يتناول هذا الفصل أحكام الصلاة والإرث والحيض، حيث يجيب الشيخ عن أسئلة المستمعين بشأن توريث الجنين، ودم الحيض والاستحاضة، وقصر الصلاة في السفر. كما يشرح حكم قصر الصلاة في السفر وتحديد مسافة القصر وفقا لآراء الفقهاء.
هذا الفصل يتناول حكم قصر الصلاة في السفر، حيث يشترط لجواز القصر ألا يعزم المسافر على الإقامة، ويبين أن الجماعة واجبة حتى في السفر. كما يشرح كيفية تحديد مسافة القصر وفقا لآراء الفقهاء المختلفين.
يناقش هذا الفصل مفهومي فقه الواقع وفقه التنزيل، ويبين أن فقه الواقع يتعلق بمراعاة الواقع عند الدعوة أو الفتوى، بينما فقه التنزيل مصطلح حديث مرتبط بالقوانين الوضعية. كما يحذر من سوء استخدام مفهوم فقه الواقع لانتقاد العلماء.
من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيني. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم المستمعون الكرام في حلقة جديدة من حلقات برنامجكم الأسبوع "من أسئلة المستمعين"، والذي يسعدنا أن يكون ضيف هذه الحلقات شيخنا الكريم أبو همام عبد الله بن علي باسعد، إمام مسجد عبد الرحيم والمدرس بدار الحديث بالشحر. في مطلع هذه الحلقة أرحب بالشيخ الكريم، فأهلا ومرحبا وسهلا بكم. أرحب بكم والمستمعين حفظهم الله تعالى. على بركة الله نبدأ هذه الحلقة بسؤال. السائل يقول: توفي والده وكانت أمه حامل في شهرها الثامن، فهو يسأل عن هذا الذي في بطن أمه هل يورث أو لا؟ الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فالإجابة على هذا السؤال أن يقال: إن الجنين إذا مات الرجل وهو في بطن أمه، فمذاهب العلماء أنه يتوقف تقسيم التركة حتى تلد المرأة، ثم بعد ذلك يقسم هذا التراث. لأن الجنين يرث إذا تبين أنه حي في بطن أمه، فإنه يرث. وإن كان هناك من يستعجل من الورثة لأجل أن يريد حظه من الإرث، فإنه يقسم ويقدر لهذا الجنين على أنه إما ذكر أو أنثى، وكل من كان مثلا يحجب بوجوده، فإنه لا يعطى شيئا. وكذلك من ينقص معنى يكون حجب نقصان، فإنه يعطى النقص حتى تلد المرأة، فيتبين بعد ذلك الحمل أو هذا الولد، أو إذا كان أنثى، فيعطى بعد ذلك الورثة بقية ما يكون له من فرائض أو غيره. فهذا إن شاء الله تعالى الإجابة على هذا السؤال. الله أعلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا. جاءتنا هذه الرسالة من هذا المستمع الكريم يسأل هذا السؤال: السلام عليكم يا شيخ، امرأة جاءتها الدورة الشهرية واستمر الدم معها خمسة عشر يوما ثم طهرت، وبعد أسبوع من الطهر جاءها الدم مرة أخرى وله نفس صفات الدم الحيض، وتركت الصلاة. فهل فعلها هذا صحيح أم ماذا تفعل؟ بارك الله فيك. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. هذا السؤال الصوتي الذي ذكره الأخ. رضا الله عنه، أن امرأة جاءها الحيض واستمر معها خمسة عشر يوما ثم جاءها الطهر، وبعد أسبوع جاءها دم نفس الدم، دم العادة الذي تعرفه. فهل هذا الدم دم حيض أم أنه استحاضة؟ فهذه المسألة الصحيح من أقوال العلماء فيها، والذي يفتي به جماعة منهم العلماء كالشيخ ابن عثيمين وغيره، أن إذا كان هذا الدم ينقطع ويأتي الطهر، فهذا حيض. إذا كان الدم مستمرا ويأتي بعده طهر ويأتي بعده طهر، فهذا يعتبر دم حيض. تمسك المرأة عن الصلاة وعن الصيام حتى ينتهي ويأتي الطهر. وأكثر حد عند أكثر العلماء خمسة عشر يوما. وإن لم يثبت الحد، لكن عرف بعادة النساء، فلهذا ما دام أنه يأتيها خمسة عشر يوما ثم يأتيها بعد ذلك الطهر، فهذا يعتبر حيضا. وأما ما جاء بعد ذلك، فإن كان صفاته صفات الحيض، فهو يعتبر حيضا. ولا دليل على أكثر الطهر وأقله، لم يأت هناك دليل في الشرع أن أكثر الطهر مثلا ثلاثة عشر يوما أو أقله كذا. فصحيح أنه لا دليل على أقل الطهر وأكثره. فما دام أنه جاء الدم، فنحن متعبدون بوجود الدم. يعني المرأة متعبدة بوجود الدم فيها. يسألون عن المحيض، قالوا: هو أدن. فاعتزلوا النساء في المحيض. وأيضا النبي عليه الصلاة والسلام قال لفاطمة بنت أبي حبيش، كما جاء في حديث عائشة: دم الحيض أسود يعرف. فأبينا أنه دم الحيض، دم أسود ويعرف. وجاء بعضهم يقول: يعرف أي فيه رائحة. فما دام الصفات صفات دم الحيض، فتمسك المرأة. فهذا هو الأصل. فتمسك المرأة عن الصلاة. وأما إذا كان دم آخر غير دم الحيض، فإنها تصلي وتصوم. فهذا الجواب إن شاء الله على سؤال الأخ. والله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. هذا سائل كريم يقول: أنهم يذهبون للعمل في البحر في بعض المناطق الساحلية، ويصلون إلى تلك البلدة التي يعملون فيها. يسأل عن قصر الصلاة وعن الإتمام. فيقول: أنهم عازمون على السفر مثلا أسبوع في هذه القرية أو في هذه المنطقة البحرية. فماذا يفعل في القصر والإتمام في صلاته مع العزم أنهم سيجلسون الفترة المحددة أسبوع أو أقل أو أكثر؟ هذه المسألة أصبحت مسألة فيها إشكال كثير عند الصيادين وعند من مثلهم من يسافر دائما. فالعلة في هذه المسألة أن المسافر كما قال الله عز وجل: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا. فالله عز وجل هنا جوز القصر عند السفر. جاز القصر إذا سافر المرء فإنه يقصر الصلاة. وأكثر العلماء على أن هذه الآية قصر الصفة وقصر العدد. قصر الصفة: معنى أنها تكون صلاة قصيرة، معنى قراءة قليلة، تسبيح قليل في الركوع والسجود. فهذا قصر الصفة. وقصر العدد: معنى أن يصلي الصلاة الرباعية ركعتين. فهذا هو القصر. وإذا سافر يقصر. وجاء تحديد هذه المسافة، وكذلك أيضا تحدد متى للشخص أن يقصر. لكن أكثرها لا يصح. لكن هناك آثار عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم تبين هذه المسألة. وخلاصة ما يقال في هذه المسألة: أن من عزم على الإقامة، فإنه لا يقصر، يتم من أول يوم. من عزم على إقامة في بلد يتم من أول يوم. لكن كم هذه الإقامة؟ فمعلوم أن أهل المذاهب في هذه المسألة اختلفوا. فمنهم من يقول: ثلاثة أيام. ومنهم من يقول: معنى فوق ثلاثة أيام. ومنهم من يقول: فوق أربعة أيام. ومنهم من يقول: فوق تسعة عشر يوما، كما هو قول ابن عباس وأيضا إسحاق وإبراهيم وغيرهم. ومنهم من يقول: أكثر من هذا. وبعضهم يقول: يجوز له أن يقصر حتى إذا ما لم يتمكن. لكن الذي هو مرجح في هذه الأقوال هو ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه. فإن كان أراد أن يعزم الشخص أن يجلس تسعة عشر يوما أو فوق تسعة عشر يوما، فإنه يتم من أول يوم. وإن كان أقل من هذا الوقت، فإنه يقصر. وهذا شيء آخر أيضا: أنه إذا كان ليس عازما على الإقامة، وإنما مترددا على حسب عمله. مثلا يقول: أنا سأجلس مثلا شهرا، لكن هذا معلق نيته على أمر ما. مثلا مثل الصيادين يقول: إذا رأى أن البحر مثلا فيه رزق وكذا وهناك صيد، فسيجد أنهم يجلسون. وإذا لم يكن هناك شيء، فتجد أنه يذهب إلى مكان آخر. فمثل هذا لم يعزم الإقامة، وإنما هو متردد لحاجة. وهذا عند أكثر أهل العلم أنه يقصر ما لم يعزم على إقامة. مثل مثلا من يذهب إلى مصر، يذهب إلى العلاج في شيء من هذه الدول أو المناطق، فهو ذاهب إلى لأجل العلاج. فمتى ما عولج، جاء ورجع إلى بلده. فهذا تكون إقامة مترددة. ممكن يجلس أيام، ممكن يجلس أسابيع. فهو متردد. فله أن يقصر ولو جلس أشهر، ما لم يعزم إقامة. كيف يعزم إقامة؟ إذا مثلا ذهب ودخل عند طبيب، وقال له الطبيب: نريدك أن تشرب هذا الدواء شهرا ثم ترجع. وهو سيجلس في تلك المنطقة شهرا لأجل أن يستعمل هذا الدواء. فهنا يتم. وأما إن كان كما قلنا مترددا، يقول له مثلا: خذ هذا جربه يومين أو ثلاث أيام، فإن فادك فاذهب ولا ترجع، وإن لم يفدك فارجع. وهنا أيضا يكون مترددا. فله أن يقصر. فإذا كان المسافر مترددا على شيء معين، إن وجده جلس وإن لم يجده مثلا خرج، فهذا يقصر الصلاة. يقصر الصلاة ولو استمر على هذا سنوات. وقد قصر بعض الصحابة أكثر من سنة. جاء ذلك عن أنس. وجاء عن عبد الله بن عمر أنه قصر ستة عشر شهرا وهو يقصر في أدربيجان، لأجل الثلوج. فلهذا إذا كان هناك سبب يمنع مثلا أو يقيم لأجله، فهذا هنا إن وجده أتم وإن لم يجده خرج. فجواب الأخ هنا: أنه إذا كان كما قلت مترددا، فهنا يقصر هذه الفترة. وأما إذا كان عازما على الإقامة، فإنه يتم. وإن كانت هذه العزمة مثلا شيئا يسيرا، فإنه يقصر. وقلنا: الصحيح أنه تسعة عشر يوما. وإن أراد مثلا أن يحتاط فيتم، فلا بأس. إن أراد مثلا أن يحتاط، فمثلا يريد أن يعزم على إسبوع، فأراد الاحتياط فأتم، فهذا طيب. أمر طيب. لأن كثيرا من العلماء يقول: فوق ثلاثة أيام، كما هو مذهب الشافعي. والحنابلة يقولون: فوق أربعة أيام. والمهم أنه يصلي. وإذا كان ويصلي أيضا الجماعة، يحرص على صلاة الجماعة. لا يضيع الجماعة. ويفتي على نفسه الجماعة. فإن كان في بلد تقام فيها الصلاة الجماعة، فالأولى له أن يصلي مع الناس. الأولى له أن يصلي مع الناس جماعة. وإن كان مثلا في بلد ليس فيها إلا من هو ومن معه من المسافرين، لا بأس أنهم يصلون قصرا إذا كانوا. لكن يحرصون على الجماعة. فالله عز وجل لما ذكر الحرب، قال الله عز وجل: وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ. معنى هذا في مجال الحرب، في وقت الحرب. أمر الله عز وجل نبيه أن يصلي جماعة. فلهذا قال العلماء: أن الجماعة واجبة حتى في السفر. فيصلي جماعة. وإن كان هناك جماعة مسلمين، فالأولى أنه يصلي معهم. يتم معهم. معنى ما يقصر. يصلي إتمام. لأنه يصلي مع إمام متبع. فإذا صلى مع إمام يتم الصلاة، فإنه يتمها أيضا. وإذا صلى مع إمام معنى يقصر الصلاة، وهو له القصر، فإنه يقصر معه. وأما إذا كان له الإتمام أو عليه الإتمام أقصد، فإنه يتم ولو صلى مع إمام مسافر. الله تعالى أعلم. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. شيخنا الكريم، السائل أعطى صورة من صور القصر والإتمام. يقول: أنهم إذا ركبوا البحر فهم يقصرون الظهر والعصر في البحر، والعشاء يتمونها حتى ولو كانوا في خيمتهم. هل هذا فعلهم صحيح؟ مثل هذا كأنهم يرون أنهم إذا كانوا في البحر قصر، وإذا كانوا في البر لا يقصرون. هذا ليس صحيحا. وإلا إذا كان مثلا هم مقيمون في هذه البلدة، لكن يذهبون إلى البحر مسافة قصر، يعني بعيدة. وعند جمهور العلماء أنه يقصر في أربعة برد. والأربعة برد: البرد الواحد ثلاثة فراسخ. والفرسخ أو البرد الواحد أربعة فراسخ. والفرسخ ثلاثة أميال. يعني بالكيلو يكون هكذا أربعة وثمانين كيلو أو دونها. فهذه المسافة عند جمهور العلماء التي يقصر فيها الصلاة. يعني إذا مشيت مثل هذه المسافة بعدها يقصر. وبعض العلماء قال: وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية، ويشبهه قول ظاهرية. وهو أيضا ترجيح الإمام ابن القيم وغيره. الشيخ ابن تيمية أيضا جفته به على أنه إذا كان يرجع إلى عرف الناس. لأنه لم يأت في الشرع تحديد هذا السفر. فيرجع إلى عرف الناس. فما سماه الناس سفرا، فيقصر فيه. وما لم يسمه الناس سفرا، فإنه لا يقصر فيه. لكن الصحيح كما قلنا: أنه يقصر إذا كانت معنى إذا لم يعرف الأمر هل هو مسافة قصر أو هل هو سفر أو ليس في سفر، يرجع إلى كلام العلماء وكلام الجمهور بالمسافة. فإذا تجاوز هذه المسافة، فإنه يقصر الصلاة. له أن يقصر الصلاة. هذا كما قلنا: إذا كان مقيما في البر. وأما إذا كان مسافرا في البر، فإنه أيضا في البحر مسافرا. فإذا جاء إلى البر أيضا قصر. صلاة العشاء ما دام أنه يصلي الظهر والعصر قصرا، فكذلك أيضا صلاة العشاء يصليها قصرا. إلا إذا صلى مع جماعة الناس، جماعة المقيمين، فإنه يصلي صلاة إقامة. معنى أربع ركعات. والله تعالى أعلم. أحسن الله إليكم. يقول السائل: نشتري البضاعة بسعر، ثم يرتفع الصرف. هل نزيد فيها؟ لأن إذا اشتريت مرة أخرى ما يقفي هذا السعر الأول. ومما نزيد. وهل نأثم إذا زدت احتياطا لتقلب الصرف؟ الإجابة على هذا السؤال أن يقال: أن مسألة الزيادة في السلعة وهي موجودة في مكانها. الذي تدل عليه الدلة. وهو قول أهل العلم: أنه يجوز للإنسان أن يرفع السلعة أو يخفضها إذا لم يكن هناك غبن. فإذا كان هناك غبن، معنى سعر مرتفع جدا، ليس هناك مثله في السوق، ولا تباع هذه السلعة بمثل هذا السعر، فهذا لا يجوز. وأما إذا كان السعر هذا مقبولا، لأجل مثلا أنه ارتفع مثلا ارتفعت العملة أو ارتفعت البضاعة، فرفع سعرها، فهذا جائز. فهذا جائز من ناحية الجواز. جائز. وإن مثلا باعها بنفس السعر، فهذا أولى وأفضل. تسهيلا للناس. تسهيلا للناس. أما أنه يأثم، فلا يأثم. وإنما هذا أمر جائز. والسلعة سلعة له. أن يبيعها بأي ثمن شاء. لكن عند كثير من أهل العلم: أنه لا يكون هذا السعر غير موجود في السوق. معنى يكون غلاء فاحش فيه في الثمن. فلا ينبغي أن يكون هكذا. لأن في هذا فيه معنى فيه شيء من أخذ أموال الناس بالباطل. أو لا أن يكون السعر موجودا في السوق. وإلا فالأصل أن البائع وصاحب السلعة هو سلعته. وله أن يبيعها بأي ثمن شاء. سواء كان هذا الثمن قليل أو كثير. لكن كما قلنا: يراعي مثل هذه الأمور. حتى لا يكون هناك زيادة في أسعار السلع كثيرا وغلاء فاحش. وهذا ما ينبغي. وينبغي على التجار أن يسروا للمسلمين. يسروا لإخوانهم. وتعلمون الوضع ذاهب إلى الأسوأ. ونسأل الله عز وجل أن يحسن وضع الناس ويسر لهم الأرزاق. فربنا جل وعلا كريم. وأيضا ربنا سبحانه وتعالى هو الميسر وهو المسعر جل وعلا. وينبغي على العباد أن يرجع إلى الله جل وعلا. ولهذا جاء في سنن الترمذي: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه بعض الناس فقالوا: يا رسول الله، سعر لنا. قال: إن الله هو المسعر، القابض الباسط. وإني لا أريد أن ألقى الله عز وجل ولأحد علي مظلمة. وجاء في رواية: أنه قال: أنتم سعروه. فادعوا الله. فادعوا الله. أي إذا دعوتم الله والتجأتم إلى الله، فربنا جل وعلا هو الذي يسر هذه الأمور ويسهلها. ويزيد في بركة في بركة الغذاء وغيره. فيتبارك الغذاء ويتبارك هذه البضاعات وغيرها. فلهذا ينبغي المسلم أن يساعد إخوانه ويسر لهم. فقد جاء في الصحيحين: أن رجلا رفعت روحه إلى السماء. فقال الملائكة: روح من هذه الطيبة؟ فقالوا: هذا روح فلان ابن فلان. كان يداين الناس ويتجاوز عنهم. وجاء في رواية: أنه كان يقول لفتيانه، أي الذين يعملون معه: إذا جاءكم المعسر، فتجاوزوا عنه. لعل الله يتجاوز عنه. قال: فتجاوز الله عز وجل عنه وغفر له. فلهذا يحرس التجار على مثل هذا. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: التجار فجار. إلا من صدق وبر. إلا من صدق وبر. فلهذا فمثل هذه المسألة ما في شيء أن الإنسان يزيد أو ينقص. لكن يراعي الناس. يراعي الناس مثل هذه الأمور. والله تعالى أعلم. بارك الله فيكم. هذه سائلة تقول: امرأة عليها قضاء صيام رمضان كامل. أفترت بسبب الحمل. كانت حامل في الشهر الثامن ولم تستطع صيام هذا الشهر. وأتى رمضان الثاني فصامته مع الناس. وأفترت أيام حيضها. غير أنها تتعب بالصيام إذا صامت بمفردها. لأن عليها مسؤولية بيتها. وإذا صامت أيضا لا تطيق تقوم بمسؤولية بيتها وأولادها. وهي لازالت مرضعة. وما في عندها من يقوم بمسؤوليتها. وهي الآن تهم بصيام الذي عليها شهر وسلع أيام. ورمضان قد قرب. فما نصيحتكم؟ وكيف تفعل بصيامها؟ جزاكم الله خيرا. الإجابة على هذه المسألة أن هذه المرأة إذا كانت تركت الصيام لعذر مثل الرضاعة مثلا أو المرض أو لغيره، فهي معذورة. فلها أن تصوم بعد هذا الشهر، هذا رمضان الذي مر عليها. وليس عليها كفارة ولا شيء. لأنها معذورة. ولم يفرض أحد عليها كفارة. وما دام أنها قد ذهب عذرها، فإما أن تجتهد وتصوم ما تبقى لها من هذا الشهر الذي مر. وكذلك تصوم الشهر الذي قد سبق. ولو أنها مثلا تصوم بعض الأيام في الشهر. مثلا تصوم يوم الاثنين والخميس أو ثلاثة أيام من كل شهر أو كذا. فتحاول أنها تجتهد في هذه الأيام. وإن كان مثلا لا تستطيع أن تصوم كثيرا لأجل مثلا أعمالها كما تقول. لأجل أيضا تربيتها للأولاد. قد تتعب مثلا في الصيام. تحاول بقدر الإمكان أن تصوم هذا الذي عليها في هذا الشهر أو في هذا رمضان الذي مر. وما بقي من الشهر السابق أو الذي قد أفطرته من قبل. فإنها تصومه بعد شهر رمضان الآخر. تصوم بعد رمضان الآخر. وتجتهد وتجتهد في الصيام من أول السنة حتى تكمل الشهر. عنه. لو صامت مثلا في كل شهر مثلا عدة أيام. خمسة أيام حتى أو ثلاثة أيام. فإنها ستكمل الشهر إن شاء الله تعالى. أو ستكمل ما تبقى لها من أو ستكمل ذلك الشهر الذي قد تركته. فلهذا فهذا في وسعها. فإنها متى ما وجدت فرصة فإنها تصوم. وعند كثير من العلماء: إذا كان تركها الصيام تفريطا منها، فإنها تقضي وتكفر. وهذا قول جمهور العلماء: أنها تقضي وتكفر. لكن ما دام أنها معذورة لأجل الرضاعة ولأجل مثلا مرض وكذا، فإنها لا تكفر. لكن تقضي متى ما تفرغت للقضاء. وليس عندها عذر لترك الصيام. والله تعالى أعلم. أحسن الله إليكم. هذا سؤال عن فقه التنزيل. وهل هو نفسه فقه الواقع؟ وهل يعتبر يعني فقهاء البلد هم أفقه من كبار العلماء من غير أهل البلد؟ وهذه التسميات "فقه التنزيل" "فقه الواقع". هل أثير عن السلف رحمهم الله تعالى هذه المسألة أو هذا ما يسمى بفقه التنزيل أو فقه الواقع أو غيرها؟ هذه الغالب أنها أسماء محدثة. جئت بها لأجل أغراض أو لأجل أمور أخرى. ففقه الواقع هو موجود في الأجلة. ومنها قول النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل: إنك تأتي قوما أهل كتاب. فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله. فمثل معرفة العالم أو الداعي ما يكون حوله. فهذا أمر مهم جدا. وأيضا كذلك قد تكون واجبة في بعض الأمور الدعوية. بل بعضها حتى الفتاوى. حتى في بعض الفتاوى. فإنه قد يتضرر الشخص بفتوى يفتيها في مكان معين. وكما أنه أيضا قد يتضرر بضدها في مكان معين أو في مكان آخر. وهذا موجود في المشاهد. بل حتى على سياق الأحاديث. فقد حدث بعض المحدثين بعض أحاديث في بعض البلاد. فكان ضررا عليه. منهم من سجن. كوكيع بن الجراح وغيره. ومنهم من قتل. كالإمام النسائي رحمه الله عليه. لما حدث بفضائل علي في خراسان. وغيرها من الأمور التي تحصل. وكذلك أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية سجن لعجل فتوى الطلاق. وغيرها من الأمور التي قد تضر في بعض الأماكن. وكذا قد يتركها الإنسان لأجل أنها لا تضر أو لا تفهم على غير فهمها. فالمهم أن هذا الذي يذكرونه في فقه الواقع. وأما فقه التنزيل. فهذا المصطلح إنما جاء به أصحاب القوانين التي قننوها للناس في البلدان. فسموا الوصية للورثة المحجوبين. سموها فقه التنزيل. أنه ينزل. فسموه فقه التنزيل. وهذا القانون عرف عند كثير من البلدان. وهي ما يسمونه بالوصية الواجبة. والصحيح أن هذه ليست وصية واجبة. وقال جمهور العلماء: أن الوصية للأقربين منسوخة بآية الميراث. لما نزلت آية الميراث. نسخت الوصية للوالدين والأقربين. وبعض العلماء يقول: أنها مستحبة. أنها مستحبة. المهم أن مسألة الوجوب لا دليل عليه صريح. وإنما قال بوجوبها بعض الحنفية. وأما قال جمهور العلماء: أنها ليست واجبة. وهي الوصية لأبناء الابن إذا مات أبوه. فهنا جعلوها في كثير محاكم الدول أنها وصية واجبة. أن الأبناء الإبن المتوفى إذا مات أبوه. فإنه يعطى أبناءه مثل ما يكون. معناه يعطى مثل ميراث أعمامه. وهذا ليس صحيحا. لأنهم يحجبون إذا مات قبل أبيه. فإنهم يحجبون ولا يعطون شيئا. لكن ممكن يعطون من القسمة. كما قال الله عز وجل: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا. يعني ممكن يعطون من هذا الباب. وهذا ليس من باب الوجوب أيضا. وإنما من باب الاستحباب. إذا حضروا القسمة. فإنهم يعطون من المال شيئا. معناه يجبر خواطرهم. فهذا إن شاء الله ما يقال في فقه التنزيل. وإلا كما قلنا: لم يذكره الفقهاء في كتبهم. وإنما هذا سنه بعض من كتب هذه القوانين. قوانين البلدان العربية الإسلامية. فذكروا هذا فقه التنزيل. وأما فقه الواقع ذكره بعض العلماء من المتأخرين. وأما عند السلف لم يذكروا شيئا. لكن ذكروا ما يكون مثله. ما يكون مثله. لكن هذه التسميات كما يقال: لا مشاحة في الاصطلاح. لا مشاحة في الاصطلاح. والمهم هو البسلة أو المقصود التي من أجلها وضع هذا الاصطلاح. إن كانت مسألة خير. وأيضا فهم أمر مهم في دين الله عز وجل. فهذا شيء طيب. وأما إذا كان المقصد بها مثلا لمز العلماء. وأيضا اتهام العلماء أنهم ما يفقهون الواقع. وأنهم كذا. ويظنون أن الواقع هو مثلا أخبار الجرائد وأخبار الإذاعات وأخبار التلفاز وكذا. فيظنون أن هذا هو الواقع. يأخذون واقع الناس من أناس كذبة. وناس قد جرب عنهم الكذب. فيظنون أن هذا هو الواقع. وهذا ليس كذلك. وإنما العلماء هم أعرف الناس بواقع الناس وما هم عليه. وغالبا أهل الفتوى وأهل العلم يكونون عندهم أناس يعرفون لهم مثل واقع الناس وغيره. فيفتون على ذلك. ومن تأمل فتاوى العلماء كالشيخ ابن باز وغيره. يعرف أنهم كانوا من أعرف الناس لواقع المسلمين. ونسأل الله عز وجل أن يهدي ضال المسلمين. ونسأله سبحانه وتعالى أن يؤلف بين قلوب أهل الإسلام على الحق والدين. والحمد لله رب العالمين. جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم. ونسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال. المستمعون الكرام، بهذه الإجابة نأتي إلى ختام هذه الحلقة من حلقات برنامجكم الأسبوع "من أسئلة المستمعين"، والتي أجاب فيها عن أسئلتكم الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد، المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. تقبلوا تحياتي. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نستقبل أسئلتكم على واتساب البرنامج 7729382996. من أسئلة المستمعين برنامج يجيب فيه عن أسئلة المستمعين الشيخ الفاضل أبو همام عبد الله بن علي باسعد المدرس بدار الحديث بالشحر وإمام مسجد عبد الرحيم. من أسئلة المستمعين يقدم البرنامج الأستاذ أبو خليل باثقيني. ترجمة نانسي قنقر.