الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 9، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المحور فضيلة صلاة الجماعة ووجوبها بوصفها شعيرة عظيمة أجمع عليها المسلمون، مبيناً مقاصدها من تحقيق الألفة وتعليم الجاهل. كما يذكر الأحاديث الواردة في تفضيلها على صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة وتفاوت الأجر بحسب الخشوع.
يؤكد المحور على كمال الوضوء في البيت والخروج للمسجد بنية خالصة لرفع الدرجات وحط الخطايا. ويبين صلاة الملائكة على المصلي في مصلاه وعلاج وساوس الشيطان بالاستعاذة والنفث عن اليسار.
يناقش المحور خلاف العلماء في حكم صلاة الجماعة بين السنة المؤكدة والفرض الكفائي والعيني، مرجحاً قول فرض العين بحديث هم النبي بتحريق بيوت المتخلفين. ويوضح الفرق بين النفاق الاعتقادي والعملي في ترك الجماعة.
يقرر المحور أن النبي ﷺ ترك هم تحريق بيوت المتخلفين عن صلاة الجماعة، مما يدل على عدم جواز الاستدلال بالفعل لحرق البيوت اليوم. ويختتم الدرس بالصلاة على النبي والحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فمرحبًا بكم مرة أخرى في الدرس الماضي ضمن أحاديث كتاب الصلاة من "عمدة الأحكام" للإمام أبي محمد المقدسي رحمه الله تعالى، تتمة باب المواقيت. وحديثنا في هذه الليلة حول باب جديد من هذه الأبواب، ألا وهو: باب فضل صلاة الجماعة ووجوبها. باب فضل صلاة الجماعة ووجوبها. ولا يخفى على الجميع ما للصلاة من مكانة عظيمة وأهمية بالغة، كما سبق معنا بيان شيء يتعلق بذلك. وهذه الصلاة التي أمرنا ربنا عز وجل بها، أمرنا أن نؤديها في جماعة. فصلاة الجماعة تعتبر شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب. وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة في جماعة، وبين فضلها وعظيم أجرها. وصلاة الجماعة يا إخوان مشروعة بإجماع المسلمين، بإجماع المسلمين، وأنها تعتبر من أفضل العبادات وأجل الطاعات. ولم يخالف في هذا إلا الرافضة الذين يقولون: لا جماعة إلا خلف إمام معصوم، خلف إمام معصوم. ولهذا تركوا الجمعة والجماعات، ولا عبرة بخلافهم، ولا عبرة بخلافهم. فهم كما ذكر شيخ الإسلام رحمه الله عليه قال: إنهم هجروا المساجد وعمروا المشاهد. انظروا: هجروا المساجد وعمروا المشاهد، أي: حول الأضرحة وقبور الموتى، وتعظيمها، والتمسح بأتربتها، إلى غير ذلك. وشرعت صلاة الجماعة يا إخوان لحكم عظيمة ومقاصد عديدة، منها: حصول الألفة بين المصلين. فالأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف. فانظروا كم تحصل الألفة والمحبة بين الجيران والأرحام وغيرهم حين أن يجتمعوا في المساجد، ويلقى بعضهم البعض الآخر في أوقات الصلوات. أيضًا من هذه المقاصد قالوا: إعانة النفس على القيام بطاعة ربها عز وجل. الإنسان إذا كان وحيدًا قد يكسل وقد يغفل إذا كان لوحده، بخلاف ما إذا كان مع إخوانه. فحين أن يرى الجماعة ينتظرون وقوعها، فعندها يا إخوان ينشط للمبادرة إلى فعلها. والنفوس بطبيعة حالها تحب البطالة وتركن إليها، فإذا وجدت ما يحركها من الخارج فإنها تنشط، وإنها تجيب. أيضًا يا إخوان من حكم صلاة الجماعة والمقاصد التي لأجلها فرضت: أنه يحصل فيها تعليم للجاهل، العالم يعلم الجاهل. وعندها تزول الأخطاء لدى المسلمين. البعض استعجل في الصلاة فيجد من ينبهه ويرشده، وأن الصلاة إنما تكون مع الطمأنينة. تجد واحدًا يصلي إلى غير سترة، تنبهه: "إذا صليت فصلي إلى سترة، ولا يدنُ منها فيغفل الشيطان عليك صلاتك". تجد بعضهم لربما يصلي ويلتفت، يجد من ينبهه، من ينصحه. البعض لربما لا يحسن بعض الهيئات وبعض الحركات في الصلاة، فيجد من ينبهه على ذلك، من ينبهه على ذلك. ومن ذلك مسابقة الإمام وغيرها. فهذا من المقاصد التي لأجلها شرعت الصلاة. أيضًا شرعت الصلاة في جماعة لكي ينتفع المسلمون بعضهم بالبعض الآخر، فالمحسنون ينفعون المسيئين. فكما قيل: الدرجات والمثوبات متقاربة في الأعمال لأجل قبولها. فإذا كانت الجماعة حصل فيها وحضر إليها الكامل والناقص، المحسن والمسيء، وكل بحسب ما عنده من الحضور والخشوع، أو ما عنده من الغفلة والعجلة وغيرها. قالوا: فيعودوا من بركة الكامل المحسن على الناقص المسيء، فتكمل صلاته، فتكمل صلاته. هكذا ذكروا رحمة الله عليهم. وهذا يا إخوان إن دل على شيء دل على أهمية الصلاة في جماعة، والمنافع العديدة التي يتحصل عليها المسلم حين أن يصلي في جماعة، حين أن يصلي في جماعة. قال رحمه الله تعالى: قال عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الرجل» أو قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة». صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ. ومعنى صلاة الفذ: أي المنفرد، أي المنفرد. يقال: فذ الرجل عن أصحابه إذا شذ عنهم وانفرد عنهم، وانفرد عنهم. قال: «بسبع وعشرين درجة». والدرجة يا إخوان هي من الثواب، والثواب يكون إلى العلو وإلى الارتفاع. فالمحسنون لهم الدرجات، والمسيئون ماذا لهم؟ المحسنون لهم الدرجات، والمسيئون ماذا لهم؟ نعم يا أبا مصعب: الدركات، إلا أن يرحمهم ربنا عز وجل ويتجاوز عنهم، ويتجاوز عنهم. وهذا الحديث أيها الأحبة في الله فيه بيان لفضل صلاة الجماعة، فضل صلاة الجماعة وما فيها من مضاعفة الأجور والدرجات. وورد في بعضها بخمس وعشرين ضعفة، وفي بعضها ببضع وعشرين ضعفة. وهذا الاختلاف في الدرجات كما نبه غير واحد من أهل العلم، منهم الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى وغيره، أنه يعود إلى ما في صلاة المسلم من الخشوع والخضوع والإحسان في الهيئات وغيرها. فقد يكون يبلغ الشخص الكمال فينال سبعًا وعشرين درجة، ومنهم من هو دون ذلك فينال خمسًا وعشرين درجة، ومنهم من هو دون ذلك ولربما ينال أقل من ذلك. وليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها، إلا ما عقل منها. فالناس يصلون في المسجد الواحد وفي الصف الواحد، لكن هناك تفاوت وتباين في صلاة بعضهم أمام صلاة الآخرين. قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل في جماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفة، خمسًا وعشرين ضعفة». قال: «وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد». وهنا فائدة يا إخوان نستفيدها: أن الوضوء والتهيؤ للصلاة في البيت أفضل من التهيؤ لها في دورات المياه في المسجد، مع أنه يجوز أن يتوضأ ويتهيأ الشخص في دورات مياه المساجد، لكن كونه يخرج من بيته متطهرًا متهيأً هذا هو الأكمل. قال: «ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لا ينهزه...» أو ماذا؟ «لا يخرجه إلا الصلاة». وهذا يا إخوان فيه الإخلاص وما له من أثر عظيم على العبادات. خرج إلى المسجد لماذا خرج؟ خرج من أجل أن يصلي لله تبارك وتعالى. ما خرج لأجل صفقة تجارية أو غرض من الأغراض الدنيوية، وإنما أراد الصلاة. قال: «لم يخطو خطوة إلا رفع له بها درجة، إلا رفع له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة». قال: «فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه، لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مصلاه، ما دام في مصلاه: اللهم صل عليه». أي: الملائكة تقول في دعائها له: اللهم صل عليه. والصلاة عليه بمعنى الدعاء له بالمغفرة وغيرها: اللهم اغفر له، أي: استر عيبه وكفر خطيئته. اللهم ارحمه، اللهم ارحمه. وهذا يا إخوان فيه أهمية البقاء في المسجد عقب الصلاة، وأن الشخص ينبغي أن لا يستعجل. الشيطان يا إخوان له مع المسلم مراحل، فأولها: أنه يحاول أن يصدك عن الإتيان إلى المسجد. يحاول، أنت معه في معارك وصولات وجولات، من ينتصر؟ فكثيرًا ما تتغلب عليه وتأتي إلى المسجد. فإن أتيت إلى المسجد حاول أن يشغلك بما لا ينفعك، إما يجعلك تنصرف عن القراءة في مصحف، أو تسبيح وتهليل ودعاء واستغفار وغيرها، أو سماع علم وحضور درس. يشغلك بماذا؟ بشخص تتحدث معه في أمور دنيوية، في أمور دنيوية. إذا لم يجد أحد حاول أن يبعث فيك الكسل والخمول، آي نعس، يريد أن ينام، وغيرها. طيب، بعدها معركة أقوى تكون في الصلاة يا إخوان، حين أن تقف في الصلاة مكبرًا: الله أكبر. هنا يبدأ الشيطان معركته الكبرى، يحاول أن يأخذك من الصلاة إلى مواضع عديدة وأماكن بعيدة. البعض يا إخوان منذ أن يكبر يخرج ولا يعود إلا متى؟ متى يعود يا أبا الفاروق؟ بعض الناس حين أن يكبر يأخذه الشيطان في رحلة قد تكون إلى إندونيسيا، رحلة مجانية، وتتجول في شوارع جاكرتا وغيرها، ولا يعود الواحد إلا متى؟ قبل آآ... قبل التسليم. قلنا: خلاص وصلنا، وصلنا. قال: أنت في صلاة الآن، فما يشعر إلا والإمام ماذا يسلم؟ لو سألته: ماذا قرأ الإمام؟ ما يدري، لأنه لم يكن موجودًا، لأنه لم يكن موجودًا. وهذا يا إخوان من المعارك، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى أن ذلك شيطان يقال له... يا أبا حمزة؟ نعم: خنزب. هذه وظيفته يأخذ أهل الغفلة ويتجول بهم، أحيانًا في الحمامات، يتجول بهم، ما يذهب بعيد في الحمامات، تخيل نفسه في الحمام يصفي، ينظف، يتغسل، صب إلى غير ذلك. فما هو العلاج؟ ما هو العلاج يا أبا صلاح؟ ما هو العلاج لو جاء الشيطان للإنسان وهو يصلي فذكره بأمور، أشغله بها؟ أحسنت: يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وينفث عن يساره ثلاثًا، يلتفت شيئًا يسيرًا إلى جهة يساره، وماذا؟ ويستعيذ بالله وينفث ثلاثًا. قال عثمان بن أبي العاص حين أن اشتكى ذلك فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا العلاج، قال: فأذهبه الله عني. نعم، يذهب، لكنه قد... قد يعود. يذهب لكنه قد يعود. فإن عاد يا أبا أحمد ماذا يفعل؟ فإن عاد نعود. أحسنت: إن عاد عدنا، إن عاد عدنا إلى نفس العلاج، إلى نفس العلاج. ولاحظوا يا إخوان فضل الملائكة ومدى علاقة الملائكة بالمسلم. الملائكة يا إخوان نحن نحبها، نعم، لأنهم عباد أبرار أطهار لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. أيضًا نحبهم لأنهم يدعون لنا، ويستغفرون للذين آمنوا، يستغفرون لنا ويدعون لنا. يقول الملك: اللهم صل عليه، يذكرك باسمك: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. الملائكة يا إخوان تحفظ بني آدم، له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله، أي: بأمر الله. وهكذا ينزلون بيئة الأرزاق والأمطار وغيرها وغيرها. قال: «ولا يزال في صلاة ما دام...» أصل في صلاة ما دام... الصلاة. وهذا يا إخوان فيه ماذا؟ فيه أهمية انتظار الصلاة والمرابطة في المسجد. في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم قال عليه الصلاة والسلام: «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟» قالوا: بلى. قال: «كثرة الخطى إلى المساجد، أو قبلها إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط». شبه من جلس في المسجد لكي ينتظر الصلاة بالمرابط في الثغور والجبهات لحراسة العقيدة، ولحماية أرواح ودماء وأعراض وأموال المسلمين. وهذا الحديث كما تلاحظون أيضًا فيه بيان لفضل صلاة الجماعة، وسبب ذلك، وسبب ذلك... ما سبب ذلك؟ قال عليه الصلاة والسلام: «وذلك أنه إذا توضأ فأسبغ الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لا ينهزه إلا الصلاة»، إلى آخره. فهذا يدل على الأسباب التي لأجلها تضاعف صلاة الجماعة على غيرها، على غيرها: أن يخرج متوضئًا، أن يخرج متوضئًا محسنًا من بيته. الأمر الثاني: أن تكون نيته خالصة لوجه الله عز وجل، لا يخرجه إلا الصلاة، لا ينهزه إلا الصلاة. أيضًا أن يبادر إلى الصلاة من حين يصل إلى المسجد، بدءًا بتحية المسجد، وهكذا صلاة الراتبة إن كان هناك صلاة راتبة، وهكذا صلاة الجماعة، وهكذا صلاة الجماعة. وبعد صلاة الجماعة أيضًا يأتي بالأذكار ويصلي النافلة البعدية إن كان هناك نافلة بعدية. فكل ذلك وغيره يدل على أهمية وفضل صلاة الجماعة على غيرها. ولعلكم تلاحظون أن النبي صلى الله عليه وسلم عبر بالرجل، قال: «صلاة الرجل». وهذا كما ذكر العلماء أنه من باب التغليب، وإلا فالنساء كما سيأتي معنا يجوز لهن أن يخرجن إلى المسجد ويصلين في جماعة، وينلن هذا الفضل العظيم والأجر الكبير. لكن كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن صلاتها في بيتها أفضل، أن صلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، ولو مع الجماعة، ولو مع الجماعة. وكما في الحديث: «إنما النساء شقائق الرجال»، إنما النساء شقائق الرجال. وهذا الحديث الذي بين أيدينا فيه أنه ينبغي على من أراد صلاة الجماعة ألا يجمع إلى ذلك المقصد مقصدًا آخر، يقول: أنا... أنا سأصلي، وقال: أريد واحدًا في المسجد لحاجة عنده، لحاجة عنده. هذا يا إخوان قد يضعف أجر خروجه وذهابه إلى المسجد. يحاول قدر المستطاع أن يجعل مقصده إلى المسجد لأجل الصلاة، لا يخرجه إلا... إلا الصلاة، لا ينهزه إلا الصلاة. هكذا أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما، ولو حبوا، ولو حبوا. ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار». وهذا الحديث يا إخوان يبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم حكم صلاة الجماعة، وقد اختلف العلماء في حكمها. فذهب بعضهم إلى أنها سنة مؤكدة، سنة مؤكدة. ومعنى ذلك: أنه إذا فعلها فإنه يؤجر ويثاب، وإذا لم يفعلها فإنه ماذا؟ لا يستحق العقاب، لا يستحق العقاب. وذهب بعض أهل العلم إلى أن صلاة الجماعة فرض على الكفاية، فرض على الكفاية. ما معنى فرض على الكفاية يا أبا إسماعيل؟ نعم، أعد: إذا قام به البعض سقط الحرج والإثم عن الآخرين. وإذا لم يقم بها أحد، وإذا لم يقم بها أحد... مسجد مفتوح وليس هناك من يصلي في المسجد. إذا لم يقم بها أحد ماذا يا أبا إسماعيل؟ أنا أعيد. طيب، إذا لم يقم بصلاة الجماعة أحد فرض الكفايات، إذا لم يقم بها أحد ماذا؟ ما الحكم؟ نعم، تركوا واجبًا. أحسنت: إذا لم يقم بها أحد يأثم الجميع ممن يستطيع أن يحضر الجماعة. وذهب... وذهب بعض العلماء، وهو قول الإمام أحمد وأهل الحديث، أنها فرض عين، أنها فرض عين. نعم، ما معنى فرض عين يا أبا سعد؟ فرض الكفاية إذا قام به البعض سقط الإثم والحرج عن الآخرين، وإذا لم يقم به أحد أثم. وفرض عين على... أحسنت: أي أنه واجب على الجميع ممن يلزمهم ماذا؟ حضور الجماعة، حضور الجماعة. وبالغ بعضهم، بالغ بعضهم فقالوا: أن الجماعة شرط لصحة الصلاة، ومن فاتته الجماعة فلا صلاة له إلا من عذر، إلا من عذر. وهذا ذهب إليه أهل الظاهر وغيرهم، ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره. وهذا فيه شيء من المبالغة، هذا فيه شيء من المبالغة. وأسعد الأقوال بالدليل هو قول أهل الحديث: أنها فرض عين، أنها فرض عين. وما استدل به القائلون أنها سنة مؤكدة: قالوا الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة»، نعم، نعم. «صلاة الاثنين أزكى من صلاة الفذ» إلى آخره. هذا ليس فيه أن الجماعة لا تجب، لكن غاية ما يستفاد منه أن الجماعة ليست بشرط في صحة الصلاة. وقول النبي صلى الله عليه وسلم ها هنا: «أثقل الصلاة على المنافقين»... وأثقل: أي أنها ثقيلة. وأثقل هي من صيغ المبالغة، من صيغ المبالغة. على المنافقين، جمع منافق، وهو من يظهر الإسلام ويبطن الكفر والنفاق. وهو على نوعين: نفاق اعتقادي، ونفاق عملي. والمنافق الاعتقادي يقال له: زنديق. إذا قرأت، سمعت، قرأت في كتب العلماء: فلان زنديق، معناه: منافق نفاق اعتقادي، يظهر الإسلام ويبطن البغض لهذا الدين، والبغض للنبي صلى الله عليه وسلم، وماذا يبطن؟ يبطن الكفر، يبطن الكفر. وأما النفاق العملي: أن يكون عنده صفة من صفات المنافقين التي جاء ذكرها في حديث أبي هريرة، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، حتى يدعها». وقوله: «صلاة العشاء وصلاة الفجر»... الفجر هذه يا إخوان تكون في ظلمة، وفي وقت فيه لربما مشقة. قال: «ولو يعلمون ما فيهما» أي: من الأجر والفضل والثواب، «لأتوهما، ولو حبوا، ولو حبوا». لكنهم لا يعلمون ذلك ولا يعتقدون ذلك. ثم قال: «ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلًا فيصلي بالناس، ثم أنطلق...» أنطلقوا معي برجال معهم حزم من حطب إلى من؟ إلى أقوام لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم بالنار. وهذا من أدلة أهل الحديث القائلين بأن صلاة الجماعة فرض عين، فرض عين. ولما لم يحرق النبي صلى الله عليه وسلم على هؤلاء بيوتهم؟ لأجل ما فيها من النساء والصبيان. وهذا فيه دليل على أنه لا يجوز الآن أن يستدل أحد بهذا فيذهب ويحرق بيوت أناس لا يحضرون صلاة الجماعة، فالنبي همّ وترك ذلك. طيب، نكتفي بهذا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر