شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 26

شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 26

الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 26، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تعريف المذي وحكمه في الطهارة

يوضح المقطع تعريف المذي وصفاته المميزة عن المني والودي، ويستعرض حديث علي بن أبي طالب في استحيائه من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عن كثرة المذي. وينقل إجماع العلماء على نجاسة المذي مع ذكر الخلاف في وجوب غسل جميع الذكر أم موضع النجاسة فقط والراجح الاقتصار على موضع النجاسة.

أحكام المذي الغسل والاستنجاء ونقض الوضوء

يناقش المقطع حكم غسل المذي وهل يجب غسل الذكر كاملاً أم موضع النجاسة فقط، ويبين جواز إزالة المذي بالماء أو بغيره عند الجمهور بينما يرى المالكية والحنابلة وجوب الماء فقط. ويؤكد إجماع العلماء على أن خروج المذي ينقض الوضوء مستدلاً بحديث سهل بن حنيف الذي أمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء فقط دون الغسل.

أحكام المذي الوضوء وغسل الثوب

يوضح المقطع أن المذي لا يوجب الوضوء بمجرد خروجه بل يجب الاستنجاء بالماء، والوضوء واجب فقط عند إرادة الصلاة أو أعمال تشترط الطهارة. أما إذا أصاب الثوب فيكفي النضح بكف من ماء عند الإمام أحمد والشوكاني بينما يرى الجمهور وجوب الغسل وكلا القولين جائز.

الخاتمة والدعاء الختامي

يختتم المتحدث كلامه بالصلاة والسلام على النبي محمد وآله، ويختم بالحمد لله رب العالمين. وتكون بذلك نهاية الدرس المتعلق بأحكام المذي في الفقه الإسلامي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول باب من أبواب عمدة الأحكام، ألا وهو باب في المذي وغيره. في المذي وغيره، وقلنا: "وغيره" أي من نواقض الوضوء وما يتعلق بتطهير بعض النجاسات، وبيان سنن الفطرة. وقوله: "في المذي"، ما هو المذي يا إخوان؟ ما هو المذي؟ قلنا: عندنا مذي، وودي، ومني، فلربما اشتبهت وأشكلت على البعض. فما هو المذي؟ نعم، أول شيء: سائل. صح؟ ما له يخرج مع البول؟ نعم، أحسنت. هو السائل الذي يخرج من الذكر عند هيجان الشهوة، أو التفكير في الزواج، أو في الجماع ونحوه، ويخرج بلا دفق، ليس متدفقا، وإنما يخرج شيئا يسيرا، وليس متدفقا. وأيضا يخرج بلا لذة، ولا يعقبه فتور كما يحصل عند نزول المني. وقد يخرج ولا يشعر به الإنسان. وكما سبق معنا أنه يخرج من الرجل ومن المرأة، لكن يقال إنه من المرأة أكثر منها من الرجل. وقد ذكر الأطباء أنه يخرج من مخرج البول؛ لأن الذكر له مخرجان: أحدهما مخرج البول، والآخر مخرج المني. والمراد ها هنا في المذي: أي بيان أحكامه، من حيث هل هو نجس أو ليس بنجس؟ هل هو ينقض الوضوء أم أنه لا ينقض الوضوء؟ كيف يطهر أو يتطهر الشخص منه إذا أصاب ثوبه، أو حين أن يكون على ذكره؟ فهذا هو المقصود. وذكر رحمه الله تعالى حديث علي بن أبي طالب، قال: كنت رجلا مذاء. إيش معنى "مذاء"؟ عندك إيش معنى "مذاء"؟ يقول لك: فلان أكال، شراب، ضراب. نعم، كثير المذي. يعني هذه صيغة مبالغة: "مذاء" أي كثير المذي. قال: فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم. لماذا؟ قال: لما كان ابنته مني، أنا متزوج ابنته فاطمة. وهذا كما سبق معنا أنه فيه ماذا؟ فيه أنه ينبغي، أو من الأدب، أن لا يتكلم الشخص فيما يتعلق بأمور الجماع ومعاشرة الزوجة بحضرة أصهاره وأقارب زوجته. ولهذا قال: فأمرت المقداد بن الأسود. فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ. يغسل ذكره ويتوضأ. وسبق معنا من أوائل المسائل المتعلقة بهذا الحديث: هو نجاسة المذي. المذي نجس، ونقل الإجماع على نجاسته كما نقله ابن المنذر، وابن حزم، وابن رشد، والنووي، وغيرهم. ومما يدل على نجاسته: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الذكر عند نزول هذا السائل. عند نزول هذا السائل، ما الذي يغسل يا إخوان؟ ما الذي يغسل؟ هل يغسل الذكر كاملا، أم يغسل يعني موضع النجاسة من الذكر؟ نعم، أحسنت. فيها خلاف، والأقرب والأقرب أنه يغسل موضع النجاسة فقط، وهذا هو قول الجمهور من أهل العلم. وذهب غيرهم إلى غسل الذكر كاملا، بل زاد بعضهم أنه يغسل مع الذكر ماذا؟ ماذا يغسل مع الذكر؟ نعم، الأنثيين، يعني الخصيتين. وورد في ذلك حديث عبد الله بن سعد الأنصاري: وقوله: "يغسل من ذلك" أو "اغسل من ذلك فرجك وأنثييك، وتوضأ وضوءك للصلاة". لكن الصحيح هو ماذا؟ أنه يغسل موضع النجاسة من الذكر، ولو احتاط فغسل الذكر كاملا لكان هذا أحوط وأحسن. طيب، هل يجب أن يغسل أثر النجاسة بالماء، أو يجوز أن ماذا؟ يزيل أثر النجاسة بغير الماء، بحجارة أو بأوراق أو غيرها؟ كما مر معنا فيما يتعلق بالبول والغائط. واضح يا إخوان؟ مر معنا في البول والغائط أنه ممكن يستنجي بالماء، وممكن يستجمر بماذا؟ بالحجارة، أو الأوراق، أو أعواد، أو غير ذلك. فهل يمكن ذلك أيضا في المذي؟ نعم، ممكن؛ لأنه نجاسة تزال بأي شيء. الذي عليه أكثر العلماء: أنه يستحب الغسل، أي إزالة أثر المذي بالماء، ويجوز بغيره من تراب وأحجار وغيرها. هذا الذي ذهب إليه أكثر أهل العلم. وذهب المالكية والحنابلة وغيرهم إلى أنه لا يجوز إلا بالماء، لا يجوز بغير الماء. قالوا: يتعين إزالة المذي بالماء. لماذا؟ لأنه ظاهر الحديث: تعين الغسل بالماء. قالوا: والمعين لا يقع إلا بامتثال ما ذكر في التعيين. وهذا القول يا إخوان اختاره غير واحد من أهل العلم، كالنووي، وابن دقيق العيد. وهكذا أيضا النووي، ورجحه العلامة ابن باز، الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى في تعليقه على فتح الباري، قال: والصواب ما قاله ابن دقيق العيد في تعيينه للماء بغسل المذي، عملا بظاهر الحديث. وترجيح هؤلاء الأئمة يعتبر مما له قوة ووجاهة. فلو اقتصر الشخص على الماء عند الاستنجاء وإزالة المذي لكان أقرب إلى ظاهر الحديث، إذ الأمر بماذا؟ بالغسل. وهكذا أيضا النضح. ومن المسائل كذلك التي يدل عليها الحديث: هو أن خروج المذي يعتبر ناقضا من نواقض الوضوء. يعتبر ناقضا من نواقض الوضوء. وهذا محل إجماع بين أهل العلم. محل إجماع بين أهل العلم. وممن نقل الإجماع في ذلك الإمام ابن المنذر، وهكذا أيضا النووي، وغيرهم. أن خروج المذي ينقض الوضوء، ينقض الوضوء. وجاء عند أبي داود من حديث سهل بن حنيف، قال سهل: كنت ألقى من المذي شدة وعناء. قال: فكنت أكثر من الاغتسال. انظروا: كان كثير المذي، فكان إذا نزل منه المذي ماذا يفعل؟ ماذا يفعل؟ يغتسل. يغتسل. قال: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أي النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما يجزيك من ذلك الوضوء". من ذلك الوضوء. وهذا الحديث إسناده حسن. وهذا المقام هو مقام تعليم، ومقام فتوى، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، عن وقت الحاجة. لكن هنا مسألة مهمة جدا، ألا وهي: متى يجب الوضوء؟ هل يجب الوضوء بمجرد خروج المذي؟ نقول: يجب عليك تذهب وتتوضأ؟ أو مثله مثل غيره من النجاسات الأخرى كالبول وغيره، أنه ماذا؟ يجب عليه أن يتوضأ إذا أراد أن يصلي، أو أراد أن يقرأ قرآن على قول من يوجب ذلك؟ فالذي عليه أكثر العلماء هو ماذا؟ أنه يجب عليه الوضوء إذا أراد أن يصلي، ليس وجوب الوضوء بمجرد خروج المذي. إذا خرج المذي، الواجب عليه أن يستنجي بالماء. طيب، هل يجب عليه أن يتوضأ؟ الجواب: لا، إلا إذا أراد أن يصلي، أو أراد أن يفعل غيرها من الأعمال الأخرى. وذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قال: وحكى الطحاوي عن قوم أنهم قالوا بوجوب الوضوء بمجرد خروجه، بمجرد خروجه. قال: ثم رد عليهم بما سبق من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي، أي ابن أبي طالب، قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي، فقال: "فيه الوضوء، وفي المني الغسل". قال: فيه الوضوء، وفي المني الغسل. قال الحافظ رحمه الله تعالى: قال: فعرف بهذا أن حكم المذي حكم البول وغيره من نواقض الوضوء، لأنه يوجب الوضوء بمجرده، أي بمجرد نزوله. واضح يا إخوان؟ متى يجب الوضوء؟ متى يجب الوضوء من المذي؟ نعم، إذا أراد الصلاة. أما لمجرد خروج المذي، لا. يستنجي بالماء، ولا يجب عليه أن يتوضأ لأجل خروج المذي. نعم، نعم، يستنجي لمجرد خروج المذي. نعم، فالاستنجاء يجب عند خروج هذه النجاسات. فمثله مثل إنسان بال، أو تغوط، يستنجي. هل يجب عليه بعد الاستنجاء يتوضأ؟ الجواب: لا، إلا إذا أراد الصلاة، إلا إذا أراد الصلاة. ومن المسائل التي نختم بها فيما يتعلق بهذا الحديث: ما إذا أصاب المذي الثوب. إذا أصاب المذي الثوب، فماذا يفعل؟ جاء في حديث سهل بن حنيف المتقدم، قال: فقلت: يا رسول الله، فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ فقال: أي النبي صلى الله عليه وسلم: "يكفيك أن تأخذ كفا من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه قد أصاب منه". تأخذ كفا، أي فيه ماء، وتنضح به ثوبك. وما معنى النضح؟ كما سبق معنا، ما معنى النضح؟ نعم يا محمد، ما معنى النضح؟ محمد بن خالد: النضح. وهل هناك فرق بين النضح والغسل؟ فرق. إذن ما هو النضح؟ أحسن. النضح هو الرش، والغسل هو ماذا؟ يعني تبليل الموضع وغسله، وغسله. فالاكتفاء بالنضح، هذا هو قول الإمام أحمد، ورجحه الشوكاني. وخالف في هذا الشافعي وإسحاق، بل نص الجمهور من أهل العلم على ماذا؟ على وجوب غسل الثوب، وعدم الاكتفاء بالنضح. الجمهور على وجوب الغسل، وعدم الاكتفاء بالنضح. والحديث، حديث سهل بن حنيف، فيه دليل لمن ذهب إلى جواز الاكتفاء بالنضح. وقلنا: هذا هو قول الإمام أحمد، ورجحه الشوكاني. وكلا الأمرين جائز: النضح، وكذلكم أيضا ماذا؟ الغسل. طيب، نكتفي بهذا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.