى، وهو التحذير من هذين الطريقين، الذين ينافيان كل منهما صراط أهل الهداية وأهل الإنعام، فمن علم وجب عليه أن يعمل بما علم، ومن أراد أن يعمل يجب عليه أن يعمل بعلم، وإلا فقد شابه المغضوب عليهم والضالين. وفيه إشارة إلى أن من أسباب الزيغ عن الصراط المستقيم والدين القويم أحد هذين الأمرين. وكما قال بعض أهل العلم: مرد أسباب حرمان الهداية هو هذين الأمرين: إما بسبب الجهل، وإما بسبب عدم العمل بالعلم. فهذا الذي أخذته شهوة الدنيا، ماذا مرده؟ عدم العمل بالعلم، علم، ولكن غلبت عليه شهوته، شهوة الدنيا، منعته من أن يسلك طريق الهداية. وكذلك أمثال هذا مما يدخل في معنى عدم العمل بالعلم. فموانع عدم العمل بالعلم كثيرة، وكلها ترجع تحت معنى واحد، وهو عدم العمل بالعلم، فمنهم من منعه ماله، ومنهم من منعه جاهه، ومنهم من منعه سلطانه. هامان منعه الجاه والمنصب، وقارون منعه المال، هذا كمثال، وإلا فهناك موانع كثيرة تدخل في معنى عدم العمل بالعلم. وهكذا كذلك عدم العلم سبب في حرمان طريق الهداية، ويدخل فيه معانٍ كثيرة، منها الإعراض، ومنها كذلك التغافل والغفلة والتقصير، وغير ذلك من معاني الجهل. قال رحمه الله: والله أعلم والصواب، وإليه المرجع والمآب. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا أبدًا. وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وبهذا يكون قد انتهى من هذا التفسير المختصر لسورة الفاتحة، وفيها فضائل كثيرة. ومن أهم فضائل سورة الفاتحة ما جاء في صحيح مسلم -كما أشار التعليق- من حديث ابن عباس قال: «بينما جبريل قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ سمع النقيض من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء فتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتاهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا وأعطيته». الحديث. ففي هذا الحديث فضل سورة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة. وفي حديث أبي بن كعب -كذلك كما أشار- «ما أنزل الله عز وجل في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن، وهي السبع المثاني». وأحاديث فضل سورة الفاتحة كثيرة، وهذا من أهم ما ورد في فضائل هذه السورة. وهذا تفسير مختصر، المقصود منه الوصول إلى معرفة معاني هذه الألفاظ، فلو فتحت هذه السورة، لانفتحت مباحث كثيرة مطولة، تجدونها في المتوسطة والمطولات من كتب التفسير. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.