الدرس في كتاب البيوع 40، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
إذا حل الدين وامتنع الراهن عن وفائه، فإن للمرتهن أن يبيع الرهن بإذن الراهن أو بمساعدة الحاكم. إذا تعذر وجود حاكم، يضع المرتهن الرهن عند رجل ثقة.
يجب أن يتم بيع الرهن بنقد البلد، والعدل مسؤول عن ضمان الثمن إذا تلف في يده. إذا ادعى العدل دفع الثمن للمرتهن، يلزمه الضمان إذا لم يكن بحضور الراهن.
يناقش المقطع شروط الرهن عند حلول الدين وآراء الفقهاء حول جواز اشتراط عدم بيع الرهن أو انتقال ملكيته للمرتهن، مستدلاً بالأحاديث والآيات.
يعبر المقطع عن الامتنان والشكر لله عز وجل، ويكرر المتحدث الشكر لله تعالى.
اشتركوا في القناة وإلا اجبره الحاكم على وفائه أو بيع الرهن، فإن لم يفعل باعه الحاكم ووفى دينه. أنا حل وقت الدين أحل الأجل. أنا إذا استرى مثلا منه بيتا إلى سنة، وقال له هذا الذهب رهن عنده، فإذا حل الدين ومضت السنة وامتنع من وفائه، قال مثلا: ما عندي وفاء، أو مثلا يقول: أنا معسر ما عندي، أو يماطل. فهنا المسألة فيها تفصيل. فإن كان الراهن قد أذن للمرتهن، فكان الراهن أذن للمرتهن أن يبيع الرهن ويوفي دينه. وقول هنا: أولي العدل في بيعه باعه ووفى دينه. المراد العدل: هذا الذي أحيانا مثلا يجعلون واحدا بينهم؛ لأن يعطيه الرهن يقول: الرهن سأضعه عنده فلان، فمتى حل الأجل يبيعه ويعطيه ثمنه. هذا يسمى العدل. أو للعدل في بيعه. العدل معناه: هذا الرجل الثالث الذي يكون بينهم ويعطى الرهن. أحيانا الراهن ما يرضى أن يكون الرهن عنده -المرتهن- فيعطيه رجل آخر، فيسميه الفقهاء العدل. فإن كان الراهن قد أذن للمرتهن ببيعه أو للعدل، فله أن يبيعه. وليس له أن يبيعه بدون إذن، فسواء كان الإذن قديما في العقد أو جديدا، فلا حرج. فلا بد أن يكون له إذن يبيعه، سواء كان للمرتهن أو للعدل. فإن لم يكن له إذن -أنا لا قديم ولا جديد- أنا ما أعطاه إذن بالبيع، فحينئذ يجبره الحاكم على وفاء الدين وإعطاء الحق أو بيع الرهن. يجبره الحاكم على يجبره الحاكم على إعطاء الدين أو أو بيع الرهن. فهذا إذا لم يكن عنده إذن. معنا المسألة على مسألتين: إذا كان عنده إذن قديم أو جديد، خلاص يأخذ بالإذن، سواء كان المرتهن أو العدل. وإن لم يكن عنده إذن لا قديم ولا جديد، فحينئذ يجبره الحاكم. يجبر من؟ يجبر الراهن على وفاء الدين وإعطاء الحق أو بيع الرهن. أن القاضي يجبره. فإن لم يفعل ولم يبيع الرهن، فإن الحاكم يبيع الرهن ويعطي المرتهن حقه. طيب، فإن تعذر هذا -عن الأمر الثالث- إن تعذر هذا، فمثلا يكون في بلاد ليس فيها قضاء، أنا في بعض البلاد البدوية مثلا، أو في القرى ليس فيها قضاء يقضون. فهنا في هذه المسألة الحكم كما ذكر الشيخ الإسلام عن بعضها العلم: أن المرتهن يضعه في يدي ثقة دفعا للتهمة. أن المرتهن يأتي بالرهن ويعطيه رجل ثقة، مثلا شيخ القبيلة. وهذا الثقة يبيعه ويشهد على البيع وعلى الثمن الذي باعه به، ثم يعطي المرتهن حقه. وهذا هو الصحيح. وأما الحديث الذي فيه: «لا يغلق الرهن» بما فيه له غنم وعليه غنم. معنى أنه لا يتصرف بدون إذنه. معنى أن لا يغلق الرهن بما فيه: معنى لا يتصرف بدون إذنه. لكن إن لم يرضى ببيعه وأداء هذا الدين، فإنه يجبره الحاكم بذلك. المرتهن مثلا يضعه عند شيخ القبيلة، أو عند رجل ثقة محروف بينهما، يقول له: هذا رهن لفلان. ولعن حل الدين وهو لم يرجى يسدد، فيقوم هذا الثقة مثلا الذي يكون بينهما، أو الذي يثق به المرتهن، فيبيع هذا الرهن ويشد على بيعه، حتى مثلا ما يقول الراهن: بيعتوه مثلا بأقل، بيعتوه بكذا. يبيعه ويشد على بيعه. قال فصل: ويكون عند من اتفق عليه. يعني إذا اتفق الراهن المرتهن على أن يكون الرهن عند فلان من أهل العدالة، فإن الرهن يكون عند ذلك؛ لأن المسلمين على شروطهم. قال: وإن أذن له في البيع لم يبيع إلا بنقد البلد. إذا أذن -أي الراهن والمرتهن للعدل- معنى إذا حل الأجل الذي اتفق. قال: أن يكون الرهن عنده، إذا أذن له في البيع لم يبيع إلا بنقد البلد. معنى: بالعملة التي يتداولها الناس؛ لأن لان ممكن مثلا أن يحابي العدل أن يحابي في بيع الرهن، مثلا ينقص السعر في البيع، وكذا. فلهذا لابد من يكون إذن الراهن واذن المرتهن أن يباع هذا الرهن. فإن لم يقبل مثلا لعجل الضرر الذي سيحصل له في بيع هذا الرهن، مثلا بثمن أقل، قد لا يستطيع الاستيفاء. فله أن يمتنع عن قبول مثل هذا. وهنا قوله: بنقد أهل البلد، لعجل أن لا يكون هناك نقد آخر يحصل مثلا به عدم الاستيفاء، يكون هذا النقد فاسد أو ما يصلح. مثلا لو كان هو مثلا في الشمال، يعطيه مثلا من النقد الذي في الجنوب، ما يستطيع به ذاك الدائن؛ لأن الدائن يحتاج لمال من مال المنطقة الشمال وهكذا. قال: وإن قبض الثمن فتلف في يده فمن ضمان الراهن. إذا قبض العدل الثمن بعد بيع الرهن، ثم تلف هذا الثمن بيده من غير تعد ولا تفريط، فإن الضمان يكون على الراهن صاحب المال؛ لأن هذا العدل يده يد أمانة، وهو لم يتفرد ولم يتعد، وإنما سرق منه، فيكون ضمانه على البائع -معنا على الراهن- معنا أن الراهن لازال في ذمته الدين لازال في ذمته الدين. قال: وإن ادعى دفع الثمن إلى المرتهن، فإنكره ولا بينة، ولم يكن بحضور الراهن ضمنا كوكيل. ادعى دفع الثمن إلى المرتهن -أمعنا العدل ادعى أنه دفع الثمن للمرتهن- فإنكره المرتهن، ولا بينة للمدعي، ولم يكن بحضور الراهن، ضمنا كوكيل الراهن. فهنا إذا كان كذلك، ليس عنده بينة فيما دعاه، فإنه يضمن -أي العدل هذا- لأنه قد فرط. لأنه كيف يعطي المرتهن ما وكلوه لأجل أن يعطي المرتهن، وإنما وكلوه أن يبيع هذا الرهن ثم يعطي المرتهن. فإن كان ادعى شيئا ولا بينة، فلابد أن يأتي ببينة. وقيل: كوكيل؛ لأنه لو أعطيت مثلا رجلا مئة ألف ريال، وقلت له: اعطها فلانا عن ديني. أنا قلت له: هذا مئة ألف اعطها فلان، عندي دين له اعطها فلان، فلم يعطها إياه، ادعى أنه أعطاه إياه، وذاك أنكر. فهنا مثل الوكيل، لا بد أن يأتي ببينة على أنه أعطاه. فالضامن هنا هو الوكيل. قالوا: إن شرط أن لا يبيعه إذا حل الدين -أنا أه يقول مثلا: هذا رهن عندك، لكن اشترط عليك أن لا تبيعه إذا حل الدين- أحيانا. فهذا يعتبر شرط باطل؛ لأنه يخالف مقتضى العقد. لماذا يضع الرهن إذا كان لا يريد أن يبيعه رهن؟ لأنه يكون إذا حل يتبعه. إذا حل رهن، وانه كان يحل الرهن لم يصح الشرط وحده عن صورة هذه المسألة أن يقول: هذه الدار رهن عندك على ثلاثمائة ألف ريال، إذا مرت سنتان ولم أعطيك هذا المبلغ، بهذا المبلغ فالدار لك. فقال مؤلف هنا: لا يجوز. معنى: يقول له الدار خلاص خذها لك بدل الرهن بدل الدين. فالمؤلف يقول: هذا لا يجوز. فهذا هو مذهب الجمهور؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يغلق الرهن بما فيه له غنمه عليه غنمه». له غنم عليه غرم. ومعنى لا يغلق الرهن: أي لا يخرج عن صاحبه. لا يغلق: أي لا يخرج عن صاحبه. أنا لا يؤخذ بالقوة، ولا يقول أيضا أن خلاص خذ هذا الرهن هكذا. فسره الجمهور أجف المثل. شرط الرهن: وإن شرط أن لا يبيعهم إذا حل الدين. وإن شرط أن لا يبيعهم إذا حل الدين -ها كيف يشترط- معنى يقول له: يقول له لا تبيعهم إذا حل الدين. اشترط عليه لا تبيعهم. هذا الشرط باطل. يقول له مثلا -سواء كان العدل أو المرتهن الرهن- يقول له: يقول له إذا حل الدين لا تبيع الرهن. هذا الشرط يعتبر باطل. وإذا قال له: هذا الرهن خلاص لك إذا حل الدين وما جبت لك المال خذ الرهن. أيضا عندهم يعتبر غير صحيح. معنى: ما يجوز، لكنه رهن صحيح. معنى: ما يجوز معنى أنه آثم، لكن الرهن صحيح. يعني يفي الرهن إذا كان يفي بالرهن. وهنا قول ثاني في المسألة، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم: أن ذلك جائز. أنه جائز أن يقول له خلاص خذ الرهن. ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله: أنه لم يدل على المنع منه كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس. معنى: قياس صحيح، وليس فيه مفسدة ظاهرة. بل هو بيع معلق بشرط. أنا له يقول له: إذا حل الدين حل وقت الأجل وما عطيته خلاص الرهن لك. هذا ما فيه دليل على الحديث «لا يغلق الرهن بما فيه» أو من صاحبه. هذا يدل على إذا كان لم يشترته. أما إذا اشترته وقال: هذا خلاص هو الذي أغلق الرهن. فلهذا الشيخ الإسلام ركز على أن هذا شرط صحيح، ولا ينافي العقل، ولا دليل على أنه ينافي العقل. فما دام أنه شرط هذا الشرط على نفسه، فالعقل صحيح. لكن الحديث «لا يغلق الرهن» معنى على سبيل القهر والقوة يغلقونه على سبيل القهر والقوة. هذا الذي لا يجوز. أما إذا شرطه بنفسه فهذا جائز. وهذا الذي تؤيده الآية: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَقْدِ﴾. الله عز وجل شكرا لك. شكرا لك.