شرح لمعة الاعتقاد 22

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 22، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

صفة النزول الإلهي وتفنيد تأويلات المبتدعة

يتناول هذا الفصل صفة النزول لله عز وجل في آخر الثلث الأخير من الليل، ويرد على تأويلات المبتدعة لهذه الصفة، مؤكدًا أنها صفة فعلية تليق بجلال الله وعظمته. يُثبت أن الله هو الذي ينزل بنفسه، مستدلًا بقول الله في الحديث القدسي 'هل من داعٍ فأستجيب له؟'.

الرد على المعترضين حول حديث النزول الإلهي وإثبات علو الله

يؤكد هذا الفصل أن ورود عبارة 'ينزل ربنا' في الحديث يبطل تأويلات المعترضين، وأن الحديث مستقيم وظاهره صحيح ولا يحتاج إلى تحريف أو تأويل، كما يثبت علو الله عز وجل.

صفة العجب لله تعالى في السنة والقرآن

يتناول هذا الفصل صفة العجب لله تعالى كما وردت في الأحاديث النبوية، ويشير إلى ورودها في أكثر من حديث، مع الإشارة إلى أن هذه الصفة لم تذكر في القرآن بشكل صريح ومضاف إلى الله تعالى. كما يبين التناقض في آراء بعض المفسرين حول صفات الله تعالى.

تفسير الآيات القرآنية المتعلقة بالعجب ومعانيها

يتناول هذا الفصل شرح آيات قرآنية مختلفة تتعلق بالعجب، ويشير إلى قراءات مختلفة لسورة الصافات. كما يوضح أن العجب له معنيان أحدهما يثبت لله والآخر لا يثبت.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فأذكركم بالأمس بصفة النزول لله جل وعلا، وأنها صفة تليق بجلاله وعظمته. ينزل ربنا إلى السماء الدنيا في آخر الثلث الأخير من الليل، فيقول: هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من سائل فأعطيه؟ حتى ينفجر الفجر. وهذا الحديث كما قلنا فيه إثبات صفة النزول لله عز وجل، وهي من الصفات الفعلية. وتأولها المبتدعة، فمنهم من قال: إنه ينزل ملك، ومنهم من قال: ينزل أمر، ومنهم من قال: ينزل الرحمة، وكل ذلك باطل؛ لأن في الحديث ما يدل على بطلان أنه غير الرب جل وعلا، وهو قوله: هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ وهل من سائل فأعطيه؟ ولا شك أن أحدًا لا يقول مثل هذا، لا ملك ولا أمر ولا رحمة. ليس هذا إلا لله عز وجل، فالله عز وجل هو الذي يستجيب لدعوة الداعي، ويعطي السائل، وكذلك أيضًا يغفر للمستغفر. فمن قال: إنه ملك، فقد ارتكب جرمًا عظيمًا؛ لأن الملك لا يستطيع أن يغفر الذنوب، ولا يستطيع أن يستجيب للداعي لدعائه، ويعطي السائل. فكل ذلك لله عز وجل، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ﴾، وقال ربكم: ﴿دَعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾، وقال: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾. فلهذا فوجود هذه العبارة في الحديث يدل على إبطال ما ذكروه. وأيضًا كذلك أن الحديث مستقيم، وأيضًا ظاهره صحيح، لا يحتاج إلى أن يحرف، لا يحتاج إلى أن يؤول كما يقولون. وكما ذكرنا قبل أن الأصل أننا نأخذ بالظاهر، إلا إذا وجدنا قرينة تدل على عدم الظاهر فنأخذ بعدمه، وإلا الأصل أنه يؤخذ بالظاهر. وهنا ليست هناك قرينة تدل على أنه ملك، وليست هناك قرينة تدل على أنها الرحمة، وليس هناك قرينة أيضًا تدل على أنه الأمر. وأيضًا قلنا: إنه الأمر أو إنه الرحمة أو إنه ملك، من أين ينزل؟ ومن الذي ينزله؟ لماذا يقول: نزل؟ فهذا أيضًا يدل على مسألة أخرى، وهي مسألة إثبات العلو لله عز وجل. ولهذا الشيخ الإسلام ركز على هذه المسألة، أنهم إن رأوا أن هذا ملك الذي ينزل أو الأمر أو الرحمة، قال: ممن تنزل؟ وقد جاء ذلك أيضًا عن إسحاق بن إبراهيم رحمه الله، لما قالوا له: إنما هو الرحمة أو الأمر، قال: ممن ينزل الأمر؟ إذا كان هذا الأمر الذي ينزل ممن ينزله؟ ومن الذي ينزل؟ ومن أين ينزل هذا الأمر؟ فلهذا فوقعوا بين أمرين: إما أنهم يثبتون العلو الذاتي، وإما أنهم يثبتون النزول وينفون العلو؛ لأنهم ينفون هذا وهذا، فلماذا يقول الله عز وجل: نزول؟ فلهذا فهم متناقضون في نفيهم، وأيضًا النفي أيضًا يكون باطلًا. وقوله صلى الله عليه وسلم: «ينزل ربنا تبارك وتعالى في كل ليلة إلى سماء الدنيا». قالوا: وقوله: «يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة». أيضًا هذا الحديث، وإن كان مختلفًا في صحته؛ لأنه جاء من طريق، وذكر بعض العلماء له شاهد، لكنه لا ينتهض. وقد جاءت هذه الصفة في أكثر من حديث، ليس هذا الحديث فقط، وهي صفة العجب. صفة العجب جاءت في أكثر من حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، من ذلك ما أخرجه الإمام أحمد وأبو داود عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يعجب ربك من رجل على شظية الجبل معه غنم ينادي بالصلاة، ينادي بالصلاة يعجب». وأيضًا: «يعجب ربك من قوم يدخلون الجنة بالسلاسل». وغير ذلك من الأحاديث التي جاءت فيها صفة العجب. وهل صفة العجب جاءت في القرآن؟ جاءت بدون إضافة، جاءت بدون إضافة صريحة، مثل قول الله عز وجل: ﴿إِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾. أي: عجب الله عز وجل من قولهم. فهذه لم يثبتها العلماء صفة؛ لأنها ليست مضافة إلى الله عز وجل. فلهذا فلم يذكر المؤلف رحمه الله صفة العجب في الصفات التي جاءت في القرآن، إنما ذكرها في الصفات التي جاءت في السنة. وإلا فأصلها موجود في القرآن. ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾، وأيضًا في سورة الصافات أيضًا ذكر: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾، جاء في قراءة: ﴿بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ﴾، ﴿بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ﴾، على أن الضمير يعود إلى الله عز وجل. يعود إلى المتكلمين: ﴿بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ﴾. وهذه القراءة قراءة صحيحة من العشر، فلهذا أثبتها بعضهم على أنها صفة لله جل وعلا. والعجب -إن شاء الله- سنذكر معناه؛ لأن العجب يأتي بمعنيين: معنى يثبت لله عز وجل، ومعنى لا يثبت. وإن شاء الله نذكر باقي المسائل في درس لاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى.