الدرس في من أحكام شهر رمضان 9، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول شرح حديث 'الصيام جنة' ومعناه كواقٍ من النار وعذاب الله. يُبين أن الصيام يحمي الإنسان من الشهوات والمعاصي.
يُشير إلى أن الصيام واقٍ من عذاب الله والنار، ويحمي المسلم من الوقوع في المعاصي والذنوب بفضل أحاديث نبوية وأقوال العلماء.
يُوضح أن الصيام ليس فقط الامتناع عن الطعام والشراب، بل يجب اجتناب المعاصي مثل الغيبة والنميمة والكذب، مع التأكيد على أهمية حفظ اللسان.
يتناول موقف السلف من التعبد بقراءة القرآن في قيام الليل، حيث كانوا يعطون القرآن أهمية كبيرة في عبادتهم.
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَمُوَاصِلٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَالَّذِي فِيهِ قَالَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ». وَذَكَرْنَا الْمَسَائِلَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِكُلِّ فِقْرَةٍ مِنْ فِقَرَاتِ هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا تَيَسَّرَ، وَكَذَلِكَ تَمَمَةٌ وَمُوَاصِلٌ لِهَذَا الْمَوْضُوعِ. جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي الْبُخَارِيِّ، وَجَاءَ كَذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ صَوْمُ يَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ». وَلِخُلُوِّ الصَّائِمِ، أَطَيَّبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ. وَسَأَتِي ذَلِكَ مَعَنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي دُرُوسٍ قَادِمَةٍ، لَكِنْ نُسَلِّطُ الْأَضْوَاءَ فِي هَذَا الْمَقَامِ وَفِي هَذِهِ الدَقَائِقِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ». وَصَفَ نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ الصِّيَامَ بِأَنَّهُ جُنَّةٌ، وَهَذَا بَابٌ مِنْ أَعْظَمِ الْفَضَائِلِ وَالْمَنَاقِبِ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلصَّائِمِينَ. وَهَذَا الْفَضْلُ قَدْ جَاءَ ذِكْرُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي خَارِجِ الصَّحِيحِ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ لَهُ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ»، إلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. فَالشَّاهِدُ: نَبِيُّنَا صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَصَفَ كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّ الصَّوْمَ جُنَّةٌ. بَقِيَ: مَا مَعْنَى جُنَّةٍ؟ وَالْجُنَّةُ بِضَمِّ الْجِيمِ، «الصِّيَامُ جُنَّةٌ»، وَلَيْسَ «الصِّيَامُ جُنَّةٌ» لَا جُنَّةَ بِالضَّمِّ. فَمَا مَعْنَى الْجُنَّةِ؟ قَالَ عُلَمَاءُ: الْجُنَّةُ وَمَادَّةُ الْجِيمِ وَالنُّونِ تَأْتِي كَثِيرًا بِمَعْنَى الِاسْتِتَارِ، وَبِمَعْنَى الْوِقَايَةِ. مِثَالُهُ: قَالَ عُلَمَاءُ: الْمِجَنُّ، الْمِجَنُّ هُوَ ذَاكَ السِّلَاحُ الَّذِي يَسْتَخْدِمُهُ الْمُقَاتِلُ لِكَيْ يَصْدَ هَجَمَاتِ السُّيُوفِ وَرِمَيَاتِ النِّبَالِ وَالرِّمَاحِ، سُمِّيَ الْمِجَنُّ مِجَنًّا؛ لِأَنَّ الْمُقَاتِلَ يَسْتَتِرُ بِهِ. وَكَذَلِكَ الْجِنُّ سُمُّوا الْجِنَّ جِنًّا؛ لِاسْتِتَارِهِمْ عَنْ عَيْنِ النَّاسِ، لِاسْتِتَارِهِمْ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ. وَمِنْهُ كَذَلِكَ الْجِنَانُ، سُمِّيَتْ الْجِنَانُ جِنَانًا؛ لِاسْتِتَارِهَا بِأَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ، مَا تُسَمَّى جَنَّةً جَنَّةً إلَّا إذَا بِكَثْرَةِ الْأَشْجَارِ وَكَثْرَةِ مَا فِيهَا مِنْ الزُّرُوعِ وَالْأَوْرَاقِ بِحَيْثُ تَغَطَّى، يَغْطِي بَعْضُهَا بَعْضًا أَوْ يَغْطِي بَعْضُهَا بَعْضًا، فَسُمِّيَتْ جَنَّةً وَتُسَمَّى جِنَانًا. وَمِنْهُ كَذَلِكَ الْمَقْبَرَةُ، وَنَحْنُ فِي لُغَتِنَا الدَّارِجَةِ تُسَمَّى الْمَقْبَرَةُ مَاذَا؟ بِالْمَجَنَّةِ أَوْ ذَهَبَ إلَى الْمَجَنِّ. تُسَمَّى الْمَقْبَرَةُ مِجَنًّا؛ لِمَاذَا؟ سُمِّيَتْ الْمَقْبَرَةُ مِجَنًّا؛ لِاسْتِتَارِ الْجُثَثِ؛ لِأَنَّ بِهَا تَسْتَتِرُ الْجُثَثُ. وَكَذَلِكَ بَعْضُهُمْ: الْجُنُونُ وَالْمَجْنُونُ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاسْتِتَارِ. فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ»، أَيْ: الصِّيَامُ مَانِعٌ وَسَاتِرٌ. بَقِيَ الْآنَ مَسْأَلَةٌ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَهُوَ سَاتِرٌ وَمَانِعٌ مِنْ مَاذَا؟ مِمَّا يَمْنَعُ الصِّيَامُ مِنْهُ؟ لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ أَقْوَالٌ. مِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِأَنَّ الصِّيَامَ جُنَّةٌ، أَيْ: أَنَّ الصِّيَامَ جُنَّةٌ وَحَاجِزٌ وَمَانِعٌ مِنْ النَّارِ وَمِنْ جَهَنَّمَ وَمِنْ غَضَبِ اللَّهِ وَمِنْ عَذَابِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. وَهَذَا يَعُدُّ مِنْ أَفْضَلِ الْمَنَاقِبِ، وَلِهَذَا: ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، لَمَّا فَسَّرَ الْجُنَّةَ بِأَنَّ الصِّيَامَ جُنَّةٌ، بِأَنَّ الصِّيَامَ مَانِعٌ وَسَاتِرٌ مِنْ النَّارِ، قَالَ: وَكَفَى بِذَلِكَ فَضْلًا، وَكَفَى بِذَلِكَ فَضْلًا لِلصَّائِمِ؛ أَنْ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ؛ أَنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِالصِّيَامِ تَسْتَتِرُ وَتَتَّقِي عَذَابَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. وَجَاءَتْ أَدِلَّةٌ، وَمَنْ ذَهَبَ إلَى هَذَا الْمَذْهَبِ تَدُلُّ بِأَدِلَّةٍ جَاءَتْ بِهَا السُّنَّةُ تُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى. مِنْ ذَلِكَ مَا جَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ»، «الصِّيَامُ جُنَّةٌ حِصْنٌ حَصِينٌ مِنْ النَّارِ»، «الصِّيَامُ جُنَّةٌ حِصْنٌ حَصِينٌ مِنْ النَّارِ». جَاءَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيُحَسِّنُهُ الشَّيْخُ الْأَلْبَانِيُّ فِي صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ. وَكَذَلِكَ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ حِصْنٌ حُصُونٍ مِنْ النَّارِ»، «حِصْنٌ حُصُونٍ مِنْ النَّارِ». أَيْ: أَنَّكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِصِيَامِكَ تَتَحَصَّنُ مِنْ النَّارِ، وَبِذَلِكَ فَضْلٌ وَشَرَفٌ لِفَضِيلَةِ الصِّيَامِ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى كَذَلِكَ مَا جَاءَ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنْ النَّارِ كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْقِتَالِ». «الصِّيَامُ جُنَّةٌ مِنْ النَّارِ كَجُنَّةِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْقِتَالِ». كَمَا قُلْنَا: الْمُقَاتِلُ إذَا ذَهَبَ إلَى الْقِتَالِ لَابُدَّ أَنَّهُ يَسْتَتِرُ بِشَيْءٍ يَقِيهِ مِنْ الرَّمْيِ وَمِنْ الضَّرَبَاتِ. وَكَذَلِكَ حَالُ الْمُسْلِمِ، فَإِنَّ الْمُسْلِمَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَسَتِرَ فَلْيَتَسَتِرْ بِالصِّيَامِ. وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ، وَمِنْ هَذِهِ الْكَرَامَاتِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلصَّائِمِينَ. ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّ الصِّيَامَ يُعْتَبَرُ مِنْ أَعْظَمِ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ. ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّ الصِّيَامَ يُعْتَبَرُ مِنْ أَعْظَمِ، مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُنْتَقَدًا؛ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدَّمُوا الصَّلَاةَ، فَالصَّلَاةُ مُقَدَّمَةٌ. لَكِنَّ بَعْضَهُمْ يَرَى أَنَّ الصِّيَامَ مُقَدَّمٌ؛ لِكَثْرَةِ فَضَائِلِهِ وَكَرَامَاتِهِ، وَأَنَّ بِهِ يَسْتَتِرُ الْمُؤْمِنُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَمِنْ غَضَبِ اللَّهِ. وَبِذَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: كَمَا فِي شَرْحِهِمْ لِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: فِي ذَلِكَ فَائِدَةٌ عَلَى أَنَّ الصِّيَامَ لَيْسَ فِيهَا حِفْظٌ فَقَطْ لِلْمُسْلِمِ، بَلْ الْحِفْظُ لِلْمُسْلِمِ يَكُونُ بِأَيِّ عِبَادَةٍ. الْحِفْظُ لِلْمُسْلِمِ يَكُونُ بِأَيِّ عِبَادَةٍ، قَالَ: لَكِنَّ الصِّيَامَ زَادَ عَنْ كَوْنِهِ حَافِظًا لِلْمُسْلِمِ أَنَّهُ يَقِيهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي تَكْرِمَةِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا لِفَضْلِ الصِّيَامِ؛ أَنَّكَ بِهِ يَا عَبْدَ اللَّهِ تَتَّقِي عَذَابَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. وَلِهَذَا جَاءَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ يُحَسِّنُهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا أُقْبِرَ فِي قَبْرِهِ، فَإِنَّ الْعِبَادَاتِ تَأْتِي الْعِبَادَاتِ الْكُبْرَى تَأْتِي إلَى الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ. مَاذَا تَفْعَلُ؟ تَقِيهِ، تَقِيهِ مَاذَا؟ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. مِنْهُ: مَنْ يَأْتِي إلَى رَأْسِهِ، وَمِنْهُ: مَنْ يَأْتِي إلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَمِنْهُ: مَنْ يَأْتِي إلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ، وَمِنْهُ: مَنْ يَأْتِي إلَى رِجْلَيْهِ. وَمِنْ ذَلِكَ: مِنْ الصِّيَامِ، الصِّيَامِ يَجْعَلُهُ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا كَالْمِجَنِّ الْحَقِيقِيِّ الْحِسِّيِّ. فَمَاذَا يَقِي الْمُسْلِمَ مِنْ أَحَدِ جَوَانِبِهِ؟ حَيْثُ إذَا جَاءَ الْعَذَابُ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ، فَإِنَّ الْعِبَادَاتِ تَقِي الْمَيِّتَ فِي قَبْرِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ. وَهَذَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ: إنْ دَلَّ عَلَى عَظَمَةِ الصَّوْمِ وَعَلَى فَضْلِ الصَّوْمِ، وَأَنَّ الْمُسْلِمَ يَحْرِصُ، وَخَاصَّةً فِي شَهْرِ الصِّيَامِ. فَلَا دَاعِيَ لِلتَّقَاعُسِ أَوْ التَّكَاسُلِ، وَخَاصَّةً مَنْ ضَعُفَ دِينُهُ، فَتَرَى مَاذَا يُفَرِّطُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الْفَاضِلَةِ؟ أَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ إذَا صَامَ مَا أَحْسَنَ الصِّيَامَ، مَا أَحْسَنَ الصِّيَامَ. أَشَاهِدٌ إخْوَانِي فِي اللَّهِ: أَنَّ الْوَجْهَ الْأَوَّلَ مِنْ الْأَوْجُهِ الَّتِي حَمَلَ الْعُلَمَاءُ قَوْلَ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَنَّ الصِّيَامَ جُنَّةٌ، أَيْ: أَنَّهُ وَاقٍ وَمَانِعٌ وَسَاتِرٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: قَالَ عُلَمَاءُ: أَنَّ الصِّيَامَ جُنَّةٌ، أَيْ: مَانِعٌ مِنْ الشَّهَوَاتِ، مَانِعٌ مِنْ الشَّهَوَاتِ وَمِنْ مَسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ. الصَّائِمُ إذَا صَامَ، أَوْ الْمُسْلِمُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَّقِيَ الشَّهَوَاتِ وَأَنْ يَتَّقِيَ الرَّذَائِلَ وَالسَّفَاسِفَ فِي الْأُمُورِ، فَمَا يَتَّقِيهَا بِشَيْءٍ مِثْلَ الصِّيَامِ. فَالصَّوْمُ جُنَّةٌ يَدْفَعُ عَنْكَ وَيَمْنَعُكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الشَّهَوَاتِ وَفِي الْمُضِلَّاتِ. وَيُؤَيِّدُ هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قَالَ بِهِ هَذَا الْقَوْمُ مِنْ الْعُلَمَاءِ، كَالْأَثِيرِ وَغَيْرِهِ، يَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾. فَقَالُوا: فَالْمُسْلِمُ بِصِيَامِهِ يَتَّقِي، يَتَّقِي مَاذَا؟ يَتَّقِي اللَّهَ جَلَ وَعَلَا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَتَّقِيَ الْمُحَرَّمَاتِ وَيَتَّقِيَ الذُّنُوبَ وَيَتَّقِيَ الْمَعَاصِيَ وَيَتَّقِيَ كُلَّ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا، وَذَلِكَ يَتَأَتَّى بِالصِّيَامِ. وَكَذَلِكَ الشَّهَوَاتِ. وَقَدْ مَرَّ مَعَنَا مَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ». فَالشَّهْوَةُ تَنْقَطِعُ بِالصِّيَامِ، وَبِالصَّوْمِ فَدَلَّ أَنَّ الصَّوْمَ وِجَاءٌ يَمْنَعُ. وَكَذَلِكَ اسْتَدَلَّ مَنْ اسْتَدَلَّ عَلَى أَنَّ الصِّيَامَ بِاعْتِبَارِهِ مَانِعٌ مِنْ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ وَسَفَاسِفِ الْأُمُورِ. تَمَّمَ الْحَدِيثَ، قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ صَوْمُ يَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ وَلَا يَصْخَبْ». فَقَالَ عُلَمَاءُ: ذَلِكَ مِنْ لَوَازِمِ، أَيْ: مِنْ لَوَازِمِ الصِّيَامِ؛ أَنَّكَ سَتَتَّقِي هَذِهِ الْأُمُورَ، فَلَا تَتَعَمَّدُ أَنَّكَ تَأْتِيهَا. فَهَذَا الْقَوْلُ الثَّانِي، وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ كَذَلِكَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ: أَنَّهُمْ حَمَلُوا الصَّوْمَ هُنَا بِأَنَّ الصَّوْمَ جُنَّةٌ، أَيْ: الصَّوْمَ مَانِعٌ مِنْ الشَّهَوَاتِ. وَعَلَى كُلِّ: فَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: بِأَنَّ الصَّوْمَ جُنَّةٌ، أَيْ: حَاجِزٌ مِنْ النَّارِ. وَمَنْ قَالَ: بِأَنَّ الصِّيَامَ جُنَّةٌ، أَيْ: حَاجِزٌ مِنْ الذُّنُوبِ وَالشَّهَوَاتِ. فَقَالَ عُلَمَاءُ: ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِمَنْ صَامَ الصِّيَامَ الصَّحِيحَ، بِمَنْ صَامَ الصِّيَامَ الصَّحِيحِ. وَالصِّيَامُ الصَّحِيحُ لَيْسَ قَاصِرًا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانِي فِي اللَّهِ عَلَى الْكَفِّ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، هَذَا إنْ كَانَ هَذَا الْكَفُّ الْوَاجِبُ. لَكِنْ كَذَلِكَ هُنَاكَ مِنْ الْآدَابِ، مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ، بَلْ مِنْهُمْ مِنْ الْوَاجِبَاتِ: أَنَّكَ تَكُفُّ زِيَادَةً عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، أَنَّكَ تَكُفُّ عَمَّا حَرَّمَهُ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا عَلَى الصَّائِمِينَ. مِنْ ذَلِكَ: مَعَاصِي الْأَلْسُنِ مِنْ الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْكَذِبِ وَالْبُهْتَانِ. وَقَدْ شَدَّدَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ عَلَى هَذَا. بَلْ هُنَاكَ آثَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ بَعْضُهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَوْ بَعْضُ الرُّوَاةِ رَفَعَهَا لِنَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَسُنَّ مِنْ مَقَالٍ. مِنْ ذَلِكَ: قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يُخْرِقْهَا». «الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَلَا يُخْرِقْهَا». أَيْ: الصِّيَامُ جُنَّةٌ، شَبَّهَ نَبِيُّنَا الصِّيَامَ بِأَنَّهُ تُرْسٌ. قُلْنَا: وَالتُّرْسُ هُوَ الَّذِي مِثْلُ مِجَنٍّ، لَكِنْ يُخَصُّ مِنْ حَيْثُ الْحَجْمُ. التُّرْسُ تَسْتَتِرُ بِهِ، فَقَالَ نَبِيُّنَا: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يُخْرِقْهَا». فَإِذَا أَرَدْتَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ تَنْتَفِعَ مِنْ هَذَا التُّرْسِ، مَا يَكُونُ الِانْتِفَاعُ الْكَامِلُ وَالتَّامُّ مِنْ التُّرْسِ إلَّا إذَا كَانَ مَاذَا؟ صُلْبًا، إذَا كَانَ مَاذَا؟ مُتَكَامِلًا. أَمْ إذَا كَانَ مُسْتَأْكَلًا، إذَا كَانَ فِيهِ خَرْقٌ هُنَا وَهُنَالِكَ، فَإِنَّهُ يُضْعِفُ عَنْ الدِّفَاعِ، يُضْعِفُ عَنْ الدِّفَاعِ. قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يُخْرِقْهَا». قُلْنَا: هَذَا الْحَدِيثُ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ رَفَعُوهُ لِنَبِيِّنَا، لَكِنَّ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا عَنْ نَبِيِّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. لَكِنَّهُ جَاءَ مَوْقُوفًا عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ حَسَّنَ هَذَا اللَّفْظَةَ، وَمِنْهُمْ: وَهَذَا الْأَكِيدُ أَنَّ ذَلِكَ جَاءَ مَرْوِيًّا عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ، نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَجَمَاعَاتٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ عَلَى أَنَّ الصِّيَامَ جُنَّةٌ فَلَا يُخْرِقْهَا. وَقَالَ عُلَمَاءُ فِي شَرْحِهِمْ لِهَذَا الْمَقْضِيِّ: قَالَ: «فَلَا يُخْرِقْهَا»، أَيْ: بِالْكَلَامِ السَّيِّئِ. فَإِذَا أَنْتَ بَعَثْتَ عِنْدَ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا، وَكَانَ هَذَا التُّرْسُ وَهَذَا الصِّيَامُ فِيهِ خَرْقٌ هُنَا وَهُنَالِكَ، وَخَرْقُ الصِّيَامِ يَكُونُ بِالْكَلَامِ السَّيِّئِ وَالْكَلَامِ الْبَذِيءِ، وَخَاصَّةً مَا يَقَعُ مِنْ مَعَاصِي الْأَلْسُنِ؛ لِأَنَّ مَعَاصِي الْأَبْدَانِ يُضْعُفُ عَنْهَا الْإِنْسَانُ. لَكِنَّ مَعَاصِي الْأَلْسُنِ قَدْ يَقَعُ فِي ذَلِكَ الزَّلَلِ الْكَبِيرِ. تَرَى بَعْضَ الصَّائِمِينَ، وَالْأَسَفُ يَقَعُ فِي نَهَارِ صَوْمِهِمْ أَنَّهُ يَكْذِبُ، وَأَنَّهُ يَسُبُّ، وَأَنَّهُ يَلْعَنُ. وَلِهَذَا تَرَوْنَ أَنَّهُ غَالِبًا مَا حَذَّرَ مِنْهُ الشَّرْعُ مِنْ مَعَاصِي الْأَلْسُنِ: «فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إنِّي صَائِمٌ». كُلُّ ذَلِكَ دِفَاعٌ عَنْ صَوْنِ اللِّسَانِ عَنْ خُرُوجٍ عَنْ أَدَبِ الصِّيَامِ. فَالشَّاهِدُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ: قَالَ عُلَمَاءُ: أَنَّ الصَّائِمَ إذَا كَانَ فِي صَوْمِهِ خَرْقٌ، وَهَذِهِ الْخُرُوقُ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَعَاصِي الَّتِي تَنُوءُ بِهَا الْأَلْسُنُ، فَإِنَّهُ يُعْجِزُ عَنْ صَدِّ عَذَابِ اللَّهِ، يُعْجِزُ عَنْ صَدِّ عَذَابِ اللَّهِ وَنَارِ اللَّهِ جَلَ وَعَلَا؛ لِأَنَّ السَّاتِرَ ضَعِيفٌ، وَالْحَاجِزَ ضَعِيفٌ. وَكَذَلِكَ فِي الْمَعَاصِي، فِي الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ. فَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: أَخِي أَنَا أَصُومُ، لَكِنِّي أَرَى أَنَّهُ مُبْتَلًى، لَازِلْتَ مُبْتَلًى. فَيُقَالُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، إنَّ صَوْمَكَ لَيْسَ بِالصَّوْمِ الَّذِي أَرَادَهُ الشَّرْعُ. قَالَ نَبِيُّنَا: «الصَّوْمُ جُنَّةٌ، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ». تَحَافَظْ إذَا أَرَدْتَ أَنْ هَذَا الصَّائِمُ أَوْ هَذَا التُّرْسُ يَكُونُ قَوِيًّا، وَهَذَا الْمِجَنُّ يَكُونُ مَاذَا؟ مُتِينًا. عَلَيْكَ أَنْ تَحْفَظَ هَذَا الْمِجَنَّ وَهَذَا التُّرْسَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ. فَحِينَهَا إذَا قُلْتَ بِمَا أَوْزَى اللَّهُ عَلَيْكَ، وَتَأَدَّبْتَ بِأَدَبِ الصَّائِمِينَ، فَحِينَ تَرَى الْمَنْفَعَ الْعَظِيمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، تَرَى الْمَنْفَعَ الْعَظِيمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِهَذَا الْمِجَنِّ. تَرَى أَنَّكَ تَنْتَفِعُ بِهِ فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ مِنْ أَنْ يَحْجُزَكَ وَيَمْنَعَكَ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا مِنْ نَارِهِ. وَتَرَى كَذَلِكَ الْمَنْفَعَ فِي الدُّنْيَا: أَنَّكَ تَبْتَعِدُ عَنْ الْمَاذَا؟ عَنْ الشَّهَوَاتِ، وَتَبْتَعِدُ كَذَلِكَ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ جَلَ وَعَلَا. فَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ عُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِمْ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ». فَقُلْنَا: الْجُنَّةُ إمَّا تَكُونُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْعَذَابِ، أَوْ جُنَّةً فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ مِنْ الْمَعَاصِي وَالذُّنُوبِ. وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْأَطٌ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمِجَنُّ سَلِيمًا مِنْ الْخُرُوقِ. وَقَدْ جَاءَتْ كَذَلِكَ بَعْضُ الْآثَارِ الَّتِي قَالَ بَعْضُ الرِّوَايَةِ: رَفَعَهَا لِنَبِيِّنَا، قَالَ نَبِيُّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلَا يُخْرِقْهَا بِالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ»، «فَلَا يُخْرِقْهَا بِالْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ». قَالَ شَيْخُ الْأَلْبَانِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ جِدًّا، ضَعِيفٌ جِدًّا. إلَّا أَنَّ ذَلِكَ ثَبَتَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ، كَثِيرٍ مِنْ السَّلَفِ: أَنَّهُمْ كَانُوا