شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 7

الدرس في شرح كتاب الصلاة من عمدة الأحكام 7، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مقدمة في المواقيت والفرق بين الفرائض والنوافل

يستهل الدرس ببيان مناسبة ذكر أوقات النهي في باب المواقيت لمقابلة أوقات الأمر، ويوضح الفرق الجوهري بين الفرائض ذات الأوقات المحددة والنوافل المطلقة التي تصح في كل وقت إلا أوقات النهي، بينما تتبع الرواتب أوقات الفرائض المرتبطة بها.

تفصيل النهي عن الصلاة بعد الصبح والعصر وعلله

يورد المقطع أحاديث النهي عن التنفل بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس قدر رمح، وبعد العصر حتى تغرب، مبيناً أن العلة في ذلك هي طلوع الشمس وغروبها بين قرني شيطان وسجود الكفار لها، فنُهي المؤمنون عن مشابهتهم حتى مع اختلاف النية.

الأوقات الخمسة المنهي عنها وحكم صلاة الجنازة فيها

يستعرض الشيخ الأوقات الخمسة التي نهي عن الصلاة فيها وهي: بعد الفجر، عند الاستواء، بعد العصر، ولحظتا الطلوع والغروب، مع ذكر علل كل وقت، ثم يفصل في خلاف العلماء حول صلاة الجنازة فيها حيث يمنع الجمهور في ثلاث أوقات ويجوز في اثنتين.

خاتمة الدرس وشكر المترجمة نانسي قنقر

يختتم المتحدث الدرس بالصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين، مع التنويه إلى أن الترجمة قامت بها نانسي قنقر، ويختم بالشكر والتقدير.

  • 16 جمادى الأولى 1445هـ - 28/11/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمرحبًا بكم في الدرس الماضي ضمن أحاديث كتاب الصلاة من عمدة الأحكام في باب المواقيت. منه الكلام حول حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ». وهذا الحديث كما سبق فيه بيان حكم الصلاة عند حضور الطعام أو عند مدافعة الأخبثين، أي الغائط والبول. وسبق معنا ذكر بعض المسائل المتعلقة بهذا الحديث. أيضًا تكلمنا حول حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح، أي بعد صلاة الصبح، حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب. وهذا فيه يا إخوان بيان لشيء من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. ما مناسبة يا إخوان ذكر المؤلف رحمه الله تعالى لأحاديث النهي عن صلاة النافلة في هذه الأوقات؟ ذكر غير واحد من أهل العلم، ومنهم فقيه زماننا العلامة العثيمين رحمه الله تعالى، أن مناسبة ذكر المؤلف لأحاديث أو لأحاديث النهي عن الصلاة في باب مواقيت الصلاة هو أنه لما ذكر الأوقات المأمور بالصلاة فيها أعقبها بذكر الأوقات التي ينهى عن الصلاة فيها، ليجمع بين الشيء وما يقابله. هنا أوقات أمرنا بالصلاة فيها: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾: ظهر، عصر، مغرب، عشاء، فجر. وهناك أوقات ينهى عن الصلاة فيها، كما مر معنا في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وهكذا أيضًا غيره من الأحاديث الأخرى. أو أنه ذكر هذه الأحاديث التي فيها بيان الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ليبين رحمه الله تعالى أن في النوافل ما ليس له وقت محدد. النوافل يا إخوان منها ما ليس له وقت محدد، وإنما يصلي الإنسان في كل وقت ما عدا أوقات النهي، بخلاف الفرائض فإنها لها وقت تبدأ فيه ووقت تنتهي عنده، تنتهي عنده فجميعها موقت بوقت محدد. فعلى هذا تكون الأوقات المذكورة للفرائض خاصة، الأوقات المذكورة للفرائض خاصة، أي التي سبق معنا تحديدها وبيانها: وقت الفجر، ووقت الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء. وهكذا أيضًا وقت لما يتبعها من النوافل كالرواتب: ركعتان قبل الفجر، متى يصليها؟ يصليها بعد دخول وقت صلاة الفجر وقبل أداء الصلاة، يصلي ركعتين. وهكذا أربع ركعات قبل صلاة الظهر: إذا أذن قبل أن يصلي الظهر صلى أربعًا. ركعتان بعد صلاة الظهر، وهكذا فيما يتعلق بركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء. فهذه تتبع الفرائض في أوقاتها، ما يجوز أن يصلي ركعتين التي هي قبل الفجر يصليها بعد الظهر أو قبل المغرب، لا، وقتها معروف تبعًا للفريضة. وأتى المؤلف بعد ذلك بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، لأن فيه امتداد وقت النهي بعد صلاة الصبح إلى ارتفاع الشمس. هنا المؤلف رحمه الله تعالى ذكر وقتين ينهى عن الصلاة فيهما: عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، حتى تغرب. وسبق معنا أن قوله: حتى تطلع الشمس، ليس مجرد طلوع القرص، بل لا بد أن ترتفع شيئًا. ماذا جاء في بعضها؟ قيد رمح، قيد رمح، أي بعد شروق الشمس بنحو ربع ساعة إلى عشرين دقيقة. ينتظر البعض يسأل: متى وقت الشروق؟ شروق الشمس فيقال له: شروق الشمس مثلا الساعة الخامسة وخمس وثلاثين دقيقة. أتت الخامسة وخمس وثلاثين قام يصلي، يجوز أو لا يجوز؟ يجوز أو لا يجوز يا عبد الرحمن؟ لا يجوز. متى يجوز الصلاة؟ أحسنت، حتى ترتفع. طيب، ما مقدار هذا الارتفاع؟ قيد رمح، بعضهم يحدده بارتفاع قدر متر، قدر متر، وبالفترة الزمنية من خمسة عشر دقيقة إلى ستة عشر دقيقة إلى عشرين دقيقة. أكذا حددها من حددها من أهل العلم، من أهل العلم. قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ». قال المصنف رحمه الله تعالى: قال: وفي الباب عن علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن... وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر، وعمرو بن العاص، وأبي هريرة، وسمرة بن جندب، وسلمة بن الأكوع، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن عفراء، وكعب بن مرة، وأبي أمامة الباهلي، وعمرو بن عبسة السلمي، وعائشة رضي الله عنهم. والصناب لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث حديث أبي سعيد الخدري، ما اسمه يا إخوان؟ أبو سعيد الخدري، صحابي جليل مشهور، فما اسمه؟ نعم، من يقول: أنا ما شاء الله، واحد أبو يحيى، فمن معه؟ اثنان أبو عبد الله، فمن الثالث؟ فعنده الجواب: أبو سعيد الخدري، أنا ستقول: أنا عبد الله، يا أبا محمد؟ أحسنت: سعد بن مالك بن سنان رضي الله تعالى عنه، وهو أنصاري خزرجي مشهور بكنيته. هو وأبوه صحابيان، وكان من فقهاء الصحابة ومن علمائهم ونجبائهم وفضلائهم وفضلائهم. وأبو سعيد رضي الله عنه كان من الصحابة المكثرين لرواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. من يقرأ والمكثرون في رواية الأثر من يأتي بها؟ نعم، والخدري، أحسنت. والمكثرون في رواية الأثر: أبو هريرة، يليه ابن عمر، وأنس، والحبر، والخدري، وجابر، وزوجة النبي. ما المقصود بزوجة النبي؟ أي عائشة رضي الله تعالى عنها، عائشة رضي الله تعالى عنها. وهذا الحديث يا إخوان، هذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع، حتى ترتفع أي الشمس. ما مقدار هذا الارتفاع كما سبق؟ قدر رمح، قدر رمح. قال: ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب، حتى تغيب. وهذا فيه كذلكم أيضًا فيه تحريم التشبه بالكفار، وصد وصد كل الطرق المؤدية إلى ذلك. من أين يا إخوان استفدنا هذا؟ استفدنا هذا أن علة النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها أنها تطلع وتغرب بين قرني شيطان، فعندها يسجد لها الكفار، يسجد لها الكفار: ﴿ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ﴾. فتطلع وتغرب بين قرني شيطان، فعندها يسجد لها الكفار. نحن نهينا عن مشابهة الكفار مع الاختلاف في النية: هم يسجدون للشمس، ونحن إن صلينا في هذا الوقت سنسجد لله عز وجل، ومع هذا نهانا ربنا جل فعله عن ذلك، نهانا ربنا عز وجل عن ذلك. ولهذا لا يجوز التنفل بالصلاة في مثل هذه الأوقات. أما بالنسبة للنهي عن الصلاة عندما تكون الشمس في وسط السماء حتى تزول، حتى تميل إلى جهة المغرب، فعلة ذلك هو أن في ذلك الوقت تسجر جهنم، تسجر جهنم أي تشتد وتستعر وتشتعل، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في هذا الوقت. إذن يا إخوان يتلخص لنا من هذا أن الأوقات التي ينهى عن الصلاة فيها خمسة، وممكن أن تختصر في ثلاثة. خمسة أوقات، ما هي؟ واحد، واحد: بعد الصبح حتى... نعم، طلوع الشمس. من بعد صلاة الفجر، من بعد صلاة الفجر لا يجوز أن يتنفل الشخص، لا يجوز أن يتنفل الشخص. واستثنى بعضهم ذوات الأسباب، ذوات الأسباب كتحية المسجد، سنة الوضوء، وهكذا غيرها من ذوات الأسباب. لم يدرك السنة قبل صلاة الفجر فقام وصلاها بعد الصلاة، هذه من ذوات الأسباب، قالوا تجوز، كما هو مذهب الشافعي رحمه الله تعالى وغيره. وذهب بعض العلماء إلى عموم النهي: لا ذوات الأسباب ولا غيرها، لا صلاة، لا صلاة. ولا بأس إذا صلي من ذوات الأسباب بعد الصبح، بعد الصبح. طيب، الوقت الثاني، الوقت الثاني... نعم، تفضل. طيب، أحسنت، لكن لو نرتب يعني هذا بعد صلاة الفجر يشتد وقت النهي متى؟ عند... عند... أحسنت، عند طلوع الشمس. ولاحظوا يا إخوان عند طلوع الشمس هنا يشتد وقت الكراهة، كما في حديث عقبة بن عامر: قال ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها أو أن نقبر فيهن موتانا، ثم ذكر قال: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، حتى ترتفع، وماذا؟ حين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، ومن بعد صلاة العصر حتى يتم غروب الشمس. الوقت الثالث، الوقت الثالث... نعم، بعد صلاة العصر، أحسنت، بعد صلاة العصر. قال: وبعد العصر حتى تغرب، وبعد العصر حتى تغرب. الوقت الخامس وهو أشد، وهو أشد يا أبا الحسين، معنا عندك الخامس؟ أنت أبو الحسين... آه، أبو من؟ أبو مصعب، مع ذيرة؟ أين أبو الحسين؟ أنت آتي يا أبا مصعب، أحسنت: عند غروب الشمس. وهنا كما سبق: تغرب بين قرني شيطان، وعندها يسجد لها الكفار، يسجد لها الكفار. وهذه الأوقات الخمسة التي نهي عن الصلاة فيها، نهي عن الصلاة فيها. طيب، صلاة الجنازة يا إخوان، صلاة الجنازة هل يجوز أن تصلى في أوقات الكراهة أم لا يجوز ذلك؟ نعم يا أبا عبد الله، يجوز، وبه قال الشافعي وغيره، قاس صلاة... آه، ماذا؟ الجنازة على الفرائض، على الفرائض. والذي عليه أكثر العلماء هو أنه لا يجوز أن يصلى على الجنازة في ثلاث أوقات: عند طلوع الشمس، وإذا كانت في وسط السماء حتى تزول، وعند الغروب. هذه ثلاث أوقات. قال عقبة بن عامر: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم... آه، ماذا؟ أن نصلي فيها، فيهن، أو أن نقبر فيهن موتانا. لكن بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر يا أبا أيمن، يجوز أو ما يجوز الصلاة على الجنازة بعد الفجر، بعد الصلاة، وبعد صلاة العصر، يجوز أو لا يجوز الصلاة على الجنازة ودفن الأموات؟ الله أعلم، أصبت، نعم يا أبا... صلاة معنا، مرحبًا بك، واضح السؤال: صلاة الجنازة ودفن الأموات بعد صلاة الفجر إلى قبل أن تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى قبل أن تغيب، يجوز أو لا يجوز؟ يجوز، أحسنت، يجوز. بل نقل بعضهم الإجماع على جواز ذلك، الإجماع على جواز ذلك. طيب، نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر شكرا