شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 63

الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 63، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم الإلحاد في أسماء الله تعالى

الإلحاد في أسماء الله يعني الميل عن أسماء الله الحقيقية وتسميته بغير ما سمي به نفسه. هذا المفهوم يشمل تحريف أسماء الله وتعطيلها عن معانيها.

تحريف أسماء الله وخطأ التسمية

يناقش هذا المحور خطأ استخدام أسماء معينة لله عز وجل مثل "القديم". كما يتطرق إلى تحريف أسماء الله وتعطيلها من قبل بعض الفرق.

صور الإلحاد في أسماء الله عز وجل

الإلحاد يكون بتجريد أسماء الله من معانيها أو بوضعها في غير محلها، مثل تسمية المخلوقين بأسماء الله. هذا الإلحاد ينافي إثبات أسماء الله الحسنى وصفاته.

ختام الحديث عن أسماء الله الحسنى

يشير هذا المحور إلى انتهاء الحديث عن أسماء الله الحسنى مع التأكيد على علم الله الشامل لكل شيء. ويختتم بشكر للمستمع أو القارئ.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والصلاة على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾. وكما قلنا: إنه يقال "باب" بالتنوين، وباب بالإضافة "باب قول الله" أو يقال "باب قول الله ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه". سيجزيهم ما كانوا يعملون. هذه الآية فيها إثبات الأسماء الحسنى لله عز وجل، وأن أسماءه كلها حسنى، بالغة في الحسن كمالها، أو ليس لها غاية في الحسن. قال: ذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما: "يلحدون في أسمائه" قال: يشركون. وأنه سمى الله من الإله، والعز من العزيز. وأنهم يدخلون فيها ما ليس منها. هذا الباب يعتبر من الأبواب التي تدخل في باب الأسماء والصفات، توحيد الأسماء والصفات. وهنا قصد الإلحاد في الأسماء والصفات. الإلحاد أصلا من "لحد" يلحد إذا مال، يعني الإلحاد هو الميل. في اللغة هو الميل. فمثل اللحد، اللحد في القبر. اللحد في القبر معنى الشق المائل في القبر. الحفرة التي في القبر معنى داخل القبر تكون إما لحد وإما شق. الشق يكون في الوسط، واللحد يكون في الطرف، أحد الطرفين إما عن يمين وإما عن يسار، فهذا يسمى لحدا لأنه ميل. فالذين يلحدون: أن يميلوا عن أسماء الله عز وجل، أي عما أوجب الله عز وجل في أسمائه. وهذا الإلحاد كما ذكر المؤلف له أنواع. إما أن يكون هذا الإلحاد بتسمية الله عز وجل بغير ما سمي به، مثل ما يفعل النصارى يسمون الله عز وجل "بالأب الروحي". يسمونه "بالأب الروحي" وهذا "الأب الروحي" لم يأت فيه شيء من أسماء الله عز وجل، بل هذا اعتداء قد كفرهم الله عز وجل أيضا. من ذلك تسمية بعض المتكلمين الرب جل وعلا "بالقديم". أنا من باب التسمية، يقولون: اسمه "القديم". بل يجعلونه من أخص أسماء الله، يجعلون اسم "القديم" من أخص أسماء الله. وهذا أيضا باطل، لأنه أصلا ليس اسما من أسماء الله عز وجل حتى يكون من أخص أسمائه. معنى ليس اسما حتى يكون من أخص أسمائه. فجعلوه من أخص أسماء الله، وأين الدليل على أن "القديم" اسم من أسماء الله؟ ما فيه دليل أبدا. وأيضا زد على ذلك أن "القديم" الذي يتقدم غيره. وهذا أيضا مستحيل أن يكون معنى صحيحا لله عز وجل. مثل ما قال الله عز وجل في القمر: ﴿حتى عاد كالعرجون القديم﴾. فالقديم الذي يتقدم غيره، معنى أنه يوجد هناك غيره. ما دام أنه قديم، يوجد جديد، يوجد حديث. وهذا يبطل هذا الاسم. فلهذا بين شيخ الإسلام وابن القيم وغيرهما من أئمة الإسلام أن هذا الاسم خطأ، ومن باب اللفظ، ومن باب المعنى. لم تثبته النصوص. وكذلك معناه لا يليق بالله، معناه لا يليق بالله. فوصف الله عز وجل أو تسميته "بالقديم" غير صحيح. ولهذا الأشاعرة من أخص الصفات التي يجعلونها لله عز وجل "القدم". فهذا أيضا من الإلحاد. ومن الإلحاد أيضا في أسماء الله عز وجل أن تحرف هذه الأسماء، وأن تعطل عن معانيها. أن تعطل عن معانيها مثل ما يفعله الجهمية. وكذلك أيضا ما يفعله المعتزلة. أولا الجهمية ينفون أسماء الله عز وجل، ينفونها نفيا معناه يعطلون أسماء الله. ما يقولون: سميع، ولا عليم، ولا كذا. وأما المعتزلة فيجردونها عن معانيها، يجعلونها أعلاما فقط، أعلاما محضة مثل اسم الإنسان. الإنسان اسمه علم محض، ليس فيه معنى. ممكن يسمى صادقا وليس بصادق، يسمى مثلا علي وهو دنيء، يسمى غيرها من هذه الأسماء. أسماء الناس غالبا أعلام محضة، ليس فيها معاني، وليس فيها صفات. والمعتزلة أيضا يجعلون أسماء الله عز وجل أعلاما فقط، أعلاما محضة ليس فيها صفات. يقولون: سميع بلا سمع، عليم بلا علم، بصير بلا بصر، وهكذا. فيجردون أسماء الله عز وجل من صفاتها. وهذا إلحاد أيضا في أسماء الله عز وجل، أن تعطل من معانيها، أن تعطل من معانيها. فالله عز وجل لما ذكر أسماءه ذكر صفاته. وأسماء الله عز وجل أسماؤه كمال. كيف ستكون كمال وهي بدون معاني وهي بدون صفات؟ على أي وجه ستكون كمال؟ ولهذا ذكر العلماء علماء السنة أن أسماء الله عز وجل تكون أعلاما وأوصافا، تكون أعلاما وأوصافا. ودلالتها على الأوصاف والمعاني والمعاني إما تطابق أو تضامن أو التزام. التزام، تطابق أو تضامن أو التزام. فلهذا فهي تدل على الصفات والفعال بهذه الثلاث الأشياء. فلهذا فتجريد أسماء الله عز وجل من معانيها ومن صفاتها يعتبر إلحادا أيضا. فهذا كله إلحاد في أسماء الله عز وجل. وأيضا ما ذكره هنا الشيخ عن ابن عباس أنه "يلحدون في أسماء الشركون". وعنوا: سموا "اللاتة" من الإله، والعز من العزيز. وعنوا: يدخلون فيها ما ليس منها. معاني أيضا هذا من الإلحاد في أسماء الله، أنه يأخذ الاسم من أسماء الله عز وجل فيوضع في الإله أو إلههم. مثل ما يسمون مثلا بعض المقبورين "بالحكم" أو بعضهم "بالغوث" أو بعضهم "بالقطب". هذه كلها صفات الله عز وجل، فيجعلونها للمخلوقين. فقال: سموا "اللاتة" من الإله. وهذا من الإلحاد. ومنه من يقول: إن "اللات" سميت "اللات" لأنه كان يلط السويق للحجاج. يلط ويفطر الخبز مع السمن ومع التمر يفطر للحجاج ويعطيه. سميت "اللات". وقيل: إن "اللات" معنى مشتقة من الإله. والعزيز من العزة أو العزة من العزيز. قال: فيه مسائل. الأولى: إثبات الأسماء، أي أن الله عز وجل أسماؤه حسنة. قال: كونها حسنة. الثالثة: الأمر بدعائه بها، أي أن يدعى الله عز وجل بها، ولا يضره بأي اسم دعا. قال: الرابعة: ترك من عارض من الجاهليين الملحدين. ترك من عارض من الجاهليين الملحدين. وذر الذين يلحدون في أسمائه، أي ابتعد عنهم وحذر منهم. وحذر منهم، أي هؤلاء الذين يلحدون في أسماء الله عز وجل وصفاته. الخامسة: التفسير للإلحاد فيها. وقلنا: أن الإلحاد فيها بشتى هذه الأنواع والأصناف التي ذكرناها. قال: السادسة: وعيد. وعيد من الإلحاد. أنا في آخر الآية: أن الله عز وجل سيجازيهم على هذا الإلحاد. فخلاصة هذا الباب: أنه ساق هنا الشيخ لأجل إثبات أسماء الله عز وجل الصفات، وعدم الإلحاد فيها. والله تعالى أعلم. أسماء الله أسماء الله. شكرا.