شرح لمعة الاعتقاد 23

الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة

يشرح المقطع الحديث ويبين معنى العجب في اللغة والصفة التي تليق بالله عز وجل. يضرب أمثلة على خروج الشيء عن نظائره.

صفة الضحك لله تعالى

يشرح المقطع معنى صفة الضحك لله تعالى ويبين أنها صفة فعلية تليق بجلال الله وعظمته. يورد بعض الأحاديث النبوية التي تثبت هذه الصفة.

الرد على المبتدعة ونفيهم صفة الضحك

يرد الشيخ على المبتدعة الذين ينفون صفة الضحك عن الله عز وجل ويبين أن الله قادر على كل شيء ولا يحتاج إلى شيء. يؤكد على الإيمان بالصفات الإلهية.

تحريم تصور الصور الإلهية

يؤكد على تحريم تصور الصور الإلهية ويبين أنه لا يجوز للمسلم تصور صورة معينة ويقرر فيها صفات معينة أو ينفي عنها صفات أخرى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أخذنا قول المؤلف رحمه الله تعالى عندما ذكر الحديث: «يعجب ربك من الشاب ليست له صبوة»، ليست له صبوة أي شهوة. وهذا الحديث كما قلنا في إسناده ضعف، لكن قد صحت هذه الصفة في عدة أحاديث قد ذكرناها بالأمس كذلك. بعضهم كما قلنا ذكروا في الآيات في قول الله عز وجل: ﴿بل عجبت ويسخرون﴾، جاءت في قراءة: «بل عجبت»، وإن تعجب فعجب قولهم. فالعجب قلنا معناه في اللغة، أو يأتي العجب لسببين: إما لعدم العلم، لعدم العلم بما يكون من هذا الشيء، وإما لخروج هذا الشيء عن نظائره، لخروجه عن نظائره. فالعجب يكون من الأمرين، والذي يليق بالله جل وعلا هو الثاني؛ لأن الله عز وجل لكل شيء عليم، فهو يعلم الأسباب وهو مسببها جل وعلا. لكن المراد بالعجب الصفة لله عز وجل هو خروج الشيء عن نظائره، فيعجب ربك من قوم يدخلون الجنة في السلاسل، معناه أنه ليس مثل غيرهم أن يدخلون الجنة والسلاسل فيهم. ويعجب ربك من رجل على شظية الجبل، على أعلى الجبل ينادي بالأذان أو ينادي بالصلاة، ينادي بالصلاة. فهذا أيضًا لخروج عن نظائره؛ لأن غالبًا الإنسان لما يكون في مثل هذه الأماكن تصيبه شيء من الغفلة، يغفل. فلكن هذا لم يغفل، بل إنه كان يؤذن وهو وحده. وأما أهل البدع والجهمية وغيرهم حرفوا هذه الصفة وحرفوا معناها، فقالوا العجب والضحك وغيره بمعنى الثواب، والإشارة يقولون إرادة الثواب. وكل هذا كما تقدم معنا باطل. قالوا قوله: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة»، أيضًا صفة الضحك قد جاءت في حديث كثير. من هذا الحديث الذي في صحيحين: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر فيدخلان الجنة»، أو قال: «يدخلان الجنة يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد». فهذا معنى هذا الحديث كما جاء في الصحيحين. وأيضًا صفة الضحك جاءت أيضًا فيما جاء في صحيح مسلم، لما ضحك النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: «يا رسول الله مما تضحك؟ قال: من ضحك الرب جل وعلا»، وذكر قول بعض العباد يقول: «الله عز وجل تستهزئ بي وأنت رب العالمين»، فيضحك الله جل وعلا. طيب، فالضحك صفة من صفات الفعلية. والقول فيها مثل ما قلنا في العجب، فهم يقولون أنها الثواب. وتقول شاعر أنها إرادة الثواب. وهي صفة تليق بجلال وعظمته، تليق بجلال الله وعظمته. وأما قول بعض المبتدعة أن الضحك يحتاج إلى أسنان، يحتاج إلى أضراس ويحتاج كذا، فهذا من جهل. يمثلون الله عز وجل بخلقه، فيظنون أن الضحك ما يحصل إلا بالأسنان أو باللسان أو بكذا. والله عز وجل قادر على كل شيء، فالله عز وجل جعل المخلوقات تتكلم والجمادات تتكلم. فلهذا فهذا جهل، أقصد نفي هذه الصفة. وأيضًا ذكر مثل هذه الأشياء في صفة الله عز وجل أنه لا بد يحتاج إلى اللسان، يحتاج إلى كذا، فهذا من الباطل. قال: فهذا وما أشبهه مما صح سنده وعدلت رواته؛ لأن الحديث الصحيح يجتمل على خمسة ضوابط، إذا اجتمعت خمسة ضوابط إذا اجتمعت في الحديث خمسة ضوابط صار حديثًا صحيحًا محتجًا به. وهي الضبط، ضبط الرواة وعدالتهم، واتصال السند، وعدم الشذوذ، وعدم العلة. فإذا اجتمعت هذه الضوابط والشروط كان الحديث صحيحًا. قال: نؤمن به ولا نرده ولا نجحده. ولا نتعوله بتأويل يخالف ظاهره مثل تأويل الجهمية، ولا نشبهه بالصفات المخلوقين، ولا بسمات المحدثين. ونعلم أن الله عز وجل لا شبيه له. لا نضيق بسمات المحدثين المحدثين عن المخلوقين. قال: وتعلم ونعلم أن الله عز وجل لا شبيه له، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. وكل ما تخيل في الذهن أو خطر بالبال فإن الله تعالى بخلافه. فلهذا لا يجوز للمسلم أن يتخيل صورة ثم يقرر أن يكون فيها كذا من الصفات، ويكون فيها أو لا يكون فيها كذا من الصفات. فهذا كله من الباطل. طيب، إن شاء الله نفتن بهذا والله تعالى علينا.