الدرس في شرح المنظومة البيقونية 22، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يتناول هذا المحور تعريف علم المتفق والمفترق الذي يُعنى باتفاق الرواة في الأسماء أو الكنى أو الأنساب مع اختلاف أشخاصهم، ويبرز أهميته القصوى في تجنب الخلط بين الرواة الثقات والضعفاء. كما يشير إلى عناية العلماء به مثل تصنيف الخطيب البغدادي وتلخيص ابن حجر له.
يستعرض المحور الأقسام الخمسة الرئيسية لعلم المتفق والمفترق مع أمثلة توضيحية لكل قسم، تشمل اتفاق الاسم واسم الأب، والاسم واسم الأب واسم الجد، والكنية والنسبة، والاسم وكنية الأب، والاسم واسم الأب والنسبة. ويذكر أبرز المصنفات في هذا الباب مثل «الأنساب المتفقة» للحافظ محمد بن طاهر ومصنفات أبي الحسين محمد بن حيويه.
يشرح المحور القسمين السادس والسابع المتعلقين بالاتفاق في الاسم أو الكنية خاصة، والاتفاق في النسبة خاصة، مع التمثيل بأسماء الصحابة المشهورين بـ «عبد الله» والنسبتين «الآملي» و«الحنفي». ويختتم بتطبيق عملي على حديث ابن مسعود في الوصية، مبيناً اختلاف الألباني والوادعي في الحكم عليه بسبب الاشتباه بين راويين، مما يبرز أهمية هذا العلم في ضبط الأسانيد.
يختتم المتحدث الجلسة بالاكتفاء بما تم طرحه من علم المتفق والمفترق، ويصلي ويسلم على النبي محمد وآله، ويحمد الله رب العالمين مفوضاً العلم لله تعالى. وتكون هذه الخاتمة دعاءً خالصاً وتوديعاً للمجلس العلمي.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمرحبًا بكم في الدرس الماضي، كان الكلام حول ما يتعلق بنوع من أنواع علوم الحديث، ألا وهو المدبج، وعرفنا بعض الجوانب المتعلقة بهذا النوع من أنواع علوم الحديث. وهذه الليلة حديثنا حول البيت الثامن والعشرين الذي يتحدث حول نوع أو نوعين من أنواع علوم الحديث، ألا وهو المتفق والمفترق. بعضهم يجعلها نوعًا واحدًا فيقول: المتفق والمفترق، وبعضهم يجعلها نوعين، فيجعل المتفق نوعًا والمفترق نوعًا آخر. قال الناظم البيقوني رحمه الله تعالى: «متفق لفظًا وخطًا متفق، وضده فيما ذكرنا المفترق، وضده فيما ذكرنا المفترق». وعلى أنهما نوعان، فيكون المتفق هو النوع الثامن والعشرون، والمفترق يكون النوع التاسع والعشرين. والمتفق والمفترق: ماذا من حيث المعنى اللغوي؟ معروف: الاتفاق وهنا الافتراق. وأما في اصطلاح المحدثين فيعنون بهذين النوعين: أن تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم فصاعدًا، وتختلف أشخاصهم. أن تتفق أسماء بعض الرواة، وهكذا تتفق أسماء آبائهم، وهكذا قد يكون فصاعدًا يعني النسبة أو اسم الجد، كذلك أيضًا، لكن تختلف أشخاصهم، تختلف وتفترق أشخاصهم. وسواء كان الاتفاق في الاسم واسم الأب، ولربما أيضًا زيادة على ذلك، اثنان من الرواة أو أكثر من اثنين، سواء اتفق اثنان من الرواة أو أكثر من اثنين. وهكذا أيضًا إذا اتفق فيما عدا، يعني لو اتفق اثنان فصاعدًا في الكنية والنسبة، فهكذا أيضًا ماذا يسمى هذا؟ من باب المتفق والمفترق. إذن الاتفاق قد يكون في اسم الراوي واسم أبيه، وقد يكون زيادة اسم الجد، وقد يكون الاتفاق في ماذا؟ في الكنية والنسبة: أبو عبد الله المدني، وذاك أبو عبد الله المدني، وهناك آخر يقال له أبو عبد الله المدني. إذن اتفقوا في الكنية والنسبة، لكن ماذا؟ اختلفت أشخاصهم. عندنا ثلاثة أشخاص يقال لهم أبو عبد الله المدني، كما سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل في الأمثلة. فهذا اتفقوا في ماذا؟ اتفقوا في الكنية والنسبة، أو اتفقوا في الاسم واسم الأب، ولربما أيضًا اسم الجد، واختلفت ماذا؟ أشخاصهم، اختلفت أشخاصهم. فهنا يقال: متفق في ماذا؟ في الاسم، أو الاسم واسم الأب، أو اتفقوا في ماذا؟ في الكنية والنسبة، وكان في كتابة أسمائهم في الخط متفقين، وهكذا في النطق في اللفظ أيضًا متفقون، كلها تنطق بنطق واحد، لكن ماذا؟ افترقوا في الأشخاص، وافترقوا في أنهم أكثر من ماذا؟ أكثر من شخص. قد يقول قائل: ما فائدة معرفة مثل هذا النوع؟ ما هي الفائدة التي يجنيها الطالب إذا تعرف على هذا النوع؟ فيقال: معرفة هذا النوع مهم جدًا، مهم جدًا، بسبب عدم معرفته إن زلق... إن زلق به غير واحد من الأكابر، أي أكابر المحدثين، بسبب ماذا؟ عدم العناية بهذا النوع، فحصل أخطاء كثيرة وكبيرة في ماذا؟ لبعض المحدثين، حين أن ماذا؟ أهمل معرفة مثل هذا النوع، مثل هذا النوع والاشتراك في الأسماء والكنى والنسب، هذا لا يزال من مضان الخطأ والغلط في كل علم من العلوم، في كل علم من ماذا؟ من هذه العلوم. فلربما يا إخوان، بسبب ماذا؟ بسبب عدم العناية بهذا النوع، يظنه فلان الضعيف وهو ماذا؟ آخر ثقة، لكنه يحمل نفس الاسم واسم الأب والجد، أو يحمل الكنية والنسبة نفسها لذاك، لذاك الضعيف. فلربما يضعف هذا الإسناد ظنا منه أنه فلان، وإذا به آخر ثقة. وهذا قلنا زلت فيه أقدام بعض الأكابر من المحدثين، فضعفوا أحاديث أو صححوا أحاديث ظنا منهم ماذا؟ أنه فلان الضعيف، وهو في الحقيقة الثقة، أو ظنا منهم أنه الثقة، وإذا به ماذا؟ ذلكم الضعيف، ذلكم الضعيف. أيضًا من فوائد معرفة هذا النوع من أنواع علوم الحديث: هو ألا يظن المشتركين في الاسم شخصًا واحدًا، ألا يظن المشتركين في الاسم شخصًا واحدًا، وهم في الحقيقة لربما جماعة، وهم في الحقيقة لربما جماعة. فمثل هذا يجعلنا نهتم ونعتني بمعرفة مثل هذا النوع. كذلك أيضًا معرفة مثل هذا النوع يجعلنا نميز بين المشتركين في الاسم، بين المشتركين في الاسم، فربما يكون أحدهما ثقة والآخر ماذا؟ ضعيف، والآخر ضعيف. فلربما كما سبق الإشارة يضعف الصحيح أو يصحح الضعيف، أو يصحح الضعيف، كما سيأتي معنا الإشارة إلى بعض الأخطاء التي قد يقع فيها بعض المحدثين بسبب ماذا؟ إهمال هذا النوع وعدم العناية به، وعدم العناية به. ولهذا يا إخوان، المحدثون اهتموا ببيان هذا النوع وأفردوه بمؤلفات ومصنفات تبينه. ومن أولئكم الخطيب أبو بكر البغدادي رحمه الله تعالى، فقد ألف مصنفًا حافلًا سماه: «أسماء المتفق» أو ماذا؟ سماه «المتفق والمفترق»، المتفق والمفترق. قال عنه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: قال: «وقد لخصته وزدت عليه أشياء كثيرة»، لخصته وزدت عليه أشياء كثيرة، أي لم يذكرها الخطيب البغدادي، أتى الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى فماذا؟ فزادها في هذا الباب. أيضًا ألف في هذا الحافظ محمد ابن طاهر رحمه الله تعالى، ألف كتابًا سماه: سماه «الأنساب المتفقة»، الأنساب، أي النسب المتفقة. وهكذا أيضًا ألف أبو الحسين محمد ابن... أبو الحسين محمد ابن حيويه، ألف كذلك أيضًا يعني مصنفًا في هذا النوع، في هذا النوع، وغيرهم من أهل العلم ممن كتبوا في هذا النوع. طيب، أقسام هذا النوع من أنواع علوم الحديث ينقسم إلى عدة أقسام، منها: أولًا: عندنا من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم، من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم وأسماء آبائهم. لاحظوا أقسامه: القسم الأول: من اتفقت أسماء... أسماء وأسماء آبائهم. ويمثلون لهذا بمن يسمى بيء... الخليل ابن أحمد، الخليل ابن أحمد. فقد ذكروا أنه وجد نحو ستة ممن يقال له الخليل ابن أحمد، اشتركوا في الاسم، في الاسم واسم الأب، في الاسم واسمي الأب. فأولهم: فأولهم من الفراهيدي، صاحب... صاحب العروض، علم العروض، الخليل ابن أحمد الفراهيدي، صاحب العروض، صاحب العروض. فهذا ممن يقال له ماذا؟ الخليل ابن أحمد، يقال له الخليل ابن أحمد. كذلك أيضًا وجد ممن يقال له الخليل ابن أحمد رجل آخر يقال له أبو بشير المزني البصري. وهكذا أيضًا الخليل ابن أحمد الأصبهاني. وهكذا أيضًا الخليل ابن أحمد أبو سعيد السجزي، وهو قاضٍ فقيه حنفي مشهور في بلاد خراسان. أيضًا أبو سعيد البستي، يقال له الخليل ابن أحمد، وهو القاضي المهلبي، وهو محدث فاضل، حدث عن الإمام البيهقي رحمه الله تعالى. أيضًا السادس: أبو سعيد البستي أيضًا، وهو شافعي فاضل، دفن في بلاد الأندلس، نعم، دفن في بلاد الأندلس. إذن هذا هذا مثال لماذا؟ لمن اشتركوا فيه الاسم واسم الأب. قلنا ممن يقال لهم الخليل ابن أحمد. طيب، مثال أو قسم آخر: ألا وهو اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم وأجدادهم. لاحظ: اتنين... أسماؤهم وأسماء من آبائهم وأجدادهم، وأسماء آبائهم وأسماء أجدادهم. طيب، وذكروا في هذا الباب، في هذا الباب أربع أشخاص في عصر واحد، يقال لهم: يقال لهم... لاحظ: أحمد ابن جعفر ابن حمدان، أربع أشخاص: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، ممن يقال له أحمد ابن جعفر ابن حمدان، وهم ماذا؟ أحمد ابن جعفر ابن حمدان القطيعي، أو نعم القطيعي. وهكذا أحمد السقطي البصري. وهكذا أحمد ابن جعفر ابن حمدان... الدينوري. وهكذا أحمد ابن جعفر ابن حمدان الطرطوسي. القسم الثالث من أقسام المتفق والمفترق: هو أن يتفقوا في الكنية والنسبة. من اتفقت كناهم ونسبهم. ما هي الكنية؟ ما هي الكنية؟ نعم، أحسنت. ما صدر بأب أو أم، فالأسماء... نعم، قد تكون كنية، وقد تكون اسمًا، وقد تكون لقبًا، وقد تكون لقبًا. فهؤلاء اتفقت كناهم ونسبهم. ومثلوا بذلك بمن يقال له أبو عمران الجوني، أبو عمران الجوني. ذكروا أنهم اثنان: الأول: التابعي المعروف عبد الملك ابن حبيب، التابعي المعروف عبد الملك ابن حبيب، أبو عمران الجوني، أبو عمران الجوني. والثاني: رجل بصري يقال له موسى ابن سهل، سكن بغداد، وقد روى عن هشام ابن عمارة وغيره، وغيره. طيب، عندنا كذلك أيضًا القسم الرابع: القسم الرابع هو يعني من اتفقوا في الاسم وكنية الأب. اتفقوا في الاسم وكنية الأب، وكنية الأب. وذكروا... ذكروا في هذا الباب من يقال له صالح ابن أبي صالح. لاحظ: اشتركوا في الاسم صالح، وفي كنية ابن أبي صالح. وذكروا في هذا خمسة أشخاص ممن يقال لهم ذلك: صالح ابن أبي صالح، هذا مشهور، مولى التوأمة، مولى التوأمة، وهي بنت أمية ابن خلف. وهكذا صالح ابن أبي صالح السمان، ذكوان، الراوي عن أبي هريرة. وهكذا صالح ابن أبي صالح السدوسي، روى عن علي وعائشة رضي الله عنهما. وهكذا صالح ابن أبي صالح مولى عمر ابن حريث، روى عن أبي هريرة. وهكذا صالح ابن أبي صالح الأسدي، روى عن الشعبي رحمه الله تعالى، روى عن الشعبي رحمه الله تعالى. أيضًا من هذه الأقسام: من اتفقت أسماؤهم وأسماء آبائهم ونسبهم. يعني اتفقوا في ماذا؟ اتفقوا في... لاحظوا قلنا اتفقوا هذا رقم خمسة: في الاسم، وهكذا أيضًا اسم الأب والنسبة. ومثلوا لهم بماذا؟ بمن يقال له محمد ابن عبد الله الأنصاري، محمد ابن عبد الله الأنصاري. فهناك وجد ممن يقال له ذلك أربعة من المشاهير: أولهم: محمد ابن عبد الله الأنصاري، القاضي المشهور، أبو عبد الله، الذي روى عن البخاري وعن ناس كثر. أيضًا محمد ابن عبد الله الأنصاري، أبو سلامة، وهو ضعيف في الحديث. وهكذا محمد ابن عبد الله الأنصاري، ابن حفص ابن هشام ابن زيد ابن أنس ابن مالك الأنصاري. وهكذا أيضًا محمد ابن عبد الله الأنصاري، ابن زيد ابن عبد ربه، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، في ثقات التابعين. بقي معنا شيء يسير، نكمله إن شاء الله عز وجل بعد الأذان. إذن وصلنا عند القسم الخامس من أقسام المتفق والمفترق. أيضًا ذكروا في هذه الأقسام... ذكروا في هذه الأقسام قسمًا سادسًا، ألا وهو الاتفاق والاشتراك في الاسم خاصة أو الكنية خاصة. ومثلوا... ومثلوا لذلك، مثلوا لذلك. قلنا: الاتفاق في الاسم خاصة، أو... عبد الله في طبقة من الطبقات، أحيانًا لا يدرى من هو المقصود. على سبيل المثال: إذا قيل عبد الله بمكة، قالوا: فالمقصود به ابن الزبير. بمكة إذا قيل عبد الله، يعني من الصحابة، فالمقصود به ابن الزبير. وإذا قيل عبد الله بالمدينة، فالمقصود به ابن عمر. وإذا قيل عبد الله بالكوفة، فالمقصود به ابن مسعود. وبالبصرة، المقصود به ابن عباس. وإذا قيل عبد الله في خراسان، فيكون أنزل من هؤلاء، ويعنون به عبد الله ابن المبارك، ابن المبارك. وهكذا كما ذكر الحافظ أبو يعلى الخليلي القزويني، قال: «إذا قال المصري عن عبد الله ولا ينسبه، قال: فهو ابن عمر»، يعني عبد الله ابن عمرو ابن العاص. «وإذا قال المكي عن عبد الله ولا ينسبه، فهو هنا يقول ابن عباس، وبعضهم يجعله ماذا؟ ابن الزبير». ولهذا أنت قد يشكل عليك في بعض الأحاديث، يقول التابعي عن عبد الله: قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. والأصل أنه إذا أطلق في الصحابة عبد الله، فينطلق إلى من؟ ينطلق إلى من؟ إذا أطلق في الصحابة عبد الله، قال التابعي عن عبد الله: قال، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم... ابن عباس، وأنت ابن مسعود. إذا أطلق فالمراد به ابن مسعود. لكن أحيانًا يشكل، يطلق عبد الله، وماذا؟ لا يكون ابن مسعود. فهنا ماذا؟ هنا هذا من الأشياء التي... التي قد تشكل، ولهذا ذكره العلماء في قسم المتفق والمفترق، في المتفق والمفترق. القسم السابع والأخير: هو ماذا؟ الاتفاق في النسبة خاصة. الاتفاق في النسبة خاصة. اتفقوا في النسبة خاصة مع وجود الاشتراك والإشكال ها هنا. وامثلوا لهذا بالآملي، يعني من ينسب إلى... أو يقال له الآملي، الآملي. وذكروا أنه ممن يقال له الآملي ها هنا اثنان: الأول: الأول يعني ينسب إلى آمل طبرستان. والثاني: إلى آمل جيحون، إلى آمل جيحون. وكلهم يقال لهم الآملي. أيضًا الحنفي: نسبة مثلا يقال الحنفي، الحنفي. وهذه النسبة قد تكون ماذا؟ نسبة إلى الحنفي، نسبة إلى من؟ الحنفي: مذهب أبي حنيفة، يقال فلان العالم الحنفي. وأيضًا قد تكون نسبة إلى ماذا؟ نعم... الشافعية يبغى الحنفي، لا الحنفي. أيضًا نسبة إلى ماذا؟ مكان في مصر... معركة اليمامة يا إخوان، كانت مع من؟ في حروب الردة في عهد أبي بكر الصديق، معركة اليمامة كانت ضد من؟ مسيلمة الكذاب، ومعه بني حنيفة، ومعه بني حنيفة. ليس أبو حنيفة صاحب المذهب، لا، هذه قبيلة من قبائل العرب المعروفة، وكانوا بي اليمامة، كانوا بي اليمامة. فلما يقال الحنفي، قد يطلق على بني حنيفة، قبيلة من قبائل العرب. طيب، وقد يطلق على من ينتسب إلى مذهب هذا الإمام والفقيه المعروف. نمثل بمثال يا إخوان لأهمية هذا النوع: عندنا في أول أبواب كتاب التوحيد، في أول أبواب كتاب التوحيد، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «من أراد أن ينظر إلى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم التي عليها خاتمه، فليقرأ: ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾ الآيات». طيب، ماذا؟ الشيخ الألباني رحمه الله يضعف هذا الحديث، بناء على أنه من طريق داود الأودي، وداود الأودي إثنان: داود ابن يزيد الأودي، وداود ابن عبد الله الأودي. داود ابن يزيد ضعيف، وداود ابن عبد الله ثقة. طيب، الشيخ الألباني رحمه الله على سعة اطلاعه وقوة علمه، ذهب نظره إلى أنه ابن يزيد الأودي، فماذا؟ فاعتمد تضعيف هذا... اعتمد تضعيف هذا الأثر أو هذا الحديث، اعتمد تضعيفه، اعتمد تضعيفه. بينما شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى ذهب إلى أن المقصود... إلى أن المقصود في هذا الحديث هو داود ابن عبد الله الأودي الثقة، ولهذا ذهب إلى ماذا؟ إلى تصحيح هذا الحديث. فانظروا إلى ماذا؟ إلى الخلط بين من اشتركوا في الاسم والنسبة، واختلفت ماذا؟ أشخاصهم، أدى إلى ماذا؟ أدى إلى الخطإ في الحكم على إسناد حديث ما. قلنا: داود... داود الأودي، هما اثنان: الأول ابن من؟ ابن يزيد، والثاني ابن عبد الله. أين الثقة وأين الضعيف يا أبا زيد؟ نعم، داود ابن يزيد هذا ضعيف، وداود ابن عبد الله هذا ثقة، هذا ثقة. طيب، الشيخ الألباني رحمه الله ذهب إلى أنه داود ابن يزيد، فضعف الحديث. بينما الشيخ مقبل رحمه الله أتى من بعده وحقق القول في هذا الإسناد، وأن الصحيح أنه ليس ابن يزيد الضعيف، وإنما هو ابن عبد الله الثقة، ولهذا ذهب إلى ماذا؟ إلى أن الحديث صحيح. واضح هذا من الأمثلة التي تبين لنا ماذا؟ أهمية معرفة هذا النوع من أنواع علوم الحديث. طيب، إلى هنا ونكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.